رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د.وليد عبدالوهاب الحداد 19 يوليو، 2016 0 تعليق

الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي وانعكاساته على العالمين العربي والإسلامي

يجب إنشاء مركز دراسة الأزمات المالية لأهميته في معرفة كيفية تفادي الأزمات المالية بسبب كثرة تعرضنا لها محليا وعالميا

يجب أن نعرف ماذا حدث للاستثمارات الكويتية والخليجية والعربية في أسواق العالم بعد أن خسرت ٤٠٪‏ من قيمتها

 

بروز فكرة الاتحاد الأوروبي وذلك لمواجهة اقتصاديات ضخمة مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا والهند مستقبلا، وتكوين سوق اقتصادية لها قاعدة مستهلكين كبيرة تستطيع استيعاب المنتجات الأوروبية في حالة وضع ضرائب وشروط تصديرية كبيرة من التحالفات الاقتصادية الأخرى ومجموعة أهداف أخرى ليس هذا مجاله في هذه المقالة.

والدخول البريطاني في هذا الاتحاد كان له محاذيره لدى بريطانيا تمهيدا للانسحاب منه في حال حدوث أي مشكلة مستقبلية؛ ولذلك أبقت بريطانيا عملتها (الجنيه الإسترليني) ولم تلغه تمهيدًا للخروج في أي وقت؛ لذلك كان من أهم أسباب خروج بريطانيا من هذا الاتحاد ما يأتي:

فقدان الحلم بالقيادة

     كان من ضمن أهداف بريطانيا في الدخول للاتحاد قيادة دول الاتحاد اقتصاديا وسياسياً، ولكنها فوجئت بأن قوة ألمانيا الاقتصادية كانت أقوى في التأثير الأوروبي وبالأخص تحالفها الكبير مع فرنسا، فوجدت بريطانيا نفسها خارج القيادة السياسية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي.

سيطرة السوق الألماني

     ومن ناحية حصتها في السوق الأوروبية وجدت بريطانيا أنها بدأت تخسر سوقها المحلي؛ فقد سيطرت الشركات الألمانية على ٥٠٠ شركة بريطانية كبيرة مثل (الرانج روفر) وغيرها، فوجدت مع الوقت أنها ستخسر مزيداً من الشركات الكبرى لصالح الألمان، وسيكون تأثيرهم القوي على الاقتصاد البريطاني.

زيادة الهجرة  إلى بريطانيا

     وما لم يكن في الحسبان هو دخول دول أوروبية فقيرة اقتصاديا ومع المميزات الكبيرة التي تعطيها بريطانيا للعمالة المحلية لديها وجدت نفسها في هجرة غير مسبوقة من هذه الدول، وأخذت هذه العمالة تحتل وظائف البريطانيين الذين وجدوا أنفسهم في بطالة وعدم قدرة على منافسة العمالة الوافدة، بسبب رخص أجورها؛ وهذا من الأسباب الرئيسة للتصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ارتفاع أسعار العقار

وأيضا الهجرة الكبيرة للعمالة الأوروبية في سوق العمل البريطاني رفعت أسعار العقار بطريقة كبيرة جدا، وتضخمت أسعاره.

التوجه إلى الأسواق الناشئة

      كما وجدت بريطانيا أنه من الأفضل لها أن تتوجه إلى الأسواق الناشئة مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والهند وشرق آسيا أفضل لها من منافسة السوق الأوروبية والبضائع ذات الجودة الكبيرة مثل المنتجات الألمانية والفرنسية فضلا عن شروط الاتحاد الأوروبي في جودة الخدمات يرفع زمن كلفة الإنتاج، ويدخلها في سوق تنافسية كبيرة بعكس الأسواق الناشئة الأقل شروطا والتنافس فيها مجد وهي متعطشة للتطوير والاستهلاك.

تغلب كبار السن وغرورهم

     عموما جاء التصويت الغالب للشباب البريطاني مع البقاء في الاتحاد الأوروبي، وأما كبار السن وهم الفئة الغالبة في المجتمع البريطاني؛ فقد صوتت لصالح الخروج وكان تصويتها هو الفائز وإن كان بنسبة قليلة ولكن هذه الديمقراطية وبريطانيا لن تتراجع عن الخروج أو تعيد التصويت، والسؤال المهم: ما الدروس المستفادة من الخروج البريطاني الذي هز العالم والأسواق المالية العالمية:

ماذا حدث للاستثمارات الخليجية؟

1- في يوم نتيجة التصويت لصالح الخروج خسرت الأسواق العالمية ٢ ترليون دولار وهبطت أسواق العقار بنسبة ٤٠٪‏ في بريطانيا؛ مما يجعلنا نتساءل ماذا حدث للاستثمارات الكويتية والخليجية والعربية في أسواق العالم بعد أن خسرت ٤٠٪‏ من قيمتها؟ ولنفرض أن لدينا ١٠٠ مليار دولار استثمارات في بريطانيا فهي بذلك تكون قد خسرت ٤٠ ملياراً، وهنا نطرح سؤالا: أليس الأولى أن توضع هذه الأموال في الاقتصاد المحلي، ويتم بناء اقتصاد إنتاجي مدر للدخل غير النفط بدل أن تضيع أموالنا في التقلبات المالية العالمية وانهياراتها؟ ها قد ضاعت منا عشرات المليارات في الأزمة الأخيرة، أليس الأجدى أن ونوظفها في اقتصادنا لبناء قطاع صناعات بترولية، وقطاع خدمي وصناعي ودعم المشروعات الصغيرة؟ أليس أجدى من ضياعها في الأزمات المالية العالمية ونحن بالكاد استفقنا من أزمة عام ٢٠٠٨ المالية العالمية؟.

الشراكة الاقتصادية

2- ستتجه بريطانيا بقدرتها الصناعية والاستثمارية وأيضا تفوقها في بناء المراكز العالمية المالية، وهنا دورنا أن نستعد لهذه المرحلة بالشراكة الاقتصادية وليس فقط في فتح أسواقنا للبريطانيين ولاسيما في الكويت؛ حيث الرغبة في بناء مركز إداري ومالي عالمي فيتم الاستفادة من خبرة بريطانيا في بنائها لهونغ كونغ، وأيضا لبنائها سنغافورة بوصفها مراكز عالمية متفوقة.

النزعات الانفصالية

3- الخروج البريطاني شجع النزعات الانفصالية العالمية فأصبحت دول أوروبية تتحدث أيضا عن الانفصال، ووضعت مصطلحات اقتصادية ولاسيما بها مثل (brexit)، ومنها النمسا وإيطاليا، وتشجعت اسكتلندا على طرح النزعة الانفصالية مرة أخرى عن بريطانيا، وبدأت رغبتها في الاستمرار في الاتحاد الأوروبي، وهذه النزعات الانفصالية في حالة تحققها ستؤثر مرة أخرى على الاقتصاد العالمي، وهنا يحب أخذ الحيطة والحذر.

توحيد سياسة الصناديق السيادية

4- من المهم توحيد سياسات التحوط الاستثمارية للصناديق السيادية الخليجية على الأخص نظرا لضخامتها وتأثيرها الاقتصادي العالمي الكبير؛ فوجود استراتيجية موحدة خير من عملها منفصلة عن بعض ولاسيما أن الازمات الاقتصادية العالمية أصبحت لفترات قصيرة وليست متباعدة، ووجود مثل هذه الاستراتيجة لعلاج الأزمات والتحوط سوف تحافظ على قيمة هذه الاستثمارات وتحافظ عليها وتعطي قوة تفاوضية أكبر مع الدول المنتجة والصناعية.

مراكز دراسات الأزمة

5- من الأهمية إنشاء مركز دراسة الأزمات المالية لأهميته ولمعرفة كيفية تفادي الأزمات المالية بسبب كثرة تعرضنا لها محليا وعالميا.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك