رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر المحلي 24 أكتوبر، 2011 0 تعليق

أكد أنها فكر وافد تم تطبيقه في العالم الإسلامي تحت تهديد السلاح والإكراه- العيسى: العلمانية تستخدم لافتات مختلفة مثل المدارس الأجنبية بدعوى التجديد والحداثة لإقصاء الدين

 

 حذر طارق العيسى رئيس مجلس إدارة جمعية إحياء التراث الإسلامي في محاضرة له من خطورة العلمانية التي وصفها بأنها مذهب فكري معاصر يحارب الدين ويناقضه ويعمل على تنحية الشريعة وعزلها عن السياسة والاقتصاد والقضاء والأخلاق والعلم وعن الحياة الاجتماعية كلها، وأشار العيسى إلى أن الترجمة الصحيحة لكلمة العلمانية هي اللادينية أو الدنيوية، وأن ترجمة الكلمة الإنجليزية (secularism) بالعلمانية ترجمة غير أمينة ولا دقيقة، وأكد أن كل من ينتسب إلى المذهب العلماني فكرا وممارسة يكون علمانيا.

       جاء هذا في محاضرة ألقاها في إحدى الديوانيات، أشار فيها إلى أن العلمانية وفدت إلينا من الغرب من خلال الاستعمار والحروب العسكرية، بينما هي في الغرب نتيجة لظروف ومعطيات محلية متدرجة عبر أزمنة متطاولة، وأكد أن هذا الفكر ظهر في العالم الإسلامي وافدا أجنبيا في الرؤى والأيديولوجيات والبرامج وتم تطبيقه تحت تهديد السلاح وبالقسر والإكراه.

       وأشار العيسى إلى أن الغرب عندما يئسوا من احتلال العالم الإسلامي بسبب الحروب الصليبية غيروا استراتيجيتهم من مواجهة عسكرية إلى مواجهة فكرية،  وبدأ ذلك عندما قرر ملك فرنسا لويس الـتاسع عشر في معتقله في المنصورة أن يحول الحملات الصليبية العسكرية إلى حملات سلمية تعتمد تجنيد المبشرين والمستشرقين لمحاربة التعليم ووقف انتشار الإسلام وتشويه صورته أمام الأجيال القادمة؛ حيث وجه المستشرقون سهامهم إلى الإسلام وطعنوا في حقيقة الدين، وكانوا أول من بدأ بالقول بأن الإسلام استنفد أغراضه ولا يصلح لهذا العصر، وأنه طقوس دينية لا دخل لها بحكم الحياة، وأن الفقه الإسلامي مأخوذ من الرومان، وغير ذلك من الترهات،

وحذر من اللافتات التي استخدمتها العلمانية للدخول في العالم الإسلامي حيث إنها استخدمت المدارس الأجنبية بدعوى التجديد والحداثة لإقصاء كل قديم في الشكل والمضمون، فضلاً عن دور الشركات الغربية الكبرى التي وفدت لبلاد المسلمين، وأكد أن العلمانية في العالم لها ملامح عامة وتتفق في رفضها للدين ولكنها قد تختلف في الأساليب، حيث إن العلمانية تتخذ عدة اتجاهات كالاتجاه اليساري الراديكالي الثوري، والاتجاه الليبرالي ذي الوجهة الغربية الأمريكية، ومن دار في فلكها وهؤلاء يمثلهم أحزاب وشخصيات قد جنوا على الأمة، وعرفوا بدفاعهم عن مبادئ الإباحية والتفسخ والسقوط الأخلاقي والعداء لدين الأمة وتاريخها.

ملامحهم:

       وفي إشارة إلى الملامح العامة للعلمانيين، قال العيسى: إن ملامحهم التي يجب فهمها، هي مواجهتهم التراث الإسلامي إما برفضه جملة أو بإعادة قراءته قراءة عصرية حسب زعمهم؛ حيث إنه لم ينج من حملاتهم هذه حتى القرآن والسنة إما بدعوى بشرية الوحي أو أنه نزل لجيل خاص أو أمة خاصة، ومن ملامحهم أيضا اتهامهم التاريخ الإسلامي بأنه تاريخ دموي، رغم محاولاتهم المتكررة إبراز الحركات الباطنية والأحداث الشاذة وتضخيمها، ومع ذلك فإنهم لا يتحدثون عن التاريخ الدموي لأوروبا والحروب التي حدثت بين دول كانت مهد العلمانية في الحربين العالميتين اللتين راح ضحيتهما ما يزيد عن 50 مليونا من البشر، وتساءل العيسى: فهل تجدون حربا في تاريخ المسلمين مات فيها مثل هذا العدد، ومع هذا فإن هؤلاء العلمانيين لا يلتفتون إلى هذه الفظائع وتجدهم يمجدون تاريخ أوروبا الحديث، ويشوهون تاريخ الإسلام، وعليه فإن من كانت هذه ملامحهم يتصفون بأنهم دعاة على أبواب جهنم، من أطاعهم قذفوه، كما جاء في الحديث المتفق على صحته من حديث حذيفة بن اليمان  قال: «كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ [ عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: “نَعَمْ” قُلْتُ : وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ : “نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ” قُلْتُ : وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ : “قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي - وفى رواية:ويستنون بغير سنتي - تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ” قُلْتُ : فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ : “نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا” قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا ، قَالَ : “هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا...”الحديث.

أقسامهم ثلاثة

       وشدد العيسى في مسألة تأكد إطلاق الحكم على العلمانيين وغيرهم مؤكدا أن العلمانيين ينقسمون إلى فئات عدة وكل له حكمه؛ حيث يوجد فيهم من يعلن كفره وينكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة، وكذلك يوجد فيهم المنافقون، يبطنون الكفر ولكنهم لا يظهرونه أمام الناس،  كما يوجد فيهم مسلمون جهلة لا يعرفون حقيقة هذا المذهب اللاديني، ولكنهم يحتاجون إلى ترشيد، محذرا من الاستعجال بالتكفير لأنها مسألة خطيرة وقد وضع لها العلماء شروطا وموانع قد تنتفي في حق المعين، ولكنه أشار إلى أن علماء المسلمين أجمعوا على تكفير من أنكر حكما معلوما من الدين بالضرورة.

       وفي ختام كلمته أشار العيسى إلى أن كثيرا من هؤلاء تنطبق عليهم مقولة الإمام ابن قيم الجوزية الذي قال: لكثرتهم وعموم البلاء بهم، وشدة فتنهم على الإسلام وأهله؛ فان البلية بهم شديدة جدا على الإسلام؛ لأنهم منسوبون إليه، وإلى نصرته وموالاته، وهم أعداؤه في الحقيقة، يخرجون عداوته في كل قالب يظن الجاهل أنه علم وإصلاح وهو غاية الجهل والإفساد،  فكم من معقل للإسلام قد هدموه! وكم حصن له قد قلعوا أساسه وخربوه! وكم من علم له قد طمسوه! وكم من لواء له مرفوع قد وضعوه! وكم ضربوا بمعاول الشبه في أصول غراسه ليقلعوها؟!، وكم عموا عيون موارده بآرائهم ليدفنوها ويقطعوها! فلا يزال الإسلام وأهله منهم في محنة وبلية، ولا يزال يطرقه من شبههم سرية بعد سرية، ويزعمون أنهم بذلك مصلحون {ألا إنهم هم المفسدون ولكن لايشعرون} (البقرة:)12، {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون} (الص)ف:8، اتفقوا على مفارقة الوحي، فهم على ترك الاهتداء به مجتمعون..{فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم رحون} (المؤمنون:)53، وفي هذا الصدد حذر العيسى من التحزب، مشيرا إلى أن الإسلام يدعو إلى الوحدة وعدم الاختلاف حتى تتمكن الأمة من حماية دينها وتواجه سهام الأعداء والمغرضين وهي قوية، قال تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين} (الانفال:46).

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك