رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 26 نوفمبر، 2012 0 تعليق

الأوقاف تختتم فعاليات مؤتمر الصحافة الأول:الصحافة الإسلامية.. فكر متجدد

 

اختتمت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الأسبوع الماضي مؤتمر الصحافة الإسلامية الأول الذي نظمته مجلة الوعي الإسلامي تحت شعار: «الصحافة الإسلامية.. فكر متجدد»، وعُقِد المؤتمر على مدار ثلاثة أيام في الفترة من 20-22 الجاري، ويعد المؤتمر خطوة رائدة ومتميزة في مجال الصحافة الإسلامية، وجاء المؤتمر بمشاركة كوكبة من الصحفيين المتخصصين من داخل الكويت وخارجها.

أمانة الكلمة

     جاءت كلمة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية هاني حسين في افتتاح المؤتمر مشددًا فيها على أهمية ومسؤوليتها الكلمة باعتبارها أمانة في رقاب كل من قالها، وذكر أن نشر هذه الكلمة بين الناس يقتضي منا جميعًا أن نتدبر في قول الله تبارك وتعالى: {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء}، وأن نضع في أذهاننا لماذا أقسم المولى عز وجل بــ: {ن والقلم وما يسطرون}.. فيا لها من مسؤولية عظيمة ومهمة جليلة.

هجمة الإعلام الـمضاد

     وأردف قائلاً: لا يخفى عليكم أن الهجمة الشرسة من الإعلام المضاد تشتد أحيانًا وتخفت حينًا، وفي كل الأحوال تحاول النيل من ثوابت ما هم ببالغيها، كمن يبسطون أياديهم إلى الماء لتبلغ أفواههم، ولعل آخر هجماتهم هي التي حاولت وفشلت في النيل من مكانة رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم الذي كفاه رب العرش المجيد من فوق سبع سموات المستهزئين.

الدور الـمحوري للإعلام

     من جانبه ركز الوكيل المساعد عادل الفلاح في كلمته على الدور المحوري للإعلام بروافده المختلفة، وبين أهميته في تشكيل الرأي العام وبناء القناعات الفكرية لدى الجمهور.

     وأفاد بأنه نظرًا لواقع الصحافة المؤلم جاء«مؤتمر الصحافة الإسلامية الأول» بمشاركة عدد من الباحثين والعلماء والمفكرين والإعلاميين من شتى أقطار العالم الإسلامي لبحث واقع الصحافة عامة والصحافة الإسلامية بشكل خاص، واستشراف رؤية مستقبلية طموحة لتعميق دورها التثقيفي والتوعوي للنهوض بالأمة، وتوحيد الخطاب الإعلامي في مواجهة التضليل والجهل وحملات الإساءة الممنهجة تجاه ديننا الحنيف.

أهداف الـمؤتمر

وكانت اللجنة المنظمة قد حددت مجموعة من الأهداف الرئيسة للمؤتمر، من أهمها:

- صياغة وسائل فاعلة للتنسيق والتعاون والتواصل بين كتّاب الأمة الثقات ومنابر الصحافة الإسلامية المتنوعة.

- توحيد الرؤى الإعلامية في أولويات الطرح والمناقشة؛ لإحداث التأثير الدائم في توجهات الرأي العام.

- تعزيز المهنية العلمية لدى الصحافيين في التناول الصحافي لمختلف القضايا والمواضيع.

- إبرام بروتوكول تعاون بين الصحف الإسلامية لتعزيز مكانتها وتأثيرها لدى الجمهور.

خطورة الكلمة

     من جهته، أكد رئيس تحرير مجلة الوعي الإسلامي فيصل يوسف العلي على خطورة الكلمة قائلاً: لقد أدرك العرب، حتى قبل الإسلام، خطورة الكلمة ومدى أثرها في المجتمع فأقاموا لها سوقًا، وبجَّلوا أربابها والسباقين فيها، وكانوا هم علية القوم وصفوتهم، وكان هذا نهج الإسلام كذلك وديدنه، ففي الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «... وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، فإنه الرجل يغدو إلى بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق»، وليس من الكلام شيء يبلغ الآفاق أسرع مما تتناقله وسائل الإعلام المتنوعة.

الأمة تمر بمرحلة فاصلة

     من جانبه ألقى وزير الإعلام المصري صلاح عبدالمقصود كلمة الضيوف وأكد فيها أن الأمة تمر بمرحلة فاصلة من تاريخها تسعى فيها إلى استرداد مكانتها والتخلص من عوامل التخلف والتراجع والتبعية، وليس أقدر بعد الله على استنقاذ الأمة من تلك العوامل سوى إنسان واع قوي الانتماء إلى عقيدته ووطنه، يملك القدرة على الفعل والعطاء، ويؤمن بأهمية دوره في مجتمعه ونهضته كمدخل ضروري لنهضة الأمة كلها، وتحويل المشروع الحضاري إلى واقع معيش.

الصحافة الإسلامية وتحديات الـمستقبل

     بدأت ندوات المؤتمر في اليوم الأول بندوة «الصحافة الإسلامية وتحديات المستقبل» وترأس جلستها: يوسف عبد الرحمن مستشار تحرير جريدة الأنباء بدولة الكويت، وحاضر فيها كل من عادل الأنصاري، رئيس تحرير جريدة الحرية والعدالة بمصر، وعبد العزيز قاسم، الكاتب الصحفي السعودي، وعقب عليها د. محمد مورو رئيس تحرير مجلة المختار الإسلامي بمصر.

     واستهل الأنصاري الندوة بمحاضرة بعنوان: «الصحافة الإسلامية.. تحديات واستراتيجيات» حيث طرح طرفًا من أعراض ومظاهر الأزمة ومكوناتها، ثم طرح طرفًا من التحديات والعقبات التي تواجه الصحافة الإسلامية ثم محددات ورؤية لإستراتيجية إعلامية للمشروع الإسلامي.

وذكر أن أهم التحديات التي يمر بها المشروع الإسلامي في مجال الإعلام هي:

1- تحديات فنية.

2- تحديات تمويلية.

3- تحديات خارجية.

4- تحديات مشتركة.

     أما عبد العزيز قاسم فقد قدم بحثًا بعنوان: «الصحافة الإسلامية وتحديات المستقبل»؛ حيث تحدث عن المجلات السعودية والكويتية كمجلة الدعوة السعودية، ومجلة المجتمع الكويتية ومجلة البيان الإسلامية السعودية.

ثم عدد قاسم التحديات التي تواجه الصحافة الإسلامية، وهي كالتالي:

- عدم وجود أكاديميات علمية إعلامية كبيرة بالعالم الإسلامي تقوم بتخريج إعلاميين.

- ضعف الدعم المادي للإعلام الإسلامي.

- نشوء الصراعات بسبب التعصب الحزبي.

- ومن التحديات التي تواجهها الصحف والمجلات الورقية خاصة، تحول الناس إلى الإنترنت بما فيه، وشغفهم به وبمتابعته، ولمواجهة هذا التحدي ينبغي أن تواكب الصحافة المقروءة، هذا التطور الجديد، وتنشئ المواقع الالكترونية الخاصة بها، وتنشر مقالاتها ورسائلها في مواقع التواصل الاجتماعي كـ(الفيس بوك)و(توتير).

- قوة الإعلام المضاد للإعلام الإسلامي وتميزه، وإمكاناته الجبارة، ولمواجهة هذا التحدي ينبغي على كل وسيلة إعلامية إسلامية أن تستفيد من كل تطور تقني حديث، وأن تهتم أكثر بالإخراج وبالأمور الشكلية، كما تهتم بالمضمون.

- التدخل الحكومي للضغط على الوسيلة الإعلامية، وهذه مشكلة تعانيها أكثر الوسائل الإعلامية في عالمنا العربي.

- ضعف القيادات الإدارية المتميزة في كثير من الوسائل الإعلامية الإسلامية.

الصحافة الإسلامية بين الفعل ورد الفعل

     وفي ندوة:  (الصحافة الإسلامية بين الفعل ورد الفعل) تحدث مدير مركز البدر للاستثمارات الصحافية في مصر، بدر محمد بدر عن دور المجلات الإسلامية في الحفاظ على هوية الأمة طوال نصف القرن الأخير بشكل كبير ومؤثر، وكان من أهم الثمرات التي حققتها تلك المجلات:

- نشر ثقافة الوسطية والاعتدال بين القراء، والعمل على احترام التعددية الفكرية والمذهبية، وحصار التطرف والتشدد، بالحكمة والموعظة الحسنة، وبالحوار الإيجابي الهادف والبناء.

- نشر الثقافة الفقهية والشرعية بين قطاع كبير من الناس، الذين لم يكن من السهل الوصول إليهم، وإتاحة الفتاوى للجميع تيسيرًا وتوجيها، وهو ما أسهم في دعم الصحوة الإسلامية في المجتمع.

- الرد على القضايا والاتهامات والأكاذيب التي يروج لها الملحدون واليساريون والمتغربون ضد الدين عموماً.

وعن أهم المشكلات التي تواجهها المجلات الإسلامية قال: إن المجلات الإسلامية تعاني بشكل عام من مجموعة من المشكلات والعقبات، إذا تم حلها فسوف يكون الأداء أفضل، نذكر منها:

- ضعف الإنفاق المادي وقلة الأجور عن مثيلاتها من المجلات الأخرى، العلمانية والفنية وغيرهما، وهذا يؤثر بالطبع في جمال الشكل الفني، كما يؤثر في جودة المادة المكتوبة بصورة عامة.

- ضعف الاهتمام بتدريب الكفاءات الفنية والصحفية، وعدم احترام التخصص المهني في كثير من الأحيان، وقلة الاستفادة من تكنولوجيا العصر في تطوير العمل.

- تباعد دورية الصدور لدى كثير منها (شهرية أو فصلية)؛ حيث إن إيقاع العصر الآن يحتاج المعلومات الأسرع وصولا إلى القراء، والتجاوب مع احتياجاته.

- ضعف التوزيع أحيانًا نتيجة عدم الاهتمام أو محلية المجلة أو إهمال شركات التوزيع أو عدم تطوير المجلة باستمرار تحريريًا وفنيًا.

الصراع بين الحق والباطل قائم إلى يوم القيامة

     من جانبه عقب الدكتور بسام الشطي الأستاذ بجامعة الكويت ورئيس تحرير مجلة الفرقان على ما طرح في الندوة قائلاً: إن الصراع بين الحق والباطل قائم إلى يوم القيامة، قال تعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ}, فنحن نقوم بعرض رسالتنا بعلم، ونخاطبهم على قدر عقولهم، ونجادلهم بالتي هي أحسن ونرفق بهم ونصبر عليهم, هذه هي الوسائل والأساليب التي استخدمها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

     كما أكد أن المسلم مأمور باستخدام كافة الوسائل الإعلامية المباحة والمتاحة بالمعلومة الصادقة وبأسلوب التيسير والتبشير وإظهار محاسن الدين دون تمييع مع الحفاظ على ثوابته وأصالته.

     كما أنه يجب عليه أن يكون حريصًا على وحدة الكلمة مع عدم استخدام الإثارة وردود الأفعال غير المتزنة التي لا تمثل ديننا ولا الغاية منه, قال سبحانه لموسى عليه السلام وأخاه هارون عندما أمرهما أن يدعوا فرعون الذي طغى وادعى الألوهية: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}, وقال سبحانه: {قُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ}, وأمرنا بالرد عليهم وتفنيد شبهاتهم بالتي هي أحسن، فجهاد الكلمة والصدع بها من أعظم القربات عند الله عز وجل.

القواسم الـمشتركة بين الصحافة الإسلامية والتقليدية

     وجاءت ندوات اليوم الثاني بالندوة الصباحية بعنوان: «القواسم المشتركة بين الصحافة الإسلامية والتقليدية»، وترأسها الدكتور وائل الحساوي، عميد كلية الدراسات التكنولوجية، وشارك فيها كل من الدكتور عبد الله بدران، والأستاذ السنوسي محمد السنوسي، وركز بدران في محاضرته على أن الصحافة الإسلامية كلمة حرة، ورأي حر، ينطلق من أصالتنا وعقيدتنا، وقيمنا الإسلامية، وأداة للتعبير عن نظرة الإسلام إلى الواقع.

     كما أكد على أن الإعلام الإسلامي يجب أن يستفيد مما توصل إليه علم الإعلام الحديث (باعتباره علما عالميًا متاحًا للجميع)، مع التركيز على مضمون الخطاب الإعلامي وما يحويه من فكر وقيم وأساليب، ومحاولة صبغ ذلك بالصبغة الإسلامية، ووضع الضوابط الشرعية لذلك المضمون، بما لا يخالف نصًا شرعيًا صريحًا، إضافة إلى تصفية ذلك المضمون مما قد يحويه من أفكار ترسخ المفاسد، وتدعو إلى الإلحاد، وتساعد على التشكيك في العقيدة ووأد الأخلاق الإسلامية الحميدة.

الصحافة مازالت تحتفظ بمكانتها في نشر المعرفة

     أما الأستاذ السنوسي محمد السنوسي، وهو كاتب وصحفي مصري، فقد أكد في ورقته على أن الصحافة مازالت تحتفظ بمكانتها في نشر المعرفة، وتبادل الآراء، والتأثير في الرأي العام، رغم التطورات المتلاحقة غير المسبوقة في عالم الاتصالات والفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي.

     فالصحافة من أهم وسائل الدعوة الإسلامية، إلى جانب المنبر والتعامل المباشر مع الجماهير، وغير ذلك من وسائل الاتصال والإقناع، وأكد على وجوب توظيف القلم في نشر المبادئ السمحة للدين، دون الإخلال بطبيعة العمل الصحفي ومقتضياته، بحيث تكون الصحافة هي الإطار، والمبادئ السمحة هي المضمون؛ دون أن نخلط بين «العمل الصحفي» و«العمل الوعظي».

     ثم بين أن من أهم وسائل نجاح «الصحافة الإسلامية» تطوير لغتها، وأسلوبها التحريري، وشكلها الإخراجي، شأن الصحافة التقليدية.

وفي ختام المؤتمر تم عرض توصياته التي كان من أهمها:

- التوسع في إنشاء وتأسيس صحف يومية.

- قيام رجال الأعمال من أبناء المشروع الإسلامي بدعم صناعة الصحافة الإسلامية.

- تأسيس وكالة أنباء لتصبح مستقبلاً وكالة أنباء عالمية.

- إنشاء مرصد إعلامي يجمع كل ما ينشر سلبا وإيجاباً عن المشروع الإسلامي واقتراح طرق التعامل معه.

- إنشاء نادي الصحافة الإسلامية، ليضم المؤسسات الصحافية الإسلامية وجميع الصحافيين العاملين في نفس المجال.

- تأسيس وقف خيري يدعم المؤسسات الصحافية الإسلامية من أجل ضمان استمراريتها.

- تنفيذ مشروع ترجمة لأبرز الصحف والمجلات الإسلامية باللغات العالمية الأكثر انتشاراً.

- إنشاء أكاديمية متخصصة للإعلام الإسلامي باللغات العالمية الأكثر انتشاراً. 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك