الإحصائيات جميعها في البلاد العربية غير صحيحة – د. هثيم طلعت لـ«الفرقان»: الإلحاد يعد موجة عارمة فقط ولم يصل بعد لحد الظاهرة
ما يزال الإلحاد من أهم القضايا التي تهدد عقلية أبنائنا وشبابنا وهويتهم؛ حيث يوجد الآن موجة تشككية كبرى في العالم الإسلامي، سواء في الدول العربية والإسلامية أم بين المسلمين المقيمين في الغرب، وهناك تقارير تذكر أن الإلحاد وصل مؤخرًا بين أبناء المسلمين في الغرب ولاسيما المهاجرين منهم إلى أكثر من 20%، وهو تقرير منظمة الرحمة، أكثر من خُمس المسلمين في العالم الإسلامي في الغرب أصبحوا ملاحدة؛ لذلك فالأمر يعد ظاهرة خطيرة هناك، ومن ضمن البلدان التي يتهددها الإلحاد بنسبة كبيرة أمريكا, وقد افتتح الفرع رقم (30) من جمعية (إكس مسلم) أو (مسلم سابق)، وفروع الجمعية ينتسب لها من ألحد من المسلمين، حول هذه الظاهرة وأبعادها التقت الفرقان د. هيثم طلعت الباحث والمتخصص في قضايا الإلحاد.
- ما حجم الإلحاد في المنطقة العربية؟ وهل يعد ظاهرة؟
- مع الأسف الشديد الإحصائيات في البلاد العربية أنا أراها غير صحيحة لأسباب عدة أهمها:
أولاً: تقوم على عدد صغير من الناس.
ثانياً: أنها تتم على أماكن يرتادها الملاحدة أصلا، فهذه الإحصائيات ليس لديها أي مصداقية.
وبخصوص حجم الإلحاد في العالم العربي الإسلامي -بفضل الله- حتى هذه الساعة مازال موجة، وأكبر نسبة ملاحدة الآن في العالم الإسلامي بلا خلاف في دولة المغرب، حتى أن الأمر أصبح أقرب إلى ظاهرة.
وهذا الأمر لا شك يمثل خطورة كبيرة؛ لأن هذه الصورة ظهرت قبل 200 عام في أوروبا؛ حيث ظهرت أسئلة تشككية من بعض دعاة الإلحاد كـ(فولتير) وغيره، وبدا التعامل معها بوصفها حرية تعبير وحرية رأي، هكذا كان تعامل الكنيسة معهم في الغرب قبل200عام, والذي حدث أن البلاء أصبح موجة، ثم ظاهرة، ثم قاعدة في الغرب, فيجب الحذر الشديد من التعامل مع الإلحاد كما تعاملت معه أوروبا؛ فإذا حدث هذا لا قدر الله فللأحفاد أن يلومونا كيفما شاؤوا؛ فليس لنا أي عذر في تجاهل هذا الملف؛ فلابد من المواجهة الصريحة، لكن المواجهة لابد أن تكون مقننة في نطاقات معينة بين المبتلين، بين المتأثرين بهذه الفكرة.
- كيف يجب أن يكون تعامل الإعلام مع هذه القضية؟
- حتي في الإعلام الرسمي المفروض ألا نتعامل مع الملف مباشرة؛ لأنه مازال موجة، ولا نريد أن نلفت نظر أصحاب الفطر السليمة لهذه الأزمة، لابد أن نترك أصحاب الفطر السليمة كما هم، ونتعامل مع المشكلة بين المتأثرين بها وبطريقة إجمالية للقضية والله -عز وجل- يقول: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ........} هذا خلاصة الأمر، يجب أن نتعامل مع هذا الملف بلسان قومنا وليس من خلال الكتب والأبحاث العلمية المكتوبة؛ لأن الذي يتأثر بهذه الموجة ووقع في حبائلها لم يقرأ كتبًا في الرد على الملاحدة أو في الإلحاد وإنما رأى فيديوهات على مواقع التواصل؛ لذلك لابد من التعامل بالطريقة نفسها عن طريق عمل فيديوهات عالية الجودة تنشر على مواقع التواصل؛ ولذلك فأنا أرى أن أقصر طريق لمواجهة الموجة الإلحادية هو الفيديوهات المتخصصة عالية الجودة، ففيديو واحد قد يؤدي رسالة لا تستطيع أن توصلها كثير من وسائل الإعلام؛ لأن هؤلاء عندما يبحثون عن مشكلة يبحثون من خلال (اليوتيوب والفيس بوك والتوتير) أما الإعلام الرسمي أو القنوات الدينية فهم لا يستمعون إليها حتى نكون واقعيين ونحن نواجه هذا الملف؛ لأن التأصيل العلمي والتأصيل الكتابي والتأصيل البحثي هذا يصلح لطلاب العلم ممن سيواجه الظاهرة.
وأنا قمت بوضع تصور من فترة لمشروع عمل فيديوهات عالية الجودة، تترجم للغات المختلفة، ثم تروج بين الناطقين بهذه اللغات، وتنشر على مواقع التواصل، هذه هي الطريقة الموجزة للتعامل مع هذه الظاهرة، -ومع الأسف- الشديد البلاد الإسلامية في مواجهة هذه الظاهرة حتي هذه الساعة لم تقدم الطريقة المثلى، وهو تبني مشاريع تواجه الملف مباشرة عبر فيديوهات متخصصة، نعم الكتب تؤصل -إن شاء الله- لجيل من طلاب العلم الذين يواجهون هذه الظاهرة، نحن -مع الأسف الشديد- وأقولها صراحة أضعف ما يكون في هذا الجانب.
وأنا لا أخفيكم سرًا، أنه تقريبًا أسبوعيا تظهر قناة إلحادية على اليوتيوب، ولأول مرة تظهر من ملاحدة عرب، والقنوات أصبحت ممولة، وهي بلا أدنى خفاء ولا أدنى إخفاء للقضية، ويعلنون أنها ممولة فعلا، وإحدي الصفحات موجودة على الفيس بوك وتقول صراحة: إنها تمول مباشرة من جهات غربية، وهذه الصفحة يتابعها مليون إنسان من المغرب باللغة العربية.
الشاهد أنه أصبح هناك مؤسسات كبرى تدعم محاولة تغييب العقل الإسلامي إن لم يكن إلحاده، فهي موجة خطيرة، والتعامل معها يجب أن يكون بحزم وحكمة ويكون عبر الأماكن التي ينشط فيها هؤلاء، وليس عبر الإعلام الرسمي؛ لأنه لم يصبح ظاهرة بعد وليس عبر قنوات دينية؛ لأنهم لا يستمعون إليها أساسًا، وأنا أرى أن تتبنى المؤسسات الإعلامية فكرة تعزيز اليقين عند الشباب، نشر الاعتزاز بالإسلام وليس نقدا مباشرا للإلحاد، ربما ننقد المادية مثلا (فكرة عامة وكلام مفهوم).
- في ظل عدم وجود مؤسسة معنية بملف الإلحاد هل لديكم تصور لإعداد كوادر لمواجهة هذه الظاهرة؟
- نحن وضعنا من شهور قليلة خطة ونشرناها علي اليوتيوب لإعداد كادر من طلاب العلم لكن باللغات المختلفة، مثلا طالب علم مسلم عربي يتقن مثلاً اللغة الروسية، وطالب علم مسلم عربي يتقن اللغة الالمانية... وهكذا في اللغات الرئيسة في العالم, ويأتي هؤلاء الشبان فنعمل لهم دورات مكثفة في هذا الباب في خلال ثلاثة شهور سيكون عندنا كادر مميز، وتقوم أحد المراكز البحثية بتبني هؤلاء الشباب، ويتم إنتاج حلقة أسبوعيًا للرد علي الملاحدة باللغة العربية واللغة الإنجليزية، ثم يقوم هؤلاء الشبان بالنطق بها بلغاتهم التي يتقنونها، وتنشر بين الناطقين بهذه اللغات، ويبدأ كل شاب منهم يشرف على قناة على اليوتيوب وصفحة على الفيس بوك بهذه اللغة، وينشر هذا الفيديو كل أسبوع للرد على الإلحاد وحلقة لبيان دلائل صحة الإسلام.
ولا شك أن هذا المشروع يحتاج إلى ميزانية ضخمة، ويحتاج إلى مؤسسة كبيرة تدعمه وترعاه، وهذا عندي صراحة أولى بكثير من الأموال التي تضخ في بعض القنوات وفيها خير كبير أيضًا ولا شك.
- ما تحليلكم لاستهداف الفئات العمرية في مرحلة المتوسط والثانوي؟
- أشهر القنوات العمرية الإلحادية علي اليوتيوب موجهة إلي هذه الفئة فعلا، والدعم الآن موجه للملاحدة الذين يخاطبون هذه الفئة، وهناك شخص مصري تلقى دعما خلال أسبوعين أربعين ألف دولار لنشر الإلحاد بين هذه الفئة.
- كيف نتعامل مع هذه الفئة؟
- لابد من تعزيز الإسلام في قلوب هؤلاء الشباب، وتعزيز اليقين عندهم؛ لأن أغلب هذه الفئة لا يعرفون شيئًا عن الإلحاد فلو فتحت لهم أن هناك إلحاداً وإنكاراً للنبوات وإنكاراً لخالق قد يؤتي أكله، ويوجد كتيب صغير يسمي (تعزيز اليقين) بفضل الله أنا قمت بتجميعه ونشرة على موقع التواصل الاجتماعي.
- هل يوجد قناة ترد علي الإلحاد باللغات المختلفة؟
- في الحقيقة إلى الآن لا يوجد أي قناة على اليوتيوب في الرد على الإلحاد باللغات المختلفة والله المستعان.
- ماذا عن المؤسسات الرسمية في الدول العربية؟ وهل لها دور في مواجهة الإلحاد؟
- واقعيًا على مستوي علمى ليس هناك أي دعم، لكن الميزة الوحيدة أنهم يسمحون لك بالرد عليهم دون أي مانع.
- هناك مؤشرات تقول: إن نسبة الإلحاد زادت بعد ثورات الربيع العربي فهل هذا صحيح؟
- الواقع صراحة أن الأمر يتجه في تصوري بهذه الطريقة إلى نشر الإلحاد بطريقة أكبر في الأعوام القادمة، لكن الثورات كانت فقط مرحلة، ومن ألحد لظروف الثورة فإلحاده نفسي، وهذا سرعان ما يعود بفضل الله؛ لأنه يكون بسبب ما حصل للأمة والفتن المحيطة بها؛ فهذا يسمى إلحادا نفسيا، وهو أقرب الناس للعودة إن شاء الله، وهم في الأصل عندهم نوع من الاكتئاب أو الغم على ما حصل، أما الإلحاد الذي يروج له بحيث يكون هناك أناس حريصون على نشره، فهذا يسير بصراحة باتجاه متزايد مع الوقت بغض النظر عن الثورة؛ ولذلك نجد بعض البلاد التي لم تقم بها ثورة هي أكثر البلاد التي بها نسبة إلحاد كالمغرب مثلا؛ فالأمر ليس له علاقه بطريقة مباشرة، بموجب الثورات العربية.
لاتوجد تعليقات