إلى أين أنت ذاهب؟
هذا اسم لبرنامج في إذاعة (بي بي سي) البريطانية، ويذاع باللغة الانجليزية؛ حيث تستفسر فيه المذيعة كاثرين كار Catherine Carr من اشخاص عاديين تلتقيهم في الشوارع والطرقات والمواصلات العامة فتسألهم: أين أنت ذاهب؟ فيردون كل بحسب ثقافته ووجهته!؛ وحيث إن الحرية لا قيود لها في الغرب؛ فتجد الردود صريحة وواضحة؛ مما يجعل المذيعة الذكية كاثرين تستدعي مهاراتها في إدارة دفة الحوار، فتنتقل به من سؤال بسيط إلى سؤال أكثر عمقا فتُكوِّن معلومات مهمة ومفيدة عن الشخص، وعن الحياة عموما.
- الحالة الأولى: لامرأة معها قط ترد على سؤال البرنامج بقولها: إني ذاهبة إلى المركز الطبي للحيوانات مع القط (كيوي)، لقد أصابه سرطان المخ، وقد منحوني 5000 آلاف دولار من صندوق الدعم لتلقي علاج إشعاعي له. المذيعة: آسفة أن أسمع هذا. المرأة: إنه يبلغ 7 سنوات فقط! المذيعة: أنت امرأة لديك قطط كثيرة ولكن ما علاقتك بهذا القط؟ المرأة: هي علاقة حب. المذيعة: لماذا هناك علاقة لقط وليس لرجل أو امرأة؟ المرأة: هذه العلاقة تعبر عن اللامصلحة، مع البشر دائما هناك مصلحة، فهم يحبونني لما أملك، وليس لما أنا عليه. أما هذا القط فهو يحبني لما أنا عليه. المذيعة: هل خذلك الناس هنا. المرأة: نعم في العادة، ولكن هناك أناساً طيبين ولكنهم قليلون جدا.
- العبرة: من المهم العناية بالحيوان وبسبب التعامل السيء لبعض الناس قد نفقد الثقة بهم.
- الحالة الثانية: المذيعة: أين أنت ذاهب؟ الرجل: أنا ذاهب مع هذا الشخص، إنه سوف يقبض راتبه. المذيعة: هل أنت من نيويورك؟ الرجل: نعم. ولكن أصلا أنا من فيلادليفا، ولكن أعيش هنا منذ 10 سنوات. المذيعة: هل تحب العيش هنا؟ الرجل: نعم. أين تجدين مثل نيويورك، لا يوجد مثل نيويورك. المذيعة: ما المميز في نيويورك بالنسبة لك؟ الرجل: الناس، المباني، ولا تشعرين بالملل، وكذلك المدينة لا تنام. المذيعة: ما الشيء السيء حول نيويورك؟ هل يمكن أن تكون قاسية؟ الرجل: نعم، ممكن أن تكون قاسية، وإذا لم تحتفظي بعقلك، يمكن أن تقضي عليك وتجعلك مجنونة، وتقضي عليك نفسيا وبدنيا. المذيعة: يبدو أن عندك تجربة شخصية. الرجل: نعم أكيد، دخلت في حياة المخدرات، والعيش في ملاجئ وشوارع. المذيعة: هل تركت المخدرات؟ الرجل: نعم، ولا فوضى في حياتي أبدا.المذيعة: هذا إذا إنجاز كبير. الرجل: نعم، لا يمكن لأي أحد أن يفعل هذا.
- العبرة: ممكن أن يعيش إنسان في مدينة فيها صخب وإغراءات، ولكن عليه أن يحتفظ بعقله وإلا انجرف الى حياة صعبة وقاسية.
- الحالة الثالثة: بعد السؤال عن جهته وعمله سألته المذيعة: ماذا تُدرِّس ؟ فأجاب، المدرس: أدرس لغة إنجليزية. المذيعة: ماذا يعني أن تحمس الطلبة للدراسة؟ المدرس: مثل أن تصطدم بحائط صخري مرات عديدة، ولكن لدي تجارب ممتعة. المذيعة: هل تذكر طلبة كانوا مميزين قد درست لهم. المدرس: نعم. المذيعة: ما اسماؤهم؟ المدرس: كاثلين، وجيف.
- العبرة: التعليم أمر صعب ولكن ثمرته عظيمة.
- الحالة الرابعة: المذيعة: أين أنت ذاهب؟ العامل: إلى البنك. المذيعة: يبدو أنك قادم من العمل؟ العامل: نعم، إني أعمل هنا في السرداب. المذيعة: هناك رطوبة وحرارة. العامل: حرارة عالية جدا. المذيعة: ماذا تفعل في الأسفل؟ العامل: أنا أعمل كسان هوج. المذيعة: ماذا تقول؟ العامل: سان هوج. المذيعة: ماذا تعني؟ العامل: سان هوج يعمل في النفق، إنه كعامل المنجم. المذيعة: نعم. العامل: نحن نعمل تحت 500 قدم (150 متر تقريبا) تحت الأرض. المذيعة: ما أفضل شيء في هذا العمل. العامل: الراتب. المذيعة: وما أسوأ شيء فيه؟
العامل: إنه أخطر عمل يمكن أن تتخيلينه! المذيعة: الناس تموت هنا؟ العامل: نعم، رجل لكل ميل، أي نفقد رجلا كل ميل. المذيعة: هل تعلم كم شخصاً ماتوا هنا. العامل: أعتقد 6 أشخاص. المذيعة: هل تعرف أياًّ منهم. العامل: نعم. المذيعة: من؟ العامل: هناك عدد منهم، فبعد أسابيع قليلة من عمله كان هناك أب وابنه، الأب قال لابنه لا تدخل من هذه الفتحة، ولكن الابن دخل، ثم سقط كل شيء عليه ومات أمام نظر والده.
- العبرة: حب العمل والتفاني فيه يفقدك الإحساس بالتعب والمخاطر.
(إلى أين أنت ذاهب؟) سؤال يفتح أفاقا في عالم الذاكرة والفعل لأشخاص عاديين جدا. ولكن كل انسان مهم ويمكن أن يعطينا من تجربته وخبرته وثقافته وعلمه. لقد استطاع هذا البرنامج أن يكشف كل هذا، وأيضا يبين أن الانسان مهم مهما يكن وضعه الاجتماعي.
لقد ساقني خيالي إلى حب التعرف على رحلة أشخاص بعينهم، كان لهم دور في صناعة التاريخ الإسلامي. ولو سألناهم السؤال ذاته (إلى أين أنت ذاهب؟) لسمعت من ردودهم العجب العجاب!
لاتوجد تعليقات