أمين سر «جمعية إحياء التراث» في مستهل شهر رمضان.. الربيعـة: التبرع مهما قلّ فإنه يكتسب أثره من استمراريته وإخلاص النية لله
- تمتد مسيرة الجمعية لأكثر من 45 عامًا مع تحديث نظامها الأساسي عام 2024 بما يعزز حوكمتها وتنظيمها القانوني
- تتبنى الجمعية الريادة والتميز في العمل الخيري وتسعى إلى تحقيق التكافل الاجتماعي والتوجيه الديني المتوازن
- تتميز جمعية إحياء التراث بتكامل العمل الدعوي والخيري حيث تجمع بين نشر العقيدة الصحيحة وخدمة المجتمع ميدانيا عبر مشاريع إنسانية وتنموية
- إطلاق مبادرة (سباق الخير) بطرح مشروع يومي طوال الشهر يعزز التنافس في البذل
- المشاريع الرمضانية تسهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية وتعزيز الاستقرار الأسري وتقوية الروابط المجتمعية
- إن المجتمع الذي يحفظ لمؤسساته الخيرية مكانتها إنما يحفظ إنسانيته واستقراره، لأن العطاء المتّزن المستدام هو ركيزة البناء المدني، وهو الكفيل بحفظ المجتمعات
- أطلقت الجمعية مبادرات نوعية جديدة مثل الرعاية الصحية المنزلية للأطفال ورحلات ختم القرآن للشباب ومنصة مقرأة التراث الإلكترونية
- تعمل جمعية إحياء التراث الإسلامي وفق رؤية مؤسسية منظمة تجمع بين الأصالة الشرعية والكفاءة الإدارية وتتبنى نموذجًا متكاملًا في العمل الخيري والدعوي
- سيظل العمل الخيري أحد أكثر القطاعات التزاماً بمعايير الشفافية والمساءلة في الكويت؛ فالجهات الخيرية اليوم تخضع لرقابة مالية دقيقة، وتدقيق قانوني معتمد، وأنظمة حوكمة تضمن توجيه التبرعات إلى مستحقيها
- المطلوب اليوم تكاتف الجهود الرسمية والأهلية من أجل تعزيز وتطوير الثقة في العمل الخيري الممتد منذ بدايات تاريخ الكويت
مع قدوم شهر رمضان المبارك، تتجدد معاني البذل والعطاء، وتسمو في المجتمع قيم التكافل والتراحم، وتبرز مؤسسات العمل الخيري بوصفها شريكًا أصيلًا في ترسيخ هذه المعاني وتجسيدها واقعًا ملموسًا، وفي هذا السياق، كان لنا هذا اللقاء مع أمين سر جمعية إحياء التراث الإسلامي وليد الربيعة؛ للحديث عن مسيرة الجمعية، وأهدافها، وأبرز مشاريعها داخل الكويت وخارجها، وخطتها الخاصة لاستقبال الشهر الفضيل، وما تحمله من مبادرات نوعية تخدم المجتمع وتلامس احتياجاته.
- نرحب بكم في هذا الحوار، ونسأل الله أن يبارك في جهودكم الدعوية والخيرية.
- في مستهل هذا اللقاء، لا يسعنا إلا أن نبارك لسمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح -حفظه الله-، وسمو ولي عهده الأمين الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، وسمو الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء، والحكومة الرشيدة، والشعب الكويتي والمقيمين، والأمتين العربية والإسلامية، حلول شهر رمضان المبارك، سائلين الله أن يديم على وطننا الأمن والأمان، وأن يبارك في خيراته وعطائه.
- هل من نبذة عن بدايات تأسيس جمعية إحياء التراث الإسلامي وما أبرز أهدافها؟
- صدر النظام الأساسي للجمعية في نسخته الأولى عام 1981م، وفي 8 أكتوبر 2024م صدر القرار الوزاري رقم (213) لسنة 2024 بتعديل النظام الأساسي، لتواصل الجمعية مسيرتها الممتدة لأكثر من خمسة وأربعين عامًا في ميادين العمل الخيري والإنساني.

- ما الرسالة التي تسعى الجمعية إلى تحقيقها في المجتمع؟
- تؤكد الجمعية في رؤيتها على الريادة والتميز في العمل الخيري، وتسعى من خلال رسالتها إلى تحقيق التكافل الاجتماعي والتوجيه الديني دعوةً وتعليمًا، وإلى تنمية الأسرة، وغرس العقيدة الصحيحة في نفوس النشء، وقد تجلّى هذا الدور بوضوح خلال جائحة كورونا؛ حيث بادرت الجمعية إلى تلمّس احتياجات المواطنين والمقيمين، وقدّمت الوجبات والمساعدات للمتضررين، وأسهمت في دعم الجهود الإغاثية بالتعاون مع الجهات الرسمية ذات الصلة، ومنها وزارة الداخلية، ووزارة الشؤون الاجتماعية.
- ما أبرز مجالات العمل التي تركز عليها الجمعية؟
- تركّز الجمعية داخل الكويت على رعاية الأيتام، ومساعدة الأسر المتعففة والغارمين وذوي الدخل المحدود، إلى جانب المشاريع التعليمية والقرآنية، أما خارج الكويت، فتشمل مشاريعها إغاثة النازحين، وتوفير الغذاء والإيواء، وحفر الآبار، وتنفيذ المشاريع الصحية كعمليات العيون وغسيل الكلى وتوفير الأدوية، وبناء المساجد والمراكز الإسلامية المتكاملة.
- كيف تستقبلون شهر رمضان؟ وهل لديكم خطة خاصة بهذا الموسم المبارك؟
- بالفعل؛ رمضان شهر الجود والكرم، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - «أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان»، ومن هذا المنطلق تستعد جمعية إحياء التراث الإسلامي بخطة متكاملة، تحمل عنوان: (سباق الخير)؛ حيث يُطرح مشروع مميز يوميًا طوال شهر رمضان لإتاحة الفرصة أمام المتبرعين للمشاركة في ميادين متنوعة من العطاء، كما تنظّم الجمعية المنتدى الرمضاني السنوي، الذي سينطلق هذا العام بإذن الله في نسخته السادسة، إلى جانب استقبال المهنئين بالشهر الفضيل وإطلاق الحملات التوعوية المتخصصة.
- ما أهم مشاريعكم الرمضانية داخل الكويت؟
- تتنوع المشاريع في رمضان ما بين إفطار الصائم، والكفارات، والزكوات، وزكاة الفطر، وكسوة العيد، إضافة إلى مشاريع (سباق الخير) التي يخصَّص أغلب مشاريعها داخل الكويت، ومن المشاريع المهمة كذلك: مشروع الأرامل، ومشروع الغارمين، ومساعدة الأسر المتعففة، وحلقات تحفيظ القرآن، ومشروع الرسوم الدراسية.
- وماذا عن المشاريع الرمضانية خارج الكويت؟
- تشمل المشاريع خارج الكويت: مشروع إفطار الصائم، والسلال الغذائية الرمضانية، وكفالة الأيتام، وبناء المساجد، وغيرها من البرامج الإغاثية والتنموية التي تستهدف المجتمعات الأشد احتياجًا.
- كيف يتم اختيار الفئات المستفيدة؟
- تخضع الجمعية لإشراف وزارة الشؤون الاجتماعية والجهات الرسمية ذات الصلة، وتلتزم بالأنظمة المعتمدة، ولا يُنفّذ أي مشروع إلا بعد الحصول على الموافقات الرسمية، وتعتمد آلية الاختيار على المنصة المركزية التابعة للوزارة ونظام المساعدات المركزي للأسر المتعففة، وتشمل الفئات: الأسر المتعففة، والأيتام، والأرامل، وذوي الاحتياجات الخاصة، وكبار السن، والغارمين، والمرضى، وذوي الدخل المحدود، وذلك وفق ضوابط وشروط واضحة؛ ونحن ملتزمون بالنسبة التي قررتها وزارة الشؤون فيما يخص النسب التشغيلية بحيث لا تتجاوز 12.5%.
- هل أطلقتم مبادرات جديدة لهذا العام؟
- نعم، من أبرز المبادرات: التبرع بسيارات إسعاف مجهزة لوزارة الصحة لدعم خدمة الرعاية الصحية المنزلية للأطفال، وتنظيم رحلة لـ100 شاب من الكويت إلى المدينة النبوية لختم القرآن على أيدي قرّاء معتمدين، والمساهمة في حملة وزارة الشؤون لمساعدة الغارمين، وتطوير منصة (مقرأة التراث) الإلكترونية التي تستقطب آلاف الحفاظ لتلاوة القرآن وتحسين القراءة.
- ما أثر المشاريع الرمضانية على الأسر المستفيدة؟
- تُسهم هذه المشاريع في العديد من الأمور ولعل من أهمها: تخفيف الأعباء الاقتصادية، وسدّ الاحتياجات الغذائية والمعيشية، وتعزيز روح التضامن الاجتماعي، وتوثيق الصلة بين المتبرعين والمستفيدين، وترسيخ شعور الأمان والاستقرار خلال الشهر الكريم.
- هل صادفتكم مواقف إنسانية مؤثرة؟
- في الحقيقة تحرص جمعية إحياء التراث الإسلامي على سريّة بيانات المستفيدين وذلك صونًا لكرامتهم، وقد برزت مواقف مؤثرة خلال جائحة كورونا، حين تكفّلت الجمعية بإيصال المواد الغذائية إلى أسر انقطعت عن أعمالها، وإلى عمالة وافدة اصطفت طلبًا للقوت، وذلك في مشهد جسّد إنسانية العطاء وروح المسؤولية.
- كيف يسهم التبرع - ولو كان بسيطًا - في صناعة الفَرْق؟
- التبرع، مهما قلّ، فإنه يكتسب أثره من استمراريته وإخلاص النية فيه؛ فهو يموّل المشاريع الإنسانية، ويخفف من المعاناة، ويدعم الطلبة والمرضى، ويؤسس للصدقة الجارية ذات الأثر الممتدّ، والفرق الحقيقي لا يُقاس بحجم العطاء، بل بصدق البذل وإخلاصه.

- كيف تغرس الأسرة قيمة العمل الخيري في الأبناء خلال رمضان؟
- بالممارسة العملية: وذلك بإشراك الأبناء في تجهيز السلال الغذائية على سبيل المثال، والتصدق اليومي، والمشاركة في تفطير الصائمين، والتبرع ببعض الألعاب والملابس، وزيارة المرضى، مع ترسيخ القدوة الحسنة، وقراءة سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعليمهم معاني الرحمة والصبر والإحسان.
- كلمة أخيرة للمتبرعين والداعمين؟
- بداية نتوجه بالشكر الجزيل لكل المتبرعين والداعمين، ونؤكد أن الصدقة من أعظم أبواب الخير؛ لأن فيها تطهير النفس والمال، وجلب البركة، ودفع البلاء، وتحقق التكافل الاجتماعي؛ قال -تعالى-: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم - «ما نقص مالٌ من صدقة»، فالصدقة أمنٌ للمجتمع، ورحمةٌ للمحتاج، ونجاةٌ للمتصدق، وبها تتماسك المجتمعات وتسمو الأرواح في موسم الطاعة والخير.
أهداف جمعية إحياء التراث الإسلامي
- دعوة الناس إلى التمسك بدين الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
- إبراز فضائل التراث الإسلامي ودوره في بناء الحضارة الإنسانية.
- إنشاء المشاريع المستدامة: الدينية، والصحية، والتعليمية، والاجتماعية.
- إقامة المشاريع الموسمية في رمضان والأعياد وموسم الحج.
- دعم المشروعات الخيرية والوقفية وتنفيذها.
- تنفيذ المشاريع الإغاثية والإعلامية لمساعدة المنكوبين حول العالم.
- جمع المخطوطات والكتب الإسلامية وتنظيمها في مكتبة جامعة.
- تشجيع البحث العلمي في الدراسات الإسلامية مع الطباعة والنشر.
- تنقية التراث الإسلامي من البدع والخرافات التي شابت صفاءه.
لاتوجد تعليقات