الحلقة (1) الفرقان تنشر رداً على دراسة مركز كارنيجي للشرق الأوسط بعنوان: وسطية الدعوة السلفية في مقابل الإرهاب والتبعية
الهجوم على المنهج السلفي، ليس جديدًا بل هو قديم قدم نشوء البدع والافتراق في هذه الأمة، حيث كانت كل طائفة ترى في مذهبها الحق وتعادي من يخالفه، ولما كان السلف هم الوسط المخالفين لأهل الغلو والجفاء والإفراط والتفريط نالهم من كافة الطوائف المنحرفة ما نالهم، وصبت عليهم كل فئة حادت عن الطريق المستقيم غضبها.
لذلك جاء هذا الكتاب ليؤكد هذا المفهوم الذي تميزت به السلفية عن غيرها من المناهج المنحرفة، وهو مفهوم الوسطية، وهو دحض لشبه عدة أثارتها إحدى الدراسات الصادرة عن مركز كارنيغي في الشرق الأوسط للباحث (سلطان بال) بعنوان ( السلفية الكويتية ونفوذها المتنامي في بلاد الشام)، والتي حوت الكثير من المغالطات والأخطاء الفادحة والشبهات التي استوجب إعداد هذه الدراسة المختصرة والتي قام عليها عدد من المتخصصين في مركز ابن خلدون للدراسات محاولين فيها الحفاظ على نقاء هذه الدعوة المباركة من التشويه والعمل الخيري من الانتقاص والتشكيك.
الهجمة الغربية على الحركة السلفية مهما حاولوا تجميلها إلا أنها في النهاية لا تفرق بين حركات سلمية وأخرى مسلحة؛ حيث إنها تضع الجميع في بوتقة واحدة
بينت الدراسة الموقف الشرعي للدعوة السلفية من الإرهاب وإشكالية ربطه بالإسلام وكيف أنها قد قامت بدور كبير في محاربة الإرهاب والتطرف
توطئة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، أنشئ مركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجية بهدف وضع الدراسات التي تخدم الإسلام في الجوانب العقدية والفكرية، مع الدفاع عن الإسلام كدين وسطي لا تفريط ولا إفراط فيه، وحمايته من جميع الأفكار الدخيلة. لذا كان الرد على الدراسة التي نشرها معهد كارنيغي في الشرق الأوسط بتاريخ (7 مايو 2014) باسم الباحث (سلطان بال) بعنوان: (السلفية الكويتية ونفوذها المتنامي في بلاد الشام الدافع الأكبر لإعداد هذا البحث بما يتناسب وحجم المغالطات الفادحة التي وردت في الدراسة.
هذا وقد حوت (دراسة بال) على كثير من الأخطاء والشبهات التي لا يجوز السكوت عليها والا أصبحت عند من لم يعرف السلفية الحقة أمراً مسلماً. لذا عقد مركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجية العزم على الرد على (دراسة بال) بالطريقة التي تحفظ الدعوة السلفية من التشويه، والعمل الخيري من الانتقاص والتشكيك. ومركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجية يتقدم بجزيل الشكر والامتنان لجميع المشاركين في كتابة هذا الرد ومنهم: د. وائل محمد الحساوي، ود. بسام خضر الشطي ود. عيسى القدومي، والشيخ. حمد عبدالرحمن الكوس، والكاتب وائل رمضان.
افتتاحية المركز
تأتي (دراسة بال) امتدادًا طبيعيًا للهاجس الغربي تجاه الدعوة السلفية عمومًا وفي منطقة الخليج العربي على وجه الخصوص، ولا شك أن هذا البحث وغيره من الأبحاث لا نستطيع بأي حال من الأحوال حمله على محمل حسن الظن، وإن حاول صاحبه في بعض فقراته تصنيف السلفية إلى أصولية معتدلة وحركية متشددة، إلا أنه لم يستطع في كثير من العبارات أن ينصف السلفيين عمومًا بدعمهم لما أسماهم الجماعات السلفية المسلحة، حيث ذكرت (دراسة بال) في مقدمتها: «تجمع مختلف الجماعات السلفية الكويتية أموالا ضخمة من المواطنين الكويتيين لرعاية مجموعة متنوعة من الجماعات السلفية المسلحة في سورية »، ولا شك أن هذا التعميم فيه طعن واضح في كافة التوجهات السلفية سواء المعتدلة منها أم المتشددة على حد قول )دراسة بال(، كما أن بناء هذه الصورة الذهنية السلبية عن السلفيين له آثار عدة كلها تصب في تشويه السلفية والسلفيين، واعتبارهم مصدر كل الشرور.
كذلك فإن مثل هذه الأبحاث ترسخ لدى الغرب أن السلفية تمثل الرافد الأساسي لكافة الحركات الإسلامية الدعوية، والسياسية والمسلحة التي تعتبرها الولايات المتحدة التهديد الأكبر لها في القرن الحادي والعشرين.
لذلك فإن الهجمة الغربية على الحركة السلفية مهما حاولوا تجميلها إلا أنها في النهاية لا تفرق بين حركات سلمية وأخرى مسلحة؛ حيث إنها تضع الجميع في بوتقة واحدة، فالأولى يعتبرونها تمثل روافد الأفكار للثانية، فالسلفية التقليدية تعتبرها الولايات المتحدة مصدر إلهام الفكر الأصولي الذي يعارض التغيير وينشر الأدبيات الدينية التي تساهم في (تشدد) المجتمعات العربية والإسلامية، والتي تفرز بدورها السلفية السياسية التي تشارك في الحياة العامة في بعض البلدان مثل الكويت واليمن وغيرها، وتعتبر الولايات المتحدة أن السلفية تعارض قيم الديمقراطية والتعددية والليبرالية والعلمانية.
وفي تقرير نشره معهد بروكنجز الأمريكي بعنوان )وهم استبعاد الإسلاميين المعتدلين في العالم العربي( يقول بأن «الأدب ي ات السلفية الدينية أصبحت أكثر انتشارًا في السنوات الماضية، حيث يتم نشرها بازدياد داخل المجتمع، وبخاصة عبر وسائل الإعلام العربية، وبالمثل فإن النشاطات الاجتماعية والتعليمية التي تقع داخل إطار المؤسسات المرتبطة بتلك الجماعات، وبخاصة المنظمات الخيرية، تعد كلها تابعة للحركة السلفية، وبذلك فإن المسار السلفي أصبح حاليًا يهيمن على كثير من
الدوائر الاجتماعية والعامة في العالم العربي »، ومن إفرازات ذلك ماشهدناه مؤخرًا من استهداف بعض القنوات الإسلامية مثل قناة «الرحمة »
التي استهدفها اللوبي الصهيوني في فرنسا وحصلوا على حكم قضائي بإغلاقها بتهمة معاداة السامية.
وفي التقرير الأخير الذي أصدرته لجنة الحريات الدينية حول العالم لعام 2010 والتابع للكونجرس الأمريكي، تم رصد الحالة السعودية كمنبع أساسي للحركة السلفية و)الوهابية( في العالم العربي، بل اتهمت الولايات المتحدة المملكة العربية السعودية بأنها تنشر مبادئ السلفية حول العالم، كما تدعم العديد من المؤسسات الخيرية والاجتماعية التي تتبنى التيار السلفي وترعاه، وهاجم التقرير بصفة أساسية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودعا إلى مزيد من التسامح مع الطوائف المملكة، كما هاجم التقرير أيضًا محاربة السعودية للبدع وللشعوذة والسحرة، وشن هجومًا على المناهج السعودية التي اعتبرها تغذي العنف وعدم التسامح والتفرقة بين الناس على أساس ديني.
المقدمة
تضمنت دراسة الباحث المجري (سلطان بال) سلسلة من الأخطاء والشبهات التي لا تستند إلى دليل، لذا كان لزاما على مركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجية وهو يقدم باكورة أعماله أن يرد على هذه الأخطاء ويدافع عن الحق ويبرز الوجه المشرق للدعوة السلفية الكويتية. فهذا الرد يبين الموقف الوسطي الذي تؤمن به السلفية الكويتية وأنها ترفض الارهاب بكل اشكاله من جهة، وأيضا ترفض التبعية من جهة أخرى، وما تعدد المسميات المرتبطة بالسلفية -حقة كانت أم باطلة -إلا لأهمية الدعوة السلفية وقبولها وانتشارها لدى معظم المسلمين.
وقد عرفت دراسة (وسطية الدعوة السلفية)مفهوم السلفية وبينت دور الجمعيات السلفية في التنمية المجتمعية، ومدى ارتباط الدعوة السلفية بعلماء المملكة العربية السعودية، وردت الدراسة على اتهامها بالتبعية للرياض.
ولما كانت دراسة (معهد كارنيغي) قد تعرضت بكثير من التجريح للعمل الخيري وجمعية أحياء التراث الإسلامي فقد بينت دراسة: (وسطية الدعوة السلفية) حجم العمل الخيري الكويتي وأهدافه وأنه عمل مؤسسي منظم يتم متابعته وتوجيهه من قبل الحكومة الكويتية.
ثم ركزت الدراسة على دور السلفيين في العمل السياسي وأن السلفيين يلعبون دورا مهما ومتوازنا في الساحة السياسية الكويتية، مع بيان الموقف الشرعي من ولاة الأمور وحدود طاعتهم، وأهميته، ودور العمل السياسي للدعوة السلفية في الكويت، وأهم الانجازات المهمة التي حققوها.
وقد بينت الدراسة أيضا الموقف الشرعي للدعوة السلفية من الإرهاب وإشكالية ربط الإرهاب بالإسلام وكيف أن الدعوة السلفية قد قامت بدور كبير في محاربة الإرهاب والتطرف، وأنه يمثل جزءا كبيرا من جهدها.
وتطرقت الدراسة أخيرا الى تاريخ الدعوة السلفية في لبنان ودور جمعية إحياء التراث الإسلامي في إعادة التوازن إلى الساحة اللبنانية.
يمكن تصنيف (دراسة بال) ضمن الدراسات التي تستهدف الإسلام وتسيء له من خلال تشويه المؤسسات والأفراد العاملين بجد لخدمة الدين القائم على القرآن والسنة الصحيحة. وقد هدفت دراسة) وسطية الدعوة السلفية الرد على (دراسة بال) في ثمانية أبواب. فعنوان الباب الأول: (سلفية واحدة وادعاءات متعددة) لبيان أن السلفية الحقة هي التي تتبع القرآن والسنة بفهم الصحابة ثم تطرقت الدراسة لمفهوم السلفية: بأنه يجمع ما بين التمسك بالأصول، والعض عليها بالنواجذ، ويرفض التقليد أو العنف، وفي الباب الثاني تكلمت الدراسة عن (دور الجمعيات السلفية في التنمية المجتمعية) حيث تم التطرق الى آثار 11 سبتمبر على العمل الإسلامي الخيري، وجمعية إحياء التراث الإسلامي ودورها في الدعوة الى الوسطية والعمل الخيري والإغاثي.
وفي الباب الثالث (الشفافية في التعامل مع جمع وتوزيع التبرعات الخيرية) بيان اتباع جمعية إحياء التراث الإسلامي لقوانين ولوائح ونظم وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في دولة الكويت لتنظيم جمع وتوزيع التبرعات. وفي الباب الرابع (ارتباط الدعوة السلفية بالسعودية) حيث نفت الدراسة تبعية جمعية إحياء التراث الإسلامي لجهات أخرى غير الجهات الرسمية في دولة الكويت.
في الباب الخامس بيان لدور (العمل الخيري ودور إحياء التراث)، وفي الباب السادس بينت الدراسة دور (السلفيون والعمل السياسي). وفي الباب السابع بيان (موقف الدعوة السلفية من الإرهاب) وفي الباب الثامن والأخير (الدعوة السلفية في لبنان) شرح عن الدعوة السلفية هناك ورد الشبهات حول ما أثارته (دراسة بال).
لاتوجد تعليقات