اقتحام دموي للمدن السورية وقوات الأمن تمنع أول صلاة جمعة في شهر رمضان المبارك!
حرصت السلطات السورية على استباق بداية الشهر الفضيل بشن اقتحامات لمدن وبلدات عدة وإيقاع مئات القتلى والجرحى في صفوف المواطنين. وأفاد نشطاء حقوقيون بأن 136 شخصا، بينهم مائة في مدينة حماة وحدها، قُتلوا برصاص قوات الأمن، وأصيب العشرات - أغلبهم بجروح خطرة - (مصابون بالرصاص في الرأس والعنق)، فيما اعتقل أكثر من 300 شخص في ريف دمشق.
الاقتحام الدموي
وذكر رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان عمار قربي لوكالة «فرانس برس» أن «قوات من الأمن رافقت الجيش لدى اقتحامه حماة، وأطلقت النار، مما أسفر عن مقتل 95 شخصا». وأورد لائحة بأسماء 62 «فيما يجري التعرف على هوية بقية الجثامين».
من جهته، أعلن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن أن «شخصين قتلا في صوران (ريف حماة) وجرح العشرات عندما أطلق رجال الأمن النار على الأهالي الذين خرجوا للتظاهر، إثر سماعهم الأنباء عن حماة».
وقال: إن قوات من الجيش والأمن اقتحمت - فجرا - حماة، وأطلقت النار على أشخاص بالقرب من حواجز أقامها الأهالي.
غياب المستلزمات الطبية
ونقل عن مصدر طبي في المدينة «أن عدد الجرحى كبير، ولا طاقة للمشافي باستيعابهم، خصوصا في ظل غياب المستلزمات الطبية اللازمة».
وأوضح عبدالرحمن «أن قوات من الجيش - ترافقها عناصر أمنية - اقتحمت مدينة حماة من عدة محاور».
وأكد أحد سكان المدينة في اتصال مع «فرانس برس» أن «في حوالي السادسة صباحا، دخلت قوات من الجيش، واتجه أغلبها نحو جامع السرجاوي ومنطقة جنوب الثكنة». وأضاف الشاهد «أن خمس دبابات متمركزة الآن بجانب قصر المحافظ»، مشيرا إلى «إطلاق نار متقطع».
وألمح شاهد آخر إلى «إطلاق 4 قذائف من مدرعات «بي تي آر» - الروسية الصنع - على المدينة».
الاعتداء على الممتلكات
من جهتها، أفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) بأن «عنصرين من قوات حفظ النظام استشهدا برصاص مجموعات مسلحة في حماة».
وأضافت أن هذه المجموعات «قامت بإحراق مخافر الشرطة والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وأقامت الحواجز والمتاريس وأشعلت الإطارات».
واشارت الوكالة إلى أن «وحدات من الجيش تعمل على إزالة المتاريس والحواجز التي نصبها المسلحون في مداخل المدينة».
ونقلت عن بعض الأهالي «أن مجموعات تضم عشرات المسلحين تتمركز على أسطح الأبنية الرئيسة وتحمل أسلحة رشاشة وقاذفات «آر بي جي» متطورة وتقوم بإطلاق النيران، لترويع الأهالي».
دير الزور والحراك والبوكمال
وقتل خمسة أشخاص بالرصاص في حمص فيما أكد عمار قربي «مقتل 19 شخصا في دير الزور (شرق)، حيث انتشرت القناصة فوق الأسطح»، موضحا أن «أغلب الإصابات كانت في الرأس والعنق».
كما أفاد عن «مقتل 6 أشخاص في الحراك (35 كيلومترا، شمال شرقي درعا) وشخص في البوكمال (شرق)، التي اقتحمها الجيش صباحا».
وفي الحراك تم اعتقال العشرات بينهم ثلاث نساء، وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان: إن القوات اعتقلت - أيضا - ما يزيد على 100 شخص في ضاحية المعضمية بدمشق. وذكر دبلوماسي غربي أنه رأى دبابات عدة تدخل الضاحية.
قطع الطريق الدولي.. وحركة تضامنية
إلى ذلك، ذكر رامي عبدالرحمن «أنه تم قطع الطريق الدولي المؤدي من حلب (شمال) إلى دمشق في مناطق عدة، وخرج الأهالي للتظاهر في خان شيخون ومعرة النعمان وسراقب، في ريف إدلب».
وأضاف: «سمع صوت الرصاص في محيط أحياء البياضة ودير بعلبة والخالدية في حمص»، مشيرا إلى أن «الاتصالات قطعت عن هذه الأحياء».
ولفت إلى «حصار كامل للمنطقة وإضراب تام في السوق، تضامنا مع ما يحدث في حماة».
وفي ريف دمشق، ذكر مدير المرصد أن «قوات من الأمن والجيش اقتحمت عند الخامسة صباحا مدينة معضمية الشام وتوزعت الدبابات على المداخل الشرقية والجنوبية والغربية».
وذكر رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبدالكريم ريحاوي أن قوات الأمن أعتقلت أكثر من 300 شخص في هذه المدينة، التي شهدت انقطاعا تاما للكهرباء والاتصالات.
المعارضة السورية
ويتراوح المعارضون بين علماء دين يقيمون في السعودية، ورجال أعمال في عواصم غربية، وناشطات يرتدين الجينز ويعشن في كندا والولايات المتحدة؛ مما يعكس التنوع الثقافي والديني والاجتماعي للشعب السوري.
واليوم، فقد ألهم المحتجون الذين يتحدون طلقات الرصاص في الشوارع، شخصيات المعارضة التقليدية السورية، التي ينظر إليها في بعض الأحيان على أنها محدودة التفكير وتلاحقها ذكريات الحملة الدموية على انتفاضة حماة 1982.
وكان مؤتمر إسطنبول الأحدث ضمن سلسلة من التجمعات في العواصم الغربية تهدف إلى إقامة صلات بين زعماء احتجاجات الشوارع والمعارضين في الخارج، الذين يقعون تحت ضغط لتنحية خلافاتهم جانبا والاتحاد.
منع مؤتمر الداخل
ولم تجر محاولات الجمع بين المعارضين في الخارج وزعماء احتجاجات الشوارع من دون أن يلحظها الجهاز الأمني للأسد، الذي شن حملة في 15 يوليو على ضاحية القابون في دمشق؛ حيث كان يأمل نشطاء في الانضمام إلى مؤتمر اسطنبول من خلال دائرة تلفزيونية مغلقة. وقد تخلوا عن الفكرة بعد أن قتل الجهاز الأمني 14 محتجا.
وقد ساعدت الاحتجاجات على بث الروح في معارضة محتضرة، كما حفزت معارضين في الخارج على السعي إلى طرق مبتكرة لتمويل الاحتجاجات والتنسيق مع منظميها على أرض الواقع.
النظام السوري يمنع صلاة الجمعة في حماه
انتفض السوريون في أنحاء البلاد تضامنا مع أبناء حماه الذين منعوا من صلاة الجمعة في المساجد، للمرة الأولى منذ أحداث الثمانينات، بينما استمر قصف المدينة وترويع السكان، وتم نزوح أكثر من ألفي عائلة من مدينة حماه التي تتعرض لحصار خانق وقطع فيها المياه والكهرباء، وخرج عشرات آلاف السوريين تضامنا مع أهالي حماه ودير الزور ودرعا، وكان أكبرها في مدينة حمص، وأطلقت قوات الأمن النيران لتفريقهم وقلت 85 شخصا في يوم الجمعة وحدها في مدينة حماه حسبما أوردت فضائية العربية، ومن جهته توعد شيوخ القبائل في دير الزور بمواجهة أي اعتداء ينفذه الجيش على منطقتهم.
ردود دولية:
ومن جهتها أعربت دولة الكويت عن ألمها البالغ لاستمرار نزيف الدم في البلاد، ونقلت وكالة الأنبياء الكويتية (كونا) عن مصدر مسؤول في الخارجية الكويتية قوله عن الأوضاع في سوريا: إن دولة الكويت تعرب عن ألمها البالغ لاستمرار نزيف الدم في صفوف أبناء الشعب السوري الشقيق وتدعو إلى الحوار والحل السياسي.
ودعت الكويت دمشق إلى الشروع بتنفيذ الإصلاحات الحقيقية التي تلبي المطالب المشروعة للشعب السوري بعيدا عن المعالجات الأمنية، وذلك حتى يتحقق الأمن والاستقرار وحقن الدماء. كما أعربت عن خالص التعازي والمواساة لذوي الضحايا الذين سقطوا جراء تلك الأوضاع.
وفي السياق نفسه اعتبرت تركيا القمع العنيف الذي يتعرض له المتظاهرون في سوريا غير مقبول، كما أفادت وكالة «الأناضول» الرسمية، وصرح وزير الخارجية أحمد داود أوغلو بأن ما يجري في سوريا غير مقبول، وقال الوزير للصحافيين لدى خروجه من المسجد بعد صلاة الجمعة: إن استعمال أسلحة ثقيلة ودبابات في مناطق سكنية مثل حماه أمر غير مشروع، وأضاف على سوريا أن تأخذ على محمل الجد رسائل تركيا والمجتمع الدولي وأن تضع حدا لأعمال العنف في أقرب وقت ممكن.
لاتوجد تعليقات