أكثر من 70 وسيلة لنصرة نبينا صلى الله عليه وسلم – الدفاع عنه واقتفاء سيرته والعمل بسنته (4-7)
فوجئ المسلمون مرة أخرى هذه الأيام، بانتشار فلم سينمائي يمثل فيه شخص دور النبي - صلى الله عليه وسلم -! ويسيء له ولأهل بيته بالقول والتصرفات. ونسي هؤلاء الضالون أو تناسوا أن هذا ليس متعلقا بشخصية سياسية، ولا قائد لحزب من الأحزاب، ولا رجل من عامة الناس، بل هو متعلق بنبي كريم من أنبياء الله الكرام، بل بخاتم الأنبياء والمرسلين، وسيد ولد آدم أجمعين، الذي هو دعوة أبينا إبراهيم -عليه السلام-، وبشرى نبي الله عيسى -عليه السلام- في الإنجيل، ومن اكتمل فيه الكمال الممكن في البشر، خلقا وخُلقا، ومن حملت رسالته الرحمة للعالمين، لو كانوا يعلمون. إننا نعتقد يقينا أن من انتقصه -عليه الصلاة والسلام- أو انتقص نبيا من أنبياء الله -تعالى-، أن الله سينتقم منه، إن عاجلا أو آجلا. قال -تبارك وتعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا} (الأحزاب:57).
- الحادي عشر: الانقياد لأمر الله -تعالى- بالدفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومناصرته، وإجلاله وحماية مقامه الشريف من كل أذى وسوء يراد به، أو نقص ينسب إليه، كما قال -تعالى-: {لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} (الفتح:9).
والتعزير هو: الإجلال والتعظيم.
وقيل: هو النصر له.
وذلك لما له من المنة العظيمة علينا، في ديننا ودنيانا.
وقال -سبحانه-: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الأعراف:157).
استحضار النية لنصرته
واستحضار النية الصادقة واستدامتها لنصرته، والذب عنه - صلى الله عليه وسلم -، وأنها من لوازم الإيمان، والفلاح والنجاة في الدنيا والآخرة.
وهو أيضا: عهد الله وميثاقه الذي أخذه على النبيين وأتباعهم، قال -سبحانه-: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ} (آل عمران:81).
أي: ما بعث الله نبيا، إلا أخذ عليه العهد، إن بعث الرسول الخاتم - صلى الله عليه وسلم - أن يؤمن به ويصدقه ويتبعه.
ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «والذي نفسي بيده، لو أن موسى - عليه السلام - كان حيا، ما وسعه إلا أن يتبعني».
وهو حديث صحيح، رواه أحمد (3/387) عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه وحسنه الألباني في الإرواء (1589).
التحذير من التخلي عن نصرته
وقال -تعالى-محذرا من التخلي عنه وعن نصرته: {إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} (التوبة:47).
ونصره - صلى الله عليه وسلم - سبب للنصر والرفعة في الدنيا والآخرة، والعز والتمكين في الأرض، قال -سبحانه-: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} (غافر:51).
الحرص على الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم
- الثاني عشر: الحرص على الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - كلما ذُكر، وبعد الآذان، وفي يوم الجمعة، وفي كل وقت، امتثالا لأمر الله -تعالى-، ولعظيم حقه - صلى الله عليه وسلم - علينا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (الأحزاب:56).
وهذا التكريم الإلهي لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: أعظم من تكريم آدم -عليه السلام-، فإن تكريم آدم -عليه السلام- كان بسجود الملائكة له، وأما الصلاة عليه والسلام فإن الله -تعالى-بدأها بنفسه -تعالى-، ثم ثنى بملائكته، فهذا أعظم وأجل.
ولعظيم الأجر المترتب على ذلك، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «من صلى علي واحدة، صلى الله عليه بها عشرا» (رواه مسلم).
وقال: «من صلى علي واحدة، صلى الله عليه عشر صلوات، وحطّ عنه عشر خطيئات، ورفع له عشر درجات» (رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب والنسائي من حديث أنس - رضي الله عنه ).
وترك الصلاة والسلام عليه من البُخل العظيم بأداء حقه، والتكاسل عنه مع الشّح، قال - صلى الله عليه وسلم -: «البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي» (رواه أحمد والترمذي والنسائي وصححه ابن حبان من حديث الحسين -]).
قراءة سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم
- الثالث عشر: قراءة سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة، مع الوقوف على حوادثها موقف المستفيد من حكمها وعبرها، والاستفادة من الفوائد المستخلصة من كل حادث منها، ومحاولة ربطها بحياتنا وواقعنا ودعوتنا.
وقد كتبت في هذا المجال كتب كثيرة، ومؤلفات ومنظومات.
وذلك ككتاب:
1- (الفصول في سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -) للحافظ ابن كثير الدمشقي.
2- (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد) للإمام الصالحي الشامي.
3- وكتاب (السيرة النبوية الصحيحة) د. أكرم العمري.
4- و(الرحيم المختوم) ومختصره للمباركفوري.
5- (السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة)، للشيخ محمد أبي شهبة.
وغيرها من الكتب.
تعلم سنته - صلى الله عليه وسلم
الرابع عشر: تعلم سنته - صلى الله عليه وسلم -، بقراءة ما صححه أهل العلم من الأحاديث المروية عنه - صلى الله عليه وسلم -، مع محاولة فهم تلك الأحاديث، واستحضار ما تضمنته تلك التعاليم النبوية من الحكم الجليلة، والأخلاق الرفيعة، والتعبد الكامل لله -تعالى-، والخضوع التام للخالق وحده.
فإن السنة النبوية هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، بعد كتاب الله -تعالى-، قال -سبحانه- {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (النحل:44).
لتبين لهم أي: لتعرفهم ما أنزل إليهم، وتوضح لهم.
وهو في هذا لا يتكلم من عند نفسه، بل كما قال الله -تعالى-: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (النجم: 3-4).
فيجب اعتقاد ما دلت عليه الأحاديث النبوية وتصديقها، والعمل بأوامرها، وترك زواجرها، والتخلق بما أرشدت إليه من الأخلاق الكريمة.
وكتب السنة النبوية الشريفة هي:
1- صحيح الإمام البخاري وشروحه، وأشهرها: فتح الباري، للحافظ ابن حجر.
2- وصحيح الإمام مسلم، وشرحه للإمام النووي.
3- وشروح السنن الأربعة.
4- وشروح عمدة الأحكام في أحاديث الأحكام، لابن دقيق العيد.
5- وشروح بلوغ المرام.
6- وشروح الأربعين النووية، وممن شرحه والذي قبله العلامة ابن عثيمين.
7- شرح السنة، للإمام البغوي، وهو شرح واسع لأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وغيرها من كتب الحديث النبوي وشروحها.
اتباع السنة وتقديم الأوجب
الخامس عشر: اتباع سنته - صلى الله عليه وسلم - كلها، مع تقديم الأوجب على غيره، قال -تعالى-: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} (الحشر:7).
وهذا شامل لأصول الدين وفروعه، ويجب على العباد الأخذ به واتباعه، ولا تحل مخالفته، وأن ما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - هو ما جاء عن الله -تعالى-، لا عذر لأحد من الخلق مهما كان بتركه.
وقال -سبحانه-: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (آل عمران:132).
وقال محذرا من الإعراض عن قوله وحكمه - صلى الله عليه وسلم -: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (النساء:65).
وقال -سبحانه-: {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} (النور:47).
الحرص على الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم
- السادس عشر: الحرص على الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - في المستحبات، ولو أن نفعل ذلك المستحب مرة واحدة في عمرنا، حرصا على الاقتداء به في كل شيء.
فقال -تعالى-: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب:21).
فالأسوة الحسنة هي التأسي به، فإنه الشريف الكامل في أقواله وأفعاله، السالك للصراط المستقيم، الموصل إلى جنات النعيم.
وهذه الأسوة إنما يوفق لها من كان يرجو الله واليوم الآخر، وما فيه من الثواب والعقاب.
أما غيره من الناس إذا خالفه في هديه - صلى الله عليه وسلم -، فإن الأسوة به سيئة وضارة في الدين والدنيا.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في خطبه: «إن أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها» (رواه البخاري في الاعتصام).
الحذر من الاستهزاء بسنته - صلى الله عليه وسلم
السابع عشر: الحذر والبعد عن الاستهزاء بشيء من سنته - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان شيئا يسيرا.
فقد قال الله -تعالى-منكرا ذلك: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} (التوبة:65-66).
وقد أخبره الله -تعالى-أنه لا يضره المستهزئون، وأنه سيكفيه -سبحانه- شرهم ومكرهم بما شاء من أنواع العقوبات، في قوله: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} (الحجر:94).
وهذا وعد صادق منه -سبحانه و-تعالى-، بعد أن أمره بألا يبالي بهم ولا بغيرهم، وأن يصدع بما أمره الله، في قوله: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} (الحجر:94-95).
كما قال -سبحانه-: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} (الأنعام:10).
وقال -تعالى-: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} (الرعد:32).
فقوله: (فأمليت لهم) أي: أمهلتهم مدة، حتى ظنوا أنهم غير معذبين ولا مؤاخذين بما عملوا، ثم أخذتهم وعذبتهم، فليحذر هؤلاء أن يحصل لهم ما حصل للأمم السابقة.
الفرح بظهور سنته - صلى الله عليه وسلم
الثامن عشر: الفرح بظهور سنته - صلى الله عليه وسلم - بين الناس؛ فإنها الهدى والخير والرحمة للخلق أجمعين.
قال -تعالى-: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} (يونس:58). فأمر -سبحانه- بالفرح بظهور دينه -ومنه علو سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - أعظم من الفرح بشهوات الدنيا ولذاتها، فهذا الفرح مذموم أحيانا، وأما الفرح الأول فمحمود، يوجب شكر النعمة الدينية التي هي أعظم النعم، وذلك لدوامها واتصالها بنعيم الآخرة، وهو خير من الفرح بحطام الدنيا الزائل، وزهرتها الفانية، كما هو حال الكثيرين ممن لا يبالون إلا بالدنيا الذاهبة.
الحزن لاختفاء بعض السنن
- التاسع عشر: الحزن لاختفاء بعض سنته - صلى الله عليه وسلم - بين بعض الناس؛ لأنه من المصائب العظيمة في الدين، وفقد الهداية والرحمة، التي لا ينتبه لها إلا العالمون، (أهل البصيرة والفقه في الدين)؛ إذ ترك سنته أو بعضها سبب للمصائب الدنيوية والأخروية، كما قال -عز وجل-: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (النور:63).
أي: فليحذر الذين يخالفون أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو سبيله ومنهاجه وسنته وشريعته، أن تصيبهم فتنة في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة، أو يصيبهم عذاب أليم في الدنيا، بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك، قاله الحفاظ ابن كثير -رحمه الله.
لاتوجد تعليقات