رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 2 أبريل، 2017 0 تعليق

«التراث» في مواجهة التطرف الفكري والإرهاب- إصدار جديد يوثق جهود 30 عاما

في رصد تاريخي لجهود جمعية إحياء التراث الإسلامي وعلى مدى ثلاثين عاماً تقريباً في مكافحة التطرف الفكري والإرهاب ومواجهتهما، قامت لجنة الإعلام بالجمعية بإصدار مميز يرصد تلك الجهود العلمية والعملية التي قامت بها الجمعية منذ إنشائها قبل أكثر من ثلاثة عقود من الزمان، وقد قامت الجمعية بإهداء الإصدار للمسؤولين والجهات الرسمية في الدولة؛ مما كان له الأثر الطيب عليهم، وتوالت الردود وكتب الشكر للجمعية بالثناء على هذا الإصدار المميز.

     وقد جاء الإصدار الذي قُدم بوصفه ورقة عمل في مؤتمر: (مواجهة التطرف الفكري.. الواقع والمأمول) الذي أقامته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت في يناير الماضي، في (67 صفحة) بإخراج مميز، وقد اشتمل الإصدار فضلا عن المقدمة شهادات علماء الأمة في حق جمعية إحياء التراث الإسلامي، مثل الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، -رحمهم الله- وغيرهم من كبار علماء المملكة والبلدان الإسلامية، وقد اشتمل الإصدار على ثلاثة فصول رئيسة وهي:

الموقف الشرعي من التطرف الفكري

     جاء الفصل الأول بعنوان: (الموقف الشرعي من التطرف الفكري: أسبابه، مصادره، علاجه)، وقد اشتمل هذا الفصل على مباحث عدة هي: المبحث الأول تعريف الإرهاب والتطرف والغلو؛ حيث تعرض لتعريف الإرهاب، والجزاء الرادع له، وكذلك أنواع الإرهاب، كما تعرض لمفهوم التطرف والغلو.

أسباب التطرف

     أما المبحث الثاني فقد استعرض أسباب التطرف؛ حيث ذُكر منها عشرون سببًا وهي: الفساد في العقيدة، والجهل بالكتاب والسنة، والطعن في كبار العلماء، والجهل بمنهج السلف، الجهل بمقاصد الشريعة، والاستعجال والتعصب، واتباع الهوى، كثرة الفرق والمذاهب مع الفساد العقدي، وغياب تحكيم الشريعة، والجهل بالضوابط الشرعية، والعنف والتعذيب، الانحلال الأخلاقي، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وضعف دور الدعاة والمعلمين، انتشار العلمانية، وظهور الفتن، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعبئة الحماسية، وأخيرًا سياسة الازدواجية.

مصادر التطرف

     وجاء المبحث الثالث مستعرضًا لمصادر التطرف؛ حيث ذكر منها: الفتاوى التحريضية، برامج التواصل الاجتماعي، والكتب المشبوهة، اللقاءات المباشرة واللقاءات الخاصة، الأشرطة الصوتية والمرئية، القادمون من مناطق الصراع، القنوات الفضائية، أجهزة الاستخبارات.

سمات أصحاب الفكر المتطرف

واستعرض المبحث الرابع سمات أصحاب الفكر المتطرف؛ حيث ذكر منها: حدثاء السنان، والتعالم والغرور، والتشدد، شدة الغيرة وقوة العاطفة، والاستبداد والتسلط، والجرأة على المخالف، وتكفير الخلق، وأخيرًا الاعتقاد الجازم بأن قتلى مخالفيهم في النار.

مظاهر التطرف الفكري وصوره

     أما المبحث الخامس فجاء بعنوان: (مظاهر التطرف الفكري وآثاره السلبية)؛ حيث عدَّد مظاهر عدة منها تكفير: الحاكم، وتكفير المعين، وتكفير الخارج عن الجماعة، الحكم على بلاد المسلمين بأنها دار كفر، والخروج على الحاكم، والغلو في الدين، والتفجيرات الإجرامية، واستحلال قتل الأنفس، وتحريم كثير من الطيبات، واهتزال المجتمعات.

الآثار السلبية للتطرف

     ثم عدد المبحث أيضًا بعض الآثار السلبية للتطرف الفكري ومنها: تشويه صورة الإسلام، واستحلال دماء الأبرياء، ونشر الفوضى واختلال الأمن، والتغرير بالشباب، والإضرار بالعمل الدعوي والخيري، وتشويه صورة الأركان العظيمة للدين كركن الجهاد، وأخيرًا الإضرار بالعلاقات الدولية.

علاج التطرف الفكري

أما عن سبل علاج التطرف الفكري فقد جاء المبحث السادس والأخير من الإصدار، واستعرض محاور عدة وهي المحور العلمي، المحور التربوي، والمحور الاقتصادي، والمحور الأمني.

     ثم عدد المبحث أهم أساليب معالجة الفكر المتطرف؛ حيث ذكر منها: العناية بالعلم الشرعي، والتلقي عن العلماء، وسلوك منهج السلف، ومنع المبطلين من نشر مذاهبهم، وقطع الوسائل المغذية للفكر الإرهابي، وتربية الأبناء على الاستقامة، وبيان الأساليب والأسباب المؤدية للتطرف، وتحقيق الأمن الفكري، توعية المجتمع، وأخيرًا إحياء رسالة المسجد.

الجهود العلمية للجمعية

     وفي الفصل الثاني استعرض الإصدار الجهود العلمية لمعية إحياء التراث الإسلامي في مواجهة التطرف الفكري والإرهاب، وقد اشتمل الفصل على المباحث الآتية: المبحث الأول: منهج الجمعية للدعوة والتوجيه؛ حيث كان من أبرز ما بسطه المنهج: مجمل اعتقاد السلف، وموقف المسلم من العلماء وأهل العلم، وأدب الخلاف، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والموقف من العمل الجماعي، والموقف من جماعات الدعوة والفرق، وشروط الجهاد في سبيل الله وضوابطه، ومنهج السلف في تقويم أخطاء الحكام.

الأنشطة والفعاليات العلمية

     أما المبحث الثاني فقد استعرض الأنشطة والفعاليات العلمية التي أقامتها الجمعية للتوعية بهذا الفكر المنحرف، واشتمل المبحث على العناوين الآتية: بداية المواجهة؛ حيث استعرض المؤتمرات والمحاضرات التي عقدتها الجمعية، وكان أبرزها المؤتمر الذي عقد عام 1989 تحت عنوان (تراثنا)، وكان الهدف منه ربط الشباب بمصادر الدين الأصلية من القرآن والسنة بعيدًا عن التطرف الفكري. واستعرض المبحث أيضًا أنشطة الجمعية داخل دولة الكويت، التي بلغت أكثر من (500) محاضرة وندوة، وكذلك الأنشطة خارج دولة الكويت، التي بلغت أكثر من (3000) محاضرة وندوة.

المطبوعات

     وفي المبحث الثالث تم عرض للمطبوعات التي أصدرتها الجمعية، التي كان أهمها مكتبة طالب العلم؛ حيث تعد المشروع الرائد لمساعدة كل داعية وكل مسلم على بناء مكتبة إسلامية خاصة؛ حيث تم إصدار 8 مكتبات مختلفة بطبعات فاخرة، كما ترجم العديد منها بلغات مختلفة منها الإنجليزية والفرنسية والألبانية، والروسية، والألمانية، والتركية، وقد تميز الإصدار الثامن من تلك المكتبة بتخصصه في قضايا الغلو والتطرف. كما استعرض المبحث أهم الإصدارات الأخرى المميزة في مواجهة هذا الفكر المنحرف التي بلغت المئات ما بين كتب ونشرات وأشرطة سمعية ومرئية.

مجلة الفرقان

     جاء الباب السادس من الإصدار مستعرضًا لجهود مجلة الفرقان وتجربتها في مواجهة الفكر المنحرف عبر صفحاتها، وقد تم استعراض تلك الجهود خلال الفترة من عام (2015) إلى عام (2016) فقط؛ حيث اهتمت المجلة بهذا الموضوع غاية الاهتمام، وظهر ذلك من خلال إبرازه في (11) غلافًا من أغلفة المجلة، وكذلك اهتمام المجلة بمعالجة هذا الفكر من خلال أبوابها الرئيسة، مثل الافتتاحية، والملفات الرئيسة، والمقالات الصحفية، والموضوعات المتنوعة، وقد خلص الباب إلى أن اهتمام المجلة بهذا الموضوع كان مبنياً على مبادئ وقيم عدة تنطلق منها المجلة أهمها:

- أن المجلة تعد ذلك من واجبها الشرعي والمهني، وأن ذلك منهج أساس في سياسة المجلة ودعوتها.

- تعد المجلة الدعوة إلى وسطية الإسلام ونبذ التطرف والغلو مبدأً أساسيًا من مبادئها.

- كما أن المجلة تقف على مسافة واحدة من عمليات التطرف الفكري سواء كان ذلك التطرف محليًا أم عالميًا أم عربيًا.

- تعد المجلة سبب التطرف هو الابتعاد عن المنهج الصحيح المبني على القرآن الكريم والسنة النبوية.

- كذلك تعد المجلة أن الإرهاب والتطرف من منبع واحد، ويتمثل في الخروج على الحكام وتكفير المجتمعات، والجهل بالنصوص الشرعية وعدم اتباع العلماء المعتبرين في الأمة.

- وأخيرًا فإن رؤية المجلة في أن هذا الفكر يصب في مصلحة أعداء الأمة، وأنه يمهد بالدرجة الأولى إلى ضرب مفاصلها وإضعافها، وتأليب الأعداء عليها؛ مما جعلها تحمل على عاتقها مواجهة هذا الفكر عبر صفحاتها.

البيانات الرسمية

     جاء المبحث الرابع مستعرضًا للبيانات الرسمية التي أصدرتها الجمعية حول الأحداث والنوازل التي مرت بالأمة في دول العالم المختلفة، ولاسيما العمليات الإرهابية من تفجيرات واغتيالات وغيرها من الجرائم التي تمارس باسم الدين، وكذلك الجرائم الوحشية التي ترتكب في حق الشعوب، كما حدث في سوريا وفلسطين وغيرها من البلدان الإسلامية.

التواصل

     أما المبحث الخامس فقد عرض لجهود الجمعية في التواصل داخل الكويت وخارجها، ففي الداخل دأبت الجمعية على التواصل مع القيادة والشعب؛ حيث يقوم أعضاء مجلس الإدارة بزيارة صاحب السمو أمير البلاد وولي العهد لإطلاعهم على نشاطات الجمعية وإنجازاتها، وصارت هذه العادة سنة حميدة، وقد حظيت هذه الزيارات التي تعدد في ظل بعض الظروف الحرجة بتغطية واسعة ضمن وسائل الإعلام.

أما التواصل الخارجي فعرض المبحث جهود رئيس الجمعية ومجلس إدارتها ورؤساء اللجان والدعاة وزياراتهم المتتالية إلى الدول المختلفة لبيان المنهج الصحيح في الدعوة إلى الله عز وجل.

مشاريع الجمعية

     أما الفصل الثالث من الإصدار فجاء بعنوان مشاريع الجمعية ودورها في مواجهة التطرف والإرهاب، وقد اشتمل على خمسة مباحث هي: المشاريع التعليمية؛ حيث عرض المبحث لمشاريع تحفيظ القرآن الكريم والمراكز التي تشرف عليها الجمعية، وكذلك المدارس والمعاهد الشرعية.

     أما المبحث الثاني فعرض جهود الجمعية في بناء المساجد والمراكز الإسلامية في الدول المختلفة، وتعرض المبحث الثالث لمشروع الدعاة؛ حيث بين حرص الجمعية على أن يكون الداعية والإمام الذي يعمل في مراكزها والمعاهد التي تشرف عليها متمكنًا من فهم العقيدة الصحيحة، ويكون لديه القدرة على تربية الشباب على الوسطية والاعتدال، وان يكون مرتبطًا بمنهج السلف الصالح -رضوان الله عليهم- وينطلق من فهمهم ولاسيما في النوازل والفتن المعاصرة التي تمر بالأمة.

     كما استعرض المبحث الرابع مراكز الأيتام التي تشرف عليها الجمعية في الدول الفقيرة؛ حيث بين المبحث أن الجمعية تكفل قرابة (60000) في أكثر من أربعين دولة، كما أشار المبحث إلى دور الجمعية في رعاية هؤلاء الأيتام والاهتمام بتعليمهم وتثقيفهم وتدريبهم ليخرجوا إلى الحياة شبابا مسلمين متعلمين نافعين للمجتمع الذي يعيشون فيه.

     وجاء المبحث الخامس والأخير مستعرضًا للجهود الإغاثية للجمعية التي استوعبت مناطق كثيرة من العالم التي تعرضت للكوارث والنكبات وغيرها من الابتلاءات؛ حيث قامت الجمعية بجهود إغاثية منظمة في محاور عدة أهمها المحور التعليمي والصحي والغذائي والإيوائي.

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك