رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الشيخ: وليد سيف النصر 4 ديسمبر، 2016 0 تعليق

الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون الخليجي الحلقة (8) بعض مغالطات الثورات..خدعوك فقالوا: (سلمية)!!

 لا شك أن الهاجس الأمني أخذ يحتل المرتبة الأولى على الأصعدة جميعها على مستوى العالم ولاسيما في منطقة الخليج الملتهبة، التي تتصارع على رمالها جميع الدول الكبرى، ويتنافس على ثرواتها كل طامع وحاقد، لقد شاهدنا خلال السنوات القليلة الماضية نشوء العديد من الحركات الإرهابية والمتطرفة التي لم نسمع بها من قبل وممارستها لأبشع الجرائم بحق الإنسانية من تفجير المساجد والمجمعات التجارية، ونحر البشر وإشاعة الفاحشة وغيرها من الجرائم البشعة التي يشيب لها الولدان.  وإيمانا من مركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجية بأهمية التركيز على موضوع الأمن وبيان انعكاساته على جميعها نواحي الحياة فقد أفرد المركز هذه الدراسة المهمة بعنوان: (الحفاظ على الأمن في منظومة مجلس التعاون ودور العلماء) التي تتناول الكثير من المواضيع المتعلقة بالأمن على مستوى الخليج العربي والدول العربية، وتربط الدراسة ما بين الإيمان بالله -تعالى- وتطبيق شريعته وما بين الإعداد المادي والمعنوي، والأخذ بجميع الأسباب الممكنة لتحقيق الأمن.

 

 

قال الشيخ زيد بن عبدالعزيز آل فياض رحمه الله: «شهدت منطقة الشرق الأوسط في السنوات الماضية ثورات، جاءت رد فعل لبعض الأوضاع السيئة، وتذمّرا من تصرفات الحاكمين وأعوانهم، وقد صاحب هذه الثورات: دعايات وأقاويل، ومهَّدت لها تحريضات إذاعات وصحف وغيرها، وقد انخدع كثير من الشباب بتلك الدعايات البراقة، وظنوا أن تلك الثورات ستحل مشكلاتهم، وتعود عليهم بالرفاهية والرغد، وخالوها وروداً ورياحين؛ لأجل ذلك أطلقوا عليها: الربيع، ولكن ما إن هدأت عاصفة العواطف المخدوعة، حتى شكَّت فيما قيل من مبالغات، وبدأت تنكشف الأغشية عن العيون، وإذا هي ثورات دموية، ورأت ألواناً من الهمجية، وأدركت أن الأكاذيب، والتضليلات، وحرب الإذاعات قد زجَّت بهم في هوة سحيقة، وهي ثورة نشرت الرعب والقلاقل، ونحن لا نحبذ تصرفات الحاكمين، ولكن نريد أن نكون في حال من الوعي، تمكننا من معرفة الطريق السوي لحل مشكلاتنا، وألا نظل إمَّعات، تضلنا الدعايات الفارغة، والأوهام الخادعة».

وقال شيخنا العلامة ابن عثيمين -رحمه الله-: «أما قولهم: إن هذه المظاهرات سلمية، فهي قد تكون سلمية في أول الأمر، أو في أول مرة، ثم تكون تخريبية، وأنصح الشباب أن يتبعوا سبيل من سلف ...»

خدعوك فقالوا: (انتصرت الثورة)!!

     ومن أبشع ما سمعت وقرأت  لهؤلاء: أن الثورات حققت انتصاراً!، فأي انتصار وأي خيبة ودمار خلفته هذه الثورات وأي فساد؟ فهل يعد ميزان نجاح الثورات وعدمه هو إسقاط حاكم، وتولية آخر؟ فانتصارات النبي ^ وأصحابه كانت ظاهرةً في التمكين للدين والتوحيد، وإقامة الشرع وتحكيمه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإلا فما الفرق بين الحكم السابق وما بعده للدول التي قامت فيها الثورات؟!!، فالجميع يحكم بحكم الجاهلية.

     فأي انتصار مع هذا القتل والتقتيل، ونزيف الجراح الذي مازالت الأمة تئن منه، وتتجرع المر، وتحصد الدمار من جرائه؟ وقد مرت على ثورات البلاد سنوات ولم تستقر بل لم تزدد إلا اضطراباً وخراباً، وقلاقل وفساداً، مادياً ومعنوياً، وما هو أدهى وأمر أنه ليس من مشروعهم تحكيم الشرع والدين، بل الديمقراطية! فإلى الله المشتكى.

ثم إن الحاكم إن تبدل فأحسن أحواله أن يكون كسابقه، فهما وجهان لعملة واحدة كما قال شيخنا العباد حفظه الله.

هل مسألة المظاهرات من المسائل الاجتهادية؟

     إن هذه المسألة ليست من مسائل الاجتهاد، فهي مسألة ليست حادثة، ولو عددناها حديثة فتحريمها مؤيد بنصوص قطعية متواترة، وبالقواعد الشرعية، والأصول المرعية، ومقاصد الشريعة، وتيقن المآلات، وما أثبته الواقع، والتاريخ القديم والحديث، كلها تقضي فيها بحكم واحد وهو التحريم، ومفسدة واحدة فقط من مفاسدها تقضي بتحريم المظاهرات ، فكيف لو  اجتمعت فيها من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله عز وجل؟!.

كيف لو أجاز ولي الأمر المظاهرات؟

يزعم بعضهم أن ولي الأمر هو الذي أجاز ذلك إذن يجوز لي هذا ولا يعد خروجاً عليه!!

- الجواب: إن هذا لا يُجوِّز المظاهرات ولو أجازها ولي الأمر، لأنها طريق غير شرعي، ولو أمر بها، فلا طاعة لمخلوق في معصية الله تعالى، فلو أمره وليُّ الأمر أن يحرق نفسه بوصفها وسيلة للتعبير عن رأيه، أو تغيير أوضاع، هل يسمع له أو لا؟!، ففي الحديث: «أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغٍ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه»، «فإن النهي عن التشبه بالكفار لا ينقلب مباحاً، بدعوى إذن الحاكم به، وكأن الحاكم صار مصدراً للتشريع».

 ولأنها وسيلة لشر وفساد، ولأنها فتح باب لأهل الفساد والباطل أن يصطادوا في الماء العكر.

وأنا أنقل فتوى لشيخنا العلامة ابن عثيمين -رحمه الله-؛ حيث قال في جواب على سؤال بهذا الصدد: «عليك باتباع السلف، وإن لم يكن موجوداً عند السلف فهو شر، فالمظاهرات كلها شر سواء أذن فيها الحاكم أو لم يأذن.

وإذن بعض الحكام بها ما هي إلا دعاية، وإلا لو رجعت إلى ما في قلبه لكان يكرهها أشد كراهة، لكن يتظاهر بأنه كما يقول: ديمقراطي وأنه قد فتح باب الحرية للناس، وهذا ليس من طريقة السلف».

     وبعد كل هذا وجدنا من يحاول أن يتعلق بمثل بيوت العنكبوت، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت، فيحشد شيئاً مما ظنوها أدلة، وهي ليست كذلك،  وقد أجاد الدكتور الشيخ عبدالعزيز السعيد -حفظه الله- في كتابه الماتع، «النقض على مجوزي المظاهرات»، فهو مهم في بابه.

حقيقة الربيع العربي وآثاره السيئة على الأمة

حقيقة الربيع العربي (الغربي)

     (الربيع العربي) هذا لفظ جميل في مبناه، وخراب ودمار في حقيقته وفحواه ومعناه، فلم نر ربيعاً عربياً، بل ضياعاً وخراباً يباباً، وفساداً في جميع المجالات، وفوضى، وعدم استقرار للبلاد، وذهاباً للاقتصاد، والسياسة، وتدمير للقوى، وللجيوش التي هي مصدر حمايتها من أعدائها من الخارج، والأمن الداخلي في بلاد الثورات، مع القتل، والنهب، والتشريد، والفتن، وقبل هذا كله ضياع الدين، ففعل بعضهم ببعض ما لم يحلم به أعداؤهم، ولم ينتفع بذلك إلا الغرب وأذنابهم؛ لذلك أسميته أنا بــ(الربيع الغربي)، فلم يستفد منه إلا اليهود والغرب، والروافض، ونحوهم.

     ومن أراد المزيد من معرفة حقيقة هذا الربيع المزعوم، فليكتب في الشبكة العنكبوتية، ومحرك البحث (جوجل) (النت): (حقيقة الربيع العربي)، ليقف على حقائق، ويعلم الكثير من الخفايا، وقد ثبت باليقين أن هؤلاء المذكورين كانوا وراء هذا الخراب، وهذه الثورات، ومخططات الأعداء ضد المنطقة، والانتقال باليهود: من دولتهم الصغرى، إلى: (دولة إسرائيل الكبرى)، والله من ورائهم محيط.

بعض تصريحات أمريكية في العزم على القيام بهذه الفتن والتغييرات تحت شعار (الإصلاح) أو (الثورة الخلاقة):

     لم يعد الأمر خافياً على أحد لا سيما بعد حدوث هذه الثورات، بل لم يستح هؤلاء من ذكره، مع تصريحهم بأنهم الذين وراء مثل هذه الفتن، ولكن بحجة تحرير الشعوب من الظلم والاستبداد، وقد كذبوا وخدعوا وخدروا الأمم بمثل هذا، وإلا فها هي ذي سوريا، ومن قبلها فلسطين التي لم تعترف أمريكا يوماً من الدهر بحقوقها، ولم تنصرها قط بل على العكس!!

والأمر يسير وفق برامج وخطط، رسمت معالمها؛  فمنذ أكثر من عشر سنوات، وُضعت الخطة لمشروعي الهيمنة الأمريكي والإسرائيلي، في مؤسسة (هريتاج).

     وإن التهيئة الأمريكية الجاري تحقيقها في البلدان المستهدَفة، يدور معظمها حول شعار (الإصلاح) وإحلال «القيم» الديمقراطية (الزائفة)، وأذكر بعضاً من هذه التصريحات، فلقد انتقدت صحيفة نيوزويك الأمريكية الصادرة في (16/6/2004م) الإدارة الأمريكية لبدئها بغزو العراق للتركيز عليه في مشروع التغيير الديمقراطي في الشرق الأوسط، مع أنه كان الأجدر بتلك الإدارة ـ بحسب الصحيفة ـ أن تكثف الجهود تجاه مصر، إذا ما أرادت تغييراً حقيقياً في المنطقة يوصل إلى صياغة عملية لمشروع الشرق الأوسط الكبير؛ لأنها -أي مصر- ستظل عقبة في تحقيقه إذا استمرت على وضعها الراهن الرافض للإصلاح بأجندة أمريكية.

     وفي مناظرة كبرى نظمها اتحاد الطلبة في جامعة أكسفورد البريطانية قبل مدة، أدلى (جيمس وولسي) الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي. آي. إيه) بتصريح قال فيه: «حان الوقت لاستبدال جميع الأنظمة –يعني: في المنطقة)، وقال: «إن الولايات المتحدة عازمة على تكرار تجربة التغيير في أوروبا الشرقية في دول الشرق الأوسط».

وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية (كوندليزا رايس): «سنعتمد طريق (الفوضى البناءة) لتغيير الأوضاع» وقد رددت ذلك في مناسبات متعددة.

ويمكن للإخوة أن يراجعوا الشبكات العنكبوتية، ويدخلوا جملة: «حقيقة الربيع العربي»، «المؤامرة الكبرى على المنطقة العربية»، و «حقيقة الفيس بوك مترجم بالعربية» ليتبين لهم التصريحات، والتخطيطات، والمؤامرات.

     ونذكر في العدد القادم إن شاء الله شيئاً من مفاسد تلك المظاهرات والثورات والاعتصامات أو ما يطلقون عليه (الربيع العربي)، لعلنا نستطيع أن نتصور فداحة الأمر وخطورته، فإن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وإن مفسدة واحدة تكفي في الحكم عليه بالتحريم وتجريم القائم عليه.

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك