رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: إيمان الطويل 12 يوليو، 2010 0 تعليق

لسنا مغفلين.. أنتم المساكين

 "يصدق كل شيء مسكين"، "على وَيْها  كل شيء يصدق"، "من أهل الله كل شي يصدق"، كل هذه العبارات تطلق على من يصدق الناس، تطلق على  الصادق في أقواله وأفعاله، يأتي رجل بخبر وتأتى امرأة بخبر لا يسعنا إلا نصدقهما فنُتّهم بأننا مغفلون!! يا للعجب لماذا؟ من المسكين ؟ من المغفل؟ من الذي لا يفهم ولا يدرك ؟ الصادق أم الكاذب؟ الكاذب هو الداهية هو الشاطر هو القوي هو الذي يستطيع أن يدبر أموره.

 

أتتوقعون أننا صدقنا قولكم لأننا مغفلون أو أننا "على وَيهنا" كما تقولون أم لأننا مساكين، لا والله أنتم المساكين لما كذبتم وكذبتم حتى أصبح الكذب  سمة بارزة فيكم، هنيئا لكم، هذا ما تريدونه.

أما الآن فلن نصدقكم أبدا؛ لأن الأمر تكرر، المرة الأولى والثانية كنا مضطرين لأن نصدقكم ليس لعدم الفهم وقلة الفطنة والإدراك كما تظنون، ولكن لأن الأصل في المعاملات الصدق في جميع الأحوال ولأننا نستبعد أن رجلا أو امرأة لهما كمال الأهلية يكذبان! الطفل الذي يُكثر الكذب يعتبر حالة مرضية يسعى المربون والتربويون والمعالجون إلى أن يجدوا له ما يخلصه من هذا السلوك السلبي والذى له أسباب، إما الخوف أو الهروب من الواقع والضغوط النفسية وعدم الأمن النفسى وغيرها فقد تجد لها حلاً عند المختصين، أما الكبار لما يكذبون فهنا الحالة مستعصية.

لا أريد أن أسبح في عالم  مثالي غير متواجد على الواقع إلا ما ندر؛ لأننا في دنيا دنيئة تُقرب الكذّابين والغشاشين وتُبعد الصادقين لا تخلو منهم الحياة أبدا فصراع الخير والشر في عراك دائم حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ومواجهة الصدق مع الكذب مواجهة ضارية ينتصر فيها بالنهاية الصدق لأنه يعلو وإن كان غير مسموع عند مسامع البشر لأنهم غالباً ظالمون، أما عند من لا تختلط  عليه الأسماع السميع البصير الرب العدل، فلا؛ فقد أمرنا سبحانه وتعالى بالصدق فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} (التوبة: 119)، يأمرنا الله عز وجل بما يقتضيه الإيمان وهو القيام بتقوى الله باجتناب ما نهى الله والبعد عنه، {وكونوا مع الصادقين} في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم فلا تكون إلا صدقاً، خالية من الكسل والفتور سالمة من المقاصد السيئة مشتملة على الإخلاص والنية الصالحة؛ فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة "تفسير السعدي".

ومهما تحدثنا عن محامد الصدق فلن تنتهي، ومهما عبّرنا عن فظاعة الكذب فلن ننتهي؛ فالكذب أصل من أصول الشرور كلها.

وفى الحديث قول النبي[ : "عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى  الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم الكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا".

ولنا في رسول الله[ أسوة حسنة فقد لقبه كفار قريش قبل البعثة بالصادق الأمين[ فالصدق صفه محمودة، والكذب صفة مذمومة لا يختلف اثنان على ذلك، إذاً لماذا اللجوء إلى الكذب بل يخصص له يوم " كذبة أبريل" من كل عام؟! وكأن الناس دائماً صادقون فقط يحتاجون  يوما واحدا ليكذبوا فيه! فهم يكذبون الليل والنهار إلا ما رحم ربى، ما يسمونه اليوم كذبة أبريل عادة قيل إنها بدأت في فرنسا عام 1564، حيث تطلق فيه الإشاعات والأكاذيب إلى أمور قد تهز شريحة كبيرة من الناس، وقد حصلت أحداث كثيرة على مر العصور بسببها، ونحن نتلقف هذه العادات السيئة من الغرب دون أدنى تفكير، بل على المستوى الإعلامي لما تنشر صحيفة على الصفحة الأولى «مانشيت»  يفزع الناس بأن الجو فيه تلوث وخطورة على الصحة، وقد يتسبب بأمراض مستعصية، ويُلفق الخبر كأنه صحيح، يدخل الهلع في قلوب الناس، لماذا كل هذا؟! كيف تعيد الصحيفة الثقة لقرائها؟! لماذا هذا الاستخفاف؟ أما القنوات الفضائية فهي تتسابق أيها تقدر على خداع مشاهديها في هذا اليوم، إنها والله لمهزلة يندى لها الجبين، اعملوا على الارتقاء بجماهيركم إلى العلياء بدل من إفزاعهم أو الاستهزاء بهم، يمكن أن يكون هناك ترفيه ومرح بدون كذب، بدون ترويع، بدون كذبة أبريل، نعم ممكن إذا كنا فعلا غير مغفلين ولا مساكين.  

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك