رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 10 يوليو، 2012 0 تعليق

الإعلام الفاسد في مصر وتشويه صورة الإسلاميين

ظن كثير من الـمراقبين أنه بسقوط نظام مبارك سيسقط معه كثير من أركان منظومته الفاسدة، وأولها وأهمها بلا شك المنظومة الإعلامية الفاسدة، إلا أن الحال بدا مؤخرًا على خلاف هذه التوقعات، فقد شهدت هذه المنظومة بكافة أشكالها وألوانها تحولاً كبيرًا في سياستها وتوجهاتها؛ حيث تركزت هذه السياسة على هدف واحد وهو مهاجمة الإسلاميين وتخويف الشارع المصري منهم.

بين الإرهاب والتشويه

       فقد شهدت مصر خلال الأسبوع الفائت حدثين مهمين أثارا ضجة إعلامية هائلة وردود فعل واسعة، كان أولهما ظهور أحد دعاة الفتنة ممن يدعي أنه ينتسب إلى الأزهر ويُدعى عبدالرؤوف عون، يدعو بدعوة سافرة إلى زواج ملك اليمين، وبثت قناة دريم الفضائية شريط فيديو لمراسم هذا الزواج خلال لقاء أجرته مع هذا الرجل، أما الحدث الآخر فجاء متباينًا في طبيعته مع هذا الحدث إلا أنه اتفق معه في الهدف، وهو تشويه صورة الإسلاميين وتخويف الناس منهم، وهو مقتل شاب يدرس بكلية الهندسة على أيدي جماعة سمت نفسها جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد قتل الشاب بطريقة بشعة هزت الشارع المصري.

فتنة ملك اليمين

       بدأت هذه القضية، عندما دعا شخص يدعى عبدالرؤوف عون إلى تعميم ما سماه “زواج ملك اليمين”، مؤكدًا مشروعيته، وقال إنه شخصيًا تزوج بهذه الطريقة، مشيرًا إلى أن الزواج في تلك الحالة ينعقد بأن تقول المرأة «ملكتك نفسي»، فيرد الزوج: «وأنا قبلت وكاتبتك على سورة الإخلاص»، وأن المرأة إذا أرادت تطليق نفسها فإنها تتلو سورة الإخلاص، فتكون بذلك في حل من تلك الزيجة.

وقام الإعلامي وائل الإبراشي بعرض فيديو لحفل تمليك بين الداعي لهذه الفتنة، وامرأة تدعى «نادية» تبين من لهجتها أنها غير مصرية.

شخص مأجور

       وفي تعليقه على هذا العبث وصف الدكتور ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية الشخص الذي ظهر في برنامج الحقيقة الذي روج لما يسمى بزواج ملك اليمين بأنه شخص مأجور ولا يعرف الشريعة الإسلامية، مؤكداً أن «عبدالرؤوف عون» الذي ظهر على قناة دريم ليس شيخاً ولا ينتمي لأي فصيل أو تيار إسلامي، وأكد أنه لا يوجد في مصر «ملك يمين»، ولا وجود له في الواقع، مضيفاً: لا يوجد زواج «ملك يمين»، لكن شرعاً يوجد ملك اليمين وهذا لا يتم بزواج ولكنه لا يوجد في الدولة المصرية».

 مفاجأة من العيار الثقيل

       وفيما يشهد الشارع المصري جدلاً واسعًا بهذا الخصوص، كشفت جريدة الصفوة عن مفاجأة كبرى بأن المرأة التي ظهرت في البرنامج ليست مصرية وأنها شيعية من البحرين ومقيمة في مصر منذ فترة طويلة، وأن فكرة الحلقة كانت للمذيع وائل الإبراشي.

       وأكدت الجريدة عن تورط وائل الإبراشي في فبركة الحلقة عمداً لغرض إلصاق التهمة بالتيار الإسلامي؛ لأنها ظاهرة جديدة لم تظهر إلا في هذا التوقيت بالتحديد وخصوصًا مع تزايد الهجوم الإعلامي على التيار الإسلامي بعد تولي الدكتور محمد مرسي لكرسي رئاسة الجمهورية.

الفتنة الأخرى: مقتل شاب السويس على أيدي ملتحين

       لم تكتف تلك القناة بهذا العبث، إلا أنها بدأت في الترويج لحدث آخر ولكنه من نوع (الأكشن) على شاكلة الأفلام السينمائية؛ حيث تناولت موضوع قتل طالب كلية الهندسة بمدينة السويس على يد جماعة تسمى نفسها جماعة: (الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر)، على وزن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السعودية، وروجت أن الجماعة قتلت الشاب بحجة أنه يسير مع خطيبته في الشارع.

       وتسبب الحادث في انتشار حالة من الرعب والفزع بين المواطنين، وتحول مقتل الشاب إلى حديث الشارع السويسي في كل مكان، ولاسيما بعد توزيع بيان نسب لهيئة الأمر بالمعروف في شوارع السويس ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي.

 الحادث بعيد كل البعد عن الملتزمين

       من جانبها قالت والدة القتيل إنها لا تتهم الإسلاميين بأنهم وراء الحادث وأكدت أن بلطجية وراء مقتل ابنها وأنها لن تترك حقه وطالبت رئيس الجمهورية بالقصاص من القتلة.

       كما أكد حسين عيد والد الشاب القتيل  أن الحادث بعيد كل البعد عن أي تيار إسلامي، مطالباً القيادات الأمنية بحل اللغز والكشف عن الجناة في أقرب وقت ممكن.

جماعة وهمية لا وجود لها

       وقد نفت تيارات إسلامية مختلفة وجود ما يسمى بهيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مصر، مؤكدين أن بلطجية تم دسهم للقيام بذلك لتشويه الإسلاميين والرئيس الجديد محمد مرسي.

       بدوره أكد الدكتور عبدالآخر حماد، مفتي الجماعة الإسلامية، أنه لا يوجد كيان حقيقي تحت مسمى «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، موضحاً أن ما تردد عن وجود هيئة تحمل هذا الاسم يقف وراءه أفراد لا يفهمون الدين الإسلامي.

       وأشار الدكتور حماد إلى أن هؤلاء يستغلون شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مشدداً على أن هدف الهيئة المزعومة - بحسب وصفه - تخويف الشعب المصري من الإسلام وإرهابهم تحت دعوى تغيير المنكر.

       وأوضح مفتي الجماعة الإسلامية أن تغيير المنكر باليد له ضوابط شرعية تحكمه، قائلاً: «إذا كانت هناك طريقة للنصح والإرشاد باللسان فلا يجوز اللجوء إلى العنف والتغيير باليد، واللجوء إلى العنف في الفترة الحالية سيفسد الأوضاع ولن يصلح شيئاً»، مؤكداً أن تغيير المنكر باليد إذا كان سيجلب منكراً أكبر منه فلا يصح.

حملة لتشويه الملتزمين

       فيما قال حمادة نصار المتحدث باسم الجماعة الإسلامية إنه لا علاقة للجماعة بما يتردد في الفضائيات عن تورط إسلاميين في مقتل الشاب في السويس، ووصفها بأنها حملة مأجورة لتشويه التيار الإسلامي.

خبراء الإعلام والحملة المشبوهة

       من جهته أكد أحمد حامد الخبير الإعلامى ورئيس جمعية الإعلاميين العرب، أن القنوات الفضائية سيئة السمعة استغلت الرسالة الإعلامية لتشويه صورة الإسلاميين من خلال إبراز بعض الحوادث الفردية والتهويل منها.

       وأكد أن كثيرًا من القنوات الفضائية الخاصة قد استغلت رسالتها الإعلامية لتوجيه الرأي العام لرفض الإسلاميين، وألمح إلى أن 90% من مقدمي برامج (التوك شو) تربطهم علاقات وثيقة ومصالح برجال أعمال من النظام السابق، وبالتالي فهم يستغلون دورهم الإعلامي لمنع الاستقرار للإبقاء على الأوضاع كما كانت في النظام السابق.

إعلام إسلامي مضاد

       كما طالب الخبير الإعلامي الإسلاميين بإصدار منابر إعلامية  لتنافس  المنابر الرافضة لهم، وأكد أن القنوات الإسلامية لم تنجح في الدفاع عن الإسلاميين نظراً لكونها منغلقة على التيار الإسلامي ولم تنفتح على الخبرات الإعلامية، وقال إن قناة مثل قناة الفراعين لا تمارس إعلامًا، وإنما  تمارس نوعًا من العشوائية الإعلامية واستقطبت جمهورًا كبيرًا بسبب الإعجاب بطريقة أداء المدعو توفيق عكاشة التلقائية بغض النظر عما يقول، أو أنه هناك مجموعة وجدت في كلام القناة ما يصادف هوى في نفسها وهو المعسكر الذي يرفض أسلمة الدولة.

ميثاق شرف إعلامي

       كما أكد الدكتور أكرم بدر الدين رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن هناك قنوات تعمل على إثارة الفتن وتضخيم الأحداث وعدم الحياد والتهويل من الأحداث، مشيرًا إلى أنه يجب أن يكون هناك ميثاق شرف إعلامي والالتزام به والتأكيد على الحرفية والمهنية وتغليب المصلحة العامة للوطن على المصالح الخاصة، وأشار إلى ظهور قنوات كثيرة في المرحلة الانتقالية، فهل هناك تدخل لجهات خارجية؟ مشيرًا إلى أن القنوات هذه توجهت لخدمة أغراض سياسية معينة.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك