رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: إعداد: قسم التحرير 24 يناير، 2024 0 تعليق

واجب المسلم نحو أوامر الله – تعالى

   

  • من المتقرر لدى كل مؤمن أن الله العظيم الخالق الجليل لم يخلق خلقه عبثا ولم يوجِدهم سدى فهو عزوجل منزَّه عن العبث واللهو واللعب بل خلقهم لغاية عظيمة وحكمةٍ جليلة
  • الواجب الأول على المسلم أن يعمر قلبه بمحبة ما أمر الله جل وعلا به لأنه عزوجل لا يأمر إلا بالخير والفلاح ولا ينهانا إلا عما فيه الشر والبلاء
  • إنَّ الله عزوجل خلق الخلق ليعبدوه وأوجدهم ليفردوه تبارك وتعالى بالعبادة والطاعة والذل والخشوع
 

في محاضرة للشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر بعنوان: (واجب المسلم نحو أوامر الله)، ذكر فيها أهم ما يجب على المسلم تجاه أوامر الله -تعالى-؛ حيث بين في بداية محاضرته أنه من المتقرر لدى كل مؤمن أن الله العظيم الخالق الجليل - سبحانه - لم يخلق خلقه عبثا، ولم يوجِدهم سدى؛ فهو -عز وجل- منزَّه عن العبث واللهو واللعب، تعالى وتقدس وتنزه عن ذلك، بل خلقهم لغاية عظيمة وحكمةٍ جليلة، خلقهم -تبارك وتعالى- بالحق وللحق، قال الله -عزوجل-: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (النحل:3).

       وذكر -جل وعلا- عن أولي الألباب أنهم يقولون في تنزيههم لله: {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (آل عمران:191)، وقال -جل وعلا-: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِِ (27) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} (ص:27-28) ، أي أنه تعالى منزه عن ذلك -عزوجل-، وقال -تبارك وتعالى-: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (16) لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ} (الأنبياء:16-17). ويوم القيامة -عباد الله- يقول الله -تبارك وتعالى- لأهل النار مقرِّعاً وموبخا: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} (المؤمنون:115-116) ، ولما ذكر - جل وعلا - خلْقه للإنسان من نطفة إلى مضغة إلى أن أصبح إنساناً سويًّا قال جل وعلا في ذلكم السياق: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} (القيامة:36) أي: لا يُبعث ويحاسب ويعاقب!!، أو {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} أي: لا يؤمر ولا ينهى!!. وكلا المعنيين مرادٌ في هذه الآية ؛ فالله -عز وجل- لا يترك الخلق في الدنيا دون أمر ولا نهي ، ولا يتركهم يوم القيامة دون حساب ولا عذاب.

الحقيقة العظيمة الجلية

         إنَّ الله -عزوجل- خلق الخلق ليعبدوه، وأوجدهم ليفردوه -تبارك وتعالى- بالعبادة والطاعة والذل والخشوع، خلَق الخلق؛ ليأمرهم وينهاهم، ليأمرهم بطاعته وعبادته، وينهاهم عن المعاصي والآثام، وإذا تأمل المسلم هذه الحقيقة العظيمة الجلية يأتي في هذا المقام سؤال من الأهمية بمكان، ألا وهو: ما واجبنا نحو ما أمرنا الله به؟ نحن خلْق لله، خلَقنا الله -عز وجل- ليأمرنا وينهانا، خلقنا -عزوجل- لنطيعه ونمتثل أمره، فما واجبنا نحو ما أمرنا الله -جل وعلا- به؟

الواجب على كلِّ مسلم

         ذكر أهل العلم - رحمهم الله - أنَّ الواجب على كلِّ مسلم نحو ما أمره الله به أمورٌ سبعة عظيمة فاعقلوها وعوها رحمكم الله، أمورٌ سبعة تجب علينا نحو كل ما أمرنا الله به من توحيدٍ وصلاة، وصيامٍ وحج، وصدقةٍ وبر، وغير ذلك من الطاعات والأوامر والنواهي الواردة في كتاب الله وسنَّة نبيِّه - صلى الله عليه وسلم .

الواجب الأول: تعلم المأمور والعلم به ومعرفته

ولهذا جاءت الدلائل الكثيرة في الكتاب والسنة حثاً على التعلم وترغيبًا فيه وبيانًا لفضله وعظيم عوائده وآثاره، وفي الحديث الصحيح يقول - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ».

الواجب الثاني: أن نحب ما أمرنا الله به

         أن نعمر قلوبنا بمحبة ما أمرنا الله -جل وعلا- به؛ لأنه -عزوجل- لا يأمرنا إلا بما فيه الخير والفلاح، ولا ينهانا إلا عما فيه الشر والبلاء، فنحب المأمور ونعمر قلوبنا بمحبته، وفي الدعاء المأثور عن نبينا -[-: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ أَحَبَّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَى حُبِّكَ»، وليحذر المؤمن أن يكون في قلبه شيء من الكراهية والبغض لأوامر الله أو أوامر رسوله - صلى الله عليه وسلم -، قال الله -تعالى-: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} (محمد:9).

الواجب الثالث: أن نعزم عزماً أكيدًا على فعل ما أمرنا الله -تعالى- به

         والعزيمةُ حركةٌ في القلب، وتوجُّهٌ إلى الخير، ورغبة وحرص على فعله، وفي الدعاء المأثور: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ»، فإذا علمتَ أمرًا رشدًا، أمرًا خيرًا، أمرًا فيه صلاحُك في دينك ودنياك، فاعزم على فعله، وحرِّك قلبك للقيام به.

الواجب الرابع: أنَّ نفعل ما أمرنا الله به

         وأن نقوم به راغبين طائعين ممتثلين لله -جل وعلا- منقادين لأمره؛ فنحن عبيده،وواجب العبد الطاعة لسيده ومولاه ، وفي الدعاء المأثور عن نبينا - صلى الله عليه وسلم -، بل كان يدعو به كل يوم بعد صلاة الصبح: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا».

الواجب الخامس: أن يقع العمل على الإخلاص والصواب

         أن يقع العمل خالصًا لله، صوابًا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالله -جل وعلا- لا يقبل العمل إلا إذا كانت هذه صفته، قال الفضيل بن عياض -رحمه الله- في قوله -تعالى-: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} (الملك:2): «أخلصه وأصوبه»، قيل: يا أبا علي وما أخلصه وأصوبه؟ قال: «إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صواباً لم يُقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يُقبل حتى يكون خالصاً صوابا، والخالص ما كان لله، والصواب ما كان على السنة».

الواجب السادس: أن نحذر من مبطلات الأعمال ومفسداتها ومحبطاتها

         وهي كثيرة جاء بيانها في كتاب الله وسنة نبيه  صلى الله عليه وسلم ، كالرياء والنفاق وإرادة الدنيا بالعمل والسمعة ونحو ذلك من مبطلات الأعمال ومحبطاتها؛ فهذا واجب على كل مسلم نحو كل ما أمره الله إذا علمه وأحبَّه وعمل به ووقع منه خالصاً صوابا أن يحذَر من كلِّ أمر يُحبطه ويُبطله.

الواجب السابع: الثباتَ الثبات

         أن يحرص المؤمن على الثبات على الأمر، أن يثبُت على ذلك ويجاهد نفسه على الثبات، ويسأل الله -جل وعلا- أن يثبته على دينه: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} (آل عمران:8).

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك