رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر التربوي 4 مارس، 2024 0 تعليق

شباب تحت العشرين – 1210

قيمة العلم وأهميته

          علمني الشيخ ابن باز -رحمه الله- «أن العلم هو مفتاح كل خير، وهو الوسيلة إلى أداء ما أوجب الله وترك ما حرم الله؛ فإن العمل نتيجة العلم لمن وفقه الله، وهو مما يؤكد العزم على كل خير؛ فلا إيمان ولا عمل ولا كفاح ولا جهاد إلا بالعلم؛ فالأقوال والأعمال التي بغير علم لا قيمة لها، ولا نفع فيها بل تكون لها عواقب وخيمة، وقد تجر إلى فساد كبير».

(مجموع فتاوى ابن باز: (4/ 59)

 

الشباب والانتماء للوطن

          الانتماء للوطن أمر عُرف في الإسلام، وقد ثبت في القرآن الكريم والسُّنة المطهرة ما يُدَلِّل على أن الانتماء للوطن من منطلق إسلامي صحيح متأصل في النفوس، وكامن في القلوب، يقول الله -تعالى-: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا} (النساء: 66). وقال -سبحانه على لسان الرّجل المؤمن-: {يَا قَوْمِ لَكُمُ الْـمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إن جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} (غافر: 29)، وهذا نبي الله موسى- عليه السلام- بعد غربة طويلة الأجل، طلب الرجوع إلى أهله، وحن إلى وطنه، وفي الرجوع إلى الأوطان تقتحم المشاعر والحنين، قال -تعالى-: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا}(القصص:29)، وهذا الانتماء للوطن هو الذي ملك وجدان النبي- [- حتى إنه عبّر عنه حينما أخبره ورقة بن نوفل بإخراج قومه له من وطنه فقال- [-:»أَو مُخْرِجِيّ هم؟!» (البخاري)، وحينما تحقق ما أخبره به ورقة بن نوفل، وقف على الحزورة (سوق)، ونظر إلى البيت وقال:»والله إنك لأحب أرض الله إليّ، وإنك لأحب أرض الله إلى الله، ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت منك» (الترمذي والنسائي)، وعندما خرج من مكة خرج حزينا مكلومًا فبشره ربه قائلًا: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَاد} (القصص: 85)، وقد جاء في تفسير القرطبي أن النبي لما خرج من مكة مهاجرًا فبلغ الجحفة اشتاق إلى مكة، فأوحى الله إليه هذه الآية.  

طهارة اللسان من السِّباب والكلام الفاحش

        إنّ من أهم صفات المؤمنين، طهارة اللسان من السِّباب والكلام الفاحش، وقد يكون السباب لفظيًّا، مثل الشتائم واللعنات، أو غير لفظي، مثل الإشارات والإيماءات، وكلها تتسبب في إثارة الفتن والصراعات بين الناس، وإفساد العلاقات الاجتماعية، وتحطيم الأخلاق والقيم، وإغضاب الله -تعالى- ودخول النار، لذا على المسلم أن يحفظ لسانه من هذه الآفات، وعليه أن يربي نفسه على قول الخير والابتعاد عن الشر، ويستطيع ذلك بالدعاء والتضرع إلى الله -تعالى- أن يطهّر قلبه ولسانه من السّباب، ويحافظ على قراءة القرآن الكريم وتدبر معانيه، ومجالسة الصالحين، فإنهم يؤثرون في الإنسان بكل خير، ولا بد من تذكر عاقبة السباب وهي دخول النار.  

الباطل لا يرتفع على الحق أبدًا

        قال الشيخ صالح فوزان الفوزان: الذي يظن أن الله يرفع الباطل على الحق، وأن الحق يزول ويذهب وأن الباطل يستمر، هذا ما قَدَرَ الله حق قَدْره، فإن الله -جل وعلا- لا يليق بحكمته أن يرفع الباطل على الحق رفعا مستمرا، وإن حصل شيء على أهل الحق من الهزيمة أو من النكبة فإن هذا شيء مؤقت، فإذا تابوا ورجعوا إلى الله أعاد الله لهم العزة والكرامة.  

مفهوم إتقان العمل

        يُعرف إتقان العمل بأنه أداء العمل دون خللٍ فيه، والالتزام بمتطلّباته والتقيد بضَوابطه، وأدائه في الوقت المحدد دون تأخير، وهو ما يعبر عنه في الإسلام بالإحسان، وهو أيضًا فعل الشيء على أكمل وجه دون تقصير أو نقصان، وهو من الأخلاق التي يحث الدين الإسلامي على الالتزام بها، وهو من الأمور الواجبة فلا ينبغي أن يهمل المسلم عمله أو يسوفه ويقصر في تأديته على الوجه المطلوب، والأدلة على ذلك كثيرة منها: قوله -تعالى-: {وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (البقرة: 195).  

إدراك أهمية الإتقان في العمل

        إنّ إتقان الشاب المسلم لعمله واجبٌ شرعيّ وأخلاقيّ، وله آثار عديدة، أبرزها الأجر والثواب الذي أعدّه الله-سبحانه- و-تعالى- في الآخرة لمن أتقن عمله في الدنيا، والتوفيق والنجاح في الدنيا، ودعم النجاح في المُجتمع ورفع مُعدّل الإنتاجِ ونوعيّته، ونشر الخير والفائدة، وإن مَن لا يدرك أهمية العلم ورفع الجهل لن يقدم على التعلم بقوة، ومن لا يدرك أهمية المحافظة على الصحة لن يعير هذا الجانب ما ينبغي من الاهتمام، وكذلك من لا يدرك أهمية الإتقان والإحسان في أداء العمل، فإنه لن يعطيه ما يكفي من الجهد والوقت بل قد تكون أعماله فوضوية عبثية لا تؤتي المرجو منها.  

إتقان العمل.. من أخلاق المسلمين

          يحض الإسلام على إتقان العمل باعتباره وسيلة من وسائل تحصيل الرزق الحلال، ودافع لاستشعار مُراقبة الله -تعالى- في كل خطوة، ومن ثم أداء العمل على أتمّ وجه وأحسن حال، وقد أخبر الله -سبحانه وتعالى-، ونبيه الكريم-  صلى الله عليه وسلم - بأنّ العمل عبادة يُؤجر عليها المسلم إنْ قام بها وأدّاها بحقّها، وأخلص في عمله بما أتاه الله من قوّة وعزيمة صادقة، بل إنّ إتقان المسلم لعمله فريضةٌ، سواء كان هذا العمل صَغيرًا أم كبيرًا، بشرط أن يكون صالحًا والنية فيه خالصة لله وحده.  

الدُّر الثَمِيْن مِنْ نَصَائِح ابْنِ عثَيْمِين

        احرص يا بني أن يكون قلبك مملوءًا بتعظيم الله -عزوجل- حتى يكون في نفسك أعظم شيء، وباجتماع محبة الله -تعالى- وتعظيمه في قلبك، تستقيم على طاعته قائماً بما أمر به لمحبتك إياه، تاركاً لما نهى عنه لتعظيمك له، وأن تكون مخلصًا له -جل وعلا- في عباداتك، متوكلاً عليه في جميع أحوالك لتحقق بذلك مقام {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}.  

الصحابة قدوتي

         إن لأصحاب رسول الله علينا معروفًا لا نستطيع رده، لقد نقلوا إلينا نعمة الله الكبرى؛ وهي الدين الإسلامي الذي ارتضاه لنا الله دينًا، وبه قام العدل في الأرض، وبه أصبحنا خير أمة أخرجت للناس، وأصبحنا أعزة آمنين؛ لذلك فإن لأصحاب النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - علينا حقوقًا كثيرة، من أهمها محبتهم بالقلب والثناء عليهم باللسان؛ بما لهم من السابقة، وما ثبت لهم من الفضل، وما أسدَوه من المعروف والإحسان، وتحبيبهم إلى الأمة من أجل ذلك، والتلقي عنهم وحسن التأسي بهم في العلم والعمل، والدعوة والأمر والنهي.  

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك