رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الشيخ: فهد الجنفاوي 19 ديسمبر، 2023 0 تعليق

قواعد نبوية (7) احْرِصْ علَى ما يَنْفَعُــكَ

  • أعظم ما ينفع الإنسان هو عبادته لله جل وعلا من الصلاة والصيام والزكاة والحج فعلى الإنسان أن يكون مبادرًا حريصا على طاعة الله عز وجل
  • احْرِصْ علَى ما يَنْفَعُكَ قاعدة نبوية عظيمة يحتاجها الإنسان في كل عمل من أمور الدنيا وأمور الآخرة
 

قاعدة عظيمة من القواعد التي ذكرها لنا رسولنا - صلى الله عليه وسلم -، وما أجمل من أن نرجع إلى سنة رسولنا - صلى الله عليه وسلم - وأن نأخذ منها العظة والعبرة بما ينفعنا في ديننا وفي دنيانا. وفي سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - خير عظيم، قال الله -تعالى-: {وإن تطيعوه تهتدوا}. هذه القاعدة تنفع الإنسان في الدنيا في الأمور المادية والأمور الحياتية، وتنفعه أيضا عندما يقابل الله -تعالى- يوم القيامة.

     كذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «احْرِصْ علَى ما يَنْفَعُكَ»، وهذه القاعدة مأخوذة من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه عبدالرحمن بن صخر الدوسي (أبو هريرة) - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الْمُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفي كُلٍّ خَيْرٌ. احْرِصْ علَى ما يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ باللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ، وإنْ أَصَابَكَ شَيءٌ، فلا تَقُلْ: لو أَنِّي فَعَلْتُ كانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللهِ وَما شَاءَ فَعَلَ؛ فإنَّ (لو) تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ».

ما الأمر الذي ينفعك؟

(احْرِصْ علَى ما يَنْفَعُكَ)، قاعدة نبوية عظيمة يحتاجها الإنسان في كل أمور حياته الدينية والدنيوية.
  • أولا: عبادة الله -عز وجل
أعظم ما ينفع الإنسان هو عبادته لله -جل وعلا- من الصلاة والصيام والزكاة والحج، وعلى الإنسان أن يحرص عليها وأن يجتهد فيها، وأن يبادر إليها، وألا يفرط فيها، {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}. فعلى الإنسان أن يكون مبادرًا ومسارعًا وحريصًا أشد الحرص على عبادة الله، فإذا أذن المؤذن قام فتوضأ وصلى في الوقت الذي أراده الله -تعالى-؛ لأنه من الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس أنهم يؤجلون الصلوات إلى خارج أوقاتها، وهذا خطر على الإنسان؛ لأن الله -تعالى- قال: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}، يعني وقت محدد، له وقت بداية وله وقت نهاية. فعلى الإنسان أن يحرص الإنسان على الصلاة (احْرِصْ علَى ما يَنْفَعُكَ)، أعظم ما ينفعك في الدين والدنيا حتى في رزقك، حتى في دراستك، حتى في أمورك الاجتماعية، حتى في وظيفتك، في كل شيء الذي ينفعك عبادة الله -تعالى-؛ لأن الله -عزوجل- يكتب التوفيق والسعادة والهداية لمن حافظ على العبادة، ولا سيما أمر الصلاة، يقول الله -تعالى-: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى}. بعض الناس اليوم يبذلون أسبابا في تجارة أو عمل أو وظيفة، وينسون سببا عظيما من أسباب التوفيق في هذا الأمر الذي أقدم عليه، إن كانت دراسة أو تجارة أو زواجا أو غير ذلك، وهو الصلاة. صلاح الإنسان وتوفيقه متوقف على علاقته بالله -تعالى- من خلال الصلاة؛ لذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «احرص على ما ينفعك». وسائر العبادات على هذا المنوال، أن يكون الإنسان حريصا عليها؛ لأن الله -تعالى- سيحاسب الإنسان يوم القيامة عن هذه العبادة. هل عَبَدَ الله -تعالى؟ هل أدى الواجبات أم أنه قصّر فيها؟
  • ثانيًا: المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللهِ من المؤمنِ الضعيفِ، وفي كلٍ خيرٌ»؛ لذلك فإن الأمر الثاني الذي يحتاج إليه الإنسان في حياته أن يكون حريصًا على ما ينفعه، إن كان في دراسته عليه أن يكون حريصًا على التفوق في دراسته، وأن يبحث عن أفضل المدارس وأفضل المدرسين، وأن يسعى أن يكون في أعلى المراتب، وكذلك في تجارته، احرص على ما ينفعك، فبعض الناس -مع الأسف- عنده كسل.

الاستعاذة من العجز والكسل

     والنبي - صلى الله عليه وسلم - استعاذ بالله من العجز والكسل، بل كان ذلك من أدعية النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصباح وفي المساء، قال النبي - صلى الله عليه وسلم عندما رأى رجلا حزينا جالسا في ناحية المسجد- قال: ما بك؟ قال: يا رسول الله، ديون وهموم لحقتني، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ألا أعلمك كلمات تقولها إذا أصبحت وإذا أمسيت يذهب الله عنك ما تجد، قلت: بلى يا رسول الله، قال: «قل اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، وغلبة الدين وقهر الرجال». هذا الذي استعاذ منه النبي - صلى الله عليه وسلم .

حال الشباب اليوم

مع الأسف تسأل اليوم بعض الشباب لماذا لا تذاكر؟ لماذا لم تبدأ بتجارة أو عمل؟ لماذا لا تذهب للمسجد فتصلي؟ يقول: أنا كسلان! أو أنا أعجز عن هذا الأمر، وهكذا الكسل يقضي على كثير من الأعمال العظيمة التي ترتقي بالإنسان في مراتب الدين ومراتب الدنيا، فلا يكن الإنسان كسولا ولا عاجزا بل يجتهد، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللهِ من المؤمنِ الضعيفِ وفي كلٍ خيرٌ». الله يحب القوي الذي يجتهد والذي يعمل والذي يبذل، قال -تعالى-: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}، يجتهد الإنسان في عبادة الله ولا يكون كسولا، حتى في أموره الدنيوية لا يكون كسولا بل يكسب تجربة من هذا العمل ومن ذاك، ولو زلت قدمه في بعض الأحيان، لم ينجح في دراسة أو خسر في تجارة أو فشل في عمل من الأعمال، إذا سقط لابد أن ينهض ويستيقظ ويبحث عن عمل آخر ويدرس مرة أخرى، المهم أنه لا يتوقف عن العمل. وثبت في الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها»، حتى لو كان في ذلك اليوم العظيم وقامت القيامة والناس في هلع وخوف شديد؟! نعم مع ذلك لو كان في يده فسيلة فليحفر وليكمل هذا العمل. المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف. احرص على ما ينفعك ولا تعجز.    

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك