رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر الشرعي 12 ديسمبر، 2011 0 تعليق

أكدوا أن البائع والمشتري ملعونان مطرودان من رحمة الله

 

في خضم الاستقطاب الحاد الذي ينتج من الحملات الانتخابية المقبلة وفي الشكوك التي تحوم حول بعض المرشحين الذين يبذلون المال للوصول إلى المجلس، تحدث العديد من الدعاة الحكم الشرعي فيمن يبيع صوته، وكذلك من يأخذ المال على بيع صوته ولكنه لا يعطي صوته لصاحب المال، وجاء ردود العلماء في هذا الأمر كالتالي:

      أكد عدد من رجال الدعاة أن بيع الأصوات الانتخابية وشراءها نوع من الرشوة التي لعن الله صاحبها وطرده من رحمته، وشددوا على ضرورة محاربة هذه الظاهرة والابتعاد عنها لما لها من آثار سيئة وخطيرة على الذمم والبلاد والعباد، وأن من يبيع صوته مستعد لبيع كل شيء لكون بيع الضمير من صفات الخونة والجواسيس.

      عبر الداعية الإسلامي الشيخ د.ناظم المسباح عن أسفه لظهور تلك الظاهرة السيئة واصفا إياها بالأسلوب المشين؛ لأن فيه بيعاً للضمير وخيانة لأداء الأمانة التي أوكلت إليه فضلا عن أنه محظور في دين الله تعالى؛ فهو كسب مال الناس بالباطل، راجيا أن تختفي هذه الظاهرة السيئة خلال الانتخابات النيابية المقبلة.

      وناشد المسباح الإعلاميين في مختلف المجالات بتحذير الناخبين من هذا الأمر المشين الذي يسعى فيه بعض ضعاف النفوس إلى الحصول على الصوت بطرائق غير مشروعة، وعلى الناخب أن يضع هذه الأمانة في مكانها الصحيح،  وأن يتقي الله في كل من لديه وازع ديني ويخشى على مستقبل أبنائه

      ومن جهته، قال الأستاذ بقسم العقيدة والدعوة بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.بسام الشطي: «بعد أن سدد الله تبارك وتعالى قرار سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد ووفقه في حل مجلس الأمة؛ سيصدر خلال الأيام القادمة مرسوم الدعوة إلى إجراء الانتخابات التشريعية لاختيار ممثلي الأمة، وهناك قلة من المرشحين بدؤوا بشراء الذمم، فتارة يدفع الأموال تحت ما يسمى إعانة أو هدية زواج أو مناسبات أخرى كالمشاركة في ترميم البيت أو توظيف أحد الأبناء أو إرسال المرضى للعلاج بالخارج،  وبعضهم يمنح (شاليها) أو (يختا) أو شقة خارج البلاد للتمتع بها أثناء الإجازة، وكذلك ابتكر بعضهم طريقة جديدة للرشوة وشراء الذمم من خلال منح الطلاب الذين يدرسون في الخارج تذاكر سفر للحضور إلى الكويت للتصويت ومشاهدة الأهل ثم العودة للدراسة ولا تخلو التذكرة من مبلغ مالي للطالب أو الطالبة بوصفه مصروف جيب للسفر، مع توصية: «لا تنسوا أبا فلان في الانتخابات».

      وأضاف: «وبعضهم الآخر أصبح يمنح تذاكر سفر للناخبين لقضاء الإجازة خارج البلاد ولا تخلو من إقامة مجانية في أحد الفنادق وبعضهم يرشو بتذاكر للعمرة أو شراء حقائب ماركات وتوزيعها على الناخبات في دائرته، أو ساعات ماركات معروفة، وبعضهم يقدم هواتف نقالة حديثة، وآخرون يسهمون بنقل الموظفات من مكان عملهن إلى مكان آخر من أجل كسب الود والتصويت له، وآخرون يساعدون بالتزوير من خلال مساعدته في الحصول على هوية الإعاقة حتى يحصل على راتب كامل في التقاعد، وامتدت الحال لأن يبيع بعضهم مزرعة أو (شاليها)، أو (جاخورا) أو (اسطبلا) بثمن بخس؛ لأنه ينتظر منه ومن أسرته الكثير أيام الانتخابات، وآخرون يسهمون في منح الجنسية لأشخاص لا يستحقونها من أجل عدد من الناخبين الذين قام بحجز شهادات جنسياتهم للتصويت له ولمن يختاره، وكذلك يقوم بعضهم بالمساهمة في قبول أبناء الناخبين في الجامعات المحلية وكذلك قبولهم بالبعثات الخارجية، و ابتعاث الطلاب على نفقته الخاصة طمعا بالحصول على أصوات أفراد الأسرة جميعها ، ويقوم بعضهم بالتوسط للاعتراف بشهادات عليا حصل عليها الناخب من جامعات غير معترف فيها».

      وعد الشطي جميع هذه الأمور رشاوى مغلفة بالشفاعة الحسنة، وهي شبه أقرب إلى الحرام منها إلى الحلال، وفي الحديث الشريف: «ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وماله وعرضه، ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام».

      وناشد الشطي جموع الناخبين عدم التعاون مع المرشحين المتورطين بالايداعات المحرمة أو قبولهم لشراء الحق بالباطل من أجل حفنة من المال المحرم قائلا: «فمثل هؤلاء يجب محاربتهم وتحذير الناس منهم؛ فالدين يأمرنا بذلك لقوله تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}، وفي الحديث: «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة».

      وأضاف الشطي: «يكفينا تعطل مشاريع الدولة وتبدد أموالها، حتى كادت تسلم إلى طائفية مقيتة لولا حكمة سمو الأمير في نزع الفتيل، فقد آن الأوان لنحسن الاختيار لنرى الشمس المشرقة على كويتنا الغالية بعيدا عن الفساد وبعيدا عن الطائفية و الأطماع والذين يتربصون بنا يجب إغلاق دائرة السوء عليهم».

      وبين الشطي أن القرآن الكريم والسنة النبوية أمرانا باختيار القوي الأمين، الصادق المتقي وصاحب الخبرة، وأصحاب الأيادي البيض، وأهل الحسبة، والذين لهم سجلات في الاقتراحات التي تفيد البلاد والعباد من منطلق الشريعة الإسلامية التي جاءت لتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها.

وبدوره أكد الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الداعية الشيخ حمد عبد الرحمن الكوس أن شراء الأصوات في الانتخابات منكر خطير وشر كبير، ويدمر الذمم والمجتمعات، ويجلب الفساد للبلاد فضلا عن جلب سخط رب العباد، وهو من الرشوة التي لعن صاحبها، واللعن هو الطرد من رحمة الله عز وجل، والرشوة من الظلم الذي لا يرضاه الله، وإذا لم يأخذ على يد الظالم يوشك أن تهلك البلاد بهذا الظلم والعياذ بالله، ومن قام بهذا الفعل سواء أكان الراشي أم المرتشي أم الوسيط فكلهم يدخل في الحديث: « لعن الله الراشي والمرتشي...» فضلا عن  أن أنواع الرشوة مختلفة المشاهد لكن المضمون واحد، ومن صورها إرسال مواطنين للعلاج، والتعيين من أجل كسب ود الناخب للتصويت، وهذه القضية ترجع إلى نية النائب أو المرشح، فاذا كان ينوي وجه الله ومساعدة الناس لوجاهته ومكانته لدى المسؤولين فهذا أمر يؤجر عليه، وإذا كان المرشح ينوي المقابل فقط وهو التصويت له فهذا عمل شبيه بالرشوة والعياذ بالله، وهو محرم قطعاً، وقد قال[: «إنما الأعمال بالنيات».

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك