رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 7 يوليو، 2015 0 تعليق

الإرهاب يضرب مصر أسبوع دام من الأحداث والاغتيالات

لم يمض سوى يوم واحد على حادث اغتيال النائب العام حتى بدأت مجموعة من العمليات  الإرهابية في مناطق متعددة في مصر، منها تفجير سيارة مفخخة بجوار قسم ثان 6 أكتوبر في اليوم الثاني لحادثة الاغتيال، ولم يمض اليوم الثالث حتى استيقظ أهالي رفح وقوات الأمن على تفجيرات ضخمة استهدفت 5 كمائن في وقت واحد طبقًا لما قالته مصادر أمنية وراح ضحيتها أكثر من 60 مجدًا من عناصر الجيش، في حادثة تمثل الأضخم في عدد القتلى منذ ثورة 25 يناير، كما تم تفجير سيارة مفخخة استهدفت إحدى نقاط التفتيش جنوب الشيخ زويد شمالي سيناء.

30 يونيو كلمة السر

     انطلقت تلك الأحداث قبل تاريخ 30 يونيو بيوم واحد وكأن هذا التاريخ كان كلمة السر لانطلاقها، ولا شك أن هذا التاريخ يمثل مرحلة فارقة في التاريخ المصري، بصرف النظر عن حيثياته وأبعاده، إلا أنه كان نهاية لحكم جماعة الإخوان وإقصاء الدكتور محمد مرسي عن الحكم، الذي وصفه بعضهم بأنه ثورة تصحيحية، كثورة 25 يناير.

في قلب الحدث

     جاء اغتيال النائب العام هشام بركات في حادثة شبهها الكثيرون بحادثة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري من حيث الدقة في الإعداد، وكمية المتفجرات المستخدمة في الحادث، فضلا عن تحقيق العملية  لأهدافها، وبعيدًا عن التكهنات حول شخصية المنفذين إلا أنه يعد أكبر حادث اغتيال منذ مقتل الرئيس الراحل محمد أنور السادات. 

أحداث رفح

     لم تكن أحداث استهداف أكمنة الجيش في منطقة رفح بأقل بشاعة من حادثة اغتيال بركات؛ حيث وصفت العملية بأنها أكبر عملية إرهابية يتعرض لها الجيش منذ قيام ثورة 25 يناير؛ حيث صرَّح المتحدث العسكري العميد محمد سمير، أن الهجوم نفذه 70 من العناصر الإرهابية قاموا بمهاجمة 5 كمائن بالتزامن، وأوضح سمير أن القوات المسلحة قامت بالتعامل مع الإرهابيين وأسقطت 22 منهم، ودمرت 3 عربات (لاندكروزر)، وأسفر ذلك عن مقتل60 من عناصر القوات المسلحة وإصابتهم.

داعش تتبنى الهجوم

     وفيما تتواصل التكهنات حول منفذي الأحداث جاء بيان تنظيم الدولة (ولاية سيناء) الذي كان يعرف سابقًا بتنظيم (أنصار بيت المقدس) ليعلن عن مسؤوليته عن تلك الهجمات في بيان نشر على تويتر، جاء فيه: «في غزوة مباركة يسر الله أسبابها تمكن أسود الخلافة في ولاية سيناء من الهجوم المتزامن على أكثر من 15 موقعا عسكريًا وأمنيًا لجيش الردة المصري -على حد وصف البيان؛ حيث قام الإخوة بتنفيذ ثلاث عمليات استشهادية متوزعة على نادي الضباط بالعريش وكميني السدرة وأبو رفاعي بمدينة الشيخ زويد».

25 يناير ربيع أم خريف

     لا شك أننا في خضم هذه الأحداث الدامية التي تمر بها مصر منذ أحداث 25 يناير؛ حيث جاءت بعد أحداث تونس التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي؛ وعاشت مصر منذ ذلك الوقت سلسلة من الأحداث المتسارعة كان أولها تنحي الرئيس المصري حسني مبارك مجبرًا عن الحكم في 11 فبراير 2011، ثم جاء من بعده الرئيس محمد مرسي ليكون أول رئيس منتخب لمصر في 24 يونيو 2012، وبعد مرور عام على حكم مرسي قامت القوات المسلحة بعزله من منصبه في 3 مايو 2013.

والأحداث الأخيرة تضعنا أمام تساؤلات عدة، عن نتائج تلك الثورات وماذا كانت محصلتها؟ هل أصبحت الدول التي قامت شعوبها بتلك الثورات أسعد حالاً مما كانت عليه قبل قيامها؟

     لا يستطيع أحد أن يدعي أن أيًا من الرؤساء الذين أطيح بهم كان يستحق أن يظل في مكانه, ولكن ماذا جنت الشعوب من هذه الثورات سوي (حصاد الهشيم)؟ لقد فقدت الأمن والسلام الاجتماعيين وتدنى مستواها الاقتصادي, بل ويتعرض بعضها لخطر التقسيم والانهيار، إنها بحق كانت ثورات الخريف العربي, وليس الربيع العربي كما يدعي الكثيرون.

 

بيان بخصوص الأحداث الإرهابية الأخيرة - العيسى يدين الحوادث الإرهابية الأخيرة في مصر وغيرها من البلدان

 طارق العيسى

أدان م. طارق العيسى -رئيس جمعية إحياء التراث الإسلامي- في بيان له الحوادث الإرهابية الأخيرة التي وقعت في أكثر من بلد، وأدت إلى وقوع عدد من الضحايا الأبرياء.

ففي مصر استنكر العيسى استهداف الإرهاب لعدد من المسؤولين؛ كما أدان ما تعرض له الجيش المصري من هجوم مسلح من قبل بعض الجماعات المتطرفة الباغية، التي تستهدف زعزعة أمن مصر واستقرارها وتهديد حدودها. وكذلك أدان العيسى ما حدث في تونس من قتل لسواح أجانب.

وجاء في البيان أن هذه الأحداث الإرهابية أدت إلى سفك الدماء البريئة، وقتلت أنفسا بغير حق.

     وأكد العيسى على أن الإسلام بريء من هذه الأفعال التي تعد إساءة لمبادئه السامية، وتشويها لصورته الناصعة، وانحرافا عن منهجه الصحيح؛ فالإسلام حذرنا من قتل الأنفس بغير حقٍّ، قال الله -عزَّ وجلَّ-: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا (68) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا (69) إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } (الفرقان:68-70)، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النَّبيِّ  صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله! وما هنَّ؟ قال: الشرك بالله، والسِّحر، وقتل النفس التي حرَّم الله الاَّ بالحقِّ، وأكل الرِّبا، وأكل مال اليتيم، والتولِّي يوم الزَّحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات» رواه البخاري (2766)، ومسلم (145)، وعن ابن -عمر رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لن يزال المؤمن في فُسحة من دينه ما لم يُصب دماً حراماً»، وقال ابن عمر: «إنَّ من وَرْطات الأمور التي لا مخرج لِمَن أوقع نفسَه فيها سفك الدم الحرام بغير حلِّه» رواهما البخاري في صحيحه (6862، 6863)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» (رواه البخاري).

     كما أكد العيسى على إدانته واستنكاره لهذه الإعمال الإجرامية والإرهابية قائلا: لقد سبق وأن حذرنا من خطورتها وخطورة هذه الفرق وتلك الجماعات التي تتبنى منهج العنف، والتكفير، والتفجير، والاغتيالات، وأكدنا مرارًا على ضرورة مواجهة هذا الفكر المتطرف والقضاء عليه؛ ونحن اليوم إذ نجدد رفضنا لهذا الفكر ونبذه،  نناشد المسؤولين والمؤسسات الرسمية والمدنية كافة إلى ضرورة وضع استراتيجية طويلة الأمد لمعالجة هذا الفكر، وهذه المعالجة لا تقتصر فقط على النواحي الأمنية رغم أهميتها، ولكن لابد من اعتبار البعد الشرعي والتربوي اللذين يكوّنان ركنان أساسيين في هذه المواجهة، نسأل الله أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من شرور الفتن والتطرف والإرهاب.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك