الأصول السلفية في الدعوة إلى الله
من أصول العقيدة السلفية، عقيدة أهل السنة والجماعة: الشهادة بأن اللـه هو الرب الإله المعبود، المتفرد بكل كمال، فيعبدونه وحده
ومن أصولهم: النصيحة للـه ولكتابه ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
إن السلفية هي اعتقاد منهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان، ونهج نهجهم في فهم الكتاب والسنة. فالسلفية إذا هي الإسلام الصحيح الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وتمسك بما جاء به عن ربه، قال تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴿٣﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}(النجم: 3-4).
فالسلفية إذا ليست من صنع البشر، وإنما هي الفهم الصحيح للإسلام، وما جاء به من خير للبشرية جمعاء.
ولمنهج السلفية عقيدة أهل السنة والجماعة أصول وأسس قامت عليها مستمدة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ومن هذه الأصول والأسس ما يأتي:
الإيمان بالله
الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، قال الشيخ (الفوزان): إن أصول العقيدة الإسلامية التي هي عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة هي: «الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشره، وهذه الأصول دلت عليها نصوص كثيرة من الكتاب والسنة، وأجمعت عليها الأمة».
قال تعالى: {كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}(البقرة: 285)، وقال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا}(النساء: 136). وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بارزا للناس، فأتاه رجل، فقال: يا رسول الله! ما الإيمان؟ قال صلى الله عليه وسلم :«أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله، وتؤمن بالبعث الآخر»(رواه مسلم).
الإله المعبود
الشهادة بأن الله هو الرب الإله المعبود، المتفرد بكل كمال، فيعبدونه وحده، مخلصين له الدين. ويشهدون أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق؛ ليظهره على الدين كله، وهو خاتم النبيين، أرسله إلى الإنس والجن بشيرا ونذيرا، ويعلمون أنه أعلم الخلق وأصدقهم وأنصحهم وأعظمهم بيانا، فيحبونه ويعظمونه ويتبعونه، ويقدمون قوله وهديه على قول كل أحد وهديه.
وقال (العسقلاني): وقامت الدعوة السلفية على أصلين عظيمين، هما دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ، والأنبياء من قبل رسولنا صلى الله عليه وسلم ؛ ولذلك فهي أصول معصومة؛ لأن أصل الدين الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند الله تعالى.
- فالأصل الأول: هو توحيد الله -عز وجل- توحيدا صافيا من كل شرك.
- والأصل الثاني: الاتباع وهو تحقيق شهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي تعني طاعته فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، مع محبته وتوقيره واتباعه، والسير على دربه واقتفاء أثره صلى الله عليه وسلم .
تقديم النقل
تقديم النقل، وهو الكتاب والسنة النبوية الشريفة على العقل، فإذا حصل ما يوهم التعارض بين العقل والنقل قدموا النقل على العقل، امتثالا لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ }(الحجرات: 1).
النصيحة لله
النصيحة لله ولكتابه ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأمر ببر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الجيران وإلى الخلق أجمعين، والدعوة إلى مكارم الأخلاق، والنهي عن مساوئها، والحث على جمع كلمة المسلمين.
طاعة ولي الأمر
طاعة ولي الأمر في غير معصية الله، والدعاء له بظهر الغيب بالتوفيق والرشاد، عملا بقوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}(النساء: 59)، وقول نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، كما في الحديث الذي رواه ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه، فإن من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية»(رواه البخاري).
قال (الطحاوي) -رحمه الله-: ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا، وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يدا من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله -عز وجل- فريضة، ما لم يأمروا بمعصية، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة.
عدم تكفير المسلم
عدم تكفير المسلم بذنب فعله، ولا بخطأ أخطأ فيه؛ امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه جرير -رضي الله عنه- أنه صلى الله عليه وسلم قال له في حجة الوداع: استنصت الناس، فقال: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض»(رواه البخاري).
قال الإمام (الطحاوي) في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة: ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب، ما لم يستحله.
احترام الأنفس المعصومة
احترام الأنفس المعصومة، والأموال، وعدم إيذاء الخلق؛ لأن دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم محرمة، لا تحل إلا بإذن الله ورسوله، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال صلى الله عليه وسلم : «لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ها هنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه»(رواه مسلم).
يصلون الجمع
أنهم يصلون الجمع والأعياد والجماعات، لا يدعون الجمعة والجماعة كما فعل أهل البدع من الرافضة وغيرهم.
فالسلفية لها التزام وارتباط بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ؛ حيث إنها نابعة من الهدي النبوي والقرآن الكريم.
أصل التسمية بالسلفية ومنشؤها
ومن المعلوم أن مذهب السلف أهل السنة والجماعة امتداد لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، يقول ابن تيمية: ومذهب أهل السنة والجماعة، مذهب قديم معروف قبل أن يخلق الله أبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وأحمد، فإنه مذهب الصحابة الذين تلقوه عن نبيهم، ومن خالف ذلك كان مبتدعا عند أهل السنة والجماعة.
وقد ورد في بداية متن العقيدة الطحاوية للإمام أبي العز الحنفي قوله: هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة.
قال الشيخ صالح آل الشيخ في شرحه للعقيدة الصحاوية: قوله: أهل السنة والجماعة، أهل السنة والجماعة هذا لفظ أطلق في آواخر القرن الثاني الهجري على أتباع الأثر والمخالفين للفرق المختلفة، الذين خرجوا عن طريقة الصحابة والتابعين، وأول من استعمله بعض مشايخ البخاري -رحمهم الله تعالى- وجمع بين لفظين، بين (السنة، والجماعة)؛ لأن هناك من يدعي اتباع السنة، ولكنه لا يكون مع الجماعة، وهناك من يدعو إلى الجماعة بلا اتباع السنة، فصارت طريقة أهل الحديث والأثر اتباع السلف الصالح، مشتملة على شيئين: اتباع السنة والجماعة، وكل منهما في الحقيقة لازم للآخر، فاتباع السنة هو اتباع الجماعة، واتباع الجماعة هو اتباع السنة.
وكلمة السلف دارجة عند أئمة السلف، قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: فقد حكى غيره عن طائفة من السلف الإباحة مطلقا.
لاتوجد تعليقات