رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الشيخ: رائد الحزيمي 10 أبريل، 2018 0 تعليق

«احفظ الله يحفظك» الحرب على الحجـــــــاب أحد مظاهر الصراع ضد الإســــــلام


قال الله -تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (النور: ١٩)، حذرت الآية الكريمة من أن يسمع المرء شيئا من الكلام السيئ؛ فيقوم بذهنه منه شيء، ويتكلم به، ويكثر منه ويشيعه ويذيعه، روى الإمام أحمد -رحمه الله- عن ثوبان ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  «لا تؤذوا عباد الله ولا تعيروهم، ولا تطلبوا عوراتهم؛ فإنه من طلب عورة أخيه المسلم، طلب الله عورته، حتى يفضحه في بيته».

     ولا شك أن هذه الآيةٌ من كتاب الله فيها تهديد ووعيد شديد، ولكن لمن هذا التهديد؟ لمن يحب فقط، والمحبة عملٌ قلبي، مجرد المحبة أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا توعده الله -عز وجل-: {لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } (النور: ١٩).

     هذا الرجل لم يفعل ولم يتكلم، ولم يدع ولم يُلق الشبهات، فقط مجرد محبة في القلب أن تشيع الفاحشة، وأن يشيع السفور، وأن يشيع بين نساء المسلمين التعري، مجرد المحبة فقط، فما بالك بمن تكلم وناقش وألقى الشبه؟! ومن نافح ودافع؟! ومن فعل واعترض ما مصيره؟ الله -سبحانه وتعالى- أعلم به.

من المُشَرِّع؟

من الذي أمر المؤمنين بغض البصر؟ إنه الله -تعالى-: قال -تعالى-: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ}(النور30)، يغضوا أبصارهم عن ماذا؟ أليس عن العورات .

     ومن الذي قال وشرع لنا الحجاب بقوله -جل جلاله-: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (النور31).

     من الذي شرع لنا هذا التشريع؟ أليس الذي خلق السموات والأرض؟ أليس هو الذي شرع لنا هذا الدين؟ كيف نقرأ كتاب الله ونصدق أولئك ممن لا يريدون العفة للمسلمين، وتضخيم الأمور عند عوام الناس البسطاء المساكين؟ شعبنا شعبٌ محب للدين، شعبنا شعبٌ متدين، شعبنا شعبٌ يحب العبادة والطاعة، فلماذا التغبيش على هذا الدين؟

 تساؤلات بلا إجابة

     تساؤلات عدة سألتها وأسألها هنا أيضًا،  إذا كان التبرج والسفور رقيا وحضارة، ولو كان التبرج والسفور هو الأصل والانتشار بين الناس؛ فلماذا الرؤية الشرعية للخاطب؟ لماذا جعل الله -عز وجل- للخاطب الذي يريد أن يخطب امرأة أو بنتًا أن يراها رؤيةً شرعية؟ هي في الشارع متبرجة يراها كما يشاء، ويتحدث معها حيث يشاء وكما شاء،فلماذا جعل الله -عز وجل- هذه الرؤية الشرعية؟ ما حاجة الخاطب أن يأتي إلى المنزل، ويجلس معها وتجلس الأم والعمة والخالة والأرحام والأب حتى لا تحدث خلوة؟ لماذا؟ تساؤلات نلقيها من غير إجابة؛ لأن الإجابة معروفة والمعروف لا يُعرَّف.

لماذا يحرصون في المقبرة إذا أرادوا دفن إحدى نسائهم أن يغطوها؟ لماذا تُغطى وقد كانت كاشفة في الشارع؟ لماذا تحرصون على تغطيتها؟ إن كانت هي قد عصت الله في الشارع، لماذا لا تتركونها هكذا؟ بل كنتم حريصون حرصًا شديدًا على تغطيتها؟

     ومن التساؤلات لماذا تحديد العورة؟ كتب الفقه مليئة بتحديد عورة المرأة، هل كل هؤلاء من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا على ضلال؟ على جهل؟ نسأل الله السلامة والعافية من هذا التفكير البغيض الذي ما يفتأ بين فترةٍ وأخرى أن يرفع رأسه لكي يبث سمومه، كالثعبان يبث سمومه بين المسلمين.

 مفهوم الآية

     قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً}(الأحزاب: 59)، ترجمان القرآن وحبر الأمة عبد الله بن عباس يقول في تفسير الآية: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلاليب ويبدين عينًا واحدة، هكذا قال ابن عباس حبر الأمة، ترجمان القرآن، وبعد هذه الآية الله يقول مباشرة: {لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً}، {مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً} {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً} (الأحزاب: 60- 61- ٦٢).

ربكم يقول: {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} (الأعراف27).

 ما هدفهم.

     إنهم يطــالبون بتحــرير المـرأة المسلمة تحت مسميات عدة، لا أول لها ولا حصر؛ فيجب علينا أن نتكاتف لنضع حداً لهـولاء الـذين لا هم لهم إلا إخراج المـرأة المسلمـة مما عليه بداعـي الحضـارة، وما أدراك ماحضارتهم؟!. وتـارة بمسمى  المـرأة العصـرية وتارة باسم، المـرأة المتحـررة.

     يا فتاة الإسلام، هذه الأمور كلها لا تخفى عليك؛ فأنتِ أم الرجـال ومربية الأجيال، لقد نهلت من معين الإسلام الصافي، ونشأتـ في جوه الوارف الظليل، وتنطلي عليكِ مثل هذه الأراجيف؛ فأنتِ لكِ شخصيتك التي كفلتها الشريعة الإسلامية، ولكِ من الحقوق والواجبات مـا يكفي أن يزيـد غيظهم ويعلـي صوتهم، وفي كل مرة يظهرون ولن يجدوا غيـر الصدود، وهاهم أولاء مازالوا يبحثون عن كل مايحرك مابداخلك من مشاعر، ويطالبون بمساواتك مع الرجل، في سبيل إخراجك مما أنت عليه ليحققوا مطامعهم الدنيئة.

 الحرب على الحجاب

     إن الحملة الشرسة على الحجاب بوصفه أحد المظاهر الإسلامية تأتي في إطار حملة أوسع للحرب على الإسلام؛ إنها حرب شريرة على الإسلام وقيمه وتعاليمه، خدمةً للمشاريع التغريبية التي تعمل ليل نهار على تذويب هوية المسلمين، وإبعادهم عن دينهم وعقيدتهم. {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}(الأنفال: 30).

      إن الحرب على الحجاب مظهر من مظاهر الصراع ضد الإسلام بأنماط مختلفة ومتنوعة، ولقد اتخذت هذه الحملة الخبيثة أشكالاً عديدة؛ فمرة تسمع من يقول إن الحجاب يعزل المرأة عن شرائح المجتمع، ويحرمها من دورها، وظهر من يدعو إلى تحرير المرأة وغيرها من الدعاوى الساقطة، ونسى هؤلاء الذين لا هم لهم إلا تحرير المرأة من قيمها واحترامها لنفسها أن الإسلام ما شرع الحجاب إلا صوناً للمرأة المسلمة وتكريماً لها وإعلاءً لقدرها وتقديراً لدورها في المجتمع؛ إذ إن المرأة المحجبة تكون بمنأى عن مشاكسات الذئاب البشرية ومصانة ممن لا يريدون لها إلا أن تكون متاعاً ومكاناً لتفريغ الشهوات.

 حجج ساقطة

     وعندما يشعر هؤلاء أن ما ساقوه من حجج يتساقط من تلقاء نفسه نسبة لضعفه وعدم موضوعيته، نجدهم يلجؤون إلى الاستشهاد برأي بعض من يتدثرون برداء الدين من المستغربين والماركسيين وذوي المصالح الخاصة على أنهم من العلماء المسلمين؛ فيلوون لهم أعناق الحقائق ويستشهدون بأدلة ليست في مكانها، ويفسرون الأحكام الإسلامية حسب هواهم، متوهمين أن هذه الافتراءات سوف تنطلي على الأمة الإسلامية، وما دروا أن علماء الأمة الأمناء على دينها واقفون لهم بالمرصاد، مفندين حججهم ودعاواهم.

ولكن يبقى أصحاب القلوب المطمئنة العامرة بالإيمان على يقين بأن العاصفة سوف تزول، وأن سحب التشكيك سوف تنقشع عما قريب، وأن الله متم نوره ولو كره الكافرون.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك