رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د. قاسم يوسف بدري 22 فبراير، 2016 0 تعليق

أهمية التربية الإيمانية والخلقية للأطفال

المقصود بالتربية الإيمانية ربط الطفل منذ الصغر بأصول الإيمان بالله وجميع الأمور الغيبية الأخرى، وتعليمه مبادئ الشريعة من عقيدة وأخلاق ومعاملة، أما التربية الخلقية فهي مجموعة المبادئ الخلقية والفضائل السلوكية والوجدانية التي يجب أن يتلقنها الطفل ويكتسبها، ويعتاد عليها منذ الصغر؛ فعلى المربي أن يربي الطفل منذ نشأته على هذه المفاهيم من التربية الإيمانية والأخلاقية حتى يرتبط الطفل بالإسلام عقيدة وعبادة ومعاملة.

التربية الإيمانية

      ربما يعتقد بعض الناس أن الطفل الصغير قد لا يستطيع فهم الأمور الغيبية وأسس الشريعة الإسلامية وما إلى ذلك، وبالرغم من أن هذا الاعتقاد فيه الكثير من الحقيقة إلا أنه من الممكن ربط الطفل بهذه المفاهيم عن طريق تعليمه مغازي الرسول الكريم، وسير الصحابة وشخصيات القادة العظماء، ومعاملة الرسول وأتباعه وما إلى ذلك من التراث الإسلامي.

     إن تنشئة الطفل من البداية على هذه الأسس أمر مهم للغاية؛ فإن المولود يولد على الفطرة، وينشأ في البيئة التي يجد فيها نفسه،  ويجدر هنا ذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم : «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه»؛ وعليه فإن على الأبوين مسؤولية ضخمة في الكيفية التي ينشأ عليها الطفل.

 ويجدر بنا أيضًا أن نحذر الآباء من مغبة دفع أطفالهم إلى المدارس الأجنبية والتبشيرية، وما قد يتشربه هؤلاء الأطفال من مفاهيم غريبة على مجتمعهم، بل قد يصل الأمر بهم إلى كراهية للإسلام وعداوة له.

     إن الإيمان بالله هو الركيزة الأساسية التي تمكن الطفل من القيام بمسؤولياته عندما يكبر ويتحلى بالصفات الخيرة؛ وعليه فإن مخافة الله يجب أن تكون هي الأساس في تربية أطفالنا؛ فعلى المربي ألا يترك فرصة سانحة تمر إلا وقد زود الطفل بالإرشادات التي تثبت الإيمان في قلبه.

التربية الخلقية

     أما الأخلاق فلا يمكن أن تفصل عن الدين؛ فالوازع الديني ذو أهمية قصوى في الاعتقاد على كل خلق فاضل كريم وتجنب الصفات القبيحة والعادات الآثمة؛ فالطفل الذي ينشأ على الإيمان بالله ويتربى على الخشية منه والمراقبة له والاعتماد عليه والاستعانة به والتسليم لجنابه فيما ينوب ويروح تصبح عنده الملكة الفطرية والاستجابة الوجدانية لتقبل كل فضل ومكرمة واجتناب كل إثم ورذيلة.

تأديب الأطفال

      وعلينا نحن المربين والآباء مسؤولية كبرى في تأديب الأطفال على الخير وتخليقهم على مبادئ الأخلاق مثل الصدق والأمانة والإيثار واحترام الكبير والمحبة للآخرين، وتنزيه ألسنتهم من السباب والكلمات النابية وتعويدهم المشاعر الإنسانية الكريمة والإحساسات العاطفية النبيلة كالإحسان إلى المساكين. إلى غير ذلك من الأمور التي تتصل بالتهذيب وترتبط بالأخلاق.

     ولاشك أن القرآن الكريم والأحاديث النبوية وسيرة الرسول الكريم وأصحابه تزخر بالنصائح والإرشادات؛ فإن نحن اتبعناها خرجنا بجيل قوى الخلق شجاع قادر على العمل.  ومن أنجح السبل إلى تفهم الطفل لهذه الأسس الأخلاقية في هذه السن المبكرة يكون عن طريق القدوة الصالحة والقصص الهادفة؛ إذ إن الطفل في هذه المرحلة يتعلم عن طريق المحاكاة، وتنطبع في ذهنه القصص التي يسمعها.

الصدق

     وعلى الوالدين والمربين أيضاً أن يتحلوا بالصدق في جميع معاملاتهم مع الأطفال، وألا يكذبوا عليهم بحجة إسكاتهم من بكاء أو ترغيبهم في أمر أو تسكيتهم من غضب؛ فإنهم إن فعلوا ذلك عودوهم عن طريق المحاكاة والقدوة السيئة على الكذب، وإنه من المؤسف حقاً أن بعض الآباء والأمهات يستعملون مثل هذا الأسلوب في تربية أطفالهم.

 وخلاصة القول: إن الأخلاق لا بد أن تعتمد على الإيمان بالله، والإسلام قد ركز على الأخلاق في كثير من المواقعفقوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}(الأعراف 199)،

     وقوله: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}(فصلت: 34، 35)، وقوله: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}(آل عمران: 134).، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : «أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة تقوى الله وحسن الخلق» وقوله «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».

 

كلمات نيرة في تربية الطفل

من كلام الشيخ مصطفى الغلاييني

 الهادي الشرقي

 

      هذه كلمات مختارات من كلام الشيخ الأديب النَّحوي مصطفى الغلاييني -رحمه الله- في موضوع تربية الطِّفل، وهو موضوع مهمٌّ يهمُّ كلَّ مربٍّ؛ لذا استحقَّ عناية فائقة من المربِّين، ولاسيما في هذا الزَّمن الذي وهنَت فيه التربية في أوساط أبناء المسلمين -إلَّا من رحم الله- فأردتُ أن أنفع وأُذكِّر بها إخواني، وأجزم أنَّ القارئ لكلام الشيخ لا يعدم فائدةً، ولاسيما من جهة أسلوبه الرَّصين، وبيانه الفصيح.

 أهمية تربية الأطفال:

• إنَّ هؤلاء الأطفال سيكونون في المستقبل رجالاً، فإذا تعوَّدوا الأخلاقَ الصَّالحة التي تُعلي شأنَهم، وحصَّلوا من العلوم ما ينفعون به وطنَهم، كانوا أساسًا مكينًا لنهضة الأمَّة.

 وهذا أمر لا يختلف فيه اثنان، وإن استعادوا سافلَ الأخلاق، وهجروا العلمَ الذي هو سببٌ لحياة الأمم، كانوا ويلاً على الأمَّة، وشرًّا على البلاد التي يقطنونها.

      التربية -أيُّها القوم- أمرٌ عظيم الخطر كبيرُ القيمة، و«الطفل -كما قال الغزالي- أَمانة عند والدَيه، وقلبُه الطَّاهر جوهرة نفيسَة، خالية من كلِّ نقشٍ وصورة؛ فإن عُوِّد الخير وعُلِّمه، نشأ عليه، وسعد في الدنيا والآخرة، وشارَكه في ثوابه أبواه وكلُّ معلِّم ومؤدِّب، وإن عُوِّد الشرَّ وأُهمل، شَقي وهلَك، وكان الوِزر في رَقبة وليِّه والقيِّم عليه».

 مفهوم التربية:

• التربية هي غَرس الأخلاق الفاضِلة في نفوس النَّاشئين، وسَقيها بماء الإرشاد والنَّصيحة، حتى تُصبح مَلَكةً من مَلَكات النَّفس، ثمَّ تكون ثمراتها الفضيلةَ والخير وحبَّ العمل لنفع الوطن.

على أي شيء يُربَّى الطفل؟

• تجب تربيةُ الطِّفل على الشَّجاعة، والإقدام، والجود، والصَّبر، والإخلاص في العمل، وتقديم المصلحة العامَّة على المصلَحة الخاصَّة، وشرف النَّفس، والجرأة الأدبيَّة، والدِّين الخالِص من الشَّوائب، والمدنيَّة المنزَّهة عن الفساد، والحريَّة الصحيحة في القول والعمل، وحبِّ الوطن.

 وعلينا أن نربِّي فيه ملَكة الإرادة، والصِّدق، وحب إِعانة البائسين، والمشروعات النَّافعة، وأن نعوِّده القيام بالواجب، إلى غير ذلك من الأخلاق الشَّريفة، وأن نُباعد بينَه وبين أضداد هذه الأخلاق.

 أخطاء قاتلة في تربية الطفل:

• ولكن الحال اليوم عندنا على غير ما شرحناه:

     فالطفل - وهو في اللفائف - يخوّفه أَبواه بالغيلان و(البعابع) إرهابًا له؛ ليخلُصا من صراخه، وما يدريان أنَّ نفس الطِّفل كالشمعة اللَّيِّنة، قابِلة لكلِّ نقشٍ، أو كناقل الهيئة الفوتغراف، ينطبع في زجاجَته كلُّ صورة، فإذا ما نشأ عاودَته تِلك النُّقوش والصُّوَر التي طبعَها في مخيَّلته أبواه، حتى إذا رأى غيرَ شيء ظنَّه شيئًا، فكانت حياته -بما جنياه عليه- حياةَ خوفٍ وجبن وأوهام.

      فإذا جاوَز الطِّفلُ دَور الطُّفولة إلى دورٍ غيره، فكان دارجًا فحَفِرًا فيافعًا، أَخذا يربِّيانه تربيةَ الحيوانات العجم، بالانتِهار تارة، وبالضرب المبرِّح تارة أخرى، ولا تسل عمَّا يسمعه مِن أبويه، من بذيِّ الكلام، والكذب والنِّفاق، بَلْهَ ما يكسبه من سيِّئ الأخلاق، وكثيرًا ما تكون حياته المدرسيَّة ليست خيرًا من حياته البيتيَّة، ولاسيما إذا كان الأستاذ أو المربِّي ممَّن غلظَت طباعُهم، وخشنَت أخلاقُهم، وفسدَت ضمائرُهم، وإن دفع إلى مدرسة كاملة، فإنَّه يضيِّع في بيته ما كسبه في مدرسته؛ ا. ه كلام الشيخ -رحمه الله-.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك