أين دولنا مما يجري حولنا؟!
كان في السابق عندما تحدث مشكلة أو أزمة للمسلمين تهب الدول في الاجتماعات الطائرة والاستنكارات والزيارات المكوكية ونزع فتيل الأزمات في مهدها قبل أن تكبر.
المشهد في جمهورية مالي مأساوي وبكل صوره وأشكاله؛ حرب شاملة وإبادة وتعاون دولي؛ لأن فرنسا تملك حق النقض (الفيتو) ولكن أين دور دولنا؛ فالمسألة ليست عصابة وقاعدة تهدم دولة كاملة وشعبا ومدنييها، فضلاً عن المساجد وإهلاك الحرث والنسل؟ والمسألة ليست شأنا داخليا.
فتذكروا حركة طالبان في أفغانستان أرادت هدم أصنام بوذا، كيف تدخل المجتمع الدولي وهي أصنام! فكيف بالناس، وعندما تم الاعتداء على كنيسة في مصر كيف هب المجتمع الدولي وهي معبد في النهاية ونحن ضد الاعتداء على أي دور عبادة أو على أي مدني، وصور كثيرة للمعاناة تعرض علينا يومياً ودولنا في صمت مطبق.
فلو كانت هناك مبادرة للتفاهم واللجوء إلى حلول دبلوماسية وإعطاء مساحة كافية للحوار السياسي وإشراك شخصيات مقبولة قبل القيام بعمل عسكري لكان أجدى!
لاشك أن الذي حدث في الجزائر من احتجاز عمال وموظفين مدنيين في حقل نفطي أمر غير مقبول ومستنكر، ولكن هذه المشاهد قد تتكرر في أماكن ودول أخرى ما لم تنطق دولنا عبر منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، وتأتي بمبادرات على أرض الواقع.
كم أحزنني جداً وأنا أرى قناة فرنسا 24 الفضائية العربية وهي تبث خبرا أن دول الخليج وافقت على دعم مالي للعملية العسكرية في مالي، فإن صح هذا الخبر، فهو مصيبة وكارثة ولا يقبل أي تسويغ، بل المفروض أن تكون دول الخليج في جهة الإصلاح والحوار والرفق؛ فالعمليات العسكرية لا تخلو من قتل الأبرياء وخسائر كبيرة مما يؤدي إلى تعقيد المسألة واستحالة علاجها، بل تجعل الفوضى والفساد والظلم هو الذي يتقوى على حساب الدين والقيم والأخلاق وحقن الدماء وإصلاح ما يمكن إصلاحه؟!
فالحروب جربت والانقلابات جربت، فما الذي أحدثته في أفغانستان وباكستان والصومال وغيرها.
الواجب نصرة المسلمين أينما كانوا، كما قال الله تعالى: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر}، فواجبنا الدعاء لهم أن الله عز وجل ينصرهم ويحقن دماءهم ويستر أعراضهم ويصونها ويجعل كيد الأعداء في نحرهم، ويجعل تدميرهم في تدبيرهم ويبدل المسلمين من بعد الهزيمة نصرا، وأن يشفي مرضاهم ويداوي جرحاهم ويفك أسراهم ويتقبل قتلاهم ويبطل مفعول أسلحة الأعداء عنهم.
ثم واجبنا أن نمدهم بالغذاء والدواء والماء والكساء والمسكن، ونحفظ عليهم دينهم وتعليمهم حتى لا يتوقف قطار العلم عنهم ونوفر حماية لهم.
ثم واجبنا أن نطالب دولنا وقياداتنا وأصحاب القرار بالتحرك الجماعي والفردي وعلى صفة الاستعجال، وأيضاً المجالس الشعبية للشجب والاستنكار. فإذا نظرنا في العراق وحربه الطائفية، وفي إيران وحربها الطائفية وقتلها أهل السنة والجماعة وقتل العرب واستئصال شأفتهم وفي جمهورية مالي وباكستان وغيرها من الدول.
ثم واجبنا أن نستغل كل الوسائل الإعلامية لنشر المقالات والعبارات التي تدعو إلى وحدة الصف والمطالبة بتوفير الحماية للاجئين والمظلومين والمعذبين في دينهم، ثم إذا واصلوا عدوانهم على أهل السنة أن تقطع دولنا التعاون الدبلوماسي معهم، فلا يمكن السكوت على تلك المجازر البشعة واستباحة الدماء وإهلاك الحرث والنسل، ونحن ننظر ومكتوفي الأيدي، فأين صلة الأخوة في الدين؟ وأين الجسد الواحد؟ وأين حقوقهم علينا؟
الإرهاب والعنف لا يولد إلى القسوة والكراهية والانتقام ومزيد من إراقة الدماء، وهل الإرهاب لصيق بالمسلمين؟ أم يأكل كل الديانات وكل المجتمعات؟ فقد رأينا في فلسطين المحتلة ما يفعله المستوطنون من إرهاب وعنف، وفي أمريكا كل دقيقة يموت شخص بسبب الإرهاب وبشاعة الجريمة في أوروبا، وحتى في اليابان لما خرجت جماعات تدعو إلى القتل الجماعي، وفي روسيا يقتلون كل من يخالف جنسهم! فأين الدوليين منهم؟ لماذا يحق لهم علاج ظواهرهم السلبية ولا تعطى دولنا هذا الحق في علاج تلك الظواهر السلبية؟
نسأل الله أن يلطف بنا جميعا ويوحد صفوفنا ويصلح شأننا كله.
لاتوجد تعليقات