الزلزال الياباني المدمر.. عبرة وعظة
أعلنت الشرطة اليابانية أن اليابان تعرضت لزلزال بقوة 8،9 بمقياس ريختر يوم الجمعة 8 ربيع الأول 1432هـ، الموافق 11 فبراير 2011م، وأن أكثر من 1500 شخص قتلوا أو فقدوا في ذلك الزلزال، وتلاه المد البحري في شمال غرب اليابان بسرعة هائلة جدا وارتفاع الأمواج ودخولها في الموانئ واليابسة والإعلان عن تسرب إشعاعي قرب محطتي (فوكوشيما) النووتين، وتبعته يوم السبت زلزال بقوة 6،8 وخلف أضراراً فادحة في المباني والسيارات والسفن البحرية.
فالله سبحانه وتعالى حكيم عليم فيما يقضيه ويقدره في هذا الكون، قال تعالى: {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا}، وقال جل جلاله: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد}.
وما يصيب العباد من أذى كله بأسباب الشرك والمعاصي، قال تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير}، وقال سبحانه عن الأمم السابقة: {فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}.
فالواجب علينا جميعا التوبة إلى الله والاستقامة على دينه ونكثف الدعوة للقضاء على الشرك والمعاصي.
قال ابن القيم: وقد يأذن الله سبحانه للأرض في بعض الأحيان بالتنفس فتحدث فيها الزلازل العظام فيحدث من ذلك لعباده الخوف والخشية والإنابة والإقلاع عن المعاصي والتضرع إلى الله سبحانه والندم كما قال بعض السلف.وقال الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وقد زلزلت المدينة: «لئن عادت لا أساكنكم فيها».
فالمناظر التي رأيناها من اليابان مؤلمة وموجعة في لحظات كيف جرفت الأمواج العاتية قرى بأكملها تكون تحت الماء، وتتحول السفن الجاثمة إلى متحركة في وسط المدن، ويتحول الأمن إلى دمار وتدرك العمارات الشاهقة، وفي حديث لأم سلمة مرفوعاً: «إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من عنده، فقلت: يا رسول الله: أما فيهم يومئذ أناس صالحون؟ قال: بلى، قلت: كيف يصنع بأولئك؟ قال: يصيبهم ما أصاب الناس، ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان».
الزلازل من أشراط الساعة التي أخبر النبي[: «لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم ويتقارب الزمان وتكثر الزلازل وتظهر الفتن ويكثر الهرج، قيل: وما الهرج يارسول الله؟ قال: القتل القتل» رواه البخاري.
وللأسف أن بعض الناس يقولون: إن الزلازل ظواهر طبيعية وليست لها علاقة بالعقوبة الإلهية حتى يتمادى الناس في غيهم وفجورهم ويستمرون في عصيانهم فلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه، وهذا قول باطل، فيما يحدث في هذا الكون من زلازل إنما هي بأقدار الله وآية وربما عقوبة، قال تعالى: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا}، والله عز وجل يمهل ولا يهمل ويجعل الناس تعتبر بالآخرين وتقدرهم: {أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذوهم في تقلبهم فما هم بمعجزين}.
فهذا زلزال الدنيا فكيف بزلزال الآخرة: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد}.
وانظر كم انفقت اليابان من أموال للإنذار المبكر والاحتياطات اللازمة في المباني والمعدات، ولكن أمر الله إذا جاء لا يؤخر في ثوان، فكيف لو استمر لدقائق أو ساعات {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازنيت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون} (يونس: 24).
ذكر ابن أبي الدنيا عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: يا أم المؤمنين (عائشة) - رضي الله عنه - حديثنا عن الزلزلة، فقال: إذا استباحوا الزنى، وشربوا الخمور، وضربوا المعازف، غار الله عز وجل في سمائه، فقال للأرض: تزلزلي بهم، فإن تابوا ونزعوا، وإلا هدمها عليهم، قال: يا أم المؤمنين، أعذابا لهم؟ قال: بلى، موعظة ورحمة للمؤمنين، ونكالا وعذابا وسخطا على الكافرين».
ونسأل الله السلامة للجميع والعودة الحميدة إلى دين الله والالتزام به اعتقادا وقولا وعملا.
لاتوجد تعليقات