أثر الألعاب الإلكترونية على توحيد الألوهية
توحيد الألوهية هو إفراد الله -تعالى- بالعبادة، واعتقاد أنه هو وحده المستحق للعبادة دون من سواه، وهذا معنى شهادة: أن لا إله إلا الله، كما قال -تعالى-: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}، وهذه الكلمة العظيمة - كما هو متقرر - رأس الإسلام، وأول دعوة الرسل، ومفتاح الجنة. وهذا النوع من التوحيد هو الذي أُمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقاتل الكفار عليه؛ فيقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله».
وقد تعرضت الألعاب الإلكترونية لهذا التوحيد في محاولة جادة لتغيير الكثير من المفاهيم العقدية، والتأثير على العديد من قناعات أبناء المسلمين، من خلال تلك المشاهد والقصص والأساطير والألعاب التي تضمنتها تلك المواد، ومن ذلك لعبة (kult)، التي تدور أحداثها في مدن عصرية في العصور الحديثة، وتبين أن العالم الذي نشاهده من حولنا هو وهم صنعه الإله اللاحق؛ ليحبس البشرية عن حقيقتهم الإلهية.
الطبيعة الإلهية
وفي اللعبة يمكن للبشر أن يستعيدوا «طبيعتهم الإلهية» من خلال مبدأ اسمه: اليقظة، وهؤلاء الناس - الذين حققوا مستويات عالية من التوازن الذهني لا يخضعون بعد ذلك لقوانين العالم الوهمي، كما أن هيكلة اللعبة وتوزيع الأدوار مبنيان على شجرة الحياة المعروفة في معتقدات الكبالا، والعالم الوهمي مبني على فرضية غايا المعروفة.
لعبة التل الصامت
أما لعبة التل الصامت Silent Hill فتدور أحداثها حول شخصيات عدة، تتداخل أحداث حياتها وطائفة وثنية وحشية تسكن (التل الصامت) بطريقة بالغة العمق والتعقيد، وتكتشف تلك الشخصيات - في الأجزاء المختلفة - أن العالم الذي يعيشونه ليس هو العالم الحقيقي، بل إن للعالم أبعادا عدة، وأن أرواح بعض الشخصيات قد تناسخت من أجساد أخرى، كما أن الطقوس الوثنية والممارسات السحرية الصريحة تتكرران كثيراً في المراحل المختلفة من اللعبة.
لعبة Temple run
وتعد لعبة (Temple run) من الألعاب الصريحة في القدح بهذا النوع من أنواع التوحيد، وتدور أحداث هذه اللعبة حول بطل اللعبة (Oz) وهو يهرب من قرود البابون الطائرة؛ حيث يتنقل بين أماكن عدة تنقلا متواصلا مستخدمًا حركات عدة، منها: القفز والزحلقة والتوجه يميناً أو يسارا،ً ويتمكن من رفع النقاط عن طريق جمع العملات الذهبية، كما تتضمن اللعبة بعض التحديات الأخرى، والملاحظ في اللعبة كثرة الأصنام المنتشرة في الأماكن التي يمر بها اللاعب، لكن المفاجأة هي تلك العبارة التي تظهر قبل بداية اللعبة، التي لا يمكن للاعب البدء باللعب إلا بالموافقة عليها؛ إذ تظهر العبارة التالية: «Takethe idol if you dare» مصحوبة بصورة أحد الأصنام، وهي تعني: «اتخذ المعبود إذا كنت تجرؤ»، ومن هنا فاللاعب يوافق على هذه العبارة المناقضة لتوحيد الألوهية ليبدأ اللعب.
لعبة إيكاريام
وفي لعبة إيكاريام Ikariam التي تمكن اللاعب من تدريب عدد كبير من الجيش؛ ليكون قادراً على محاربة الخصم، تتضمن هذه اللعبة عدداً كبيراً من الجزر، وفي كل جزيرة عدد من المدن، ويحق لكل لاعب بناء ما شاء من المدن على الجزر الخاصة به، وتحاول اللعبة محاكاة الواقع في الإعدادات السابقة؛ من حيث الأوامر التي يصدرها اللاعب، والمدة الزمنية التي تستغرق لتنفيذها معتمدة على مهارات اللاعب، والوقت الذي يقضيه أمام اللعبة، والاستراتيجية التي يرسمها في ذهنه، ويطبقها في أرض واقع اللعبة، ويمكن القول: إنه يغلب على هذه اللعبة الجانب الحربي، ومن ذلك أن اللاعب يحق له عقد اتفاقيات وتحالفات معينة مع من يرى أنه يمكن أن يخدمه.
الموارد الأساسية
ومما يجب أن يشار إليه هنا: أن الجزر الموجودة في هذه اللعبة ليست على درجة واحدة، بل تنقسم بحسب ما تشتمل عليه من الموارد الأساسية كالخشب مثلاً، وبحسب الموارد الكمالية كالبلور والكبريت والرخام ونحوه، ومن الأمور الضرورية في كل جزيرة: وجود صنم في ناحية من نواحي الجزيرة، وكل صنم من هذه الأصنام له اسم ووظيفة، ومنها على سبيل المثال:
(ديميتر): وهو موكل بالأرض والحبوب؛ إذ يمكنه منح الشعب أرضًا خصبة تنتج حصاداً وفيراً؛ مما يؤدي إلى زيادة عدد الشعب بسرعة كبيرة، بشرط توافر السكن على أرض الجزيرة.
(أثينا): ولهذا الصنم قوة خارقة يتمكن من خلالها من حماية المدن، وتقوية أسوارها وبيوتها ومخازنها؛ مما يساعد في إخفاء المواد الأولية وحمايتها من الأعداء.
(هيليوس): وهو المسؤول عن الضوء الذي ينير من شعلة الكولوسوس في أنحاء الجزيرة؛ مما يثير الرعب والخوف في نفوس الأعداء، ويدفعها للفرار والفوضى.
(بوسيدون): وهو الموكل بالبحار، ويمكن لكل من أطاع أوامره واستجاب له أن تنعم سفنه بالعناية والحفظ حتى تصل إلى موانئها، كما أن من معجزاته وصول السفن إلى أماكنها في وقت وجيز.
وحتى يستفيد اللاعب من هذه الأصنام يلزمه بناء مراكز خاصة لشعبه ليتقربوا إلى تلك الأصنام بالعبادة والتعظيم، ولا بد أن يدفع لهم مبالغ مالية ضخمة، ويقدم لهم أنواعاً من الأطعمة والأشربة والأنعام كنذور لتلك الآلهة، وكلما كانت تلك التبرعات - كما تسميها اللعبة - أكثر، أو أحضرت من مكان أبعد، زادت القوة المكافئة للاعب، وكانت استجابة الصنم له أسرع!
قدح صريح لمقام الألوهية
وفي قدح صريح لمقام الألوهية، وترويج واضح لبعض عقائد النصارى الباطلة، نجد لعبة منتشرة بين أبنائنا بعنوان مقدمة المسيح (Messiah Prologue)، صور أصحابها أحد شخصيات اللعبة في هيئة ملك صغير يخاطب الإله ويقول له: أيها الرب، أيها الرجل الكبير، ألق بي من السماء. وينزل الإله بعد ذلك على صندوق القمامة على هيئة صاعقة، ويقف الملاك الصغير في وجهه دون خوف منه، بل ويقذف في وجهه بحجر، ثم يقول الإله للملك: «أنت تذكرني بطفولتي»، ثم يعود الملك فيرمي الإله بحجرين آخرين ويصرخ في وجهه: أريد لك مزاحاً ثقيلًا!، ثم تصور اللعبة اختيار هذا الإله للملك ليقوم بحكم العالم وهو يقول له: «لقد جاء وقتك يا بني، لقد اخترتك لأنك أقوى أطفالي وأكثرهم ذكاء، ويجب أن تعرف لم أقوم بهذه الأفعال»؟
ترويج عقائد النصارى
ثم تبدأ مشاهد أخرى لنشر عقائد النصارى وترويجها؛ إذ يخرج رجل ويبدأ بإلقاء موعظة على الجمهور يقول فيها: «ثم سيُرسَل مُخلِّصٌ جديد إلى هذه المدينة، مدينة الخطيئة والكراهية، لقد دنت نهايتكم، وسيتوقف عهد كسلكم وخطاياكم وجشعكم مع قدومه، ستدفعون ثمن كراهيتكم وعدم احترامكم للحياة، وستختفي ملذاتكم التي تنبع من كسلكم وخطاياكم...».
تجدر الإشارة هنا إلى أن ألعاب كرة القدم الإلكترونية لم تسلم كذلك من المخالفات العقدية «ففي لعبة Fifa 2000 مثلاً، بعد أن يسجل اللاعب الأهداف يركع للجماهير، ويشير إلى صدره بالصليب، حتى صار الصليب - مع الأسف- مألوفاً عند الأطفال؛ لكثرة عرضه في هذه الألعاب».
لاتوجد تعليقات