رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وليد دويدار 11 أبريل، 2011 0 تعليق

أكد أن النبي [ استنكر على هواة الضرب للنساء على ممارستهم تلك الشيخ جمال عبد الرحمن :على الزوج والزوجة أن يعرفا حدودهما حتى تكون الحياة بينهما هنيئة وعامرة بالحب والإيمان

 

في ظل هذه الإحصائيات الغريبة التي تنشرها المؤسسات المعنية برصد المتغيرات، تأتي لنا دارسة متخصصة في العنف الأسري لتوضح أن نسبة دعاوى التفريق للضرر بسبب العنف الزوجي بلغت 30٪  من جملة قضايا الأحوال الشخصية، كما أشارت الدراسة إلى أن 35٪ من نساء الكويت يتعرضن للضرب والإيذاء الجسدي، وأن هناك الكثيرات من السيدات العاملات اللواتي وصلن إلى مراكز مرموقة يتعرضن للضرب ولا يستطعن الإفصاح أو الشكوى خوفا من الفضائح، مؤكدة أن الشريعة الإسلامية ضد العنف وظلم المرأة.

ومن هنا كان لنا هذا اللقاء مع الشيخ والمربي الفاضل: جمال عبد الرحمن –حفظه الله -:.

 

- بداية نحب أن تذكر لنا شيئا عن منزلة المرأة في الإسلام؟

- الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فقد قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ} (الإسراء:70)، والتكريم شامل للجنسين؛ الرجل والمرأة، وقد ساوى الله تعالى بين الرجل والمرأة في ضمان الجزاء على العمل، قال تعالى: {فَسْتَجَاب لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} (آل عمران: 195)، بل لما أطاعت المرأة ربها رفع سبحانه قدرها وجعلها سيدة نساء العالمين، وبنى لها بيتاً في الجنة، قال تعالى عن امرأة فرعون: {إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّة} (التحريم: 11)، ومن تكريم الله سبحانه وتعالى للمرأة أن قد كفل لها حقوقاً مثلما أوجب عليها واجبات، قال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة: 228)، ومن تكريم الإسلام للمرأة أنه أثبت الخيرية لمن أحسن معاملة زوجته، فقال[ كما في صحيح ابن حبان: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي»، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة، والله أعلم.

- وما حقوق المرأة على زوجها إذاً؟

- إن أعظم من يبين هذه الحقوق هو الله الذي خلق المرأة، وقد بيّن ذلك في كتابه وفي سنة نبيه[، وليس لأحد بعد ذلك أن يستحدث حقاً لها جاحداً ومنكراً الحقوق التي شرعها لها خالقها، ولعل من أهم حقوق المرأة على زوجها:

- أن يبذل الزوج جهده في وقايتها من النار؛ قال الله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَة} (التحريم: 6).

- وأن يحسن عشرتها، وأن يعاملها بالمعروف، كما أمره الخالق سبحانه وتعالى حيث قال: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (النساء: 19).

- وإذا طالت غيبته عنها فالسنة ألا يفاجئها بعودته، وفي الصحيحين عن جَابِرٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ الله[ فِي غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَا تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ[؛ قَالَ: «مَا يُعْجِلُكَ؟» قُلْتُ: إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ قَالَ: «فَبِكْرًا تَزَوَّجْتَ أَمْ ثَيِّبًا» قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ: «فَهَلاَّ جَارِيَةً تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ». قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ: «أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلاً –أَيْ: عِشَاءً- لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ».

- وعليه أن يتجمل لها كما يحب أن تتجمل له.

- ولا يفشي سرها، ففي الصحيح أن أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ[: «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الأَمَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِى إِلَى امْرَأَتِهِ –يجامعها- وَتُفْضِى إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا».

- ولا يتجاهلها.

- وأن يشكرها إذا رآها تفعل ما يسره.

- وأن يساعدها فيما يثقل عليها من أعباء.

- وأن يأذن لها في قضاء حوائجها في خارج البيت ما دامت في مأمن من الأخطار والفتن.

- وأن يتدرج معها عند وقوعها في الخطأ فيبدأ بما بدأ الله تعالى به لعلاج الأخطاء؛ قال تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} (النساء: 34).

- وألا يسبها أو يسب أهلها أو يحط من قدرهم.

- وألا يهجرها أو يضربها لغير سبب مشروع، وإذا ضرب فلا يضرب الوجه ولا يقبح، ولا يستخدم السلاح الرخيص وهو الحلف بالطلاق.

- وأن يحكّم أهلها عند خوف الشقاق.

- وألا يضايقها ليكرهها على المفارقة والتنازل عن حقها.

- وألا يطلقها إذا أراد طلاقها إلا في وقت مشروع وهو الطهر الذي لم يجامعها فيه، أو تكون حاملاً قد استبان حملها.

- وأن ينفق عليها ويُسكنها إذا كان طلاقها رجعيا ولا يجوز له إخراجها من البيت.

- وأن يعدل بين أزواجه إذا كان له أكثر من زوجة.

وغيرها من الحقوق كثير، ويجمع هذا أن يتأسى بنبيه[ مع أهله.

- فضيلة الشيخ هلا ذكرت لنا وبصورة موجزة حقوق الزوج على زوجته أيضاً؟

- نعم، كما أن للمرأة حقوقاً على زوجها، فإن للزوج أيضاً حقوقاً على زوجته، ومن ذلك:

- طاعته في غير معصية الله تعالى، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

- وألا تدخل في بيت زوجها أحداً يكرهه.

- ولا يجوز لها أن تمكن أجنبياً من الخلوة بها فإن هذا من حفظ عرض الزوج.

- وأن تحافظ على أسراره.

- ولا تخرج من بيته إلا بإذنه.

- وأن تحفظ زوجها في غيابه في نفسها وماله.

- ولا تصوم صيام تطوع إلا بإذنه.

- ولا ترهقه بكثرة النفقات .

- وأن تكون نظيفة في لبسها وهيئتها وزينتها.

- وأن تعترف بقوامته عليها، ورئاسته لها.

- وتربي أولادها تربية إسلامية وتقوم على شؤون أهل بيت زوجها.

- وأن تحسن استقباله عند قدومه من خارج البيت.

- نسمع في هذه الأيام إزدياد نسبة الطلاق يسبب الضرب والاعتداء على المرأة،  فما حكم ضرب النساء؟

- شرع الله تعالى سنة الثواب والعقاب، لكنه سبحانه أمر بالتدرج عند التقويم والإصلاح، وعلى هذا فالضرب وسيلة يلجأ إليها الرجل بعد أن يكون قد استنفد كل الوسائل المتاحة، والسبل المباحة من وعظ ونصح ثم هجر للمرأة في مضجعها في حالة نشوزها وعصيانها، أو تكرار الخطأ منها، قال تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} (النساء/34).

وقال[: «واضربوهن ضرباً غير مبرح» فيراعي حدود الشرع في ذلك.

- وما هي حدود الشرع في ضرب الرجل لزوجته؟

- ينبغي على الزوج أن يعرف أنه حين يضرب زوجته أنه مُصلح ومؤدِّب، وليس خصماً ونداً، وعليه فإن ضربه لا يكون على الوجه لأنه يهينها، والوجه موضع تكريم، وبه موضع السجود للرب الكريم، قال [: «ولا يضرب الوجه».

ولا يضربها في مواضع حساسة من جسدها.

      ولا يكون الضرب شديداً؛ لقوله [: «واضربوهن ضرباً غير مبرح»، قال ابن عباس: غير مؤثر، وقال الفقهاء: لا يكسر عظماً ولا يؤثر فيها شيئاً.

      وأن يكون ضربها على قدر خطئها فليس كل خطأ تقام له مجلدة، وقد قال الله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} (النحل: 126).

- وما موقف النبي[ ممن يضربون النساء؟

- في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: «ما ضرب رسول الله[ بيده شيئاً قط إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما ضرب امرأة قط، ولا خادماً قط».

      وقد استنكر النبي[ على هواة الضرب لنسائهم تلك الممارسات فقال: «لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها آخر اليوم».

       وفي الحديث أنه قال: «لقد طاف بآل محمد الليلة سبعون امرأة كلهن يشتكين الضرب، وايم الله، لا تجدون أولئك خياركم».

         بل رفض النبي[ تزويج الضرّاب للنساء فقال عن أبي جهم حينما استشارته فاطمة بنت قيس رضي الله عنها: «لا يضع عصاه عن عاتقه».

- إذا فما الأسباب التي تؤدي إلى أن يضرب الزوج زوجته؟

- بعض الأسباب تقع من الزوجة، مثل النشوز وعدم الطاعة، والامتناع عن الفراش لغير عذر، والخروج بغير إذن، وإهمال الحجاب، وغير ذلك.

     وهناك أسباب المتورط فيها هو الزوج، ومنها: الغيرة الشديدة التي في غير محلها، والخلط بين حق الزوجة وحق الأبوين، وخوف الرجل الشديد على أبنائه مما يدفعه لضربها إذا رآها تضرب أحدهم، أو إذا اشتكى له الابن.

          فعلى كل من الزوجين أن يعرف حدوده ويلتزمها حتى تكون الحياة بينهما هنيئة رغدة، لا بذيئة نكدة، وتكون عامرة بالحب والإيمان والعرفان بالجميل.

- نختم بوصية للزوجين، فماذا تقولون لكل منهما؟

- أيها الزوج: كن منصفاً، ولا تهمل حقوق زوجتك، فلربما كان تفريطك أنت هو سبب إهمالها وتفريطها، قال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} (النساء:135).

          أيتها الزوجة: إن ما يقال لزوجكِ يقال لكِ، وليتق الله كل منهما، وليعلموا أن الله تعالى يعلم ما في أنفسهم، وأنه جامع الناس ليوم لا ريب فيه، ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون، والله أعلم، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

 

الشيخ جمال عبد الرحمن في سطور

 رئيس مجلس إدارة جمعية أنصار السنة فرع منيا القمح الشرقية.

وعضو اللجنة العلمية بمجلة التوحيد التي تصدر عن جمعية أنصار السنة المحمدية بمصر.

والشيخ حفظه الله تعالى متفرغ للدعوة والتصنيف والتأليف، ومن ذلك:

عمله بجمعية أنصار السنة، المحمدية بمصر.

وعمله بوزارة الأوقاف والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية بوصفه داعية.

ومن مصنفاته:

- الإيقاظ لتذكرة الحفاظ بالآيات متشابهة الألفاظ.

- أطفال المسلمين كيف رباهم النبي الأمين[؟

- ولا تقربوا الفواحش.

- وصف الحور العين.

- الضرّابون للنساء.

- للعاقلات فقط.

- للعقلاء فقط.

- أهل العزة وأهل الذلة.

- عظماء الأطفال.

- الإرشاد إلى خطر البدع على العباد.

- مختصر ولا تقربوا الفواحش.

- فكيف كان عقاب.

نسأل الله تعالى أن يوفقه ويسدد خطاه، وأن ينفع به.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك