رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر التربوي 25 مارس، 2025 0 تعليق

الأسرة المسلمة – 1257

المرأة المسلمة وطلب العلم الشرعي

لا يخفى على كل ذي لب أهمية العلم الشرعي في حياة المسلم والمسلمة، فهو المطية الموصلة لغاية عظيمة خلق لأجلها الخلق، ألا وهي تحقيق عبودية الله -جل وعلا- في هذه الحياة الدنيا، قال -تعالى-: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ} (محمد:19) الآية.

        فبدأ بالعلم قبل القول والعمل، ليبيّن قيمة العلم، وعدم تهوينه والتساهل في طلبه، وجاء أيضًا في السنة المطهرة بيان وجوبه، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «طلب العلم فريضة على كل مسلم»، وهذا الحديث يشمل الرجال والنساء على حد سواء، لا فرق بينهما في تحصيل العلم الشرعي، ويصدق هذا القول حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنما النساء شقائق الرجال»، فهن شقائق الرجال في الأحكام الشرعية جميعها إلا ما خصه الدليل، وقد تفطنت الصحابيات الجليلات في عهد النبوة لحاجتهن إلى العلم الشرعي، مثلهن في ذلك مثل الرجال، فطلبن من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخصص لهن يومًا يجتمعن فيه يعلمهن مما علمه الله، هذا مع قيام أزواجهن بمهمة التبليغ، فعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: «جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: «يا رسول الله، ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يومًا نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله، فقال: اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا، فاجتمعن فأتاهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلمهن مما علمه الله»، فأقرهن النبي - صلى الله عليه وسلم - على طلب العلم والتعلم، واعتنى بهن، وكان - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على تبليغهن أحكام الشريعة؛ ليتمكنَّ من عبادة الله -عز وجل- على أكمل وجه، ولا سبيل لذلك إلا بالعلم.

أثر الإيمان على بيوتنا

        إن بيتًا يُنشَّأ على طاعة الله لحريٌّ به أن يكون بيتًا إيمانيًّا، يعظُمُ ثوابُ أهله، ويصفو عيشهم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رحم الله رجلاً قام من الليل فصلَّى، فأيقظ امرأته فصلَّتْ، فإن أبتْ نَضَحَ في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلَّت، فأيقظت زوجها، فإن أبى نضحتْ في وجهه الماء». رواه أحمد وأبو داود. وقالت عائشة -رضي الله تعالى عنها-: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي مِن الليل، فإذا أوتر قال: «قُومي يا عائشةُ فأوتري».

الأسرة المسلمة بناء متين

          الأسرة في الإسلام بناءٌ متين الأساس، مترابط الأركان، أصله ثابت، وفرعه في السماء، أسَّسه الخالق - جل جلاله - الذي أتقن كلَّ شيءٍ صُنعًا؛ فهو الذي خلق الزوجين، وهو الذي جعل بينهما المودة والرحمة، وهو الذي بثَّ منهما البنين والحَفَدَة، وجعل لهما بيوتًا، وجعلها سكنًا، فهو القائل - جل جلاله -: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا}(النحل: 80)؛ لتطمئن فيها النفوس، وتستريح فيها الأبدان، وتتربَّى فيها الأجيال؛ لتستمر الحياة على المنهج الذي أقامه الله، ثم أمر الأسرة المسلمة أن تدخلَ حِصْنه، وتلوذَ بحِمَاه؛ فقال -جل وعلا-: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (النساء: 1).

الأولاد وحسن التربية

        الأولاد هم  قرة عين الإنسان، وهم أمل الحياة، وسلوى النفس، وفرحة القلب، وبهجة العين، وأمان المستقبل، وهذا كله منوطٌ بحسن التربية، وسلامة تكوينهم وإعدادهم للحياة؛ بحيث يكونون عناصرَ بنَّاءة وفعالة، يعود خيرهم على والديهم، وعلى مجتمعهم، وعلى الناس أجمعين، وبذلك يكونون كما قال الله -تعالى- فيهم: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (الكهف: 26).

عظم مسؤولية المرأة المسلمة

         طلب العلم للمرأة المسلمة واجب؛ لعظم المسؤولية المناطة بها، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، فإنه - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث أجمل أولًا ثم فصل، فقال: «كلكم راع»، ثم خصص المرأة بالذكر فقال: «والمرأة راعية في بيت زوجها وولده»، للتنبيه على عظم مسؤولياتها في بيت الزوجية؛ فهي مسؤولة عن أعز ما يملك الرجل، وهو العرض والمال والأبناء، ولا يتأتى لها ذلك إلا بالعلم، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثة من السعادة وثلاثة من الشقاء، فمن السعادة: المرأة الصالحة تراها فتعجبك، وتغيب عنها فتأمنها على نفسها ومالك».

صلاح الوالدين صلاح للأبناء

        صلاح الوالدين سبب رئيس في صلاح الأبناء؛ فصلاح امرأة عمران جعل نبيًّا يكفل بنتها، يقول الله -تعالى-: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (آل عمران: 35 - 37)، وفي سورة الكهف: صلاح الأب جعل نبيين يعملان بنيانًا لأولاده؛ {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} (الكهف: 82).

اهتمام الإسلام بإصلاح البيوت

        جاء الاهتمام العظيم في الإسلام بإصلاح البيوت؛ لأن الأسرة هي الدِّعامة الأساس في صرح الأمة، واللبنة الأولى في تكوين المجتمع، فعلى قدر ما تكون اللبنة قويةً يكون البناء راسخًا منيعًا، وكلما كانت ضعيفة كان البناء واهيًا، آيلاً للانهيار والتصدع، والبيت المسلم هو المدرسة الأولى التي يتخرج فيها الأعضاءُ الفاعلون في المجتمع، سلبًا أو إيجابًا، ساسة وقادة، علماء وقضاة، مربينَ ودعاة، وطلابا ومجاهدين، وزوجات صالحات، وأمهات مربيات.

من أحكام البيوت

        قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ولج الرجل بيته، فليقل: اللهم إني أسألك خير المَولج، وخير المخرج، بسم الله وَلَجْنا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله ربِّنا توكلنا»؛ قال العلامة ابن باز -رحمه الله-: فالمسلم يسأل الله -عز وجل- أن يكون الخير في مدخله إلى منزله ومخرجه منه، وأن يكون ذاكرًا لله في دخوله وخروجه، معتمدًا متوكلًا عليه في كل أموره.

الاحترامُ المتبادَل بين الزوجَيْنِ

        مما يزيد الألْفة بين الزوجَيْن: مناداة المرأة وتكْنيتها بما تُحِب من الكنى، وتلقيبها بالألْقاب الحسنة التي فيها ميزة على غَيْرِها منَ النساء، مِن صلاح دين، أو حُسْن خُلُق، أو زيادة جَمال، أو حُسن تدْبير في بيتها، أو غير ذلك مما تمْتاز به عنْ غيرِها من النساء، وترخيم اسمها عند ندائِها، وذلك بحذْف أواخِر الاسْم؛ تمْليحًا لها، وإظْهارًا لقَدْرِها عند زَوْجِها؛ فعن عائشة -رضي الله عنها- قالتْ: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا عائش، هذا جبريل يُقرئك السلام»، قلت: «وعليه السلام ورحمة الله»، قالت: وهو يرى ما لا نرى».  

حياة البيوت وموتها

        إن اعتياد إقامة النوافل وتلاوة القرآن، وشتى العبادات في المسجد، أمرٌ حسن، ولكن البيت أيضًا يُندب إقامة الذكر فيه وإحياؤه بالعبادة على أية حال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اجْعَلُوا في بُيُوتِكُمْ مِن صَلَاتِكُمْ ولَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا»، وقال النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: «صلُّوا في بيوتِكُم، ولا تتَّخِذوها قُبورًا»؛ وقال - صلى الله عليه وسلم -: «فإنَّ أفضَلَ الصَّلاةِ صَلاةُ المَرءِ في بَيتِه إلَّا المَكتوبةَ»، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قَضَى أحَدُكُمُ الصَّلاةَ في مَسْجِدِهِ، فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِن صَلاتِهِ، فإنَّ اللَّهَ جاعِلٌ في بَيْتِهِ مِن صَلاتِهِ خَيْرًا»، ومثل الصلاة تلاوة القرآن، روى مسلم من حديث أبي هريرة: «لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقابِرَ، إنَّ الشَّيْطانَ يَنْفِرُ مِنَ البَيْتِ الذي تُقْرَأُ فيه سُورَةُ البَقَرَةِ».

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك


X