رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر السياسي 2 مايو، 2016 0 تعليق

قراءة في تقرير مجلة (كاونتر بانش) الأمريكية – النوايا الحقيقية للتدخل العسكري في ليبيا

أشارت التقارير إلى وجود 143 طنا من الذهب وكما مماثل من الفضة في ليبيا تم نقلها من البنك المركزي في طرابلس إلى مناطق قرب الحدود الجنوبية للبلاد

يجب أن يكون الدور الرئيس للاتحاد الإفريقي إبعاد الأطراف الخارجية الداعمة للميليشيات والمجموعات المسلحة داخل ليبيا بوصفه هدفاً أساساً لعملية السلام

 

تناول تقرير مجلة (كاونتر بانش) الأمريكية الأوضاع الحالية في ليبيا والنوايا الصريحة لدى حلف الناتو لتدخل موسع بغرض محاربة تنظيم الدولة الإسلامية ظاهريًا، إلا أنه يكشف عن وجود بعض النوايا الأخرى للدول الأوروبية وراء هذا السعي الحثيث للتدخل في الشأن الليبي.

     يلقي الكاتب الضوء أيضًا على الوضع السياسي الحالي في ليبيا، ودور الاتحاد الإفريقي الذي ربما قد يتغير بتعيين مبعوث جديد في ليبيا، في الوقت الذي يستمر فيه تلاعب القوى الخارجية بالأوضاع الداخلية من خلال دعم جهات وميليشيات مختلفة ماديًا وعسكريًا، وهو ما يقود البلاد نحو المزيد من الانحدار.

التدخل الصريح

     وبحسب التقرير، تسعى الدول الأعضاء في الناتو بقوة نحو التدخل الصريح في ليبيا بغرض محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، ومنع انتشار الإرهاب ووصوله إلى أوروبا عبر البحر المتوسط؛ حيث تدفع كل من بريطانيا وفرنسا بقوة في هذا الاتجاه، ولاسيما مع توفر الغطاء القانوني الذي احتاجه الغرب حاليًا مع وجود حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، التي تملك سلطة مطالبة الأمم المتحدة بالتدخل العسكري داخل البلاد.

     وأصبحت الاجتماعات في أوروبا تناقش أمر التدخل دون رأي الاتحاد الإفريقي، في الوقت الذي لا يتم أيضًا أخذ آراء الشعب الليبي والإفريقي عموما في هذا التدخل، وسط مخاوف أخرى من الدول الكبرى من عسكرة منطقة شمال إفريقيا، وأن تقوم حكومات بعينها بالتستر خلف غطاء الحرب على داعش للسيطرة على الموارد الليبية والإفريقية.

الأسباب الحقيقية للتدخل في ليبيا

     ووفقًا للتقرير، تشير المراسلات الإلكترونية لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة والمرشحة الحالية للرئاسة هيلاري كلينتون إلى السبب الحقيقي لتدخل الناتو المدمر في ليبيا عام 2011؛ حيث أظهرت الرسائل الإلكترونية حديث (سيدني بلومنتال) مستشار كلينتون في تلك الفترة عن وجود 143 طنا من الذهب وكما مماثلا من الفضة في ليبيا بحسب مصدر مقرب من أحد أبناء القذافي، وذكر لاحقًا أن تلك الأطنان قد تم نقلها من البنك المركزي في طرابلس إلى مناطق قرب الحدود الجنوبية للبلاد، وذكر سيدني في الرسائل أن هذه الكمية قد تم تجميعها قبل الاحتجاجات في 2011، وأن القذافي يسعى إلى إقامة عملة إفريقية موحدة قائمة على أساس الدينار الذهبي الليبي، وهو ما سيمنح بديلًا للدول الإفريقية الناطقة بالفرنسية عن الفرنك الفرنسي.

ألمانيا والوقوف بجانب فرنسا

     ويرى الكاتب أنه بالنظر إلى المكاسب الاقتصادية الكبرى في ليبيا، لم يكن لدى ألمانيا خيارًا سوى الدخول لنيل حصة من تلك المكاسب التي لا تتوقف على النفط والغاز فقط؛ لذلك كانت الخطة الألمانية تقضي بالوقوف بمحاذاة فرنسا خطوة بخطوة، فعلى الرغم من أن برلين قد رفضت المشاركة في الدمار الذي أحدثه الناتو في ليبيا في 2011، فقد رأت حاليًا أن التدخل في ليبيا الغنية هو أمر حتمي، ولا سيما بعد الأزمات الاقتصادية والنقدية التي يمر بها الاتحاد الأوروبي حاليًا، وهو ما يظهر جليًا اليوم، ففي أثناء زيارة رئيس الوزراء الفرنسي (جان مارك أيرولت)، بصحبة وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير في الزيارة ذاتها، في محاولة لدعم الحكومة الجديدة بقيادة فايز سراج وتثبيتها.

     الجدير بالذكر، وفقًا للكاتب، أن الحكومة الجديدة قد تكونت بالأساس نتيجة لضغوط أوروبية لتكوين سلطة شرعية تستطيع منح الضوء الأخضر للغرب لمحاربة تنظيم داعش في ليبيا، في مقابل أن تدعم تلك الأنظمة الغربية هذه الحكومة الجديدة، ويشير إلى أنه منذ تدخل الناتو عام 2011 في ليبيا، يبحث القادة الأوروبيون دائمًا عن وسائل جديدة للتدخل في الوضع الليبي إما بذريعة أزمة المهاجرين القادمين إلى أوروبا أو محاربة التنظيمات الإرهابية، وقد استخدم الأوروبيون ذلك بالفعل بعد غرق مركب كان يقل 500 مهاجرًا خرجوا من ليبيا صوب إيطاليا. المؤكد أيضًا أنه منذ عام 2014، تواجدت وحدات من القوات الخاصة الفرنسية والبريطانية والإيطالية في ليبيا للعمل، إلا أن التدخل الشامل احتاج لوجود حكومة شرعية في طرابلس.

ثلاث حكومات في ليبيا

     ويؤكد تقرير (كاونت بانش) أنه بعدما أطاح حلف الناتو بنظام القذافي في أكتوبر 2011، ظهرت جهود متعددة لتكوين حكومة شرعية في ليبيا. كانت أول تلك المحاولات هي المجلس الوطني الانتقالي، الذي سقط  بضغط من 1700 من الميليشيات والقبائل المحلية المتقاتلة للسيطرة على النفط، في الوقت نفسه، كان السفير الأمريكي في ليبيا (كريستوفر ستيفنز) يوفر الدعم لمجموعات من الميليشيات الإسلامية في الشرق على اعتباره البوابة التي يستطيع من خلالها منع تدفق الجهاديين إلى سوريا بحسب التقرير.

     يضيف التقرير أيضًا أن المجموعات المسلحة داخل ليبيا قد حظيت بدعم من كثير من الدول والجهات الخارجية، وهو ما استقر في النهاية إلى وجود قوتين رئيسيتين، إحداهما في الغرب بقيادة الجنرال العسكري خليفة حفتر والذي عاد من الولايات المتحدة في محاولة للوصول لحكم ليبيا، وحاول إغراء الولايات المتحدة لدعمه، إلا أن القوة الأخرى – في الشرق – والتي تسيطر على البنك المركزي بما فيه من مخزون الذهب والعملات الأجنبية في ليبيا استطاعت إقناع الولايات المتحدة أكثر من حفتر بناءً على سيطرتها على الوضع المالي للبلاد.

     وبعد عامين من محاولات وكالة الاستخبارات الأمريكية لمنع تدفق الجهاديين من ليبيا إلى سوريا، أدرك العالم ظهور فرع جديد وشرس للغاية من تنظيم داعش داخل ليبيا، وتحديدًا في مدينة سرت – التي شهدت ميلاد الاتحاد الإفريقي عام 1999 – لتظهر بعد ذلك الكثير من العمليات الوحشية للتنظيم التي تم استخدامها فيما بعد من قبل جهات متعددة بوصفها ذريعة لمزيد من التدخل والعمليات داخل ليبيا.

الولايات المتحدة على الطريق

     بحسب التقرير، كان الهدف من العمليات الخاصة التي نفذتها بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة في ليبيا هو الحصول على المزيد من التأثير العالمي والدعاية لحكومات تلك الدول، وبالنسبة للولايات المتحدة، كان الأمر يحتاج لدعم مباشر من المؤسسات العسكرية الأمريكية والمخابرات، وهو ما تأخر في بداية الأمر؛ حيث رأى القادة أنه لا يمكن للبلاد نشر المزيد من القوات الخاصة، في الوقت الذي لا توجد فيه حكومة داخل ليبيا، وهو التأخر الذي أعطى لفرنسا الدافع للعمل على تكوين حكومة الوفاق الوطني الحالية. في الوقت نفسه، كان أوباما يرى أن الأوروبيين «لا يمكن الاعتماد عليهم» بوصفهم شركاء عسكريين، بحسب ما أوضحه في لقاء مع صحيفة (ذا أتلانتيك).

     وأكد أوباما أكثر من مرة أن قراره بالمشاركة مع التحالف الأوروبي في تدمير ليبيا كان أكبر أخطاء سياساته الخارجية، إلا أنه وقع بضغط من المؤسسات الأمنية الأمريكية، في الوقت الذي أدرك فيه أنه من المستحيل حاليًا التوصل لاتفاق بين الاستخبارات المركزية الأمريكية وبين السلطة في الغرب المدعومة من قبل قطر والسلطات الليبية في الشرق التي تدعمها كل من مصر والإمارات للوقوف خلف حكومة الوفاق الوطني الجديدة.

دور الاتحاد الإفريقي.. هل يمكن أن يكون فاعلاً؟

     بعد تعيين مفوضية الاتحاد الإفريقي للرئيس التنزاني السابق (جاكايا كيكويتي) مبعوثا ساميًا للاتحاد الإفريقي إلى ليبيا مؤخرًا، لم يكن من الواضح الدور الحقيقي الذي سيؤديه الرجل في المرحلة القادمة؛ حيث إنه منذ بداية الأزمة وتدخل الناتو في 2011، كان الاتحاد الإفريقي قد أعلن عن خططه لخارطة طريق لتحقيق السلام في ليبيا، التي من المفترض أنها مازالت فعالة حتى الآن، وأن (كيكويتي) هو جزء من تلك الخارطة. ربما يأتي اختيار الرئيس التنزاني السابق بناءً على أدوار سابقة أدتها بلاده في محاولات لتحقيق الاستقرار في الكونغو وغيرها من دول غرب إفريقيا من خلال المساهمة بقوات لفرض استقرار تلك البلاد.

     ويرى الكاتب أنه على الرغم من ضعف الموارد المادية والعسكرية، لا يمكن لتنزانيا و(كيكويتي) بوصفهما ممثلين عن الاتحاد الإفريقي في ليبيا ألا يقوما بدور حقيقي وفعال يظهر بلادهم على الساحة الدولية في ظل التذبذب الأوروبي الحالي حول الأزمة، وظهور حالة من الخلاف بين أطراف أوروبية مختلفة على السيطرة على بعض الثروات داخل ليبيا، كما يضيف أنه يجب أن يكون الدور الرئيس للاتحاد الإفريقي هو محاولة إبعاد الأطراف الخارجية الداعمة للميليشيات والمجموعات المسلحة داخل ليبيا بوصفه هدفا أساس لعملية السلام، فلن يكون من الممكن التوصل لاتفاقيات لنزع السلاح في وجود النفوذ الخارجي لتلك الدول ودعمها المباشر للميليشيات، يحدث ذلك في الوقت الذي سيحاول فيه الألمان والفرنسيون الأسبوع المقبل إقناع إدارة أوباما بتدخل عسكري ونشر كامل للقوات خلال لقائه مع القادة الأوروبيين بحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان البريطانية.

 

     وأخيرًا: يشير الكاتب أنه ربما يدرك الفرنسيون أنه لا توجد حاجة حقيقية لهذا التدخل الذي قد يدمر ليبيا تدميرا كاملا، إلا أن السلطات الفرنسية قد تحتاج لتدخل عسكري من هذا النوع لصرف الانتباه عن الأزمات الكبرى التي يمر بها النظام البنكي الفرنسي، ويؤكد أنه لا ينبغي على الاتحاد الإفريقي أن يقف في دور المتفرج وسط تلك الأحداث.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك