دور المجتمع بالتصدي لآفة المخدرات
الشباب هم عماد الأمة، وأساس نهضتها، وبناة حضارتها، وحماة ثغورها، وصناع مجدها، وسبيل تقدمها ورقيها، هم الذين يتحملون الصعاب، ويواجهون المخاطر، ويخوضون الحروب دفاعا عن الوطن، وذودا عن الكرامة، هم أتباع الرسل، وسراج الحياة، ولقد أعلى الله منزلتهم، ورفع مكانتهم، وجعل الصالحين منهم في ظله يوم العرض عليه -سبحانه وتعالى.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله»، وذكر منهم: «وشاب نشأ في عبادة ربه» رواه مسلم، وخص - صلى الله عليه وسلم - الشاب لكونه مظنة الشهوة لما فيه من قوة الباعث على متابعة الهوى؛ فإن ملازمة العبادة مع ذلك أشد وأدل على التقوى.
دور الشباب في بناء الأمة
لقد تحدث القرآن العظيم كثيرا عن دور الشباب في بناء الأمة، وفي الدفاع عن عقيدتها، والصمود أمام المغريات والشهوات، قال -تعالى- حاكيا عن إبراهيم -عليه السلام- في دفاعه عن العقيدة الحقة والتصدي لما يخالفها:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (54) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ (56) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60)} (الأنبياء).
والشاهد بقوله (فتى) أي شابا؛ فإبراهيم -عليه السلام- كان شابا غيورا على عقيدته، موفور الحماس، صادقا مع الله -سبحانه.
كما حكى الله -تعالى- عن يوسف النبي الكريم الشاب -عليه السلام- الذي عمر الإيمان قلبه، كيف وقف صامدا كالجبل الشامخ أمام إغراءات امرأة العزيز ودعوتها للشهوة المحرمة قال -سبحانه-: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23)} (يوسف).
ولم تكتف هذه السيدة بمراودته، بل أخذت تتوعده وتتهدده بالسجن إن لم يفعل بها ما تريد، ولكن هيهات هيهات أن تنال منه ما تريد وهو الشاب المؤمن العفيف الطاهر، قال -سبحانه-: {قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ (32) قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ (33) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34)} (يوسف).
الثبات أمام الفتن
انظروا وتأملوا يا مسلمون، ويا شباب الأمة، كيف يكون الثبات أمام الفتن وأمام أضر وأقوى فتنة تفتك بالرجال إذا قوي الوازع الديني في القلوب والنفوس، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» (أخرجه أحمد وغيره عن أسامة - رضي الله عنه -)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا النساء» (أخرجه مسلم عن أبي سعيد - رضي الله عنه -).
أمانة في أعناق الجميع
شباب أمة الإسلام أمانة في أعناق الجميع، من ولاة وأمهات ومدرسين ومدرسات قال -تعالى-: {وقفوهم إنهم مسؤولون} (الصافات:4).
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راع، وكلم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله، وهو مسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها، وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في مال أبيه، وهو مسؤول عن رعيته، فكلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته». (أخرجه أحمد وغيره عن ابن عمر - رضي الله عنه -).
وقفة رجل واحد
علينا جميعا أن نقف وقفة رجل واحد في حماية شباب الأمة من الأخطار التي تتهددهم، والأخطار كثيرة، وأدهى وأمر هذه الأخطار المخدرات، هذه الآفة الملعونة، التي تدمر صاحبها تدميرا، فلا تبقي فيها خلقا ولا دينا ولا رجولة ولا نخوة ولا عطاء لنفسه أو لذويه أو لأمته، إن هذه الآفة الملعونة لا تبقي ولا تذر من القيم البشرية؛ لذلك نرى المجتمعات البشرية جميعها تتصدى لها وقد آن الأوان ليقوم كل منا بمسؤوليته، لحماية شباب الأمة من هذه السموم القاتلة.
الوازع الديني
أيها الآباء والأمهات: اغرسوا الوازع الديني في نفوس أبنائكم، مروهم بأداء الفرائض والواجبات الدينية، انهوهم عن المعاصي والموبقات، حثوهم على حضور الجمع والجماعات، وحضور مجالس العلم والذكر؛ فأعظم وقاية لهم من المخدرات الوازع الديني.
تابعوا سلوك أبنائكم
أيها الآباء والأمهات: تابعوا سلوك أبنائكم في البيوت، وخارجها، وفي المدارس والأماكن العامة، تفقدوا جلساءهم وأصدقاءهم وحذروهم من مجالسة رفقاء السوء أهل المعاصي والموبقات والمخدرات والمسكرات فأثر مجالسة هؤلاء الأشرار عظيم، قال -[-: «الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل» أخرجه أبو داود وغيره عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
وقال - صلى الله عليه وسلم-: «لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي» أخرجه أبو داود وعن أبي سعيد - رضي الله عنه -, وصدق من قال:
عن المرء لا تسل وسل عن قرينه
فكل قرين بالمقارن يقتدي
قم بمهمتك
أيها الأب: قم بمهمتك في تربية أبنائك، راقب، وتابع، انصح كن قدوة لهم، ادع الله لهم بالهداية، وإياك والتخلي عن ذلك فتتركهم أيتاما وهم أحياء.
وصدق شوقي حين قال:
ليس اليتم من انتهى أبواه من
هم الحياة وخلفاه ذليلا
إن اليتيم هو الذي تلقى له
أما تخلت أو أبا مشغولا
أمانة عظيمة
أيها المدرسون وأيتها المدرسات: حملتم أمانة عظيمة وهي تربية الأجيال وتنشئتها أسأل الله -تعالى- أن يعينكم على حملها على الوجه الذي يرضيه، فضاعفوا جهودكم في تربية النشء على القيم السامية، حذروا طلبتكم من هذه السموم القاتلة المعلونة، وذلك في سرد قصص ومآسي صرعى المخدرات، وفي إلقاء المحاضرات والندوات المفيدة وفي نشر الكتيبات والأشرطة السمعية والمرئية التي تحذر من هذه الآفة، تابعوا وراقبوا سلوك طلبتكم؛ فمهمة المدرس لا تنتهي بخروجه من قاعة المحاضرة، وجهوا الطلبة للطريقة السليمة لاستغلال وقت الفراغ؛ فالفراغ باب يلج منه الشيطان وأعوانه على الشباب فيفسدون عليهم دينهم وخلقهم ومستقبلهم، وصدق النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - حين قال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ» أخرجه الشيخان عن ابن عباس -رضي الله عنهما.
دوركم عظيم
أيها الخطباء والوعاظ والمرشدون والدعاة: دوركم عظيم في مكافحة المخدرات؛ فأنتم القائمون على شأن بيوت الله -تعالى-، التي يؤمها جمهور المصلين في الجمع والجماعات والأعياد والمناسبات، فضاعفوا جهودكم في التصدي لآفة المخدرات، وذلك في بيان حكم الله فيها بالدليل والبرهان وأقوال أئمة الدين، اجتهدوا على تقوية الوازع الديني في نفوس الأمة، وذلك بتعمير بيوت الله، بحلق القرآن والذكر والعلم؛ فرسالة المسجد ودوره عظيم في بناء الأمة ولاسيما الشباب.
جيل عظيم
عندما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة -عاصمة دولة الإسلام- فأول عمل قام به بناء مسجده الشريف، وقام بنفسه برسالة هذا المسجد المبارك فخطب فيه، ودرس وذكر وربى، وأخرج جيلا عظيما من أصحابه يقول فيهم ابن عمر - رضي الله عنه -: من كان مستنا فليستن بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا خير هذه الأمة، أبرها قلوبا وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا على الهدى المستقيم، والله رب الكعبة.
هذا الجيل الطيب، الذي نشر الخير والهدى والصلاح في المعمورة، واستفاد الناس من صلاحهم واستقامتهم وعلمهم، هذا الجيل تخرج من مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العامر بحلق القرآن والعلم والذكر، وأبشركم يا دعاة الخير والهدى والصلاح بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «عن أبي أمامة - رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم» ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير» رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
أمن المجتمع
أيها القائمون على أمن المجتمع: إن المسؤولية التي تقع على كاهلكم عظيمة؛ فأمن المجتمع، وحفظ الشباب من المخدرات وغيرها من المسكرات والآفات أمانة في رقابكم، أسأل الله أن يعينكم وأن يوفقكم في أداء مهمتكم على الوجه الذي يرضيه؛ -فأنتم- أيها الإخوة - عصا السلطان التي تحرس الدين والخلق والأمن، وإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.
فتجار المخدرات وزبونهم لا يكفي بردعهم عن غيهم وعظ ولا إرشاد، إن الذي يردع هؤلاء -بإذن الله- أنتم يا رجال الأمن؛ وذلك لما مكنكم الله به من قوة وسلطان.
فشدوا على هؤلاء المجرمين، ولا تأخذكم بهم رأفة في دين الله -تعالى-، فخطرهم عظيم، وشرهم مستطير، وبلاؤهم جسيم على النفوس والدين والعقل والمال، والخلق، واحتسبوا الأجر والثواب في ردع هؤلاء، فثواب من تصدى لهم عظيم عند الله -تعالى.
إن الجهود التي تبذل من رجال الأمن بالتصدي لمكافحة المخدرات لا تنكر، وموافقكم الرجولة بمجاهدة هؤلاء الأشقياء وتعرضكم لمخاطر جسيمة لا يمكن أن ينساها المجتمع؛ فجزاكم الله عنا خير الجزاء، وإلى مزيد من البذل والتضحية والعطاء.
وسائل الإعلام
أيها القائمون على وسائل الإعلام: عليكم دور عظيم في حفظ شباب الأمة، وتوجيههم نحو العقيدة السليمة ومكارم الأخلاق، وحمايتهم من المخاطر جميعا، وعلى الخصوص خطر المخدرات الذي يهدد المجتمعات الإنسانية جميعها؛ فوسائل الإعلام الحديثة التي ارتبط بها الكبير والصغير والذكر والأنثى والقاصي والداني أثرها عظيم على العقيدة والخلق والسلوك.
فأوصيكم -أيها الإخوة- بالمزيد من البرامج التي تعتني بأمر الشباب، البرامج الطيبة الهادفة الجذابة الحيوية التي تشد الشباب إليها شدا؛ فتؤثر فيهم نحو الخير والهدى والصلاح، وتحذرهم من المخاطر ولاسيما من خطر آفة المخدرات اللعينة.
العمل التطوعي
أيها القائمون على جمعيات النفع العام: العمل التطوعي إذا احتسب فيه المسلم ما عند الله فهو قربة إلى الله -تعالى-، وسبب في زيادة الإيمان، وبركة في المال والأبدان، وعلينا أن نعمل شيئا في حياتنا لمعادنا يوم العرض على الله -تعالى-، أيها الأحباب: جزاكم الله خيرا على ما تقومون به وأوصيكم بمزيد من الاهتمام في شبابنا وشاباتنا؛ فالهجمة التي يتعرضون لها عظيمة.
فساهموا في حفظ شباب الأمة بما من الله عليكم به من علم وجهد وطاقة.
إن المحاضرات، والندوات، والدورات المختلفة، وإصدار الكتيبات والنشرات التي تعالج مشكلات الشباب لها أثر طيب على النشء، والبرامج الترفيهية تحت مراقبة أيد أمينة لها دور كذلك في حفظ الشباب وعصمته من الوقوع في المسكرات والمخدرات وغيرها من الآفات.
أضرار المخدرات
كم لهذه المخدرات من أضرار!؛ فإنها تحيل شبابنا الناضر إلى أعواد ذابلة وهياكل عظمية، فتقضي على ثروتنا البشرية وثروتنا الوطنية، وتنقلها إلى بلادهم، وتغتال عقولهم ومستقبلهم، وتتركهم في ضياع.
وكم لها أيضا من ضحايا؛ فهؤلاء شباب في عمر الزهور، يستهلكون ما لديهم من مال؛ فإذا نفذ المال باعوا ما لديهم من متابع.
فإذا لم يجدوا ما يبعونه سرقوا ما تقع عليه أيديهم، ثم يتحولون إلى عصابات تسطو على البنوك والمحلات، وحسبهم وعيد الله لهم بقوله: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (المائدة:33). ومن الغريب أن من وقف في طريقهم قتلوه؛ فاستحقوا بذلك قول الحق: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} (النساء: 93).
وأذكر إليكم -أيها المسلمون- أمثلة مما تحمله الصحف بين الحين والحين التي تدمي القلوب هلعا وفزعا: فهذا شاب يقتل أباه من أجل المال، وآخر يستهين بأعراض أقرب الناس إليه، ومنهم -والعياذ بالله-، من يقضي بقية حياته في السجون، أو يموت من جراء جرعة كبيرة، ومنهم من ينهي حياته بالانتحار، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا» (رواه البخاري).
ومن المستفيد من هذا كله؟
أصحاب الضمائر الميتة، والخونة الذين يبيعون الوطن بأبخس الأثمان، والاستعمار وأذنابه في الدول الإسلامية.
لاتوجد تعليقات