البيت السلفي يزداد ثباتا ً بعد ريح عاصفة
بداية أحب أن أبين أن هناك فرقا بين جمعية إحياء التراث الإسلامي؛ فهي تعنى بالعمل الخيري داخل الكويت وخارجها ولها مجلس إدارة وفروع ولجان، وتراقب وزارة الشؤون أعمالها وسجلاتها واضحة، وتتمتع الجمعية بسمعة طيبة وثقة أهل الخير وليس لديها أي علاقة بالعمل السياسي..
وبين التجمع السلفي، وهم شباب وشيوخ تفرغوا للعمل السياسي وإقامة دورات وتشكيل البرامج الانتخابية والدراسات والخبرات والتحليلات السياسية، وشاركوا في السلطة التشريعية والتنفيذية وينتمون إلى المدرسة السلفية اعتقادا ومنهجا وسلوكا، ولهم ميزانيتهم التي تكونت منهم ولديهم ديوانيات ومقرات وناطق باسمهم.
فهناك من يخلط بينهما إما جهلا أو عن هوى أو غرض فاسد حتى يسيء، ولكن الله عز وجل له بالمرصاد، وقيد الله للحق رجالا للدفاع عنه وبيانه..
والقائمون على التجمع هم بشر ليسوا معصومين من الخطأ والنسيان من خلال مساحة الاجتهاد في البرلمان، فمن أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر، ويخضع كل نائب في اتخاذ قراراته إلى مراقبة الله عز وجل وسؤال أهل العلم وأهل الاختصاص ورؤية إخوانه؛ فالأمة لا تجتمع على ضلالة ورؤية المصلحين في منطقته ممن يثق بعلمهم ونصيحتهم.
ومن ثم يكون اختياره ودعمه ليس بأفضل من إخوانه الذين لم يتم اختيارهم، وأعجبتني مقولة الصديق أبي بكر رضي الله عنه مع الفاروق إذ قال يوم توليه: «ولّيت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني»، وليس معنى أنه تم اختياره ضمن قائمة التجمع أنه ناجح لا محالة، ولكن هذه البضاعة التي تم اختيارها بالغالبية وليست بالإجماع، أيضا فهم مسؤولون أمام الله عز وجل والمناصب تلك ليست تشريفية بل تكليفية، ولا يفهم من عدم الاختيار نقص قدرة الآخرين أو مكانتهم بين إخوانهم بل هم مرفوعو الرأس وشامخون في القلوب ومحل تقدير..
الاختلافات قد تقع بين الأشقاء في البيت الواحد، ولكن كل خلاف يكون معتبرا حتى في الشرع، وهناك مسائل اختلف كبار العلماء حولها، وكل رأي له جمهوره فلماذا نوالي ونعادي من أجلها ولاسيما أنها من الأمور المستجدة وتخضع للاجتهاد والمصلحة والمفسدة والقوة والكثرة أو القلة والضعف؟ فهناك أساسيات في منهج الدعوة السلفية لا يخرج عنها إلا هالك، فالكل ملتزم بها ولا يحيد عنها، والدعوة السلفية تبحث عن جمع المنتمين إليها بعيداَ عن النزاع والشقاق الذي يؤدي إلى الفشل في النهاية {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا}.
وأخيرا صوت الحكمة لابد أن يعلو ولا يعلى عليه، ويجهر به ليسمعه القاصي والداني، ولا نكون إمعة مع الكثرة والصوت الذي يتناقله الناس عبر الرسائل الهاتفية أو التغريدات أو غيرها..
فلو سألنا أنفسنا سؤالا: هل الذي ينشر عبر هذه الوسائل النصية الهاتفية يريد خيرا؟ فهناك أسلوب النصيحة وليس التعيير والإساءة والتنفير والاستفزاز واللعن والطعن والتجريح، وكأنها سوق نخاسة الألفاظ، فهذا دخيل وغير مقبول والمجتمع لا يقبله ولا يرضى به..
والشباب المصلح لا يتأثر بالغالبية بل يتأثر بالحق: «اعرف الحق تعرف أهله»، ولو كانوا قلة، ونحن لا نقول: إن كل أداء نوابنا صحيح ومتفق عليه ومع المنهج، ولكن نقول لماذا الهجوم عليهم دون سواهم؟ فهناك الرشوة وفرق وملل وأهل بدع وفسق وغير ذلك من المصطلحات، فلماذا تركوهم وجاؤوا يركضون وراءنا أليست هناك مآرب أخرى؟!
والاختلاف الذي حدث يعطينا جميعا فرصا لمراجعة النفس والأداء للاستدلال على مكان الخطأ والخلل لنصحح المسار لا أن نصر عليه؛ فالحكومة لديها وزراء متخصصون في الدفاع عنها وعن برامجها وكل نائب يدافع عن برامجه واقتراحاته ولا يفرح بمن يحيطون به، فقد ينقلون له صورة غير دقيقة وتضر به ولا تنفع به، ونسأل الله أن يصلح ذات بيننا ويجعلنا جميعا مفاتيح للخير ومغاليق للشر، ويصنع لنا المعروف حتى يقينا سبحانه مصارع السوء..
لاتوجد تعليقات