رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الشيخ: فَتْحي بِن عَبدِ الله المَوْصِليِّ 27 سبتمبر، 2018 0 تعليق

عشرون بابًا من أبواب فقه الأخذ بالاحتياط

فقه الأخذ بالاحتياط فقه دقيق، يحتاج إلى نظر عميق وفهم سديد، وتأمل طويل وورع شديد وقصد سليم؛ لا يتمكن من تعيينه المتعجل، ولا يصل إلى مقاصده المتأخر؛ الجهل به ذريعة إلى ترك واجب أو إلى الوقوع في محرم، وهو أول ما يلوح للعالم الربانيّ عند حلول الفتن واشتباه الأمور.

     وحقيقته أن يحتاط المسلم لدينه بالفعل أو بالترك؛ بكل ما يؤدي به إلى فعل الأصلح والأوجب، أو بترك كل ما يؤدي به إلى الوقوع بالأشدّ نهياً أو مفسدةً؛ إذ غاية المحتاط أن يفعل عند الاشتباه الأحسن قولاً وعملاً، ويترك الأسوأ منهما؛ فتارةً يحتاط بالترك، وتارةً يحتاط بالفعل، والاعتقاد أن الاحتياط دائماً يكون بالترك خطأ فاحش.

تطبيقاته وأصوله

وأبواب تطبيقات هذا الفقه وأصوله كثيرة، أهمها ما يلي:

(1) الاحتياط في الاعتقاد: فيحتاط المسلم بترك كل ما يخل باعتقاده وتوحيده من قول أو عمل أو نية أو قصد.

(2) الاحتياط في الاتباع: إذا أفضى الأخذ بالاحتياط إلى ترك السنة؛ فالاحتياط الشرعي يكون في ( ترك هذا الاحتياط )، وسنذكر -إن شاء الله- مزيدا من التفصيل.

(3) الاحتياط في الدماء: هذا الاحتياط واجب، إذ الأصل في الدماء العصمة.

(4) الاحتياط في الشبهات والفتن: يكون هذا الاحتياط بترك الشبهات، والتمسك بالمحكم والظاهر البيّن، ويكون أيضاً برفع المفسدة وإزالة أسباب الفُرقة.

(5) الاحتياط في الإيجاب: إذا تردد الحكم بين الإيجاب والاستحباب؛ فيكون الاحتياط في الفعل والأداء؛ خشية أن تبقى الذمة مشغولة بالوجوب.

(6) الاحتياط في الشك: طرح الشك والبناء على ما استيقن.

(7) الاحتياط في المصالح والمفاسد: يكون الاختياط في فعل الراجح منها؛ فإذا تعذر الرجحان؛ يقدم درء المفاسد على تحصيل المصالح.

(8) الاحتياط في اختلاط الحلال بالحرام: ويكون الاحتياط بالترك: إما بترك الحرام، أو بترك الحلال أو ترك بعضه خشية الوقوع في الحرام، ويعمل بهذا الاحتياط ما لم يقدم عليه أصل أو دليل آخر أقوى.

(9) الاحتياط في العادات: ويقع الاحتياط بالأخذ في القول الراجح من أهل الخبرة والاختصاص.

(10) الاحتياط في العبادات: يكون الاحتياط بالعمل بما ظهر من أدلتها، والتقيّد بصورها وكيفياتها.

الحادي عشر: الاحتياط في الذمم: الاحتياط في الذمم البريئة عدم الإيجاب والإلزام.

(12) الاحتياط في العدالة: يتحقق الاحتياط في إثبات العدالة بين الناس بأن يقال: لا تثبت العدالة لشخص ولا تنفى عنه إلا بما يفيد العلم ومن حكم أو خبر أو دليل؛ فالاحتياط في إثبات العدالة أو نفيها بمتابعة ما يظهر من أدلة الإثبات والنفي.

(13) الاحتياط في العورات: في سترها والمنع من إظهارها إلا ورد فيه الاستثناء.

(14) الاحتياط في ثبوت النسب والانتساب: ويكون الاحتياط للأنساب بإلحاقها بحسب الإمكان، ولا ينفى النسب إلا بأقوى الأدلة؛ أي: الاحتياط في النسب والانتساب هو: التيسير في الإثبات والتشديد عند النفي.

(15) الاحتياط في المقاصد: الاحتياط للمقاصد أولى من الاحتياط للوسائل؛ فيغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد.

(16) الاحتياط في السعي والاجتهاد: الاحتياط لطلب السلامة آكد من الطمع في الزيادة... ومنه: الحفاظ على الموجود أولى من طلب المفقود.

(17) الاحتياط في الأحكام السلطانية: ويكون الاحتياط بالطاعة واعتبار المصلحة العامة؛ إذ الأصل في تصرفات الإمام أنها منوطة بالمصلحة العامة، ومقاصد الإمامة لا تقوم إلا ببذل الطاعة لهم.

(18) الاحتياط في الحدود: ويكون الاحتياط فيه في درء الخد بالشبهة... والحد هنا عام شامل لكل حكم على الغير يتضمن عقوبةً أو لوماً.

(19) الاحتياط في الاختلاط: ويكون الاحتياط في اجتناب كل ما قد يفضي إلى إثارة الشهوات واجتناب مواقع التهم والريبة وكراهة مخالطة الرجال للنساء إلا للحاجة أو الضرورة.

(20) الاحتياط في الدليل: ويكون هذا الاحتياط بالتثبت عند النقل، وبتقديم الراجح عند الاختلاف، وبالعمل بالدليل عند ثبوته.

 

 

تنبيهات مهمة

 

التنبيه الأول: قال ابن القيم -رحمه الله-: «وينبغي أن يعلم أن الاحتياط الذي ينفع صاحبه ويثيبه الله عليه الاحتياط في موافقة السنة، وترك مخالفتها؛ فالاحتياط كل الاحتياط في ذلك، وإلا فما احتاط لنفسه من خرج عن السنة !! بل ترك حقيقة الاحتياط في ذلك». أغاثة اللهفان من مصايد الشيطان ١/ ١٦٢.

التنبيه الثاني: أن الاحتياط للخروج من خلاف السنة أولى من الاحتياط للخروج من خلاف العلماء، يقول ابن القيم -رحمه الله-: «فالاحتياط نوعان: احتياط للخروج من خلاف العلماء، واحتياط للخروج من خلاف السنة، ولا يخفى رجحان أحدهما على الآخر» زاد المعاد ٢/ ١٩٦.

التنبيه الثالث: الاحتياط للخروج من الخلاف جائز بشرط ألا يوقع في خلاف آخر، أو يفضي إلى ترك سنة ثابتة... وانظر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في المسألة في كتاب الحسبة، ص ١٧٤.

التنبيه الرابع: المبالغة في الاحتياط في غير محله ومع انعدام سببه تفضي إلى الوقوع في الوسوسة؛ كما أن عدم الاحتياط لمخالفة السنة يوقع في الخلاف أو البدعة.

التنبيه الخامس: كل ما كان الباعث عليه هوى النفس؛ فالاحتياط في الترك، وكل ما كان الباعث عليه الهدى والتقوى فالاحتياط في الفعل.

التنبيه السادس: أن الاحتياط في أداء الفرائض واجب، ويظهر بقوة في الصلاة؛ فلا تترك إلا بيقين.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك