أزمة فكرية مع ربع العالم!
- يمثل الإسلام ثاني أكبر ديانة في العالم، بعدد يناهز 2 مليار مسلم، أي ما يعادل25% من إجمالي سكان العالم (أي ربع العالم)، منتشرين في كل بقاع الدنيا، وبنسبة نمو 21% تقريبا، مقارنة بنسبة 10% بالنسبة للأديان الأخرى. ويوجد 193 دولة عضوًا في الأمم المتحدة، منها 57 دولة إسلامية (عضوًِا في منظمة التعاون الإسلامي)، بمعنى أنها تشكل ثلث عدد الدول الأعضاء!
- كما أن الشرق الإسلامي يعد مهدًا للحضارات، وانبعاث الأديان والأنبياء، ومنطلق العلم والمعرفة، فضلا عن أن الغرب أخذ منه بدايات نهضته في شتى العلوم.
- ومع هذا تجد دولاً (كبرى) إلى الآن لاتفهم الإسلام, ولاتدرك حجم القيم السامية والمبادئ العظيمة التي أتى بها؛ فتحاول إيجاد نهج جديد في التعامل معه، وكأنه شيء جديد أو طارئ!
- والواقع أنهم يريدون أن يُفَصلوا إسلامًا يتناسب مع بيئتهم، وأفكارهم التي في كثير منها تعارض صريح مع الشريعة الإسلامية، ولاسيما في مسألة الأخلاق والمعاملات.
- فالإسلام لديه قدرة كبيرة في التعامل مع الآخر، سواء في الدولة الإسلامية أو في غيرها؛ فلا يجوز أن يظلم غير المسلم بالتعرض له في بدنه: بقتل أو ضرب أو تعذيب، ولا في ماله: بسرقة ولا بخيانة ولا بغش ولا في عرضه: بكذب عليه، أو إهانته والتحقير منه.
- ولا يمنع الإسلام من معاملة غير المسلم في البيع والشراء والتأجير ونحو ذلك؛ فقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه اشترى من الكفار، واشترى من اليهود وهذه معاملة، وقد توفي - صلى الله عليه وسلم -، ودرعه مرهونة عند يهودي في طعام اشتراه لأهله.
- ويحث الإسلام على حسن الجوار لغير المسلم؛ فيجب أن تحسن إليه وألا تؤذيه؛ بل تتصدق عليه إذا كان فقيرا، وتقدم له هدية، وتنصحه بما ينفعه؛ فالجار له حق، قال النبي صلى الله عليه وسلم : «مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه».
- وتجوز الصدقة لغير المسلم؛ لقول الله -تعالى-: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (الممتحنة:8) وللحديث الصحيح عن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- أن أمها وفدت عليها بالمدينة في صلح الحديبية وهي مشركة، تريد المساعدة، فاستأذنت أسماء النبي -صلى الله عليه وسلم - في ذلك هل تصلها؟ فقال: «صليها». وكذلك الزكاة: فلا مانع من دفعها للمؤلفة قلوبهم؛ لقوله -تعالى-: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} (التوبة:60).
- فها هو ذا الإسلام بإنسانيته وسماحته، يتجلى في معاني السلام والعدل والرحمة، فالأصل في الإسلام كف الحروب، قال - تعالى -: {وإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (الأنفال:61). وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أيُّها النَّاسُ، لا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وسَلُوا اللَّهَ العَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا». وقال - تعالى - في إقامة العدل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (المائدة: 8). وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الرحمة: «الرَّاحمونَ يرحمُهُمُ اللَّهُ، ارحَموا أَهْلَ الأرضِ يرحمكُم مَن في السَّماءِ».
11/8/2025م
لاتوجد تعليقات