رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: عيسى القدومي 24 فبراير، 2026 0 تعليق

الأربعون الوقفية  الموجزة 9 .. الواقفون ينادون من باب الصدقة

  • الوقف في حال الصحة والقوة أفضل من الوصية بعد الموت أو حال المرض والاحتضار
  • الصدقة والوقف وسيلة لحصول الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى وتكثيرها كما إن فيهما وسيلة للتكفير عن الذنوب ومحوها
 

منذ قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، بدأ التشريع الوقفي يتكون ويترسخ؛ فصار الوقف من أوائل المؤسسات الشرعية في المجتمع الإسلامي، ومع تطور الحياة في القرن الأول وما بعده، تعددت أنواعه وتشعبت مسائله، فكرّس العلماء أبوابًا مستقلة وكتبًا لجمع أحكامه، ولا يزال الباحثون يستفيدون من الأحاديث النبوية الثابتة لاستخلاص القواعد والفوائد، ليبقى الوقف جزءًا أصيلًا من الفقه الإسلامي، ومن هنا جاء هذا الجمع لأربعين حديثًا نبويا عن الوقف، مع شرح مبسّط يوضح معانيها ودلالاتها وأحكامها، بهدف ربط مضامين الوقف بواقعنا المعاصر، وإبراز أثره الحضاري في العلم والدعوة والتنمية منذ القرن الأول وحتى اليوم.

 

الحديث التاسع .. الواقفون ينادون من باب الصدقة

       عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ  فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه -: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ:  نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ». من فضل أجر الصدقة وعِظمه، أن يبادر خزنة كل باب من أبواب الجنة لدعوة المتصدق، كل يريده أن يدخل من قِبَله، وللجنة باب يقال له: باب الصدقة، يدخل منه المتصدقون؛ فالجنة ليس لها باب واحد، وهذا من فضل الله على عباده ورحمته بهم؛ إذ جعل لها ثمانية أبواب؛ لكل صنف من أصناف العمل والطاعة باب يدخل منه أهله. والمراد بالـ (زوجين): إنفاق شيئين من أي صنف من أصناف المال من نوع واحد، والمراد بقوله: (في سبيل الله): عموم الإنفاق في وجوه الخير، وقيل: مخصوص بالجهاد، والأول أصح وأظهر، فمن أنفق زوجين -أي: صنفين- من أصناف المال في طلب ثواب الله -سبحانه وتعالى- دعي من أبواب الجنة الثمانية. وقد أبان العيني أن المراد بالصدقة هنا: النافلة؛ لأن الزكاة الواجبة لا بد منها لجميع من وجبت عليه من المسلمين، ومن ترك شيئًا منها فيخاف عليه أن ينادى من أبواب جهنم، ومعنى الحديث: أن كل عامل يدعى من باب ذلك العمل، وقد جاء ذلك صريحاً من وجه آخر عن أبي هريرة أن رسول الله  -صلى الله عليه وسلم - قال: لكُلِّ عامل باب من أبواب الجنة يُدعى منه بذلك العمل. والوقف في الإسلام نوع من أنواع الصدقات التي رغّب الشارع فيها، وندب إليها، وهو وسيلة من وسائل القرب التي يتقرب بها العبد إلى ربه، ولا فرق في ذلك بين الوقف على جهة عامة؛ كالفقراء وطلبة العلم، ونحو ذلك، أو الوقف على القرابة والذرية. إلا أن السلف الأول من هذه الأمة يفضلون أن يكون آخره للمساكين، وكل وقف صدقة، وليس كل صدقة وقفًا، وكذلك ليس كل صدقة جارية وقفًا، ولكن كل وقف صدقة جارية. والوقف: (تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة)، أي: منع تملك العين؛ لأنها خرجت من ملك البشر إلى ملك الله -سبحانه وتعالى-، والأصل: وهو العين الموقوفة (عقار، بستان، سلاح، دابة، أدوات...). وتسبيل أي: جعل للعوائد مصرفاً للجهة المقصودة في الوقف والمعنية به، والمنفعة إما تكون بعين الوقف، أو بريع الوقف.

الحكم والفوائد المستنبطة من الحديث

  • أن الجنة درجات، وأن هذه الدرجات أعدها الله -عزوجل- للمؤمنين على قدر أعمالهم الصالحة.
  • أن للجنة ثمانية أبواب تسمى بأسماء الأعمال الصالحة، فهناك باب للصائمين يدعى: (الريان) وهناك باب الصلاة، وباب الإحسان، وباب الصدقة، وباب الجهاد.
  • أن صاحب صدقة الوقف يدعى من باب خاص من أبواب الجنة يقال له: باب الصدقة؛ كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
  • أن الصدقة والوقف وسيلة لحصول الأجر والثواب من الله -سبحانه وتعالى- وتكثيرها، كما إن فيهما وسيلة للتكفير عن الذنوب ومحوها.
  • أن الوقف في حال الصحة والقوة أفضل من الوصية بعد الموت أو حال المرض والاحتضار؛ كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: أفضل الصدقة: أن تصدَّق وأنت صحيحٌ شحيحٌ، تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، ألا وقد كان لفلان كذا.
 

أسئلة في الوقف وأحكامه

  • ما الفرق بين الموقوف والموقوف عليه؟
  • الموقوف: هو المال الذي وقفه الواقف وجعل غلته على أوجه الخير والبر والنفع.
  • والموقوف عليه: هو من يستحق الريع من الوقف، والموقوف عليه أحد أركان الوقف الأربعة: الصيغة - الواقف - الموقوف -الموقوف عليه، ويشترط في الموقوف عليه أن يكون جهة بر.
  • ماذا يعني  تعطيل الوقف؟
  • تعطيل الموقوف هو أن تصبح الأعيان الموقوفة غير صالحة للانتفاع بها في الغرض الموقوفة لأجله، كأن تهجر المساكن حول المسجد وتتعطل الصلاة فيه، وإذا تعطلت منافع الموقوف يباع ويشترى بدله وقف.
  • هل يجوز مخالفة شرط الواقف؟
  • يجوز في الأحوال التالية:
1- إذا أصبح العمل بالشرط في غير مصلحة الوقف، كأن لا يوجد من يرغب في الوقف إلا على وجه مخالف لشرط الواقف. 2- إذا أصبح العمل بالشرط في غير مصلحة الموقوف عليهم كاشتراط العزوبة مثلاً. 3- إذا أصبح العمل بالشرط يفوت غرضا للواقف، كأن يشترط الإمامة لشخص معين ويظهر أنه ليس أهلاً لإمامة الصلاة. 4- إذا اقتضت ذلك مصلحة أرجح، كما إذا وقف أرضا للزراعة فتعذرت وأمكن الانتفاع بها في البناء، فينبغي العمل بالمصلحة.
  • هل يجوز الرجوع عن الوقف؟
  • يرى الفقهاء عدم جواز الرجوع في الوقف؛ لأن الأصل فيه أن يكون لازمًا متى صدر من مالكه مستكملا شروطه، إلاّ أن أبا حنيفة يرى عدم لزوم الوقف؛ فيجوز للواقف أن يرجع في وقفه إلاّ إذا كان الوقف مسجداً أو موقوفا على مسجد أو أن يقضي القاضي بلزوم الوقف، ففي هذه الحالة لا يجوز للواقف الرجوع فيه.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك