رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د.بسام خضر الشطي 28 يناير، 2018 0 تعليق

أوثق عرى الإيمان

 

     أغلى ما يملكه الإنسان في هذه الحياة هو إيمانه بالله، وعبادته له وحده لا شريك له، واستسلامه لأوامره، واجتنابه لنواهيه، ولهذا الإيمان عرى ومقتضيات من أوثقها: الحب في الله والبغض في الله كما جاء في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  لأبي ذر: «أي عرى الإيمان أوثق؟» قال: الله ورسوله أعلم، قال: «الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله»، وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ؛ فَقَدْ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ».

     ومعنى الحب في الله: أن يحب المرء ما يحبه الله من شخص، أو فعل، أو حكم؛ فيحب مثلاً المستقيم على طاعة الله، المؤدي لفرائض الله، المنتهي عن محارم الله، المبتعد عن البدع، المستقيم على دينه، يحبه حتى لو كان بعيداً، أو لم يكن من قبيلته وقرابته، أو من أهل بلده، أو كان عجمياً أو عربياً.

     وأما البغض في الله؛ فهو أن يبغض الإنسانَ إذا كان كافراً لكفره، أو فاسقاً لفسقه، أو مبتدعاً لبدعته، ولو كان أخاه من أبيه وأمه، أو كان أقرب الناس إليه، بل حتى لو كان أحد والديه (مع تعامله معهم بالمعاملة الحسنة) كما قال الله -تعالى- في الوالدين الكافرين: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا}، ثم قال -سبحانه-: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً}(لقمان:15)، وكذلك الابن، والأخ.

     فيحب المسلم ما يحبه الإسلام من أفعال أو أشخاص أو أحكام شرعها الله -تعالى- ويبغض ما أبغضه الإسلام من أفعال أو أشخاص أو أحكام لم يشرعها الله -تعالى.

      «وحبك للخير وأهله دليل على طيب نفسك، وطهر قلبك، وأنك عند الله بمنزلة عالية؛ إذ تحب لأجله البعيد الأجنبي الذي لا تربطك به إلا أواصر الدين، وأخوة الإيمان؛ فتسر له في النعماء، وتحزن عليه في البأساء، وتتولاه الإيمان من دون آبائك وأبنائك، وإخوانك، وسائر أقاربك؛ فتؤثره على نفسك، أو تحب له من الخير ما تحب لنفسك».

      فإذا حقق الإنسان هذا في قلبه، واستقام على ذلك؛ فسيجد بذلك حلاوة الإيمان التي وردت في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ثلاث من كنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار» رواه البخاري (16)، ومسلم (43).

     وقد كان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم  يبايع أصحابه على تحقيق هذا الأصل العظيم؛ فعن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم  وهو يبايع؛ فقلت: يا رسول الله ابسط يدك حتى أبايعك، واشترِط عليّ فأنت أعلم، قال: «أبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح المسلمين، وتفارق المشركين».

      فمن أحب لله وأبغض لله فقد حقق شهادة ألا إله إلا الله كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «إن تحقيق شهادة ألا إله إلا الله يقتضي ألا يحب إلا لله، ولا يبغض إلا لله، ولا يوالي إلا لله، ولا يعادي إلا لله، وأن يحبّ ما أحبّه الله، ويبغض ما أبغضه الله»، ويقول الشيخ سليمان آل الشيخ -رحمه الله-: فهل يتمّ الدين، أو يقام عَلَم الجهاد، أو عَلَمُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ إلا بالحب في الله، والبغض في الله، والمعاداة في الله والموالاة في الله، ولو كان الناس متفقين على طريقة واحدة، ومحبة من غير عداوة ولا بغضاء؛ لم يكن فرقاناً بين الحق والباطل، ولا بين المؤمنين والكفار، ولا بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان».

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك