اعتداءات بالجملة على المسجد الأقصى
أضحت الاعتداءات والممارسات اليهودية على المسجد الأقصى ديدنا يوميا، فسلطات الاحتلال والمنظمات اليهودية في سباق مع الزمن، بعد أن كانت الاعتداءات على القدس والمسجد الأقصى والبلدة القديمة في السابق يترك بينها وقت لدراسة ردود الأفعال ثم الانتقال إلى ممارسة أخرى.
ومنذ بداية العام الحالي 2012م ازدادت وتيرة الاعتداءات الصغيرة منها والكبيرة وفاق مجموعها الاعتداءات على المسجد الأقصى منذ بداية احتلاله في عام 1967م وإلى نهاية العام المنصرم.
قبل أسبوع مضى نظمت سلطات الاحتلال حفلات صاخبة على أسوار المسجد الأقصى في منطقة قصور الخلافة الأموية، خلف محراب المسجد الأقصى والمصلى المرواني، شارك فيها عدد من الفرق الأجنبية واليهودية على التوالي، وامتدت حتى ساعات متأخرة من الليل. وقبل ذلك أعلنت بلدية القدس تحويل ساحات المسجد إلى ساحات عامة، على اعتبار أن تلك الساحات ليس لها أية حرمة، وأنها أرض مشاع، وليست جزءاً من المسجد الأقصى، ولا قداسة لها.
وفي اعتداء آخر شارف الاحتلال على الانتهاء من بناء «حمامات عامة» على جزء من أنقاض حي المغاربة، الواقع غربي المسجد الأقصى، والذي هدمه الاحتلال عام 1967م بعد أربعة أيام من احتلال شرقي القدس والمسجد الأقصى، وحوّله إلى ساحة كبيرة للـ«الصلوات اليهودية»، وذلك لاستعمالات المستوطنين والزوار اليهود والسياح الأجانب لمنطقة حائط البراق، الذي يطلق عليه الاحتلال زوراً وبهتانا حائط المبكى.
وقامت سلطات الاحتلال بمحاولة لتهويد تاريخ بعض الموجودات والمنشآت الأثرية الخشبية التابعة للمسجد الأقصى، والادعاء أنها من فترة الهيكلين الأول والثاني المزعومين، وذلك بهدف إيجاد تاريخ عبري موهوم لهم في الأقصى، وكجزء من مخطط احتلالي لبناء الهيكل المزعوم على حسابه،
فقد نشر تقرير صحفي في صحيفة «يسرائيل اليوم» بتاريخ 16/9/2012م، ادعي فيه أنه عثر على موجودات خشبية كان قسم منها موجودا في الأقصى، واستعملت في بنائه قديماً، وانتقلت قبل عشرات السنين إلى خارج المسجد الأقصى، وأن أجزاء من هذا الخشب تعود إلى فترة الهيكل الأول والهيكل الثاني، بحسب ما جاء في التقرير الصحفي المذكور.
وقد أجمع علماء الآثار المسلمون والعرب على عراقة البناء والزخرفة الخشبية الإسلامية في المسجد الأقصى، وأكدوا أنها من روائع العمران الإسلامي – والتي تعرض قسم كبير منها للإحراق نتيجة الحريق الذي ارتكبه الاحتلال وأذرعه التنفيذية يوم 21/8/1969م في المسجد الأقصى – ولذا فإنه من المستهجن جداً محاولة الاحتلال الحديث عن موجودات أثرية خشبية ونسبتها إلى فترة الهيكلين الأول والثاني المزعومين، ومن الواجب التنبه إلى مثل هذه التوجهات الخطيرة، التي تندرج تحت إطار مخطط تهويد المسجد الأقصى ومحيطه، وضمن مخطط بناء هيكل أسطوري مزعوم على حساب المسجد الأقصى.
وحذّرت «مؤسسة الأقصى للوقف والتراث» في تقرير موثق بالصور الثلاثاء 18/9/2012م من تعمّد متطرفين ومستوطنين اقتحامهم للمسجد الأقصى المبارك بلباس «كهنة الهيكل» المزعوم وتأدية شعائر تلمودية خاصة في أنحاء متفرقة من المسجد الأقصى، بحراسة مشددة من قبل قوات الاحتلال الصهيوني، ومن خلال رصد قامت به «مؤسسة عمارة الأقصى والمقدسات» لمجريات الأوضاع اليوم وفي الأيام الأخيرة في المسجد الأقصى، لوحظ أن هناك متطرفين ومستوطنين يتعمّدون ولو خلسة تأدية بعض الشعائر التوراتية في ساحات المسجد الأقصى، وهي جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى، لكن اللافت للنظر أن عدداً من المستوطنين اقتحموا الأقصى وهو يلبسون لباساً خاصاً يطلقون عليه «لباس كهنة الهيكل»، ثم قاموا بجولة بمسار محدد في أنحاء المسجد الأقصى، وأدوا في جوانبه طقوساً توراتية وتلمودية متعددة، بشكل استفزازي ملحوظ، خاصة عند خروجهم من المسجد الأقصى باتجاه باب السلسلة، ويتعمّد هؤلاء أن يكونوا حفاة القدمين، وهو أحد الطقوس المدعاة عندهم عند دخولهم «جبل الهيكل»، التسمية الاحتلالية الباطلة للمسجد الأقصى المبارك.
وتأتي هذه الممارسات لتكريس احتلال القدس والتأكيد على أنها عاصمة دولة الاحتلال بشقيها الغربي والشرقي، وعدم الالتفات إلى القرارات الدولية واتفاقات السلام التي تعد شرقي القدس مناطق محتلة، فمسيرات التهويد أضحت ممارسة شهرية حسب التقويم العبري، والاقتحامات واعتبار ساحات المسجد الأقصى ساحات عامة مباحة للجميع !!
لاتوجد تعليقات