من المستحيلات- الإسلام يحارب مظاهر الفساد في الانتخابات
لو جئنا نعدد الفساد في العملية الانتخابية لوجدناه أنواعا مختلفة، ولعل أخطرها يكمن في المال السياسي الذي يقدمه المرشح للناخب لكي يصوت له، وهو أقل في نظري من الذي يغش في التجارة، ولا يوفي الكيل والميزان ويبخس الناس أشياءهم!
- قال الله تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}(الأعراف:85).
- لقد انتشر في وسائل التواصل الاجتماعي كيف أن مندوبة مرشحين تفاوض شخصا على أن لكل صوت مبلغاً معيناً، وأنها لا تستطيع دفع أكثر، ومع الأسف أن الضمان للصوت هو أن يُقسم الناخب على المصحف!
- الفساد السياسي مصطلح يشير إلى انتهاك مبدأ النزاهة؛ بحيث يصل الأكفاء إلى المجلس النيابي، وهناك علاقة جدلية بين المال السياسي والفساد السياسي.
- كما أن من أساليب الفساد تقديم الخدمات المباشرة من تأجير بيوت بوصفها مقاراً انتخابية بأسعار خيالية، أو تأثيث بيت أو ديوان، كما أن تسهيل المعاملات التي هي دون وجه حق للناخبين تصب أيضا في هذا الفساد.
- ويجب أن يعرف الجميع أن كل هذه الأنماط من أنواع الفساد التي لا تجوز، وأن المتسبب قد تلحقه الذنوب طيلة بقاء النائب في المجلس؛ حيث إنه كان سببا في إقصاء الأكفاء الشرفاء ودخول غير الأكفاء الفاسدين!
- كما أن الفساد السياسي يأتي بمشرعين يشرعون للفساد، أو مراقبين يغضون الطرف عن الفساد؛ ذلك أن دور المجالس النيابية هو التشريع والرقابة، فإذا فسد التشريع والرقابة فسدت المجتمعات، وضاعت الأمة بكاملها.
- ولا ينبغي الاستهانة بالفساد حتى لو ظن صاحبه أنه بسيط؛ فالفساد إذا استسهلناه كبر ونما حتى يُفسد المجتمعات، وينقض بنيان الأمم، وقال تعالى: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا}(الأعراف:56).
- وقد يؤدي هذا إلى فساد أخلاقي وقيمي من خلال تعويد الناخبين على القبول بالفساد من خلال بيع ذممهم لقاء مبلغ من المال أو الأمور العينية، بالتالي قبول الناخب بإعطاء ثقته لمرشح يعلن فساده، وبالمقابل قبول هذا المواطن لهذا المفسد وتقبله للرشوة متجاوزا ضميره وقيمه الدينية والأخلاقية.
- ولا يخلو أي مجتمع من الصالحين الذين يخافون الله في جميع أحوالهم ولاسيما تلك المرتبطة بمصالح الناس؛ فيجب على الناخب أن يبحث عن هؤلاء المرشحين، ويصوت لهم، ويحث الآخرين على التصويت لهم، ولا يحقرن من المعروف شيئا ولو بكلمة في مجلس تغير الواقع إلى أفضل، وتوصل نوابا يخدمون المجتمع وينهضون به.
لاتوجد تعليقات