رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 17 يناير، 2018 0 تعليق

الإرهاب الإلكتروني – الصبر: القوانين ليست رادعة وغير قادرة على وقف النشاط الالكتروني السلبي

تطور استخدام الجماعات الإرهابية للإنترنت بتزايد الوجود على مواقع التواصل الاجتماعي، التي أصبحت أداة لجذب المزيد من المنتمين الجدد، وساعدت هذه المواقع تلك الجماعات في تصدير صورة مفادها أنَّ هذه الجماعات دائمًا تحقق انتصارات وإنجازات، وهذا ما ساعد في تجنيد العديد من الشباب وجلب الكثير من التبرعات، وقد أضحت المنتديات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي الأداة الأهم في يد الجماعات الإرهابية لنشر أفكارها ووضع خططها وتجنيد أعضائها.

     وفي هذا الشأن اهتمت دول كثيرة بمتابعة شبكات التواصل الاجتماعي بفرض السيرة على الفضاء الإلكتروني السلبي؛ فقد أطلقت اندونيسيا وكالة جديدة للأمن الالكتروني الأربعاء 3 يناير 2018، وهو ما يعد تحركا لأكبر دولة مسلمة في العالم للتعامل مع التطرف الديني عبر الانترنت وتدفق الأخبار الكاذبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت يبلغ القلق ذروته على غرار كذبة تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي في ديسمبر بأن بكين تسعى إلى شن حرب بيولوجية على إندونيسيا، وستتضمن مهام الهيئة ملاحقة الشبكات الإرهابية التي تتواصل عبر الانترنت، ومواجهة خطاب الكراهية الذي يتم بثه الكترونيًا ويغذي الفكر المتطرف في البلاد؛ حيث عانت إندونيسيا كثيرًا من الحركات المتطرفة والهجمات الإرهابية، لعل أبرزها تفجيرات بالي عام 2002، التي أسفرت عن مقتل 202 شخصا، معظمهم سياح أجانب، في أسوأ اعتداء إرهابي شهدته البلاد.

وقد التقت الفرقان مع رئيس قسم نظم المعلومات بجمعية إحياء التراث الإسلامي محمد الصبر ووجهت إليه بعض الأسئلة المتعلقة بهذا الموضوع وكانت كالآتي:

- بداية هل هناك إحصائيات عن عدد المواقع الإلكترونية التي يستخدمها المتطرفون في ترويج أفكارهم وتجنيد الشباب من خلالها؟

- لا يوجد إحصائية ثابتة عن عدد المواقع عموما؛ وذلك بسبب تزايد المواقع يوميا وقد يكون لحظيا، وأيضًا بسبب تغيير أسمائها، ولاسيما تلك المواقع التي يستخدمها المتطرفون لترويج أفكارهم بالخفاء، وخداع الشباب بتجنيدهم دون علمهم، ذلك لو أن هذه المواقع تم إحصاؤها لكان الأولى أن يتم حجبها ولا تترك سهلة الوصول، ولكن وفقا لآخر إحصاءات للاتحاد الأوربي فهذه المواقع يتجاوز عددها 6000 موقع.

هل هناك وسيلة تقنية لتعقب هذه المواقع ووقف نشاطها والحد من خطورتها؟

     هناك الكثير من التقنيات التي تتعقب المواقع، وتستطيع وقف نشاطها، ولكن المشكلة ليست في الموقع ولا في التقنية المستخدمة للتعقب والحد من خطورتها، إنما المشكلة تكمن في تصنيف الموقع، فبمجرد أن يتم تصنيفه بأنه موقع متطرف لم يعد موقعًا خطرًا، فلا يوجد عاقل يعلم بأن الموقع لجماعة من الجماعات المتطرفة وينساق إليهم، إنما الخطر كل الخطر يكمن في خداع هذه المواقع بأنها مواقع آمنة، ويمكنك الوثوق بها وبالمعلومات المقدمة فيها وبالطلبات الموجهة منها.

- صدرت قوانين عدة لمحاربة الجريمة الإلكترونية، ولكن هل هذه القوانين رادعة فعلا وقادرة على وقف نشاط هذه الجماعات؟

- لو كانت هذه القوانين رادعة فعلا وقادرة على وقف نشاطات الجماعات المتطرفة، لما كان لها وجود أصلاً، لكن بسبب توافر سهوله الوصول عن طريق الأجهزة الذكية، بات من المستحيل الوصول بسهولة إلى صاحب الجهاز الذكي الذي بإمكانه التخلص من الجهاز بسهوله واستبداله بجهاز جديد.

- من وجهة نظرك ما أكثر المواقع التي تستخدمها هذه الجماعات ولها تأثير على الشباب في وقتنا الحالي؟

- لا يوجد معيار واضح لمدى تأثر الشباب ولا مؤشر واضح عن المواقع التي يتم استخدامها من قبل هذه الجماعات، ولكن قنوات التواصل الاجتماعي تؤدي دورا كبيرا جدًا في تسهيل الأعمال التخريبية لهذه الجماعات، كما أنهم يتتبعون أسلوب خطوات الشيطان في التدرج مع الشباب والإطاحة بهم بلمس مشاعرهم باختلاف أنواع تلك المشاعر.

- من وجهة نظرك ما الطريقة المثلى لمواجهة هذه الظاهرة ولا سيما أن التطور الهائل في وسائل التقنية جعلها تحقق نجاحًا كبيرًا في الوصول إلى أهدافها؟

- لا يوجد حل لمواجهة هذه الظاهرة سوى العلم والوثوق بعلمائنا والرجوع إلى الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة، وتحصين الشباب بنشر العقيدة الصحيحة وتوعيتهم من خطورة هذه الأفكار المنحرفة الهدَّامة، وكذلك لابد من أن تقوم المؤسسات الدعوية بممانعة حقيقية من خلال تطوير وسائلها الدعوية وخطابها الدعوي، حتى تكافئ الوسائل التي تقوم بها تلك الجماعات، وتبهر بها الشباب وتجذبهم إليها من خلال التاثير على عواطفهم ومشاعرهم بشعارات براقة باسم الجهاد وغيره من تلك المفاهيم.

- ما الأخطار الأخرى التي قد يتعرض لها مستخدمو الأجهزة الذكية وشبكة الانترنت على وجه العموم؟

- مثل: الاستجابة لرسائل الاحتيال الالكتروني أو لمكالمات الاحتيال الهاتفي بقبول هدية أو جائزة يُعد من أكبر المخاطر وبالأخص إذا طلب منك إعطاءه معلومات شخصية ولو كانت بسيطة.

- سمعنا بانتحال الشخصية الإلكترونية فما هو؟

- انتحال الشخصية الإلكترونية هو مشاركة زملاء العمل كلمة المرور الخاصة بك، ويتم ذلك من باب تسهيل العمل، ولكن في الواقع يعد ذلك انتحال هويتك على أنظمة وبرامج قد لا يكون له الحق في الوصول إلى هذا النوع من المعلومات وهذا يعد مخالفة لأنظمة المؤسسة التي تعمل بها.

- كيف يمكن حماية أبنائنا من التأثر بمثل هذه المواقع؟ وهل من نصائح لذلك؟

- الحل الوحيد لحماية أبنائنا من التأثر بمثل هذه المواقع هو المعرفة، «ألا سألوا حين جهلوا فإن شفاء العي السؤال» وهذه المعرفة هي مسؤوليه أولياء الأمور.

وعن أهم النصائح التي توجه للآباء والمسؤولين في هذا الشأن فأقول:

يجب تزويد الشباب بالعلم النافع، الذي يبصرهم بالمعارف الشرعية الصحيحة، ويعصمهم من المفاهيم والتصورات المغلوطة، لاسيما في أبواب التكفير والجهاد والولاء والبراء وغيرها.

- حث الشباب على أخذ العلم من منابعه الأصيلة، والاستنارة بفهم العلماء المعتدلين الموثوق في علمهم وأمانتهم ووسطيتهم، قال -تعالى-: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}.

- تزويد الشباب بالأخلاق الحميدة، التي تزرع فيهم الشخصية المتزنة المحبة للخير والوئام، مثل الحلم والأناة والرحمة والعطف واللين والرفق، ودور الأسرة والمدرسة في ذلك كبير.

تربية الشباب على تقدير نعمة الأمن، والمحافظة على أسبابه، واجتناب الإخلال به.

- تعويدهم على مشاورة القريبين منهم، والتعامل معهم برحابة صدر وشفافية، وفتح الباب لهم لعرض ما يطرأ لديهم من مشكلات مختلفة، وحسن محاورتهم بالحسنى.

إرشادهم إلى حسن اختيار الصحبة، وانتقاء الأصدقاء الصالحين، فطبقة الأصدقاء هم من أكثر الفئات تأثيراً في قرنائهم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : «الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل».

تنمية مهارات التفكير السليم لديهم، الذي يرفع فيهم مستوى الوعي واليقظة والإدراك، ويعودهم على حسن النظر والتمحيص.

     تربيتهم على مبدأ التحري والتثبت وعدم الانخداع بالإشاعات المغرضة والمعلومات المغلوطة، قال -تعالى-: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين}.

إرشادهم إلى حسن استخدام المواقع الإلكترونية وأدوات التقنية الحديثة، ومتابعة مصادر تلقي المعلومات لديهم في هذه الشبكات وغيرها.

     تنفيرهم من مسالك التطرف والتنظيمات الإرهابية، وبيان قبح آثارها وسوء مآلاتها وعواقبها الوخيمة، يقول بعض العلماء: «إذا أشكل عليك شيء، فانظر إلى مفسدته وثمرته، فإن كان مشتملاً على مفسدة راجحة ظاهرة، فإنه يستحيل على الشارع الأمر به أو إباحته».

     إرشادهم إلى حسن اغتنام أوقات فراغهم في النافع المفيد، وتفريغ طاقاتهم في الجوانب الإيجابية المثمرة، سواء عبر الأعمال التطوعية أو الأنشطة الرياضية أو الاجتماعية أو الثقافية أو العلمية أو المشاريع الاقتصادية أو غيرها.

رفع معنوياتهم، وبث روح الأمل والتفاؤل في نفوسهم، وإبعادهم عن مشاعر اليأس والقنوط والإحباط.

      ترشيد العاطفة لديهم؛ بحيث لا تخرجهم عن الصواب، ولا توقعهم في التهور، ولا تحجب عنهم النظر في العواقب والمآلات، وقد أرشدنا الله إلى ذلك، فقال: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عَدْوَاً بغير علم}.

 

تعريف الإرهاب الإلكتروني

      ترتب على الثورة الكبيرة والطفرة الهائلة التي جلبتها حضارة التقنية في عصر المعلومات بروز مصطلح الإرهاب الإلكتروني أو الإرهاب الرقمي, وشيوع استخدامه، وزيادة خطورة الجرائم الإرهابية وتعقيدها، سواء من حيث تسهيل الاتصال بين الجماعات الإرهابية وتنسيق عملياتها، أم من حيث المساعدة على ابتكار أساليب إجرامية متقدمة، وهو الأمر الذي دعا ثلاثين دولة إلى التوقيع على أول اتفاقية دولية لمكافحة الإجرام المعلوماتي في العاصمة المجرية بودابست عام 2001م، عقب الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية في الحادي عشر من سبتمبر من العام نفسه، وفي ظل أجواء ترقب وتحسب دوليين من هجمات إرهابية متوقعة. وقد عُرِّف الإرهاب الإلكتروني على أنه استخدام التقنيات الرقمية لإخافة الآخرين وإخضاعهم، أو هو القيام بمهاجمة نظم المعلومات على خلفية دوافع سياسية أو عرقية أو دينية، وكذلك عرف الإرهاب الإلكتروني على أنه العدوان أو التخويف أو التهديد المادي أو المعنوي الصادر من الدول أو الجماعات أو الأفراد على الإنسان، في دينه أو نفسه أو عرضه أو عقله أو ماله بغير حق، باستخدام الموارد المعلوماتية والوسائل الإلكترونية، بشتى صنوف العدوان وأنواع الإفساد.

     وبذلك أصبحت الجرائم الإلكترونية خطرًا كبيرًا على استقرار الدول، وذلك بعد أن استطاع (الإنترنت) تخطي جميع الحواجز والقيود التي تُسيطر على المجتمعات، وبات (الإرهاب الإلكتروني) “CyberTerrorism” يُمثل تهديداً واضحاً للأمن القومي للدول؛ حيثُ أصبحت البنية التحتية لأغلب المُجتمعات الحديثة تُدار عن طريق أجهزة الحاسب الآلي والإنترنت، وهو ما يُعرّضها لهجمات مُتعددة من (الهاكرز) و(المُخترقين) عموما، ومن أجهزة المخابرات والمنظمات الإرهابية خصوصا.

 

خصائص مواقع الجماعات الإرهابية

      بطبيعة الحال فإن السمات الفنية للمواقع الإلكترونية السلبية تكاد تتشابه، وإن كانت تتطور تبعا لتطورات التطبيقات الخاصة بالنشر الإلكتروني على الشبكة العالمية، ولكن ما يميز الكثير من المواقع الإلكترونية التي تروج للإرهاب وثقافته، أنها دائمة التجديد وتلاحق الحدث. وعموما يمكن تمييز عدد من السمات المشتركة بين هذه المواقع على النحو الآتي:

الشكل الفني المبدع في التصميم والحرفية الواضحة في تقسيم الموضوعات والصور والمحتويات.

توفير خدمات تتجاوز حجب المواقع وترسل بطريقة منتظمة للأعضاء وتقدم كل جديد من خلال التواصل المنتظم مع الأعضاء.

التحديث المستمر للمحتوى ومواكبة الأحداث وملامسة رد الفعل الإنساني العفوي للمسلم تجاه الشعوب الإسلامية.

التنسيق بين هذه المواقع لنشر البيانات والخطب والمواد الجديدة التي يقدمها قيادات تلك التنظيمات أو مفكريها.

صناعة نجوم لهذه المنتديات ومؤازرتهم، سواء من حيث حجم الردود أم تمييز مواضيعهم عن غيرها.

توفير المواد السمعية والمرئية والكتب وغيرها من المواد لطالبيها بسرعة وبطريقة فنية محترفة.

تقديم المعونة الفنية لمساعدة المتصفحين من خلال مواقع وسيطة أو برامج معينة، وتوزيع الأدوار في إدارة الموقع لأشخاص ذوي مقدرة متميزة، وينتمون إلى بلدان مختلفة.

     جاذبية خطاب التحريض على العنف عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث إن  للخطاب العنيف ذي الروح السياسية الدينية جاذبية خاصة؛ لأنه يلامس الضعف الإنساني حيال المشكلات التي يتعرض لها الإنسان في حياته الشخصية، أو ما يراه في عالم تسوده الصراعات والفتن.

 

 

توصيات مهمة

 إن مواجهة هذه الظاهرة مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الأمنية والدعوية جميعها وحتى مؤسسات المجتمع المدني، ونخلص إلى بعض التوصيات المهمة في هذا الشأن وهي:

- يجب على المسؤولين في المؤسسات الدعوية فهم مدى تأثير الرسالة الإعلامية التي يتم ترويجها على مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي ووضع إستراتيجية موحدة ومحكمة لمواجهه هذا الفكر.

- يجب أن يكون هناك ممانعة حقيقية لهذا الفكر بالمستوى نفسه، وبالكيفية نفسها من خلال نشر الفكر الوسطي المعتدل وبيان ضلال هذه الأفكار، وأنها ليست من صحيح الدين.

- يجب على المؤسسات الأمنية تتبع هذه المواقع ورصد ما يدور فيها والتنسيق مع المجتمع الدولي لضبط العناصر التي تقوم بنشر الفكر الإرهابي، ومنهج العنف ضد البنى التحتية للدول والأبرياء من الناس الذين تستهدفهم تلك العمليات الإرهابية.

- يجب وضع إستراتيجية فاعلة لتوعية الجماهير بشأن تلك التنظيمات، وأن تكون هذه التوعية عبر تلك المواقع من خلال التواصل مع مرتاديها وتحذيرهم مما يقدم لهم من فكر وثقافة، فضلا عن إبراز حكم الدين في كل ما يقدمونه من فكر تكفيري قائم على الجهاد في بلاد المسلمين, وإيضاح أبعاد المؤامرة للشباب من مرتادي تلك المواقع حتى لا يقعوا في براثن الإرهاب البغيض.

- يجب تشديد الرقابة على تحركات الأموال عبر الإنترنت، وكذا رصد كل ما يتم الدعوة له من تبرعات مشبوهة، وإيقاف تلك الحسابات من خلال التعاون الدولي في هذا الشأن.

- ضرورة تفعيل آليات التعاون الدولي في مجال التدريب الأمني على مكافحة الجرائم المعلوماتية، ولاسيما المرتبطة بالإرهاب وتجنيد الإرهابيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك