رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د. أسعد عبد الرحمن 9 سبتمبر، 2013 0 تعليق

(إسرائيل).. تعصب أجيال وليس تحول أحزاب

قاس، ظالم، مخادع، جبان، كاذب، متلون، خائن، طماع، لص، مخرب، قاتل.  هذه هي صفات العربي وطبائعه لدى الشباب اليهودي في فلسطين المحتلة. فلقد باتت العنصرية مسألة محسومة في (إسرائيل)، وهي متأصلة في المجتمع الإسرائيلي بتفرعاته كلها، فأنت تجدها في الحكومات، والأحزاب الحاكمة والمعارضة، مثلما تجدها في تصريحات الكهان والقضاء بل وحتى في التعليم، لدرجة تقنعك أن التحول في (إسرائيل) نحو اليمين ليس تحول أحزاب سياسية بل تعصب أجيال.

     على الأرض، يتضح الأمر بوضوح. فقد كشفت سلسلة تقارير نشرت في (إسرائيل) مؤخرا، استفحال العنصرية الشرسة بين الفتيان والشبان اليهود. في الأشهر الأخيرة، زادت الاعتداءات على الفلسطينيين العرب في عدد من المدن. وعلى رأس هؤلاء المعتدين (المستوطنون) الذين يقومون بأعمال انتقامية تحت شعار (دفع الثمن)، مدعومة ومسنودة من الكنيست (البرلمان) المتطرف وحكومة اليمين الإسرائيلية عبر سن القوانين العنصرية، التي تسوغ لهؤلاء مواصلة إجرامهم المنظم، وبذلك فإن إرهابهم لا تقع مسؤوليته عليهم فقط بل وعلى عاتق الكنيست والوزراء والحاخاميين.

     يرصد الصحفي المعروف (أوري كاشتي) محادثات له مع طلبة مدارس في مرحلة التوجيهي، يجاهرون بعدائهم للعرب، ومنهم طالبة تدعو إلى ارتكاب «محرقة ضد العرب»، على شاكلة «محرقة» اليهود التي ارتكبتها النازية.

     ونقل تقرير نشرته صحيفة (هآرتس)، عن استشراس العنصرية في القدس المحتلة، ليس فقط في الأحياء الاستعمارية (الاستيطانية) في القدس الشرقية المحتلة، بل أيضا في الشطر المحتل منذ 1948، نقل عن معلمي مدارس إسرائيلية، قولهم: إنهم في حالات معينة يتخوفون من صد الطلاب في عنصريتهم، نظرا للأجواء السائدة في الصفوف المدرسية. وتقول إحدى المعلمات: «إنني أخاف من الطلاب، فإذا ما طرحت أمامهم مواضيع مثل حقوق الإنسان وحرية التعبير فسيتم عدي يسارية، ومن ثم سيتحول النقاش إلى نقاش سياسي حزبي، ويشتد صراخ الطلاب».

     ويقول (بول أر. بيلار) - أستاذ زائر في جامعة (جورج تاون للدراسات الأمنية)- في مقال بعنوان: (تنامي التعصب في إسرائيل) نشر في «ذا ناشيونال إنترست): «تظهر معدلات الولادات العالية بين غلاة المتشددين اليهود -وبالتالي تزايد وزنهم الديمغرافي والسياسي المتنامي- اتجاهات تنامي التعصب في (إسرائيل). لكن ثمة ما هو أكثر من ذلك في دولة يتأتى تعريف وجودها وهويتها استناداً إلى دين أو عرق مفرد. ولا يعني هذا التعريف خلق طبقة ثانية من المواطنين الذين لا ينتمون إلى ذلك الدين وحسب، لكنه يجند سلطة الدولة أيضاً لخدمة غايات طائفية لكل من يحدد - بمزيد من التفصيل - طبيعة الدين المهيمن».

     في مقال كتبه (برادلي بيرستون) وهو يهودي أميركي تعلم في ولاية كاليفورنيا وهاجر إلى (إسرائيل) في 1976 يقول: «إنني أدرك الآن أنني إلغائي وأن الاحتلال عبودية. كما أدرك أنني بحاجة لإيلاء مزيد من العناية إلى (إبراهام لينكولن)، وقدرته على أن يذكرنا جميعاً بالحكمة المخبأة فيما هو واضح».

     ويتحدث (بيرتسون) في مقاله عن فيلم (إبراهام لينكولن)، ويسقط الأمر على الواقع المعاش في (إسرائيل) اليوم فيقول: «أعرف شيئاً ما عن التاريخ الأميركي. وأعرف الكثير عن الحرب الأهلية. ولكن بالنسبة إلي وإلى زوجتي كانت الساعتان ونصف الساعة التي شاهدنا فيها (لينكولن) وقتاً قضيناه في مشاهدة (إسرائيل) وهي تمزق نفسها حتى الموت بشأن كيف تكون صلتها، أو كيف تتجنب أن تكون لها صلة بالفلسطينيين بوصفهم بشراً»؟.

     ويضيف: «أدرك الآن ما الذي يجعل كلمة «أبارتايد» مصطلحا سهلا جداً مألوفاً في ماديسون أفنيو (شارع مشهور في نيويورك) يعبر عما هو الاحتلال؟ وماذا يفعل في واقع الأمر؟ إن الاحتلال عبودية.

     باسم الاحتلال عومل جيل بعد جيل من الفلسطينيين بوصفهم أملاكاً. يمكن نقلهم حسب المشيئة، وتقييدهم بالأصفاد، وتعذيبهم، وتشتيت عائلاتهم. يمكن حرمانهم من حقهم في التصويت، وفي امتلاك عقارات، وفي الالتقاء بأفراد عائلاتهم وأصدقائهم أو التحدث اليهم. ويمكن أن يطاردهم أو يقتلهم بالرصاص أسيادهم الذين يدعون مكانتهم بموجب حق توراتي، وأن يستخدموهم أيضاً ليبنوا ويشتغلوا في المزارع التي لا يمكن أن يأمل الكادحون في امتلاكها أبداً. الأسياد ينزعون عنهم الصفة الإنسانية، ويطلقون عليهم أسماء الوحوش. 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك