رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: حاتم محمد عبد القادر 27 يناير، 2014 0 تعليق

الربيع العربي في الميزان (1-2)


--------------------------  مفاجأة.. مؤسسة تنصيرية قدمت دعماً لحركة 6 أبريل المصرية -------------------------------

(الاحتشاد) كلمة السر في تدريب الحركات الاحتجاجية على تغيير الأنظمة

لم يكن الطريق إلى ما عرف بــ(الربيع العربي) من إبداعات الشعوب العربية، بل كان للحلفاء والرعاة من أجهزة مخابرات

 

ثلاث سنوات مرت على ما عرف بـ(الربيع العربي)، تلك الثورات التي انتفضت في عدد من الدول العربية التي عرفت أنظمتها بالقهر والظلم والاستبداد، مكونة ديكتاتورية مكتملة الأركان ضد شعوبها الفقيرة في معظم سكانها، فلم تُرحم هذه الشعوب، لا من أصحاب السلطة ولا من أصحاب المال، ولا من هذا الحَمْل السفاح بين هذه السلطة وذلك المال الذي أنجب نظاماً أشد ظلماً في السنوات الأخيرة لهذه الأنظمة.

بحث الناس في هذا الربيع عن العيش، وعن الحرية، وعن الكرامة التي هي حقوق مكتسبة لهم، لا من مواثيق الأمم المتحدة ومنظماتها الحقوقية، ولا من العهود الدولية، لكنها في الأساس من الخالق عز و جل و شرائعه السماوية التي يقر بها المسلمون في كل زمان ومكان.

     ولكن بلغة العصر ذهب الناس بحثاً عن هذه الحقوق في ثوب جديد عرف بـ(الديمقراطية)، فكانت حملات الغضب الشعبية التي نجحت الحركات الاحتجاجية وعدد من منظمات المجتمع المدني في تحريكها ضد الحكام خلال السنوات العشر الأخيرة في محاولات مستمرة لإسقاط هذه الأنظمة، ويبقى الهدف مجتمعاً عند الجميع على ضرورة التغيير والإصلاح، ولكن تختلف المصالح عند كل طرف، فالمواطن البسيط يبحث عن قوته وحريته وكرامته، أما تلك المنظمات والحركات فقد قبضت ثمن أعمالها التطوعية مقدماً على نشر هذه الديمقراطية وإسقاط الأنظمة.

الآن، وبعد مرور ثلاث سنوات كاملة على هذه الثورات العربية تسلط (الفرقان) الضوء على أهم ما حصدته شعوب هذه الثورات، و زيف ما انكشف من مخططات ما زالت مستمرة دون أن ننكر أي مكتسبات حدثت بفعل هذه الثورات.

 البداية

     لا شك أن إزاحة الظلم و القهر وأكل حقوق الناس من الضروريات الواجبة طالما استطاع الناس فعلها مع الحفاظ على المصلحة العامة وطالما حقنت الدماء؛ تحقيقاً لانتشار العدل والمساواة بين الناس، وما حدث في الثورات العربية لإسقاط أنظمة استبدت بشعوبها استبشر به الناس خيراً، وكانت البداية من تونس في يناير 2011 حين نجح الشعب التونسي في إنهاء حكم زين العابدين بن علي، حتى أجبروه على الفرار من البلاد، ثم تأتي مصر في المحطة الثانية ليقف عندها قطار الثورات العربية، لينجح المصريون في إزاحة حسني مبارك بعد أن استمر في حكم البلاد 30 عاماً، ويمضي القطار في محطات ليبيا وسوريا واليمن، فينجح الليبيون في إزاحة القذافي الذي قبع في حكمهم 42 عاماً بعد تدخل حلف الأطلسي العسكري (الناتو) في مارس 2011 لينهي المعركة لصالح الثوار الليبيين بعد ثمانية أشهر من انتفاضتهم، أما الثورة اليمنية فقد نجح نظام الرئيس السابق علي صالح عبدالله في إنهاء الأزمة سياسياً بتدخل حكيم من المملكة العربية السعودية بقيادة الملك عبدالله بن عبدالعزيز بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن كان المخطط هو وصول هذا (الربيع العربي) إلى دول الخليج العربي ولا يخفى أن اليمن كانت البوابة الأكبر لهذا الوصول، وخرج صالح من الحكم خروجاً مشرفاً بعد أن تم تحصينه ضد الملاحقات القضائية.

     أما الثورة السورية فما زالت معلقة حتى اللحظة أو بالأصح تحولت إلى صراع مسلح بين نظام بشار الأسد و المقاتلين باسم الثوار السوريين، بعد أن تحولت الساحة السورية إلى مسرح سياسي تلعب على خشبته دول عدة من النطاق الدولي والإقليمي تنفيذا لأجندة المصالح الخاصة بكل لاعب.

 الحصاد

     واليوم و بعد مرور ثلاث سنوات كاملة جلست شعوب هذه الدول تحاسب أنفسها على ما اقترفت يداها ما بين مؤيدين و معارضين، و لكن يبقى الواقع هو الأقوى في الدلالة، فالمؤيدون يتغنون بالأمل وأن هذا الواقع المُر ضريبة لا بد أن يدفعها أي شعب ثائر، و المعارضون لا يتحملون هذا الواقع المُر بعد أن فقدوا الأمن، ويتهددهم البحث عن الرزق، وانتشار الفوضى بكافة أشكالها.

     لا شك أن حسن النية دفع الشرفاء من شعوب مصر وتونس وليبيا و سوريا واليمن لتلبية نداء من أطلقوا على أنفسهم (الثوار) ونزلوا إلى شوارع الثورات وميادينها في هذه الدول عازمين عدم الرجوع إلى بيوتهم إلا بزوال أنظمة الظلم، وبالفعل نجحت الحركات الشعبية والسياسية في اجتذاب الناس، وطافوا الشوارع والميادين مسببين صداعاً شديدا لم تتحمله الأنظمة لبضعة أيام، فسقطت سقوطاً مدوياً في كل من تونس ومصر واليمن وليبيا، وظنت الشعوب أن الخير الوفير قد حل، وأن رغد العيش قد أتى، وأن أموالهم المنهوبة ستوزع عليهم كما غنائم الحرب.

     ولكن ماذا حدث؟ إن الحصاد الذي حصدته الشعوب من هذه الثورات حمل الخير و الشر معاً، فقد تيقنت من حجم الفساد الذي لم يكن يتصوره عقل من تلك الأنظمة التي سخرت موارد الدولة و أجهزة الحكم لخدمة مصالحها الخاصة، ومصالح فئة من أصحاب رأس المال و الأعمال الذين تضخمت أعمالهم وثرواتهم من زواج المال بالسلطة على حساب الشعوب المقهورة التي تسكن ليلها تحت سقف الفقر، وأعطت الثورات إشارة البدء للصحوة الشعبية وأن أي حاكم سيفكر في سرقة شعبه وظلمه مرة أخرى فمصيره الزوال والذهاب إلى غيابات السجون، علاوة على نهاية ذليلة يخلدها التاريخ في أوراقه.

فالحساب واليقظة كان من أهم ما حصدته هذه الثورات.

     ولكن ماذا في الضفة الأخرى، لقد انتشرت الفوضى والانفلات الأمني، بل والأخلاقي، و أبعد من ذلك تدهور الأوضاع الاقتصادية لحد الانهيار في هذه الدول مع زيادة البطالة و معدلات الفقر، و توقف الإنتاج، و تراجع معدلات النمو الاقتصادي، مع عدم وضوح الرؤية حتى الآن في المشهد السياسي والأمني والاقتصادي، ما جعل الناس تترحم على الأنظمة التي أسقطتها بأيديها في مشهد أليم، نعم؛ فبالرغم من الفساد الذي كان مستشرياً في هذه البلاد إلا أن الأمن كان متحققاً للناس، آمنين على أنفسهم و أعراضهم وأموالهم، ويتوفر ما تيسر من الرزق لقمة العيش.. فما وصل إليه الحال تحديداً في مصر وتونس إلى هذا المشهد الحالي جعل الناس تندم على أيام خلت.

الخديعة

     لم تندم شعوب (الربيع العربي) على ما آل إليه حالها الآن بفعل هذا الربيع، ولكن بعد الخديعة الكبرى التي انكشفت عياناً بياناً للجميع عن دور الحركات الاحتجاجية التي كان لها الفضل في حشد الجماهير بعد أن تم تدريبها على ذلك في دول عدة من أهمها صربيا و بلجيكا و بولندا بتمويل و دعم أمريكي.

     ولعل الأهم في الأمر أن من كشف النقاب عن أمر هذه الحركات هي الصحافة الأمريكية ذاتها وتوالت بعدها تقارير صحفية نشرت بالوثائق والأدلة دور هذه الحركات في اندلاع ما عرف بـ(الربيع العربي) لتنفيذ مشروع أمريكي تم وضعه منذ أكثر من 30 سنة لتقسيم المنطقة العربية مرة أخرى، لينتج مشروعهم (الشرق الأوسط الجديد)، و من أهم هذه الحركات حركة 6 أبريل، و حركة كفاية المصريتين.

      ولعل حركة 6 أبريل كان لها الدور الأكبر من توجيه اتهامات الخيانة و العمالة ضد الدولة بعد أن انفضح أمر تمويلها و مؤسسيها من المعهد الديمقراطي (N D I) الذي ترأسه (مادلين أولبرايت)، وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق، وكذلك من المعهد الجمهوري الدولي (R I I)  ومنظمة بيت الحرية (فريدوم هاوس)، فقد كشفت التقارير المنشورة عن حجم الأموال التي تلقاها مسؤلو الحركة ومن أهمهم أحمد ماهر ومحمد عادل (المحبوسين حالياً في مصر على ذمة قضايا) وكذلك عن دور أحمد صلاح المتحدث الدولي باسم حركة 6 أبريل  والموجود في أمريكا حالياً، و قد دعمت التقارير أرقام الشيكات والحسابات التي تم عليها إرسال ملايين الدولارات لأعضاء هذه الحركة.

     فقد تم تحويل مبلغ بقيمة 6,3 مليون دولار أمريكي على حساب رقم (0001722) من المعهد الديمقراطي بتاريخ 3 يونيو 2012، كما قامت جمعية (كاريتاس) بتحويل مبلغ بقيمة 2,6 مليون دولار أمريكي على حساب بأحد البنوك الأجنبية في مصر، و(كاريتاس) هي منظمة تنصيرية تعمل في صعيد مصر تحت ستار مساعدة الأطفال المشردين والفقراء، ويتم تمويلها من الفاتيكان.

     لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد كشف مؤخراً الصحفي المصري عبدالرحيم علي، في انفراد لبرنامجه الصندوق الأسود الذي تبثه قناة القاهرة و الناس عن تسجيلات صوتية لكل من أحمد ماهر منسق حركة 6 أبريل ومؤسسها ومحمد عادل عضو الحركة مع عناصر أجنبية من صربيا وإسرائيل وأمريكا، فقد كشفت المحادثات التي سجلتها أجهزة الأمن المصرية عن مدى تنفيذ حركة 6 أبريل لمخططات أجنبية ضد مصالح الدولة المصرية والعمل على إسقاط الحكم والحشد الجماهيري، وعن حجم التدريبات والبرامج التي تلقوها خارج مصر لتنفيذ هذه المخططات، كما كشفت المحادثات عن حجم الأموال التي كانوا يتلقونها وطرائق إرسالها.

 وبعد إذاعة هذه التسجيلات تقدم عدد من المواطنين ببلاغات رسمية للنائب العام المصري المستشار هشام بركات ضد حركة 6 أبريل لفتح تحقيقات رسمية للوقوف على مدى صحة هذه الوقائع والهدف منها.

الطريق إلى الربيع العربي

     كثير من الناس لا يعرف كيف نشأت حركة 6 أبريل، ومن قبلها حركة كفاية و لا مصادر تمويل كلا الحركتين و الجهات الداعمة لهما والأهداف الحقيقية من هذه الحركات، ولم يخطر ببال أحد أن يعقد المقارنات بين مثل هذه الحركات في العالم العربي ونظيراتها في دول أخرى.

     فقد تأسست الحركة المصرية من أجل التغيير ( كفاية ) في عام 2004 في منزل أبو العلا ماضي، رئيس حزب الوسط (المصري) على يد مجموعة من النخبة المصرية من تيارات سياسية ومرجعيات مختلفة، باستهداف العمل على تحدي نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك وأن تحتشد الجماهير في الشوارع لتقول (كفاية) لمبارك علناً في شوارع مصر في مناسبات مختلفة، وعملت (كفاية) منذ هذا التاريخ على حشد الناس، ونشرت فكر التظاهر والإضرابات من خلال فروع لها في كافة محافظات مصر وقراها، واستغلال طاقات الشباب في ذلك، ولاسيما الذي يعاني البطالة، كما استغلت مشكلات العمال؛ مما جعلها تحرض العمال في مواقع الإنتاج على الإضراب وتعطيل العمل وتحدي الحكومة.

مفاجأة

     أما المفاجأة عن حركة كفاية فكان ما نشره الصحفي الأمريكي (ويليان إنجدال) في بحث له عن ثورة 25 يناير المصرية بتاريخ 5 فبراير من العام نفسه بعنوان: (الثورة المصرية.. الفوضى التدميرية لشرق أوسط كبير)، فقد كتب (إنجدال) عن حركة كفاية تحت عنوان (راند وكفاية) قائلاً: أجرت مؤسسة راند التي أنشأتها وزارة الدفاع الأمريكية دراسة مفصلة عن حركة كفاية، وقالت في هذه الدراسة: إن حركة كفاية تعمل تحت رعاية مكتب وزير الدفاع  وهيئة الأركان المشتركة، وبأوامر وكالات الدفاع، والمخابرات العسكرية  الأمريكية.

     ليس هذا فحسب، فقد كشف (إنجدال) في بحثه أن تقريراً لمؤسسة (راند) صدر في عام 2008 تم تقديمه لوزارة الدفاع الأمريكية، يتحدث عن السنوات التي قدم فيها باحثو (راند) لحركة كفاية سبل التطوير وإتقان غير تقليدية لتغيير الأنظمة تحت اسم (الاحتشاد)، مستخدمين الإنترنت في حشد الشباب وتشكيلات تعتمد على الكر والفر، وتتحرك كأسراب النحل، وقد تم تدريب الشباب على ذلك في واشنطن من خلال المنظمات غير الحكومية وجهات تابعة لأجهزة مخابرات ومنظمات غير حكومية، ومؤسسات اللاعنف تحت ستار برامج نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان والتدريب على تكنولوجيا الاتصال.

 الاحتشاد

     وهنا لابد أن نتذكر جيداً دعوات الاحتشاد من قبل حركة 6 أبريل قبل 25 يناير مستخدمة في ذلك (الإنترنت) وشبكة التواصل الاجتماعي (فيسبوك) والدور الذي أداه مدير وكالة الطاقة الذرية السابق د. محمد البرادعي قبل مجيئه إلى مصر بعد نجاح الثورة المصرية، وتجدر الإشارة هنا إلى أن حركة كفاية قد أعلنت في ديسمبر 2009 عن دعمها لترشيح د. محمد البرادعي لرئاسة مصر في الانتخابات الرئاسية التي كان من المقرر لها أن تجرى في سبتمبر 2011.

 (كمارا) و(كفاية)

      وجدير بالذكر في هذا المقام أن حركة (كمارا) الجورجية التي أسهمت في قيام الثورة الجورجية في 2003 قد قام بتدريب أعضائها وتمويلها من هيئة الوقف الأمريكي في واشنطن (N E D)، وتم تأسيسها في جورجيا بطريقة (كفاية) نفسها في مصر،  كما أن (كمارا) تعني بالعربية كفاية!!

 ملفات كفاية لم تنكشف بعد ولم يُلقَ عليها مزيد من الضوء، ولاسيما ما يتعلق بمنسقها العام الأسبق جورج إسحق، الذي هبط فجأة على المشهد السياسي المصري من خلال هذه الحركة وعلاقته الوطيدة بأمريكا وحمايتها له.

     وشهادة لله والتاريخ أن كاتب هذه السطور قد اشترك مع صحفية مصرية في حوار ساخن مع جورج إسحق؛ وحين سألته عن مصدر تمويل حركة كفاية ومدى ارتباطها بالخارج ضد نظام الدولة انفعل ولم يجب عن السؤال، ولمح بأنني تابع لجهاز مباحث أمن الدولة، وجئت لأتجسس عليه، وطلب من زميلتي أن يستكمل الحوار بالهاتف في وقت لاحق.

  هذه هي طريقتهم و تفكيرهم ضد كل من لا يتفق معهم.

     بقي أن نذكر رأي جورج إسحق عن الشباب الذي تدرب في الخارج على إسقاط النظام حين استضافه معتز الدمرداش بقناة الحياة (المصرية) بتاريخ 14  ديسمبر 2011 فقال بالنص: « إيه المانع أن الولاد يطلعو يتدربوا بره على الديمقراطية لإزاحة مبارك.. ما أجرموش».

      لم يكن الطريق إلى ما عرف بــ(الربيع العربي) من إبداعات الشعوب العربية، بل كان للحلفاء والرعاة من أجهزة مخابرات لحركات احتجاجية في قلب المشهد العربي هو الداعم الأقوى لتحريك الشارع العربي؛ مستغلين البسطاء والمقهورين من الناس ليكونوا وقود المعركة ويفوز مؤسسو هذه الحركات بكعكة من ملايين الدولارات يتقاسمها أفراد لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين.

     هنا يبرز اسم حركة 6 أبريل بقوة ومؤسسوها وأعضاؤها، مثل أحمد ماهر، ومحمد عادل، وأحمد صلاح الهارب في أمريكا، وإسراء عبدالفتاح، وأسماء محفوظ، وغيرهم بوصفهم أحد أبرز الوجوه في هذه الحركة الذين كانت لهم صلات قوية بالخارج، وتلقوا أموالاً طائلة مقابل قيامهم بتأليب الشارع على النظام في مصر.

     فقد تأسست حركة 6 أبريل في عام 2008 بوصفها حركة احتجاجية ضد سياسات نظام مبارك وتضامنها مع ضحايا التعذيب على يد الأجهزة الأمنية في عهد مبارك، وبرزت بقوة في المشهد السياسي المصري بعد أن دعت إلى إضراب عام في مصر في صيف 2008 تضامنا مع إضراب عمال شركة مصر للغزل والنسيج بمدينة المحلة الكبرى، التي شهدت أحداثاً ساخنة ومواجهات عنيفة بين العمال وأهالي المحلة وقوات الشرطة، تم على إثرها اعتقال عدد من الأهالي وعمال غزل المحلة، وكذلك أحمد ماهر مؤسس 6أبريل وإسراء عبدالفتاح العضوة بالحركة، ومن هنا كان بزوغ اسم 6 أبريل.

واستمرت الحركة في دعواتها للاحتشاد ضد النظام حتى كان دورها الرئيسي في الدعوة لاحتجاجات 25 يناير 2011 ضد الشرطة المصرية حتى تحولت إلى ثورة شعبية.

     وهنا لابد من الإشارة إلى ما نشرته صحيفة (نيويورك تايمز) في عام 2011 من أن بعض الحركات السياسية في مصر والعالم العربي قد تلقت تدريباً ودعماً وتمويلاً من بعض المنظمات الأمريكية، مثل المعهد الجمهوري الدولي والمعهد الوطني الديمقراطي ومؤسسة (فريدوم هاوس) وكيفية القيام بالحملات والتنظيم من خلال وسائل الإعلام الجديدة وكيفية مراقبة الانتخابات، ومن هذه الحركات في مصر حركة 6 أبريل وفي البحرين المركز البحريني لحقوق الإنسان.

     و من أهم ما يدل على تبعية (6 أبريل) وعمالتها للإدارة الأمريكية وأجهزتها تسجيل بالصوت والصورة للناشط السابق بحركة كفاية وأحد مؤسسي حركة 6أبريل أحمد صلاح الهارب حالياً بأمريكا، وكان حاضراً بأحد المؤتمرات بمركز بوش للديمقراطية، وكان في المؤتمر الرئيس السابق (جورج بوش) ووزيرة خارجيته في عهده (كوندوليزا رايس) (صاحبة مشروع الفوضى الخلاقة في منطقة الشرق الأوسط)، وقدم أحمد صلاح نفسه أمامها قائلاً: «شرف عظيم أن نكون هنا في حضرة سيادة الرئيس والسيدة الوزيرة، أعتقد أننا ندين لكم بالكثير من الفضل مقابل مساعدتكم لنا في إنشاء حركتنا في العام الماضي 2004 – 2005».

بعد مثل هذا الاعتراف لا نجد أدنى شك في عمالة هذه الحركات ضد أوطانها.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك