رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د.وليد خالد الربيع 15 نوفمبر، 2015 0 تعليق

الحكمــــة ضالـــة المؤمـــــن- المؤمن مـرآة المؤمن

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «حق المسلم على المسلم ست. قيل: ما هن يا رسول الله؟ قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمِّته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه»

 

يرسخ الإسلام في نفوس المؤمنين معاني الأخوة الإيمانية، ويؤكد قوة الارتباط بين المسلمين، فيصور المسلم مع أخيه نفساً واحدة كما قال تعالى: {ولا تلمزوا أنفسكم} أي: لا يَعِبْ ولا يَطعَن بعضكم بعضا،وقال تعالى: {فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة}(النور: 61)، قال سعيد بن جبير والحسن البصري وقتادة والزهري: «فليسلم بعضكم على بعض»، وقوله سبحانه: {ولا تقتلوا أنفسكم} قال القرطبي: «أجمع أهل التأويل على أن المراد بهذه الآية النهي أن يقتل بعض الناس بعضا».

     وفي السنة تأصيل لهذا المعنى أيضا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : «المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضا» متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» متفق عليه.

لوازم الإخوة

     ومن لوازم الأخوة الإيمانية الصادقة بذل النصح، وصدق المشورة، والتنبيه على مواطن النقص، وستر العيوب، وعلاج الأخطاء، ليكمل المرء نفسه وإخوانه. فالنبي صلى الله عليه وسلم  يصور المسلم لأخيه كالمرآة التي يبصر بها نفسه، فيرى فيها ما لا يراه بعينه من المحاسن والمثالب فيقول: «المؤمن مرآة المؤمن» أخرجه الطيالسي وصححه الألباني.

     وعن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم  قال: «الْمُؤْمِنُ مَرْآةُ أَخِيهِ، وَالْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ، يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ» أخرجه البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني. قال المناوي: «يكف عليه ضيعته» أي: يجمع عليه معيشته ويضمها له، وضيعة الرجل ما منه معاشه.

(ويحوطه من ورائه) أي: يحفظه ويصونه، ويذب عنه، ويدفع عنه من يغتابه أو يلحق به ضررا، ويعامله بالإحسان بقدر الطاقة والشفقة والنصيحة وغير ذلك».

وقال صلى الله عليه وسلم : «المؤمن مرآة أخيه إذا رأى فيها عيبا أصلحه» أخرجه البخاري في الأدب المفرد وحسنه الألباني.

قال المناوي: «أي: يبصر من نفسه بما لا يراه بدونه، ولا ينظر الإنسان في المرآة إلا وجهه ونفسه، ولو أنه جهد كلَّ الجهد أن يرى جرم المرآة لا يراه؛ لأنَّ صورة نفسه حاجبة له».

والمعنى فليزل ذلك الأذى عنه أي: عن أخيه؛ إما بإعلامه حتى يتركه أو بالدعاء له حتى يرفع عنه وهذا وجه قول عمررضي الله عنه : «رحم الله امرأ أهدى إلي بعيوب نفسي».

     وقال الطيبي: إنَّ المؤمن في إراءة عيب أخيه إليه، كالمرآة المجلُوَّة التي تحكي كلَّ ما ارتسم فيها من الصور، ولو كان أدنى شيء، فالمؤمن إذا نظر إلى أخيه يستشف من وراء حاله تعريفات، وتلويحات، فإذا ظهر له منه عيب قادح كافحه، فإن رجع صادقه» وقال العامري: «معناه كن لأخيك كالمرآة تريه محاسن أحواله، وتبعثه على الشكر، وتمنعه من الكبر، وتريه قبائح أموره بلين في خفية، تنصحه ولا تفضحه».

الهمس بالعيوب في أذن أخيك

     فمن النصح للأخ المسلم الإسرار إليه بعيوبه، والهمس إليه بأخطائه لتقويمه وليس لانتقاصه، كما أن المرآة تظهر العيوب في صمت؛ فلا تفضح ولا تثرب، كما أنها لا تضخم النقص ولا تهول من الأخطاء، كذلك على الناصح أن يضع كل عيب في قدره المناسب دون تهوين ولا تهويل.

وقد أكد السلف ضرورة الإسرار بالنصيحة فقال أبو الدرداء: «من وعظ أخاه بالعلانية فقد شانه، ومن وعظه سرا فقد زانه».

     وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : «النصح بين الملأ تقريع»، وقال الفضيل: «المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعير». وقال عبد العزيز بن أبي رواد: «كان من كان قبلكم إذا رأى الرجل من أخيه شيئًا، يأمره في رفق، فيؤجر في أمره ونهيه، وإن أحد هؤلاء يخرق بصاحبه، فيستغضب أخاه ويهتك ستره».

وقيل لبعض السلف: أتحب أن يخبرك أحد بعيوبك؟ فقال: إن كان يريد أن يوبخني فلا».

النصح من الدين

ومن النصح للأخ المسلم شكره إذا أحسن، وتشجيعه على الخير إذا بدر منه، فالمرآة تبدي المحاسن والجمال، كما تظهر العيوب والنقائص.

وكما أن الإنسان يتقبل صورته في المرآة، ولا يتهمها بالكذب، أوبقصد الإساءة إليه، كذلك على المنصوح أن يتقبل نصيحة أخيه ويشكره عليها، ولا يكابر فيرفض الاعتراف بالخطأ، أو ينتحل الأعذار الكاذبة ليحمي صورته الظاهرة من الاهتزاز.

     ومن النصح للأخ المسلم نصره بظهر الغيب، والدفع عن عرضه بالحق، فعلى المسلم إذا سمع غيبة مسلم أن يردها ويزجر قائلها، ولاسيما إن كان ذلك المسلم من أهل الفضل والصلاح، فعن أبي الدرداء أن النبي[ قال: «من رد عن عرض أخيه ردّ الله عن وجهه النار يوم القيامة «أخرجه الترمذي وصححه الألباني.

     عن جَابِر وَأَبَي طَلْحَة بْن سَهْل الْأَنْصَارِيّ يَقُولانِ قَالَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم : «مَا مِنْ امْرِىءٍ يَخْذُل امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِع تُنْتَهَك فِيهِ حُرْمَته وَيُنْتَقَص فِيهِ مِنْ عِرْضه إِلَّا خَذَلَهُ اللَّه -تَعَالَى- فِي مَوَاطِن يُحِبّ فِيهَا نُصْرَته، وَمَا مِنْ امْرِىءٍ يَنْصُر اِمْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِع يُنْتَقَص فِيهِ مِنْ عِرْضه وَيُنْتَهَك فِيهِ مِنْ حُرْمَته إِلَّا نَصَرَهُ اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- فِي مَوَاطِن يُحِبّ فِيهَا نُصْرَته». أخرجه أبو داود وحسنه الألباني.

فالنصح للمسلمين من أبرز قواعد الدين وأهم أخلاق المؤمنين، فعن تميم الداري رضي الله عنه  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الدين النَّصِيحَة. قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» أخرجه مسلم.

     وهو من حقوق المسلم على أخيه المسلم فعن أبي هريرة رضي الله عنه  أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «حق المسلم على المسلم ست. قيل: ما هن يا رسول الله؟ قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمِّته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه» أخرجه مسلم.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك