إرهاب الحوثيين لن يكسر إرادة اليمنيين في انتزاع حريتهم
تشير أغلب التقارير والإحصائيات إلى أن طبقة محدودي الدخل في اليمن هم من فئة العاملين كالأطباء، والأكاديميين، والمهنيين وذوي المتاجر الصغيرة؛ حيث يمثلون أكثر من (70%)
الحرب كانت وبالا على حياة الناس فقد خلفت أكثر من 1500 شهيد وقرابة 10.000 جريح كثير منهم حمل إعاقات دائمة وأصبح هؤلاء معاقين وغير قادرين على العمل
تشير الإحصائيات في محافظة عدن إلى أن نصف مليون نسمة بحاجة إلى معونات غذائية، وهو ما يمثل قرابة 60% من إجمالي السكان
مع استمرار دائرة العنف واتساعها في اليمن، وتعمد مليشيات الحوثيين وحليفها المخلوع صالح، الحرب وسط المدن المأهولة بالسكان، زادت من معاناة المدنيين، الذين يتحملون العبء الأكبر للعنف والصراع، واتسعت خارطة النزوح الإنساني لآلاف من الأسر هربا من أعمال العنف التي تمارسها المليشيات بحق أبناء اليمن.
ورغم تلك المعاناة فإن المواطن اليمني يصرخ بأعلى صوته قائلاً: لن تكسر سياسة التجويع إرادة شعب، أراد أن ينال حريته وسط بحر من الدماء، فيما يساند إصراره بعض الأيادي البيض التي بات يحمل لها الشكر، كالجهود التي تبذل من هيئة الهلال الأحمر الإماراتي ومركز سلمان للإغاثة، والتحالف العربي والمنظمات المهتمة بالشأن الإنساني محلية كانت أم دولية، ومن السلطة الشرعية؛ إلا أن حجم الكارثة الإنسانية، يفوق هذه الجهود، طالما آلة الحرب لم تتوقف عن العمل، ما يجعل شريحة محدودي الدخل مهددة إما بالاتساع، وذلك بتدني مستوى الشرائح الأعلى إليها أو اندثارها وذلك من خلال سقوطهم جميعاً إلى شريحة والفقراء والشحاذين، وهذا ما تدركه العين المجردة وكذا التقارير الصادرة عن الوضع الإنساني في اليمن.
طبقة محدودي الدخل
وتشير أغلب التقارير والإحصائيات إلى أن طبقة محدودي الدخل عموما في اليمن وخصوصا في عدن هم من فئة العاملين كالأطباء، والأكاديميين، والمهنيين من حدادين، ونجارين، ومهندسين ميدانيين، وإعلاميين، وبائعي السلع البسيطة، وذوي المتاجر الصغيرة؛ حيث تمثل هذه الطبقة ما نسبته أكثر من (70%) فيما تتوزع باقي الأرقام للنسيج الاجتماعي بين الأغنياء والمعدمين والمشردين.
ساكني عدن واليمن
يقول الخبير الاقتصادي علي الحبشي: لا أبالغ إن قلت: إن معظم ساكني عدن في الوقت الراهن هم ليسوا حتى من محدودي الدخل، بل هم من المعدمين الأشد فقراً، ولاسيما أن المئات من منشآت القطاع الخاص قد أقفلت أبوابها بسبب انحسار نشاط القطاع الخاص أثناء الحرب وكذا بعد توقف الحرب بسبب الدمار الكبير الذي لحق بمنشآت القطاع الخاص وتوقف نشاطها؛ مما أدى إلى تسريح المئات من موظفي القطاع الخاص.
وأردف الحبشي في السياق ذاته: كذلك مازالت معظم المؤسسات الحكومية متوقفة عن عملها ومازال عدد كبير من موظفي الدولة لا يتسلمون مستحقاتهم، وبعض المبالغ الإضافية التي تساهم في تحسن مستوى معيشتهم بانتظام؛ مما أثر على معيشة الناس، فضلا عن أنه لم يتم بعد ترتيب وضع آلاف الشباب الذين انخرطوا في المقاومة أثناء الحرب الذين كان من المفترض أن يتم تسوية وضعهم وإلحاقهم بالمؤسسات الأمنية من الجيش والشرطة.
الاحتياجات الإنسانية
وأيد الدكتور عادل إبراهيم العلاوي -مدرس في كلية العلوم الإدارية قسم الإحصاء و المعلوماتية جامعة عدن- ما ذهب إليه الرأي السابق؛ حيث يقول: أظهر تقرير (لمحة عن الاحتياجات الإنسانية 2016) الصادر عن مكتب الأمم المتحدة في تنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن، أن إجمالي سكان عدن البالغ 0.8 مليون نسمة توزعوا وفقاً للاحتياجات الإنسانية على النحو الآتي: 0.4 مليون نازح، والمضيفون المستضعفون 0.1 مليون واللاجئون، والمهاجرون 0.3 مليون المحتاجون من غير النازحين.
ويحصر الأكاديمي عادل إبراهيم هذه الطبقة بقوله: أي أن إجمالي المحتاجين في محافظة عدن بلغ 0.8 مليون نسمة وبنسبة 100% من السكان، وتشير الإحصائيات - كذلك - إلى أن نصف مليون نسمة بحاجة إلى معونات غذائية. وهو ما يمثل قرابة 60% من إجمالي السكان. وزادت معدلات سوء التغذية الحاد كثيراً عن العتبة الحرجة التي تبلغ 15%؛ حيث وصلت إلى 19.3%.
الحرب كانت وبالاً
وكأي رقعة تعددت فيها مسببات ضعف الحفاظ على هذه الشريحة بعوامل عدة؛ إذ يقول الخبير الاقتصادي علي الحبشي: الحرب- لا شك- كانت وبالا على حياة الناس في هذه البلاد ولاسيما على عدن، فقد خلفت هذه الحرب أكثر من 1500شهيد كثير منهم كانوا يعولون أسرهم؛ حيث فقدت هذه الأسر عائلها، كذلك خلفت هذه الحرب قرابة 10.000 جريح كثير منهم حمل إعاقات دائمة، وأصبح هؤلاء معاقين وغير قادرين على العمل.
ويسترسل في حديثة قائلاً: وبسبب هذه الحرب أستطيع القول: إن هذه الطبقة تلاشت تقريبا «الطبقة الوسطى»، فأصبح معظم متوسطي الدخل من الموظفين عاطلين عن العمل، ولم تعد هناك فرص متاحة لأصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة، وانتقلت هذه الطبقة مع الأسف الشديد إلى الطبقة الفقيرة، وكذا إلى الأكثر فقراً، أما طبقة الأغنياء فقد انحسرت كثيراً إما بسبب تدمير المنشآت التجارية أو بسبب هجرة أصحاب الأعمال نظراً لانعدام بيئة الأعمال الملائمة سواء كان من الناحية الأمنية أم بسبب غياب الدولة ومؤسساتها أم بسبب تعطل البنية الأساسية للنشاط، مثل المطارات، والنشاط المصرفي، وغيرها من الاحتياجات الأساسية للأعمال.
تراجع معدلات النمو الاقتصادي
وهذا ما يؤكده الدكتور العلاوي؛ حيث يؤكد: هذه المؤشرات رافقها تراجع معدلات النمو الاقتصادي نتيجة توقف المؤسسات الإنتاجية والخدمية، وهروب الاستثمارات، وارتفاع معدلات البطالة، واستمرار تدني مستويات التعليم والصحة نتيجة الصراع المسلح وما رافقه من ارتفاع معدلات العنف الذي شهدته وتشهده المدينة.
هذه العوامل جميعها تساهم في اتساع رقعة الفقر وانخفاض مستويات الدخل وتآكل الطبقة الوسطى وانحدارها بخطوات متسارعة إلى براثن الطبقة محدودة الدخل.
خطة إنقاذ عاجلة
شدد الدكتور عادل العلاوي على ضرورة إيجاد خطة إنقاذ عاجلة لتجنب التدهور الحاصل في مستويات المعيشة للسكان ومكافحة الفقر في محافظة عدن تتمثل في دعم المشاريع الكثيفة العمالة كالسياحة، وتطوير ميناء عدن ليصبح بالفعل ميناء دولياً وغيرها من المشاريع، وسيساعد هذا التنويع في توفير فرص العمل والخفض من مستويات البطالة، وكذلك تشجيع المشاريع الصغيرة التي تعد من أبرز الوسائل في مجال مكافحة الفقر، وذلك بتقديم القروض الصغيرة والمتناهية الصغر لفئة أفقر الفقراء، من النساء خاصة، وكذلك فئة الشباب، وكذلك ضرورة تطبيق سياسات تقديم المساعدات المالية للأطفال الفقراء لتشجيعهم على الالتحاق بالتعليم الأساسي، وكذلك الاستمرار فيما بعد في التعليم الثانوي، فضلا عن تخفيض الإقصاء الاجتماعي لضمان استفادة الفقراء والإناث من النظام التعليمي، والدفع بسياسات محو الأمية من خلال برنامج تدعمه الحكومة، ويشترك فيه العاطلون عن العمل، والعمالة الفائضة في وظائف الحكومة، بعد التدريب، والمؤسسات الدينية، ومؤسسات المجتمع المدني.
وعلاوة على ذلك، يتوجب شمول الجميع في خدمات ضمان رعاية صحية يمكن تحمل كلفتها، وذلك بالمشاركة في تحمل المخاطر الصحية للسكان من خلال آليات تمويل خاصة وعامة ولاسيما للحوامل والأطفال، والحرص على زيادة الخدمات الصحية الأساسية للسكان الفقراء والأقل انتفاعاً، والحث على التوسع في توفير فرص مصادر المياه المحسنة والصرف الصحي المحسن، والاهتمام بتشجيع انخراط المرأة في سوق العمل وأنظمة التعليم وهياكل اتخاذ القرار.
مسؤولية الدولة
وحول أهم الحلول والمعالجات للحفاظ على هذه الطبقة، يرى الخبير الاقتصادي علي الحبشي أن هناك مسؤولية كبرى تقع أولاً على عاتق الدولة؛ فهي معنية أن تبادر على الفور، ولاسيما في المناطق المحررة، وعلى وجه الخصوص في على اعتبار عدن منطقة حيوية لكل مناطق اليمن؛ حيث تعد عدن منطقة مؤهلة أن تقام فيها بنية أساسية في خدمة الأعمال من خلال تفعيل موانئ عدن، وتسريع وتيرة نشاطها، وكذا إعادة مطار عدن للعمل، وتطوير مناطق صناعية وتخزينية، وإيجاد تشريعات مرنة تساعد على تنمية الاستثمار.
ويضيف الحبشي في مسببات الحفاظ على هذه الطبقة قائلاً: وغيرها من الأمور المهمة الأخرى التي بلا شك سوف ترتقي بطبقات العمل، سواء أكانت الطبقات العاملة أم الطبقات الوسطى أم طبقات الأعمال الغنية، فضلاً عن دور منظمات الأعمال ذات الصِّلة مثل الغرف التجارية، وأندية الأعمال وغيرها من المنظمات من خلال المساهمة مع الدولة في إعادة تطبيع الحياة والمشاركة البناءة في مرحلة البناء والتشييد التي تحتاجها البلاد وعدن على خصوصا، كقادم محتمل ومؤهل أن يكون لهذه المدينة دور إيجابي في منظومة التجارة الإقليمية والعالمية وبوصفه محضناً واعداً للاستثمارات والأعمال.
لاتوجد تعليقات