رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: محمود صلاح مراسل «الفرقان» بالقاهرة 14 أكتوبر، 2012 0 تعليق

أكثر من مائة عالم وداعية فـــي الملتــــقى الدعوي الأول لأئمة دعــــــاة مـصـــر- مجلس شورى العلماء يجمع شمل الصف السلفي

في خطوة انتظرها السلفيون كثيرًا في داخل مصر وخارجها، قام مجلس شورى علماء الدعوة السلفية في مصر بجمع شمل الصف السلفي من خلال الملتقى الدعوي الأول لأئمة دعاة مصر، جمعوا فيه رموز الدعوة السلفية ومشايخها وعلمائها من أنحاء القطر المصري، ولا شك أن هذه الخطوة المباركة قطعت ألسنة المتربصين والشامتين الذين ظنوا أن الخلافات بدأت تدب في البيت السلفي، وأن هذا البيت بدأ مراحل السقوط.

     وانتهز هؤلاء المرجفون الفرصة فاجتمعت كلمتهم ورموا الدعوة عن قوس واحدة، وأطلقُوا العنان لألسنتهم وأقلامهم، فلَم يدَعوا عيبًا ولا سبَّةً ولا منقصَةً ولا شيئًا يَشين إلاَّ ألصقوه بالسَّلفية والسَّلفيِّين، حتَّى أوهموا السُّذَّجَ من النَّاس أنَّ هذه الدَّعوة المباركة هي سبب كلِّ مصيبةٍ وبليَّةٍ لحقَت بالأمَّة الإسلاميَّة، وأنَّها دعوةٌ للتَّخلُّف وترك أسباب الحضارة، وقتل المواهب وأنَّها حرب على العقل والإبداع، ورمز للتَّطرُّف والغُلوِّ، إلى غير ذلك من الاتِّهامات الباطلة والافتراءات السَّافلة.

اللقاء الـمبارك

     وكان اللقاء المبارك في قرية منية سمنود التابعة لمحافظة الدقهلية بعد ظهر الثلاثاء الماضي الثالث والعشرين من شهر ذي القعدة لعام 1433هـ، في ضيافة الشيخ مصطفى العدوي، وكانت القرية على موعد مرتقب مع أكثر من مائة عالم وداعية وإعلامي اجتمعوا في مسجد أهل السنة الذي كان يتابعه الآلاف عبر شاشات العرض المنصوبة خارج المسجد، وكان محور كلامهم حول مقترحات أئمة الدعاة للنهوض بالدعوة والدعاة.

افتتاح الـمؤتـمر

     افتتح المؤتمر المبارك فضيلة العلامة الدكتور عبد الله شاكر - رئيس مجلس شورى العلماء والرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية، ورحب الشيخ بالحضور وقال: إننا أردنا من وراء هذا الملتقى أن يلتقي أهل العلم لتتلاقى القلوب والأبدان ولنسير معًا في طريق الله، إننا نتطلع إلى مستقبل واحد تسود فيه الشريعة ويحتكم العباد إلى ربهم ويقومون بأداء ما فرض الله عليهم. إن هذا الملتقى يتصدى للضعف والشتات والتفرق الذي نهى الله تعالى عنه فقال سبحانه: {ولا تفرقوا}، نلتقي اليوم لنضع منهجًا علميًا يسير الناس عليه، نجتمع لنتعاون على ذلك، على ضرورة التمسك بنهج السلف وأن من أصولهم الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم الغلو في الدين.

أصول الخطاب الدعوي وقواعده

     وكعادته الرائعة التي تثبت في الأذهان وتنفذ إلى القلوب كانت كلمة فضيلة الشيخ الدكتور محمد حسان -نائب رئيس مجلس شورى العلماء- التي ركزها في نقاط وعناصر محددة وهي:

- إحياء الربانية وتجديد الإيمان في القلوب، فبعدما انشغلنا كثيرًا بالعمل السياسي، وقست القلوب لا بد أن نرجع إلى إحياء الربانية وربط القلوب بالله، وأن نذكر الناس بطعم الإيمان وحلاوته.

- التركيز على قضية العبادة، فلقد انشغل الناس كثيرًا عن العبادة، فربما تجد من يجلس طول الليل ولا يفكر أن يقوم لله بالصلاة أو بقراءة القرآن.

- ضرورة أن يكون الخطاب الدعوي مطمئنًا للمسلمين وغيرهم، وأن التغيير والتطهير ينبغي أن يكونا سمتين أساسيتين للخطاب الدعوي قال تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.

- تأصيل فقه الخلاف وأدبه وعدم نقل ذلك للفضائيات، قال ابن تيمية: «الخلاف في مسائل الأحكام أكثر من أن ينضبط».

- تأصيل مبدأ الحب في الله وتقوية آصرة الأخوة في الله.

- التركيز على نبذ التعصب للأشخاص والعلماء.

-  تصحيح قضية الفهم عن الله ورسوله.

- إحياء قيمة العمل.

- ضرورة أن يركز الخطاب الدعوي على التكامل بدلاً من التآكل.

- الموضوعية في الطرح ومراعاة الممكن والمتاح، والبعد عن لهجة الإثارة، والتزام منهج الرفق واللين، وتجنب صناعة الأعداء، وبث الأمل، ومحاربة اليأس الذي ملأ قلوب المسلمين.

توحيد الصف وجمع الكلمة

     وبكلمات رقيقة عذبة تحدث الشيخ الدكتور محمد اسماعيل المقدم قائلاً: ما أتيت لأكلمكم، ولكن أتيت لأستفيد من كلمات أصحاب الفضيلة المشايخ الكرام، وأتيت محتسبًا وناظرًا إلى قول الله تعالى في الحديث القدسي: «هم القوم لا يشقى بهم جليسهم»، ثم شكر المشايخ والسادة أعضاء مجلس شورى العلماء، ثم خص الشيخ مصطفى العدوي ووصفه بالشيخ الجليل والفقيه النبيل.

     ثم بدأ كلمته بقول الله تعالى: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص}، والله لا يحب فقط الذين يقاتلون في سبيله صفًا بل يحب الذين يصلّون لوجهه صفًا كأنهم بنيان مرصوص، ونحن نعلم كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يهتم جدًا بتسوية الصفوف في الصلاة وكان يقول صلى الله عليه وسلم: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم»، والله يحب الذين يدعون إليه صفًا كأنهم بنيان مرصوص، والفرقة التي تشتت الجهود، وتنفر القلوب، وتذهب الجهود سدى وهدرًا استلزمت أن يبين الله أن نبيه بريء ممن يسلك هذا الطريق، قال تعالى: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء}، فأعداء الإسلام يتنادون من كل صوب أن أجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفًا، وهم يرمون أهل التوحيد عن قوس واحدة.

     وهذا التعبير الدقيق: {لست منهم في شيء} هو من الأساليب القرآنية التي تنفر من الفرقة والعصبية، والنبي صلى الله عليه وسلم أعطانا المعيار لنحكم على من هو الذي منا ومن ليس منا، فقال صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى عصبية فليس منا، ومن قاتل على عصبية فليس منا، ومن مات على عصبية فليس منا».

     وعلى الجهة المقابلة أعطانا النبي صلى الله عليه وسلممعيار الانتماء والموالاة في الله تعالى حين وصف بعض الأفعال بقوله صلى الله عليه وسلم: «هذا مني وأنا منه» كما في قصة جليبيب رضي الله عنه، ولا شك أن أولى الناس بأن يجتمعوا على هذا الشعار هم أهل السنة، أهل الحق الذين يعتصمون حقًا بحبل الله ولا يتفرقون، ويدعون إلى الله وفي سبيل الله صفًا كأنهم بنيان مرصوص، فرحم الله تعالى كل من وصل صفًا سواء صف الجهاد، أم صف الدعوة وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من وصل صفًا وصله الله»، جزى الله شيوخ مجلس شورى العلماء وكل الحاضرين خير الجزاء على حضورهم لنبذ الفرقة، اجتمعوا ليكونوا مفاتيح خير مغاليق شر، ضد مغاليق الخير مفاتيح الشر.

أسباب نجاح الدعوة

     ثم تكلم الشيخ وحيد عبد السلام بالي مفتتحا كلامه بقوله: أريد أن أخبركم بخبر، وهذا الخبر هو أنني أحبكم جميعًا في الله، وبشر الناس بقوله إن مصر قد وصلت إلى بر الأمن والأمان والاستقرار، بعد التفافهم حول رئيس إسلامي وهو الرئيس محمد مرسي، والناس سعداء جدًا بما آلت إليه الأمور في مصر، وبدأ الدعاة يحملون دورهم المنوط بهم في الدعوة إلى الله، ثم شرع في بيان أسباب نجاح الدعوة وحددها في نقاط وهي:

1- محبة الناس للداعية.

2-الرفق في الدعوة إلى الله.

3- الإخلاص.

4- العلم الصحيح المؤصل.

5- الانكسار بين يدي الله قبل إلقاء الخطبة أو المحاضرة وأن يبرأ من الحول والقوة حتى لو كان من أفصح الناس وأعلمهم.

6- حفظ الوقت.

7- التواضع للمدعوين.

إلى أي شيء ندعو الناس؟

     ثم تحدث الشيخ حازم أبو إسماعيل وبدأ كلمته بدعاء الله تعالى وشكره على هذا اللقاء الكريم، ثم تكلم في العنصر الأول عن آلية الدعوة الحالية وطريقتها فقال: إنني أرى أن اللقاء يتناول قسمًا أرجو أن نتصور أنه قسم غير موجود بالمرة، الموجود ناس يأتون إلينا فيسمعون منا، يأتون المساجد أو يديرون المحطات على القنوات الدينية، لكن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم كانت في الأسواق، في النوادي، في المنتديات، كان هو يذهب إليها، ومن يأتي إليه هو يربيه ويفقهه، لكن في حالة الدعوة هو يذهب، ويتعرض للشتم والضرب والدفع، وبذهاب هذا القسم -يقصد التحرك إلى المدعوين - ربما لا بد أن نعترف أننا نمارس شيئًا ليس هو بالضبط ما يطلق عليه الدعوة المصيبة؛ لأننا تركنا قسمًا كبيرًا من المجتمع لدعاة الكفر يفعلون بهم ما يشاؤون، فكانت النتيجة أننا أصبحنا اتجاهًا نخبويًا يسمى بالملتزمين، وبهذا انخفضت قضية الشريعة الإسلامية من أنها قضية أمة إلى أنها قضية نخبة، وهذه مصيبة، لا بد أن نرجع مرة أخرى لنسمع الدعوة، لا بد أن نفهم أن الدعوة إدارة.. الدعوة إعادة تشريح لشرائح المجتمع، بعض الناس وصل سنه إلى السبعين والثمانين وقد تجده لم يسمع في الحقيقة كلمة واحدة في الدعوة منذ أن وعى إلى الآن، ونحن نطلق على أنفسنا دعاة.

     العنصر الثاني: مواصفات خطابنا الدعوي: نحن كنا نتكلم عن الالتزام، وندعو إلى الالتزام بالأخلاق والعبادات، ولم نكن ننظر إلى مصيبة كبيرة حدثت، وهي أننا تركنا عنصرا يطلق عليه بالبلدي « الانحياز لربنا» أعني العقيدة والتوحيد، وأنا أخطأت هذا الخطأ، فلما تركناه ولم نكن ندقق عليه أصبح من يستجيب لنا يستجيب في الأخلاق والالتزام، وأين بقية المجتمع؟؟!!

     لما اقتصرنا في توجيه الدعوة على من يستجيب للالتزام فقط خسرنا أناسًا كثيرين، نحن نقول للناس: اتركوا الربا، وللنساء تحجبن، ولكن إذا لم يستجيبوا لنا هل يعني ذلك أن نتركهم للعلمانيين والليبراليين ومن يخربون لهم عقائدهم؟

     ثم ختم الشيخ كلامه بقوله: نحن الآن في مرحلة في منتهى الأهمية، ويجب أن نهتم بالزاد الذي يدفع إلى الأداء، وليس بالأداء مباشرة، نحن عندما نقول للناس التزموا بالآداب والأخلاق، لا بد أن نكون نحن ملتزمين بها في الأصل عبادة لله وتدينًا له، وليس لأن يقال هؤلاء ملتزمون بالأخلاق والآداب.

الإعلام الإسلامي

     أما الدكتور عاطف عبد الرشيد فقد تحدث عن الإعلام الإسلامي وقال: إن الإعلام الإسلامي مهمل، وإن الإعلامي الموجود في الغالب إعلامي لا يفهم في الدين، أو عالم في الدين لا يفهم في الإعلام؛ لذلك يحدث ما يسمى بالإثارة وصناعة الأعداء كما أشار الشيخ محمد حسان – حفظه الله - فلابد أن نزيد الكيانات الإعلامية الإسلامية، وناشد العلماء الاهتمام بالاعلام وقال: إننا كإعلاميين محتاجون إلى تربية.. محتاجون إلى ثقافة.. محتاجين إلى نصح وإرشاد.. نحن أحيانًا نقوم بعمل مشاكل، نعمل إثارة، نصنع أعداء، لو تركنا العلماء سنظل كذلك، أنشئوا وسائل جديدة، اهتموا بالشباب العاملين في مجال الإعلام، اعملوا لهم دورات، قدموا لهم دعما علميا و فقهيا.

     النقطة الأخيرة: نريد أن نقوم بعمل مركز إعلامي إسلامي يرد على كل وسائل الإعلام وعلى شبهاتهم بعد رصدها، نريد أن نقوم بعمل وحدة قياس الرأي العام، نعرف هل يستمع إلينا الناس أم لا، ومدى وصولنا لهم؟

فقه وأدب الخلاف

     ثم كانت الكلمة للدكتور أحمد النقيب الذي بدأها بشكر الله ثم شكر الشيخ مصطفى العدوي وأعضاء مجلس شورى العلماء، وخص الشيخ محمد حسان وشكر كل المشايخ الحاضرين، ثم قال: إننا نعيش هجمة حقيقية من قبل الرافضة ومن قبل العلمانيين، إن مصر إلى الآن لم تنظف من قبل العلمانيين، إنهم يدبون دبًا كبيرًا في وسائل الإعلام وفي مناهج التعليم، فلا ينبغي أن نفرح فرحٍا كبيرًا بما حصل وتم؛ لأن الفرح إنما يكون بظهور نور الإسلام وهذا لم نره بعد، إن الأمور لا تزال تحتاج إلى إيضاح وإيضاح.

المسألة الثانية: الاختلاف:

     لقد وقع الاختلاف بين الصحابة ومع ذلك لم يفعلوا ما فعلنا، بل إن كتب الأدبيات تذكر أن الصحابة كانوا يتقاتلون، ومع ذلك كانوا يصلون خلف إمام واحد، وكانوا يأكلون من قصعة واحدة، إنهم يتقاتلون ومع ذلك يتحابون.

     أما نحن فإن الاختلاف يفرق صفنا، ويشاقق بيننا، ويجعل القلوب مليئة بالضغائن، والملاحظ أن الصحابة لم يتعمدوا الاختلاف، تَعمُّد الاختلاف هو الذي يسبب البغي والعدوان، فالذي يحدث أني أحاول أن أحشد لرأيي حتى لو كان مخالفًا للصواب.

المسالة الثالثة: المنهج السلفي:

     لا ينبغي أن نذوب في وسط الأحداث، نحن أرباب منهج سلفي له أصوله وسماته، وينبغي لهذا المنهج أن يُفعَّل بطريقة صحيحة، ولو تحرك المنهج بين الناس في اتجاه قلوب الناس لملك قلوب الناس، ولا بد أن ندرس الواقع، ونعرف الأخطاء التي وقع فيها أصحاب المنهج الآن، الرافضة يخططون لغزو البلاد، المناهج التعليمية يتم اللعب فيها، إن المحافظة على المنهج هي آكد الواجبات، وإن هذا المنهج لا ينسب لأحد ولا لمكان ولا لزمان؛ فمن كان على عقيدة السلف وفهم السلف وعمل السلف وأخلاق السلف فهو سلفي، يمكن أن يقصر في السلفية، أن يكون قد تلبَّس ببدعة، فهذا لا يخرجه عن كونه سلفيًا لكنه في هذه الجزئية غير سلفي، إياكم أن تميلوا عن منهجكم أو تنحرفوا عنه، ثم دعا لأعضاء المجلس وكل الحاضرين.

أسس الإصلاح وقواعده

     وجاءت كلمة الشيخ عبد الـمنعم الشحات عن أسس إصلاح المجتمع وقواعده وقال: إننا نرفع في كثير من الأحيان شعار شعيب عليه السلام: {إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت}، وسوف تجدون أن هذا الشعار مشترك بين الإسلاميين وبين غيرهم، ولكن الخلاف: من أين يستقي كل منهم معرفته بالصلاح؟ إن الصلاح هو إعادة الشيء إلى ما هو عليه من صلاح، فنحن الإسلاميين بكل تنظيماتنا نقول: إن الصلاح في تطبيق شرع الله، وإن الله هو الذي أمرنا بذلك، وأما العلمانيون فيقولون: إن الإصلاح إنما هو في تجارب البشر المطلقة، بينما الإسلاميون يقولون: إننا نعمل عقولنا فيما أذن الله لنا فيه أن نعمل عقولنا واجتهادنا، وهي مسألة واسعة. هذا الإصلاح ميدانه إصلاح الفرد، ثم المجتمع، ثم الدولة، إصلاح الفرد: أن ننتج أفرادًا صالحين بالمعايير الشرعية في العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملة.

     إصلاح المجتمع: كل مجموعة أفراد يصلحهم الله ويعتقدون صورة هذا الصلاح فإنهم ينتقلون إلى عمل تأثير في المجتمع، وعند ذلك تتحول وتتغير المجتمعات. أما إصلاح الدولة فهو أمر في غاية الأهمية، السلفيون بكافة أشكالهم تقريبًا متفقون على أنهم لا بد أن يعرضوا المطلوب كما هو في دين الله عز وجل، وما عجزنا عنه نقول عجزنا عنه، ومن ثم صار لنا خطاب دعوي مميز عن خطابنا السياسي، وصار لنا أيضًا خطاب سياسي مميز.

     ولابد أن ينحصر الخلاف بيننا فيما نسميه خلاف التنوع، فمنا من يحسن مجال تربية الفرد، وهناك من يحسن مجال تربية المجتمع، وهناك من يحسن مجال السياسة، كما أنه في مجال تربية الفرد هناك من يحسن مجال التدريس لخواص طلبة العلم، وهناك من يكلم العوام ونحو ذلك، فإذا اتضحت الصورة الكلية واتفق الجميع على أنها مطلوبة كان هنا التكامل بين الجميع.

     ولابد أن ندرك أن وجود رئيس إسلامي هو بداية المطاف وليس نهايته كما يعتقد البعض، وإكمال هذا يكون بتكاتف الجميع من مؤسسات وأفراد وقنوات إسلامية ونحو ذلك.

تأهيل الدعاة

ثم تحدث الشيخ عبد الله كمال فقال: إن أشد ما نعانيه أن يقال هذه سلفية كذا، وهذه سلفية كذا، وأنتم علمتمونا أن السلفية واحدة، ثم اقترح بعض الاقتراحات وهي:

- إقامة دورات خاصة لتزكية الدعاة إلى الله حتى إذا انطلقوا، انطلقوا براحة وطمأنينة ورغبة.

- إقامة دورات لاكتشاف المواهب الدعوية والعمل على تنمية قدراتها.

-  إنشاء ما يسمى بصندوق التكافل لكفالة الدعاة إلى الله عز وجل.

- الاهتمام بفئة المكفوفين من الدعاة وطلاب العلم؛ فهم يحبون الدعوة ويحتاجون للعلم ولكنهم عندهم إشكالات كبرى كندرة الكتب الشرعية المكتوبة بطريقة برايل.

- شراء مطبعة خاصة للمكفوفين تطبع لهم الكتب الشرعية.

المشروع الإسلامي

     ثم تكلم الدكتور يسري حماد المتحدث الرسمي باسم حزب النور قائلاً: أهيب بالعلماء أن يضعوا منهج المشروع الإسلامي وأصوله، وذلك بالتوافق بينهم وبين علماء المسلمين في العالم كله؛ لأننا كنا في السابق نتكلم عن الأحكام الشرعية ولكننا الآن مطالبون بأن نطبقها واقعًا على الأرض، ومشايخنا هم الذين يرسمون لنا الطريق، وبعد الثورة المصرية دخل الكثيرون في دين الله أفواجًا، وأتيح لمشايخنا الانطلاق بين الناس بعد أن كانوا ممنوعين من ذلك، فإن لم نضع منهجًا واضحًا للدعوة إلى الله يجمع هذا الشتات الهائل الذي دخل في الدعوة على غير تقديم منا وعلى غير استعداد، أخشى مع انفتاح الأجواء أن تظهر فصائل لها أفكار على غير المنهج الذي نرتضيه.

     فمن الضروري عمل معاهد علمية تعلم هؤلاء أصول المنهج السلفي حتى نوجههم إلى الطريق الصحيح.

حماية العقيدة

     أما الدكتور محمود شعبان أستاذ البلاغة والنقد بجامعة الأزهر، فقد قال في كلمته: من المهم جدًا أن يتحرك المسلمون اليوم في ظل تنصير المعتقدات، وتهويد المعتقدات، وتشييع المعتقدات، حينما يدرس لأبنائنا في الابتدائي أن أفضل يوم هو يوم السبت أليس هذا من معتقدات اليهود؟!، حينما يدرس لأبنائنا في الإعدادي مراسم الاحتفال بليلة رأس السنة في الكنيسة، أليس هذا تنصيرا للأفكار والمعتقدات؟! حينما يدرس في مادة الأدب في الصف الأول الثانوي أن الصحابة يكفر بعضهم بعضًا أليس هذا من تشييع المعتقدات؟!  ثم قال: إننا نسعى لتطهير الأزهر لأنه هو الذي يخرج المفتي وشيخ الأزهر ووزير الأوقاف.

ختام الملتقى

     ثم اختتم الشيخ مصطفى العدوي الملتقى بكلمات يسيرة كانت أشبه بتوصيات للملتقى ذكر فيها أن إخوانهم بمجلس شورى العلماء يشكرونهم وأنهم سيقومون بعمل لجان للتواصل بين الدعاة والمسؤولين، وكذا لجان الإصلاح لإزالة المعوقات، ثم شكر الله وشكر الحضور جميعًا ودعاهم جميعًا للطعام ولم يحل أحدًا من عدم الحضور، ثم قال: أخي محمد حسان أفصح مني لسانًا وبيانا فليختم المجلس، فأمسك الشيخ محمد حسان اللاقط (الميكروفون) وقال: جزاكم الله خيرًا، ومن الأدب أن يكون الختام لأستاذنا وشيخنا الدكتور عبد الله شاكر، فختم الشيخ عبد الله شاكر - رئيس المجلس - بتعبيره عن فرحه وسعادته بالحضور الكريم وأخبرهم أنه استفاد كثيرًا من كلامهم وأنه سيكون هناك لجان ستعمل متواصلة وهي منبعثة من هذا اللقاء، ثم شكر الله تعالى وخص بالشكر من نظم وكلف ودعا وهو فضيلة الشيخ مصطفى العدوي ثم، أقيمت صلاة العصر وكانت مسك الختام.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك