رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: محمد الراشد 25 نوفمبر، 2017 0 تعليق

الخطأ تجاه تعاملنا مع أقاربنا وذوي أرحامنا- تصحيح بعض المفاهيم والمعتقدات

يشكو بعضنا مرّ الشكوى من أقاربه، فإذا تحدثت مع أحدهم تجده يقول: إني أجد الاحترام والتقدير عند الأباعد والأغراب، وما أجد إلا الجفاء والحسد والغيرة عند الأقارب!! مع الأسف حقيقة موجعة نجدها في بعض الأسر في مجتمعنا الإسلامي، وظاهرة مقيتة بدأت في الانتشار، لدرجة أنك إذا سألت أحدًا عن علاقته بأقاربه، رد عليك مسرعًا: الأقارب عقارب.

      لهذا نود – بتوفيق من الله تعالى – تصحيح بعض المفاهيم والمعتقدات وإزالة بعض الشبهات الخطأ تجاه تعاملنا مع أقاربنا وذوي أرحامنا، فحق الأقارب راسخ في الشريعة الإسلامية ولا مناص منه، وكثير من المشكلات التي تحدث مع الأقارب تعود إلى أسباب عدة منها:

- أنها تُبنى على الظنون وليس على الحقائق، فتجد من يقول مثلاً: لماذا لم يبشرني؟ ولماذا لم يَدْعُني؟ ولماذا لم يخبرني؟ ظنًا منه أنه تجاهل أو تعال، ولماذا لا يكون يا أخي انشغالا بأمور الدنيا أو سهوًا أو خطأً منه؟ علمًا بأن رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - قد قال: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». رواه أحمد وصححه الألباني.

- وهناك اختلاف في وجهات النظر، وكما نردد جميعًا أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، ونتأمل مليا في كلمة (ود) فالود يجب أن يكون موصولاً بزيارة أو اتصال أو رسالة أو هدية، ولا تكون القطيعة أبدًا هي نتاج هذا الاختلاف.

- سبب آخر من أسباب الشقاق بين الأقارب الحسد والغيرة والشحن من أناس آخرين يريدون إشغال الناجح بأهله وأقاربه عن نجاحه؛ ولأن الأقارب والأرحام عز وفخر وسند، فهم بذلك يريدون أن ينزعوا منك عزك وجاهك وسندك في الحياة. وقد شكا أحد الصحابة إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم - ما يلقاه من أقاربه، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلًا قال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال: «لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك». (والمل هو الرماد الحار) صححه الألباني.

     لذلك أخي المسلم، عليك أن تتحلى بالصبر والمصابرة في تعاملك مع أقاربك وذوي أرحامك، ومقابلة الإساءة بالإحسان ما استطعت، فذلك سبيل للحصول على الألفة والمودة بينك وبين أرحامك وأقاربك، واعلم أن صلة الأرحام واجب شرعي لا يتركها إلا كل خاسر مقصر، ولا يحافظ عليها إلا كل فائز مجتهد، ولكل مجتهد نصيب، فاجعل نصيبك من الدنيا خيرًا تلقاه في صحيفتك يوم العرض، فلا تهجر أقاربك وصل أرحامك، وعليك بالدعاء فسيحفظك ويجازيك على ما تفعله في الدنيا والآخرة.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك