رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وليد إبراهيم الأحمد 16 ديسمبر، 2014 0 تعليق

أوضاع تحت المجهر! هل رحلت والدتي؟!

نعم لقد ذهبت والدتي إلى حيث يريد رب العباد، وتركتني مع نفسي أعيد شريط الذكريات منذ الطفولة حتى الشباب فالكبر، فوجدت المحصلة لها بداية، لكن ليس لها نهاية!

كم لبست ملابسي على يديك قبل الذهاب إلى المدرسة! وكم شربت الحليب صباحا، وأكلت من يديك الخبز والجبن والعسل، وأكلت على يديك ال (ضرب) عندما كنت أهرب من فراشي ظهرا لألعب الكرة تحت آشعة الشمس الحارقة!

كم تسابقت مع إخوتي على قراءة القرآن ولاسيما في رمصان بعد أن كانت تشجعنا بمسابقة من يختم القرآن أكثر من الآخر!

     مازلت أتذكر دخولك محو الأمية لتتعلمي الحساب والقراءة حتى أصبحت تقرئين القرآن بنظارتك الخاصة، فتمضين وقتاً طويلا أمام كتاب رب العباد، وتسألينني عن هذا الحرف وهذه الآية حتى أصبحت تتهجين العناوين الرئيسة في الصفحات الأولى للصحف التي تصلنا صباح كل يوم لتدخلي عالم السياسة من خلال الخطوط العريضة!

     كم سهرت على راحتنا رغم مرضك! وكم سألت عن أحوالنا رغم آلامك! وكم تعلمت وأخوتي منك الطيبة والابتسامة وتحمل الآلام والصبر على ما ألم بك من سكر وضغط مع (كوليسترول) وأوجاع الكتفين والرقبة والقدمين حتى حان الوقت لترحلي بعيدا عنا بابتسامة هادئة ونفس راضية، وهو الموعد الذي قال فيه رب العباد للبشر في سورة الأعراف: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ}(الأعراف: 34).

على الطاير:

- اسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته يامن ربيتنا على دين الإسلام وطاعة الرحمن، وأن يجعل قبرك وقبور المسلمين روضة من رياض الجنة، وأن يبارك في عمر والدي الذي زرع فينا التحمل والصبر والاحتساب، سائلين الله العلي القدير أن يمن عليه بالصحة والعافية ويمد في عمره على الإيمان وطاعة الرحمن، مقدرين من واسانا في مصابنا الجلل وإنا لله وإنا اليه راجعون.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك