رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: القاهرة - (الفرقان): محمود الشرقاوي 11 مارس، 2013 0 تعليق

التمدد الإيراني يحاصر المنطقة العربية

 التقارب مع مصر ودعمها للحوثيين وتوتير الأجواء في البحرين.. أدوات طهران لتعويض خسارتها للأسد

المخابرات الإيرانية تحاول إيجاد موطئ قدم في اليمن لحصار السعودية وتكرار تجربة حزب الله مع الحوثيين

تفتيت وحدة اليمن تحول إلى أولوية إيرانية لمد مظلتها لباب المندب وتوظيفه في الصراع مع واشنطن

الحرس الثوري يرعى المذابح في سوريا وأبواب القاهرة تفتح لنجاد ردًا على توقف الدعم العربي لمصر

 أفواج السياح الإيرانيين لمصر «حصان طروادة» لنشر المد الطائفي وتحذيرات المرجعيات السلفية لا تكفي لوأد الخطر

تطبيع العلاقات العربية والتصدي للتمدد الطائفي السبيل الوحيد لدرء الخطر الإيراني

 

 

يبدو أن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل كان يشير إلى تعقيدات الواقع الذي تعيشه الأمة اليوم حين تحدث عن سعي رئيس النظام النصيري المجرم بشار الأسد لإذكاء صراع طائفي في المنطقة وإشعال حرب أهلية ليس في سوريا فقط ولكن في لبنان أيضًا، وتهديده للتعايش والأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها، متهمًا إياه بمحاولة المراهنة على الوقت لإخماد الانتفاضة الشعبية على حكمه، وهي الاتهامات التي طالت أيضًا نظام الملالي في إيران محملا إياه مسؤولية المذابح الجارية على قدم وساق في سوريا دون الوضع في الاعتبار دماء الآلاف من السوريين التي تزهق منذ عامين.

سفينة أسلحة

     ولا يقف التورط الإيراني في إزهاق الأرواح في المنطقة العربية فقبل أيام قليلة من اتهام الفيصل للأسد وإيران بالعمل على إشعال حرب طائفية في المنطقة ألقت السلطات البحرية اليمنية بالتعاون مع الجانب الأمريكية القبض على سفينة شحن إيرانية تحمل أسلحة متقدمة وصواريخ محمولة مضادة للطائرات موجهة للمعارضة اليمنية وفي مقدمتهم الحوثيون في شمال اليمن وقوى الحراك الجنوبي وذلك للعبث بتوازن القوى وتعزيز قدرات المعارضة اليمنية في مواجهة النظام اليمني واستخدام هذه الأسلحة لتهديد وحدة البلاد وتحويل الانفصال إلى أمر واقع ولا سيما أن هذه الشحنة قدمت دلائل على توسيع إيران لرقعة نفوذها في المنطقة ومحاولة مد هذا النفوذ للخاصرة الجنوبية للمنطقة العربية تعويضًا لها عن خسارة حليفها السوري بشكل مؤكد.

رد موجع

     وتدفع إيران حاليًا بحلفائها في كل من العراق ولبنان لإنقاذ سفينة الأسد من الغرق حيث شاركت القوات الجوية التابعة للمالكي في قصف مناطق حدودية وأهداف للجيش السوري الحر؛ مما شكل إعلانًا رسميًا بانخراط الحكومة الطائفية في بغداد في الصراع وهو ما عرض القوات العراقية لرد موجع من قبل الجيش الحر وهو الدور الذي يتكرر بشكل كربوني على الساحة اللبنانية، فمن المعلوم أن الآلاف من كوادر حزب الله ينشطون في الحرب ضد الشعب السوري، بل إن حزب الله وبدعم من الحرس الثوري الإيراني يدير مخططًا للاستيلاء على قرى على جانبي الحدود السورية اللبنانية وإخلائها من سكانها السنة؛ وذلك لتنفيذ خيار دولة الساحل في حالة سقوط الأسد ونهاية حكمه لتكون موطنًا لمجرميه الذين أذاقوا الشعب السوري الويلات طوال أربعين عامًا من الحكم الأسدي المجرم.

أفواج سياحية

     وتأتي هذه التحركات الإيرانية المحمومة لتفجير المشهد السوري والسعي لتفتيت اليمن بين شمال وجنوب ووسط في إطار مساع إيرانية محمومة لتطويق خاصرة الأمة العربية والعمل على تأمين أوراق تستطيع توظيفها لحماية مصالحها في المنطقة ولا سيما أن التحركات تزامنت مع الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد للقاهرة منهيا 30 عامًا من القطيعة بين البلدين منذ الثورة الإيرانية والحديث عن اتفاقات لتبادل الأفواج السياحية بين البلدين بشكل يسمح بإمكانية توظيف هذا التبادل بوصفه ستاراً لنشر المذهب الشيعي في المنطقة عبر البوابة المصرية بشكل أثار جدلاً سياسي حيث حذرت مرجعيات سياسية مصرية من خطورة استغلال طهران للمأزق السياسي والاقتصادي الذي يمر به حكم الإخوان في مصر للتوغل في المجتمع المصري.

استغلال المأزق

     وتحاول طهران استغلال تحفظ دول الخليج على دعم الاقتصاد المصري نتيجة مواقف مصرية لم تقابل بارتياح من جانبها ووضع هذه الدول شروطًا لاستئناف هذا الدعم، بعضها يتعلق بمصير عدد من رموز النظام السابق وربط الدعم بإطلاق سراح هذه القيادات، بل إن أنباء تحدثت عن طلب دول خليجية إطلاق سراح الرئيس السابق مبارك ليقضي ما تبقى له في عاصمتها مع التزامات بألا يمارس هو ولا أبناؤه العمل السياسي، وهو الأمر الذي رفضته القاهرة بشدة بشكل عقد من علاقاتها بالقاهرة وسمح لطهران بالعبث في المياه الراكدة، بل التدخل لدي حليفها العراقي نوري المالكي لتقديم أسعار تفضيلية لمصر لحوالي 4 ملايين برميل نفط عراقي وكأنها تحاول دفع القاهرة إلى الارتماء في أحضانها وهو ما تنبهت إليه القاهرة التي حرصت على التأكيد على أن أي تطور في علاقاتها مع إيران لن يكون علي حساب دول الخليج التي يعد أمنها واستقرارها أولوية مصرية عليا.

طابور خامس

     وتواصل إيران تعزيز نفوذها في المنطقة عبر الساحة البحرينية حيث تحاول توظيف طابورها الخامس للعبث وإفشال جميع التحركات لتسوية الأزمة عبر قنوات الحوار التي رعاها العاهل البحريني وولي عهدها فضلاً عن أنها تسعى لوأد انتفاضة السنة العرب في العراق ضد ديكتاتورية المالكي المدعوم من ملالي طهران بشكل جعله يعزف على وتر التشدد ويرفض الاستجابة لمطالب الثائرين على استبداده في ظل دعم إيراني غير محدود لمليشياته واستخباراته لإحباط المساعي للخلاص من حكمه.

     بل إن طهران تدعم المالكي بكل الوسائل وتتدخل لدي دول صناعة القرار الدولي لضمان استمراره بعد أن نجح حرسها الثوري طوال العقد الأخير في إخلاء مدن عراقية بالكامل من الوجود السني لدرجة أن أحياء كاملة في بغداد لم يعد فيها سني واحد فضلاً عن رعاية الأحداث الطائفية في بلد الرافدين طوال السنوات الماضية واستخدام سيطرة عملائها على القضاء للتنكيل بمعارضيها السنة وآخرهم وزير المالية رافع العيساوي ومن قبله نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي.

تفتيت اليمن

     وإذا كان التدخل الإيراني والدعم اللامحدود لإجرام نظام الأسد قد أثار موجة غضب على المسعى الإيراني المشبوه فإن الدور الذي تقوم به إيران في اليمن بات شديد الخطورة إذ أصبح يمثل تهديدًا مباشرًا لوحدة هذا البلد إذ لم تكتف بدعم الحوثيين في الشمال لقض مضاجع السعودية والاقتراب من حدودها الجنوبية وإعادة تجربة حزب الله عبر دعم المقاتلين الحوثيين، وهو دعم أدى إلى إشعال ستة حروب بين المقاتلين الحوثيين والدولة اليمنية بشكل أضعف كيان الدولة وعرضها لكارثة اقتصادية أقضت مضاجعها رغبة في إضعاف كيان الدولة وتمهيد السبيل لسيطرة الحوثيين على مفاصلها والوصول إلى سدة الحكم في صنعاء عبر مخطط تدريجي تديره المخابرات الإيرانية بدعم مباشر من الحرس الثوري ومليشياته.

«منفستو» الاتصال

     ولم تكتف إيران بالرهان على المقاتلين الحوثيين في الشمال بل عملت على فتح نوافذ مع قوى الحراك الجنوبي التي تحمل «منفستو» الانفصال عن الكيان اليمني واختراق المناطق الجنوبية عبر تقديم أسلحة متقدمة لمقاتلين جنوبيين وذلك لتحييد الطيران اليمني في أي مواجهة مع الجنوبيين الداعمين بقوة لاستعادة دولتهم السابقة حيث مولت شراء سفينة حربية عملاقة عتادًا عسكريًا صينيًا متقدمًا لدعم قدرات المناوئين لصنعاء وتوظيف شبكات التجسس الإيرانية لإشعال الاضطرابات في البلاد واستخدام هذه الأحداث لفرض أجواء من الاضطراب والفوضى الخلاقة علها تحقق حلمها في تفتيت البلاد وتجد موطئ قدم في هذه البقعة الإستراتيجية من العالم خصوصًا مضيق باب المندب وهو حلم طالما رواد نظام الملالي كثيرًا.

     ولم تكتف إيران بالدعم العسكري للمقاتلين الحوثيين فقط بل إنها استغلت أجواء الفوضى التي تلت غياب صالح من المشهد السياسي اليمني للتمكين لنفسها عبر استخدام مال الشعب الإيراني المغتصب الذي يعاني مواطنوه من الأحواز والبلوش والأذاريين من ضائقة اقتصادية لإنشاء مشاريع تعليمية وطبية وتجارية كستار لأنشطة التجسس واستغلالها كلافتة لدعم القوى الانفصالية في الجنوب وتكريس انفصال صعدة أو تحويلها إلى دولة داخل الدولة اليمنية، وهي تحركات يعدها الدكتور جمال زهران أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس مسعى من إيران لتعويض خسارتها المتوقعة لأكبر ورقتين لها في المنطقة، فسقوط الأسد لن تتوقف تداعياته على الساحة السورية فقط بل ستكون له تداعيات قوية جدًا داخل لبنان؛ حيث سيسهم في تراجع نفوذ حزب الله بدرجة كبيرة فضلاً عن إضعاف موقف المالكي في ظل الانتفاضة الشعبية المشتعلة ضده في بلد الرافدين.

بديل إستراتيجي

     وأشار إلى أن إيران تدرك خطورة هذا الاتجاه وبالتالي تسعى للبحث عن بدائل إستراتيجية تعوضها عن خسارة حليفها القوي في سوريا وقطع ذراعها في لبنان وبالتالي لا بد من وجود أوراق مهمة تستطيع توظيفها في مواجهتها مع الولايات المتحدة على خلفية أزمتها النووية من ثم فإن تقاربها مع مصر وسعيها للتدخل في اليمن يعكس قلقا إستراتيجيًا من جانب إيران على نفوذها المتآكل في المنطقة.

     وأشار إلى ضرورة أن تتحفظ الدول العربية الساعية لبناء علاقات مع طهران بألا تتدخل إيران في شؤون دول المنطقة وألا تستخدم هذا التقارب لتحقيق مكاسب مذهبية أو اختراق المجتمعات السنية فضلاً عن عدم تهديد مصالح أي قطر سواء في المشرق أم في المغرب العربي باعتبار أن تقارب إيران مع بلدان عربية أخرى يصب في مصلحة طهران في المقام الأول.

     ونبه زهران إلى أهمية دعم العملية السياسية والحوار الوطني في اليمن من جانب الدول العربية باعتبار أن تطويق الخلافات مع الحراك الجنوبي عبر لافتة الوحدة اليمنية يضعف موقف إيران ويعرقل مساعيها لتفتيت البلاد وإيجاد موطئ قدم في الخاصرة الجنوبية للأمة العربية.

     ولفت زهران إلى أن إيران ستواصل مع هذا دعمها غير المحدود للنظام السوري بأقصى درجة ممكنة سعيًا لإيجاد دور له أو لرموز نظامه خلال المرحلة القادمة، وهو ما بدا جليًا في تصريحات مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوي حيث أكدوا أن الأسد مستمر في السلطة حتى الانتخابات القادمة بل سيرشح نفسه كأي مواطن سوري على مقعد الرئاسة، لافتًا إلى أن طهران تقدم المليارات رغم أزمتها الاقتصادية وتدفع نوري المالكي لدعم الحليف السوري بكل السبل باعتبار أن سقوطه سيمثل خسارة للجميع.

حصان الأزهر

     ولم تكتف طهران بالمسعى لنشر نفوذها السياسي في المنطقة بل إنها تعمل حاليًا في إطار منهجي لاستعادة علاقاتها مع مصر وتطبيع علاقاتها مع القاهرة باعتبار الأخيرة بوابة لنشر التشيع في المنطقة عبر تنظيم رحلات إلى مزارات آل البيت في مصر والعمل على استغلال صلاتها القوية مع الصوفية لنشر سمومها في مصر وبلدان الجوار.

     ونقلاً عن مصادر مطلعة فإن إيران حاولت إحياء صلاتها مع الأزهر الشريف وطالبت بتبادل علماء وطلاب معه في مسعى لاستقطاب عدد من طلابه للترويج لمذهبها الطائفي في المنطقة، بل إنها قدمت طلبًا للقاهرة خلال زيارة نجاد بإنشاء مركز ثقافي إيراني في القاهرة وهو أمر تحفظت عليه القاهرة بشكل واضح في ظل تحذيرات قوى سلفية وإسلامية من خطورة التمدد الإيراني في المنطقة والسعي لنفث سمومها العقدية في جنباتها وضرورة السعي لمواجهة هذا التمدد.

نهر الدماء

     ويدعم هذا الطرح الدكتور محمد عبد المنعم البري، المراقب العام السابق لجبهة علماء الأزهر، والذي طالب بضرورة تيقظ الأزهر والدولة المصرية لمؤامرات الثعلب الإيراني، رافضًا أن يفتح الأزهر أبوابه لنجاد في وقت تدعم إيران المذابح في صفوف أبنائنا في سوريا وتهيمن بشكل تام على الأوضاع في العراق وأفغانستان وتدير المؤامرات ضد شعبي البلدين.

     وتساءل: ماذا فعل نجاد كي يتم استقباله في الأراضي المصرية وتفتح أمامه بوابة الأزهر؟! هل تدخلت طهران لوقف نهر الدماء في سوريا، وهل تدخلت لدفع المالكي للاستجابة لمطالب السنة العرب في العراق؟! مشيرًا إلى أن سعي إيران للتقارب مع الدول العربية يعكس قلقها الشديد من خسارة حلفائها في سوريا ولبنان وبالتالي فلا بد من أن توصد الأبواب في طريقها لأن ذلك يمكنها من تعويض خسائرها ونشر سمومها المذهبية ونهجها الطائفي في بلادنا.

     ويرى البري ضرورة وجود وقفة عربية حازمة ضد طهران وكف أيديها عن التدخل في شؤوننا فهي لا تكتفي بتهديد وحدة اليمن والبحرين بل تواصل سياسة ضد عرب الأحواز وسنة البلوش الذين يشكلون نسبة كبيرة من سكانها بشكل يفرض أن تكون للبلاد العربية وقفة قوية مع هذا النظام قبل أن يتحول المد الإيراني إلى طوفان يأكل الأخضر واليابس ويستحيل احتواؤه.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك