رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الفرقان 8 مايو، 2013 0 تعليق

الإجرام الإغاثي

ربما كان هذا العنوان بالنسبة للعاملين في الحقل الإعلامي مستحدثاً؛ لأنه لم يُعرف بعد إعلامياً، كما أن العاملين فى الحقل القانوني والقضائي ربما سمعوا بالمصطلح لأول مرة، ولكن من الناحية الواقعية فإن (فحوى معنى المصطلح) قديم ولاسيما بالنسبة للسودان الذي لم يُعانِ بلد مثله - على مرّ التاريخ الحديث - مثلما عانى مما اقترفته العديد من المنظمات التطوعية ومنظمات العون الإنساني من جرائم، ما تزال تؤثر على مسيرة هذا البلد، في الوقت الذي ما تزال هذه المنظمات ومن يقفون وراءها تبحث عن المزيد، والأغرب من ذلك تطالب بالصوت العالي بأن تكون حاضرة، وأن يتاح لها دخول المناطق المأزومة!

     حتى هذه اللحظة ما تزال الأمم المتحدة تضغط على السودان؛ لكي يقبل دخول منظمات إنسانية الى مناطق جنوب كردفان؛ لإيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين. وتشير متابعات (سودان سفاري) أن من بين 345 منظمة أجنبية عملت في فترات مختلفة في مناطق النزاع الساخنة في السودان (جنوب السودان ودارفور) في فترة العشرة الأعوام الماضية، فإن ما يجاوز الـ187 منظمة منها تورطت في مخالفات قانونية جسيمة، تراوحت بين دعم المتمردين بالسلاح والذخائر والمال، وأحياناً بالغذاء، وما بين تهريب مواطنين الى دول خارجية (إسرائيل، وأوروبا والولايات المتحدة) بدعوى الحصول على حق اللجوء السياسي، وما بين الإسهام في (تزوير شهادات وصور وأفلام) تزعم ارتكاب مسئولين سودانيين لجرائم إنسانية.

     وهناك منظمات أجنبية جاءت أصلاً لأغراض استخبارية وليس أي شيء آخر، نجح بعضها في تكوين (خلايا نائمة) من عناصر محلية ولكنها لم تنجح في إيقاظ هذه الخلايا عند الضرورة؛ جراء انكشاف أمرها وانقطاع السبيل بينها وبين المستهدفين.

     من بين هذه المنظمات أيضاً هناك من تورطت في تهريب أطفال، مثل (آرش دي زوي) الفرنسية المشهورة التى يقضي مديرها حالياً عقوبة السجن في أحد السجون الفرنسية؛ جراء تلك الجريمة. وتشير مصادر مطلعة في العاصمة السودانية الخرطوم، أن الحكومة السودانية استطاعت أن تضبط ما يجاوز الـ54 منظمة أجنبية فى مخالفات متنوعة، أبعدت بعضها (بهدوء)، وبعضها الآخر واجهته بجرائمه وأقرّوا بها، وتحتفظ السلطات السودانية بسجل حافل لاعترافات منظمات عديدة؛ تورطت في جرائم مختلفة فى فترات عديدة مختلفة.

     وعلى ذلك يمكن القول: إن عائد العمل الإغاثي الذى تعده هذه المنظمات هدفها الرئيس الأوحد هو الأقل دولياً؛ وذلك لأن السودان - من الأساس ورغم قسوة الظروف التى مرّ بها بسبب النزاعات التى دارت وما تزال تدور فيه- لم يصل بعد درجة يتعذر فيها الحصول على غذاء.

     كل ما هنالك أن الحرب كانت تعيق إيصال الغذاء لأيام أو ساعات، وكان المجتمع الدولي – لأسباب خاصة به – يتعجل التدخل مستغلاً الوضع لأغراض سياسية أخرى. ومن هنا جاء تضرُّر السودان كما لم يتضرر قطر آخر جراء تدخل هذه المنظمات وإصرارها على القيام بدورها.

     ولعل الأكثر سوءاً، أن غالب هذه المنظمات غربية، وهي بحكم ذلك تركز على الوقوف دائماً فى صف المتمردين، سواء لأسباب ذات طابع ديني (كما فى حرب الجنوب السابقة) أم لذات السبب (كما هو الحال الآن في مناطق جبال النوبة)، أم في دارفور بغرض الاصطياد في مياه النزاع العكرة لتغيير ديانات المواطنين.

     وقد رأينا كيف جرى دفع العديد من النازحين (من المعسكرات) للسفر الى إسرائيل وأوروبا! لكل ذلك فإن الحكومة السودانية وهي تواجه هذا السيل العرم من العمل الاستخباري والدعائي والسياسي المغطى والمكشوف معاً، عملت مؤخرا على إصدار موجهات واضحة للعمل الإنساني الإغاثي، وقررت مفوضية العون الإنساني جملة من القواعد والتدابير الصارمة التي قصدت بها الحد من الفوضى واستغلال الظروف .

     الموجِّهات شملت التسجيل والأُذونات، والإخطار المسبق عن التحرك، والحصول على الموافقة اللازمة، وتحديد المسؤولين في هذه المنظمات والالتزام بتوجيهات السلطات الحكومية، وسلسلة مطولة من القواعد المنظِمة والضرورية للحيلولة دون انغماس هذه المنظمات فى ممارسات شائنة وشائهة.

     من الصعب القول: إن الحكومة السودانية قادرة على بسط سلطانها على كل هذه المنظمات فى كل مناطق النزاع؛ وذلك لأن العديد منها يدخل أحياناً عبر حدود دول مجاورة، ونعني هنا تحديداً دولة الجنوب، ولكن على أقل تقدير بوسع الحكومة السودانية عند وضع يدها على أية منظمة لم تدخل بصفة رسمية وصحيحة أن تتخذ ضدها القانون الدولي دون أيّ هوادة، وهو أمر يجد سنداً حتى على مستوى القانون الدولي؛ لأن العمل الإغاثي محكوم بقوانين، وليس عملاً مفتوح الأبواب، تضرب الفوضى فيه بأطنابها عليه!.

- المصدر : موقع سودان سفاري

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك