رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: عصام حسانين 3 فبراير، 2020 0 تعليق

التربية الاجتماعية للأطفال في ضوء الكتاب والسنة (9) أدب المدرسـة


ينبغي أن يكون على بال كلّ منا دائماً، ونحن نربي أطفالنا أن التربية كلٌّ متكامل متداخل، غرضها تكامل النواحي التربوية المختلفة التي تؤهل الطفل وتنقله بسلام إلى المرحلة التي تليها، وأن أهم مرحلة انتقالية للطفل هي: انتقاله من مجتمع الأسرة إلى مجتمع المدرسة، وهذه المرحلة تحتاج إلى إعداد جيد، ولاسيما التربية الاجتماعية، وقد تناولنا في المقال السابق بعض الآداب الاجتماعية التي يحتاجها الطفل للاختلاط، والتواصل مع غيره من آداب الحديث، وأدب النظافة، وفي هذا المقال نتناول أدب الطفل في المدرسة.

جاء في معاجم اللغة أن المدرسة هي: «مكان الدَّرس والتعليم». المعجم الوسيط. ويقال: تَمَدْرَسَ الوَلَدُ: دَخَلَ الْمَدْرَسَةَ مِنْ أَجْلِ الدِّراسَةِ والتَّعَلُّمِ. (معجم المعاني) و(مَدْرَسة رَسْميَّة): دار للتَّعْليم الجَماعيّ العامّ أو الاخْتِصاصيّ. القاموس.

المجتمع الأول

     وبناءً على هذا التعريف؛ فالمدرسة هي: المجتمع الأول الذي يعبره الصغير؛ فيخرج منها كبيراً ومتعلماً مهذباً، كما أنها بيت العلم والتربية الصالحة، يتعلم فيها ثقافة مجتمعه وقيمه؛ وهذا هو الهدف الأسمى لها، ونحن بوصفنا أمة مسلمة مصدر قيمنا وأخلاقنا هو إسلامنا، وثقافتنا هي أحكامه وشرائعه، وما توارثته الأمة عن علمائها ومفكريها من علوم الشريعة، وعلوم كشف سنن الله في الكون: (الفيزياء والكيمياء والأحياء) كما كان يسميها علماء السلف، وغيرها مما يحتاج إليه المجتمع، وفيها تتهذب أخلاقه، وتُنمى مهاراته، وتتوطد علاقاته مع المجتمع والناس.

الجزء المكمل

وهي بذلك الجزء المُكمل للمنزل، وإذا كان ما يتلقاه الطفل في المدرسة مطابقاً لما تربي عليه في بيته؛ فلا شك أنه سيثمر أجيالا جديرة بحمل أمانة الدين والدنيا، فضلا عن النجاح في الحياة والسعادة للمجتمع.

الجسر الآمن

وإذا كانت المدرسة بهذه المثابة فالأسرة هي الجسر الآمن الذي يعبر الطفل منه إليها بإعداد الطفل إعداداً جيداً قبل التحاقه بها، وذلك عن طريق الخطوات الآتية:

     لابد من التربية المتكاملة التي تكلمنا عنها في المقالات السابقة، من مصاحبة إلى المسجد، ومجالس الكبار، ومصاحبة الأقران، والاختلاط الآمن معهم، والتعامل المجتمعي من شراء وتنزه وصلة رحم، وصدقة على فقير، ونحو ذلك مما يزيل الشعور بالغربة والخوف من الناس.

التعليم المبكر

     وقبل الالتحاق بالمدرسة لابد من تمهيد بمرحلة الروضة أو الحضانة؛ فقد أثبتت الدراسات أن التعليم المبكر في السنوات الأولى يقوي النواحي المعرفية والحركية والاجتماعية. وينبغي انتقاءها بعناية؛ لأنها تشترك مع البيت في التوجيه والتربية في سن البناء التربوي. فيراعى فيها الآتي:

- المناهج الصحيحة، والمهم الأول استكمال مسيرة الأسرة في حفظ القرآن والسنة، والاهتمام بغرس الأخلاق والآداب.

- أن تمتلك الإمكانات المؤهلة للانتقال الآمن إلى المدرسة.

- قرب موقعها من المنزل؛ لتسهل المتابعة، وحبذا لو كان فيها بعض أصدقائه.

- أن تكون نظيفة ومرتبة تهتم بتعليم النظافة والنظام.

- أن تكون واسعة بها ساحة للعب الأطفال، وأن تهتم بالألعاب الجماعية الموجهة التي تكسبه المهارات الحياتية.

- أن تكون معروفة بكفاءة حاضناتها ومعلماتها، وأن يكنّ متصفات بالحنان والود والاستماع الجيد للطفل.

- أن تكون واضحة الهدف بوسائل جيدة.

وينبغي قبل ذهاب الطفل إلى الروضة أن يُعود الانفصال عن أمه بعض الوقت.

وأن يصطحبه أبوه إلى الروضة قبل الدراسة، أن يتجول به في أنحائها، ويعرّفه على المعلمة والحاضنة، ويكثر من الحديث الإيجابي عنها.

وكذلك عند الذهاب به في أول يوم، يمكث معه بعض الوقت حتى يزول من نفسه الشعور بالغربة، ثم ينصرف على وعدٍ أنه سيكون في انتظاره عندما يخرج، ويجب أن يفي بوعده.

     إظهار الفرح والسرور عند استقبال الطفل، وسؤاله عما رآه في المدرسة، وما أعجبه، وما لم يعجبه، مع التحفيز المستمر لتقبل البيئة الجديدة. بذلك يكون الانتقال الآمن من البيت إلى الروضة. ومن ثم الانتقال الآمن من الروضة إلى المدرسة.

تغيير أسلوب الحياة

     وبانتقال الطفل إلى مرحلة المدرسة يتغير أسلوب حياته حيث الانضباط، والمبادئ الجديدة، كمبدأ الثواب والعقاب، وكل حق يقابله واجب، والمسؤولية عن تصرفاته، وهذا يحتاج إلى إعداد جيد، فمع الخطوات السابقة لمرحلة الروضة يكون:

- الحديث الإيجابي عن المدرسة، والمعلم، ولاسيما معلمة صفه.

- التواصل الجيد بين البيت والمدرسة، وأهمية تعرف المعلمة على الطفل وطمأنته، وإطلاع المعلمة على التعامل الأمثل مع شخصية طفلهما بعيداً عن التدليل أو الخوف الزائد.

- اصطحابه لشراء حاجياته المدرسية.

- الاحتفال به قبيل ذهابه إلى المدرسة.

تنبيهات مهمة

مع التنبيه والمران على الآتي:

- قضاء حاجياته بنفسه، كدخول الحمام بنفسه، وتعويده على الاستنجاء، وأدب الحوار، واستخدام عبارات الاحترام المختلفة، ولكلٍّ حديثه، سواء مع معلمه أم مع معلمته، أم مع زميله.

- تعويده على أدب الاستئذان وإلقاء التحية.

- تشجيعه على الحوار وإبداء الرأي واحترام الرأي الآخر.

- احترام المواعيد، وأن يستيقظ من نومه قبل موعد المدرسة بوقت كاف، ليتعود الانضباط في حياته المستقبلية.

بذلك نستطيع تجنيبه الصدمة المجتمعية أو الرُّهاب المدرسي، فقد أرجعت الدراسات التربوية ظاهرة الرهاب المدرسي إلى عدم التهيئة الأسرية لهذه المرحلة الجديدة في عمر الطفل.

- الحضور إلى المدرسة باكراً قبل قرع الجرس.

- الانتظام في الطابور بهدوء.

- المحافظة على النظام العام والهندام المدرسي والسلوك القويم.

- إحضار الدفاتر والكتب المدرسية واللوازم الخاصة بالبرنامج اليومي.

- تسجيل الواجبات المكلف بها في دفتر خاص، يرجع إليها في البيت لئلا ينسى واجباً.

- اللعب بلطف أثناء الفسحة، والانتباه إلى من هم أصغر سناً منه لئلا يدفعهم، وعدم اللعب مع من هم أكبر سناً.

- الاستفادة من الوقت المخصص للفسحة لقضاء الحاجات الخاصة في أول الوقت كدخول الخلاء.

- الانتباه إلى تناول الأطعمة والأشربة النظيفة، مع غسل اليدين قبلها وبعدها.

- المحافظة على أثاث المدرسة ومحتوياتها، وعدم الكتابة على جدرانها.

تنظيم اليوم

- فإذا رجع إلى البيت؛ فينبغي أن ينظم والداه يومه جيداً بين صلاة وحفظ قرآن، وأداء واجبات، ولعب، ونوم، وننبه على أهمية اللعب وممارسة هواية نافعة مباحة، وتقليل وقت جلوسهم أمام الشاشات والأجهزة الذكية؛ ففي بحث لـ (أكاديمية طب الأطفال البريطانية)قال: إن الأطفال الذين يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات ينخفض أداء أدمغتهم مقارنة بالأطفال الذين أمضوا وقتاً أقل أمام الشاشات.

إصلاح النية

- وينبه على: أن يُصلح نيته؛ بأن يزيل الجهل عن نفسه، ولينفع بالعلم نفسه، وأن يصل من خلاله إلى هدفه، ويستحب أن تضع له هدفاً عالياً يأخذ بأسباب الوصول إليه، وأن مجتمعه الذى يحتاج إلى علمه فيما بعد.

- أن يدعو الله في صلاته أن يُعلّمه الله -تعالى-، ويوفقه ويسدده، في الفهم والصواب.

- أن يذاكر الدرس مرات عدة؛ بحيث يرسخ عنده رسوخاً مؤكداً، وأن يراجعه ويديم الفكر فيه، ويُطبق عليه بحل التدريبات المتنوعة.

- أن يهتم قبل مذاكرته بحفظ الجديد من القرآن، ومراجعة المحفوظ، وليحذرن من نسيانه فإن فيه خيراً كثيراً.

- أن يعتني بإجادة خطه وسرعته.

- أن يكتب الفوائد، ويُلخص درسه بخطه، ويُراجع هذا المدروس دوماً.

- أن تُربّى فيه ملكة القراءة وحبها، رويداً رويداً، حتى يحب القراءة والتعلم.

- أن يصبر، ويحذر من الكسل والضجر، ولا ينال السبق والتفوق إلا بالثبات.

- وما ألطف قول بديع الزمان لابنه: «أنت ولدي ما دمت والعملُ شأنك، والمدرسة مكانك، والمحبرة حليفُك، والدفتر أليفك (فإن قصَّرت – ولا أخالك (أظنك)، فغيرى خالُك، والسلام».

مع استمرار الأسس التربوية الأسرية التي بنوها، فالمدرسة ليست هدماً لها، وإنما استكمال لها.

 يتبع إن شاء الله

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك