الرحمة هي العلاقة الإلهية التي امتن الله بها على المؤمنين في الأرض – رحماء بينهم
سنة المؤمنين فيما بينهم والتي ذكرت في كتب سماوية سابقة قبل القرآن الكيرم بأنهم (رحماء بينهم)، وهذه الصفة من المودة والرحمة والتعاطف هي المنهج النبوي في علاقة العباد بربهم، وهي العلاقة الإلهية التي امتن الله بها على المؤمنين في الأرض.
ولكن ما نراه من بعض المسلمين الموحدين من سمت الغلظة والجفوة والقسوة، وجفاء في الطبع سواء في الكلمة أم في اللفظ (تحسبونه هين وهو عند الله عظيم)، فالكلمة وإن كانت صغيرة الحجم والحروف لكنها تكون عظيمة الأثر والمعنى، ومنها قد تتآلف القلوب، ومنها قد تتنافر... وكأن بعضهم قد نسي الأوامر الربانية من الله -سبحانه وتعالى- الرحمن الرحيم في الرحمة ولين الجانب وعدم الفظاظة؛ حتى أوصى بذلك من قال فيه: {وإنك لعلى خلق عظيم} بأنك يا محمد لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك).
- من صفات المؤمنين: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم}. نعم رحماء بينهم، متوادين متعاطفين متواضعين.
كيف لا وصفة التراحم أمر من الله وهم من ذكرهم ربهم بالطاعة لأمره (سمعنا وأطعنا) كيف لا يكونون متراحمين وهم علموا حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «حرمت النار على كل هين لين سهل قريب من الناس».
لأن اللين واللطف في المعاملة يعطف قلوب الناس ويجمعهم حول من يلين لهم الجانب، وهو مطلب دعوي قبل أن يتعامل به أهل الدعوة واللجان الخيرية مع الناس ينبغي أن يكون (التراحم) سمة بين الرؤساء والمرؤوسين، وهذا يجعلهم صفاً واحداً وأدعى لأن تقبل دعوتهم من قبل الجمهور.
وكما أن التراحم في الدعوة كذلك فإن الخدمة والتواضع وسعة الصدر للعامة والخاصة التي تقتضي (ذلة العبودية)، وهي مطلب أيضاً لأهل الدعوة، وكل ذلك وإن كان صعباً على النفس فإنه يسهل إذا كان خالصاً لوجه الله.
- أخواتي في الله... إن من أهم سمات أهل الدعوة وسمتهم التواضع وقبول الحق وإن كان من صبي، بل وإن كان من أجهل الناس.
قال أبو زيد: «ما دام العبد يظن أن في الخلق من هو شر منه فهو متكبر»؛ فقيل له: فمتى يكون متواضعاً ؟ قال إذا لم ير لنفسه مقاماً ولا حالاً.
فأوصيكم ونفسي بتقوى الله وألاّ نغفل عن هذه القلوب وإن قست، وأن نبادر لإصلاح ما بيننا وبين العباد، والأقربون أولى منا بالمعروف؛ فلا تجعلوا في لجاننا محلاً للضغينة ولا الكبر على الحق، بل ليكن سيمانا التواضع والرحمة وحب الخير كما كانوا، (رحماء بينهم)... اللهم اجعلنا منهم.
لاتوجد تعليقات