رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: عصام حسانين 4 فبراير، 2020 0 تعليق

التربية الاجتماعية للأطفال في ضوء الكتاب والسنة (10) أدب المتعلم


تكلمنا في المقال السابق عن أدب الطفل في مدرسته، ونستكمل في هذا المقال أدب الطفل مع معلمه ، وزملائه، ومما ينبغي أن يوجّه له الطفل بقوة: الأدب مع معلمه؛ فالمعلم مربي الأجيال، وهو حجر الزاوية في بنيان المجتمع، والمسؤول عن رسالة العلم والأخلاق وهوية الأوطان، وقد رفع الله -تعالى- من شأن العلم والعلماء العاملين ؛ فقال: {إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ}(فاطر : 28).

     وعَنْ أَبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلاَنِ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَالآخَرُ عَالِمٌ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِى جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ» (صحيح، رواه الترمذي . صحيح الجامع.

وقال الشاعر:

إن المعلم للشعوب حياتها

                                ودليلها وعطاؤها المتفاني

 فإذا سألت عن الشعوب فلا تسل

                              عن غير هاديها فذاك الباني

الواجب تجاه المعلم

وإذا كانت هذه منزلة المعلم؛ فينبغي أن يربّى الطفل على معرفة حقه، والواجب تجاهه، ومن ذلك:

- أن يتواضع  له، وينقاد له في نصحه الصحيح الموافق لما تعلمه وتربى عليه.

- ويحترمه، ويخصه بالسلام، ولا يسمح بغِيبته أن يتكلم أحد من ورائه بعيب.

- وأن يستأذن عند الدخول عليه، فيدخل بهيئة نظيفة، ويحرص على الجلوس قريباً منه؛ ليفهم كلامه فهماً كاملاً .

-  ولا يضحك، ولا يتكلم مع أحد إلا مع معلمه وبإذن، وأن يُقبل عليه مُنصتاً له.

- ويرعى مقامه رعاية الوالد.

- ويبالغ في خدمته، وعرفان حقه وإكرامه.

- وألا يستحي من السؤال في موضعه إزالةً لشكه، ونفياً لشبهة.

- وأن يدافع النوم مدافعة العدو الألد.

- وإذا سأل رفع يده مستئذنًا، وبأدب.أ.هـ (ملخص من جوامع الآداب ص50 وما بعدها).

الأدب مع زملاء الدراسة

ويعلمه حق زملاء المدرسة، وكيف يعاملهم؟  فيُعلمه أنهم أقرب الناس إليه بعد والديه وإخوانه وأقاربه؛ فيعاشرهم بالمعروف، ويكلمهم بالكلام الحسن، ويقابلهم بالبشاشة واللطف، ولا يقابلهم بمكروه، ولا يتكلم عليهم بما يسوؤهم.

- ولا يعاشر سيء الأخلاق منهم.

- ومن سابَّه فلا يُجبه إلا بالنصيحة، والنهي عن السباب، وإن لم ينته احترز من ملاقاته بالمرة.

- ولا يصح أن يخبر أحداً بما يقع في بيته من أبيه وأمه أو أحد إخوانه؛ لأنه بذلك يكون خائناً لا يكتم السر؛ فيُستخف بعقله، ويُهزأ به.

- ولا يصرف أوقاته مع أوقاتهم إلا بما يعود على نفسه وعليهم بالمنفعة.

- وأن تكون له غيرة ونشاط في الحفظ والفهم، وتكون له مذاكرة مع أقرانه ومُباحثة علمية، ومن ناقشه أقنعه بالدليل بعد التأمُّل الكافى، واستعمال غاية الأدب.

- وبالجملة فما أحسن حال التلميذ الذى يهتم بدروسه بدقة واحتراس، ويُسابق إخوانه حتى يكون من أحاسن طبقته! وما أسوأ الذي يكون بليداً متكاسلاً، فاقد الغَيرة من إخوانه المتقدمين عليه، الفائقين في المعرفة!؛ لأنه لا يزال محروماً متأخرًا.

- وأنه لا ينبغي للطالب أن يكون عبوس الوجه، بادي الكمد والنَكد؛ فإن هذا يضره، ويُنفر الناس عن معاشرته ومصافاته، بل يلزم أن يكون بشوش الوجه، ظاهر النشاط والانبساط، يضحك عند ما يُوجب الضحك -لا عند كل شيء -، ويكون ضحكه التبسم -بلا رفع صوت.

- وعليه أن يكون نظيف الوجه والعينين واليدين وسائر البدن والثياب؛ فإن الوَسِخ بغيضٌ للناس، تُسرع إليه الأمراض وضِيق النفس . أ.هـ (من جوامع الآداب ص66ـ وما بعدها مختصراً).

آداب عامة

     ونختم هذه المقالات التي أسأل الله -تعالى- أن تكون نافعة، نختمها ببعض الآداب العامة التي ينبغي للوالد أن يأخذ بها ولده، قال المناوي -رحمه الله-: لأن يؤدب الرجل ولده عندما يبلغ من السن والعقل مبلغاً يحتمل ذلك بأن ينشئه على أخلاق صلحاء المؤمنين ويصونه عن مخالطة المفسدين، ويعلمه القرآن، والأدب، ولسان العرب، ويسمعه السنن وأقاويل السلف، ويعلمه من أحكام الدين ما لا غنى عنه، ويهدده ثم يضربه على نحو الصلاة وغير ذلك، خير له من أن يتصدق بصاع؛ لأنه إذا أدبه صارت أفعاله من صدقاته الجارية، وصدقة الصاع ينقطع ثوابها، وهذا يدوم بدوام الولد، والأدب غذاء النفوس وتربيتها للآخرة {قوا أنفسكم وأهليكم ناراً} (التحريم :6).

وقايتك نفسك وولدك

     فوقايتك نفسك وولدك منها: أن تعظها وتزجرها بورودها النار، وتقيم أودهم بأنواع التأديب؛ فمن الأدب الموعظة، والوعيد والتهديد والضرب والحبس، والعطية والنوال والبر؛ فتأديب النفس الزكية الكريمة غير تأديب النفس الكريهة اللئيمة انتهى من (فيض القدير :5 / 257).  

آداب الصغير

قال الحكيم المستعصمي عن آداب الصغير:

-  ويجتنب النوم الكثير؛ فإنه يقبّحه، ويغلّظ ذهنه، ويميت خاطره، ويمنع من الفراش الوطيء وجميع أنواع الترفه، حتى يصلب بدنه بتعود الخشونة.
- يمنع من اعتياد الأمكنة الباردة صيفا، ومن النيران شتاء.

- لا يسرع المشي.

- لا يتثاءب بحضرة غيره.

- لا يضع رجلا على رجل.

- لا يضرب تحت ذقنه بساعده، ولا يعمد رأسه بيده؛ فإنه دليل الكسل، وإنه قد بلغ به التقبيح إلى أن يحمل رأسه حتى يستعين بيده.

- يعوّد ألا يكذب، ولا يحلف لا صادقا، ولا كاذبا.

- يعوّد الصمت وقلة الكلام، وألا يتكلم إلا جوابا، وإذا حضر من هو أكبر منه اشتغل بالاستماع إليه، والصمت.

- يمنع من خبيث الكلام وهجينه، ومن السب واللعن، ولغو الكلام.

- يعوّد حسن الكلام وظريفه، وجميل اللقاء وكريمه.

-يعوّد خدمة نفسه ومعلمه، ومن هو أكبر منه.

- يعوّد طاعة والديه ومعلميه ومؤدبيه، وأن ينظر إليهم بعين الجلالة والتعظيم، ويهابهم.

- يعوّد ضبط النفس عما تدعو إليه من اللذات القبيحة والفكر فيها.اهـ (جوامع الآداب 40)

 

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك