رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د.بسام خضر الشطي 10 أغسطس، 2014 0 تعليق

البشارة



في أشد الظروف التي مرت على الصحابة – رضي الله عنهم – بشرهم رسولنا الكريم بسواري كسرى ، وبنصر ظاهر على الأعداء ، وبعلو الإسلام، وبأنه سيدخل الناس في دين الله أفواجا.

فالبشارة خبر خير وتفاؤل كريم. قال الله تعالى: ( لهم البشرى في الحياة الدنيا والآخرة)؛ أي لهم السعادة في الدنيا، والنعيم المقيم في الآخرة.

وها هو ذا كعب بن مالك رضي الله عنه، وقد كان من الثلاثة الذين خلفوا لما بُشِّرَ بأن الله تاب عليهم وعفا عنهم ما كان يملك إلا ثوبا فقال: « فأعطيته ثوبي بشارة» .

فالبشارة خبر صدق تتغير به بشرة الوجه ونظارته، ويكون في الخير غالبا...

فالله تعالى بشَّر عددا كبيرا ممن يحملون صفات معينة، ومنها:

-بشارة أرباب الإنابة بالهداية: ( وأنابوا إلى الله لهم البشرى) ( الزمر 17-18)

-بشارة المخبتين والمخلصين بالحفظ والرعاية: ( وبشر المخبتين ) ( الحج 34)

-بشارة المستقيمين بثبات الولاية: (إن الذين قالوا ربنا ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا و أبشروا بالجنة ) ( فصلت 30)

-بشارة المتقين بالفوز  والحماية: (الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى) (يونس 63-64)

-بشارة  الخائفين بالمغفرة والوقاية: (إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم) (يس 1)

-بشارة المجاهدين بالرضا والعناية: (ويبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان ) ( التوبة 20-21)

-بشارة التائبين من المعاصي بالرحمة والكفاية: ( نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم ) ( الحجر 49-50)

-بشارة المطيعين بالجنة والسعادة: (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات ) ( البقرة 25)

-بشارة المؤمنين بالعطاء والشفاعة: (وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق من عند ربهم ) ( يونس 2)

-بشارة الصابرين بالصلوات والرحمة: ( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) ( البقرة 155-157)

-بشارة المؤمنين باللقاء والرؤية: ( وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ) (الأحزاب 47)

و بشر الله عز وجل امرأة عمران بمريم، وبشر مريم بعيسى عليه السلام، وبشر زكريا بيحيى... هذه في الدنيا ، وبشارات الآخرة بالجنة والعفو والمغفرة والرحمة والرضا والنعيم المقيم ...

وبشر الله الشهداء والمؤمنين ، والبشارة بالرياح التي تأتي بالرحمة ، وهكذا ، وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم خديجة زوجه رضي الله عنها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب !!! وبشر أمته بالشفاعة ، وأنهم نصف أهل الجنة ، وقال لهم : « أبشروا وأمّلوا ما يسركم ، فو الله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها، وتلهيكم كما ألهتكم ...»

وأمر صلى الله عليه وسلم بأن تبشر ولا تنفر، وتبذل قصارى جهدك في هذا السبيل، فقال لمعاذ وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما عندما بعثهما إلى اليمن : « يسرا ولا تعسرا ، وبشرا ولا تنفرا ، وتطاوعا ولا تختلفا )

بل رسالة الإسلام جاءت بالبشارة: ( إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا )، وكان يبشر من يصلي الفجر بالنور التام يوم القيامة: «بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة «

وكان يبشر الناس وهو على عرفات: « يا معشر الناس أتاني جبريل آنفا ، فأقرأني من ربي السلام ، وقال : « إن الله عز وجل غفر لأهل عرفات ، وأهل المشعر الحرام ، وضمن عنهم التبعات «

فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال : « يا رسول الله هذا لنا خاصة؟ « قال : « هذا لكم ولمن أتى بعدكم إلى يوم القيامة «، فقال عمر بن الخطاب : « كثر خير الله وطاب « ( رواه ابن المبارك بإسناذ جيد ورواته ثقات )

ما أحوجنا اليوم إلى البشارة والتفاؤل والتعاون ووحدة الصف  والكلمة؛ حتى يأتينا النصر من عنده سبحانه وتعالى.

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك