رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر الشرعي 26 سبتمبر، 2023 0 تعليق

بِدَعُ القُرّاء القَديمَة وَالمعَاصرة (2)

  • القراءة بالإِدارة: وهي تناوب المجتمعين في قراءة آية أو سورة أو سور إلى أن يتكاملوا بالقراءة وهي بدعة قديمة أنكرها الأئمة
  • قال ابن الجوزي: لبس إبليس على قوم من القراء فهم يقرؤون القرآن في منارة المسجد بالليل بالأصوات المجتمعة المرتفعة الجزء والجزأين فيجمعون بين أذى الناس في منعهم من النوم وبين التعرض للرياء
  • من البدع: التزام القارئ أو السامع لأدعية وأذكار لم يرد بها نص عند قراءة آية أو سورة

تأْليف الشيخ: بكر بن عَبد الله أبو زيد -رحمه الله

قال الشيخ -رحمه الله-: فهذه نبذة في تجريد كتاب الله عن محدثات الأمور، قيَّدتُ فيها (رؤوس المسائل لبدع جهلة القراء) التي نبه عليها المتقدمون، وعنيت بالبحث ما اتسع انتشاره وهو (التمايل عند القراءة)، وما أحدثه المعاصرون؛ فانتظمت هذه (النبذة)، وهي: التنبيه على (محدثات القراء) في القديم والحديث، داخِلَ الصَّلاةِ أو خَارِجها، معقودة في أربعة أبحاث:

 
  • الأول: رؤوس المسائل لبدع القراء التي نبه عليها العلماء. الثاني: حكم تعبد القارئ بتقليد صوت قارئ آخر. الثالث: التمايل من القارئ والسامع. الرابع: العدول عن المشروع في قراءة صلاة الجمعة إلى ما يراه الإِمام مناسباً مع موضوع الخطبة.
فإِلى بيانها على هذا الترتيب، مؤسساً على أصول السنة التي تُرَدَّ بها كل محدثة وبدعة، وِمِنْ أَجَلَّها: وَقْفُ العبادة على النص، في دائرة جهاته الست وهي: السبب، والجنس، والمقدار، والكيفية، والزمان، والمكان، وإيماء إلى أن أي حَدَثٍ في التَّعَبُّدِ ففيه: هجر للمشروع، واستدراك على الشرع، واستحباب لما لم يشرع، وإيهام للعامة بمشروعيته؛ فيؤول الدين المنزل إلى شرع محرف مبدل.

تابع المبحث الأول

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، ورضي الله عن صحابته أجمعين، ورحم الله عبداً اهتدى بهديه إلى يوم الدين. اعلم أن (تفريع بدعية القراءة) هو بتنزيلها على (أصول السنة لدرء البدعة)، وقد تقدم الإِيماء إلى أصلها في مقدمة هذه (النبذة) فمن هذه البدع التي نبه عليها العلماء:

 القراءة بالإِدارة

وهي تناوب المجتمعين في قراءة آية، أو سورة، أو سور إلى أن يتكاملوا بالقراءة، ولا تعني هذه المشروع في مدارسة القرآن، والإِدارة بدعة قديمة، أنكرها الأئمة: مالك وغيره، وصدر بإنكارها فتاوى، وألفت رسائل.

 قراءة القرآن في منارة المسجد

        قال ابن الجوزي: «وقد لبس إبليس على قوم من القراء؛ فهم يقرؤون القرآن في منارة المسجد بالليل بالأصوات المجتمعة المرتفعة، الجزء والجزأين، فيجمعون بين أذى الناس في منعهم من النوم، وبين التعرض للرياء، ومنهم من يقرأ في مسجده وقت الأذان؛ لأنه حين اجتماع الناس في المسجد».

قراءة القرآن مع الدخان

والقارئ يشرب الدخان أو في مجلس يشرب فيه، وقد اشتد نكير العلماء على الفعلة لذلك، وأفردت فيه رسائل لبعض علماء مصر.

القراءة والإِقراء بشواذ القراءات

         قال ابن الجوزي -رحمه الله تعالى-: «ذكر تلبيسه على القراء، فمن ذلك أن أحدهم يشتغل بالقراءات الشاذة وتحصيلها، فيفني أكثر عمره في جمعها، وتصنيفها والإِقراء بها، ويشغله ذلك عن معرفة الفرائض والواجبات، فربما رأيت إمام مسجد يتصدى للإِقراء، ولا يعرف ما يفسد الصلاة، وربما حمله حب التصدر حتى لا يرى بعين الجهل، على أن يجلس بين يدي العلماء ويأخذ عنهم العلم، ولو تفكروا لعلموا أن المراد حفظ القرآن، وتقويم ألفاظه، ثم فهمه، ثم العمل به، ثم الإِقبال على ما يصلح النفس ويطهر أخلاقها، ثم التشاغل بالمهم من علوم الشرع، ومن الغبن الفاحش تضييع الزمان فيما غيره الأهم، قال الحسن البصري: أُنزل القرآن ليعمل به، فاتخذ الناس تلاوته عملاً، يعني أنهم اقتصروا على التلاوة وتركوا العمل به».

الجمع بين قراءتين فأكثر

في آية واحدة، في الصلاة، أو خارجها في مجامع الناس، أو نحو ذلك من أحوال المباهاة، وليس من ذلك بيانها في دروس التفسير، وإظهار وجوه القراءات من المعلمين للمتعلمين.

 التخصيص بلا دليل

بقراءة آية أو سورة في صلاة فريضة، أو في غيرها من الصلوات، ومنها:
  • قراءة سورة (الأنعام) في الركعة الأخيرة، ليلة السابع من شهر رمضان، معتقداً استحبابها.
  • قراءة سورة (المدثر) أو (المزمل) أو (الانشراح) ليلة مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - في العشاء أو الفجر.
  • قراءة سورة فيها ذكر موسى -عليه السلام- في صلاة الفجر، صبح يوم عاشوراء، وهذه تتبعتها فوَجَدتُها من محدثات عصرنا، ولم أر لها ذكراً عند المتقدمين.
  • قراءة سورتي الإِخلاص في صلاة المغرب ليلة الجمعة.
  • قراءة المعوذتين في صلاة المغرب ليلة السبت.
ومن البدع قراءة آيات معينة في أزمنة معينة وأمكنة معينة
  • آيات الحرس: جمع آيات تخص بالقراءة في آخر التراويح، ويسمونها آيات الحرس، وهذه بدعة لا أصل لها.
  • سرد جميع آيات الدعاء في آخر ركعة من التراويح ليلة الختم، بعد قراءة سورة الناس.
-الجمع بين القراءات في الصلاة بدعة، كالجمع بينها في حال التلاوة خارج الصلاة.
  • قراءة سورة فيها سجدة صبح الجمعة، غير سورة (الم. تنزيل السجدة) وإنما السُّنَّةُ قراءة هذه السورة في: الركعة الأولى، وقراءة (سورة الإِنسان) في: الثانية.
  • جمع تهليل القرآن، وقراءته كما تقرأ السور.
  • قراءة (الفاتحة) بنية قضاء الحوائج، وتفريج الكربات.
  • قراءة سورة (الكهف) يوم الجمعة على المصلين قبل الخطبة بصوت مرتفع.
  • قراءة (سورة يس) أربعين مرة بنية قضاء الحاجات.
  • قراءة (سورة الكهف) بعد عصر يوم الجمعة في المسجد، أي بهذين القيدين.
  • قراءة سورة يس، عند غسل الميت.
  • وقراءة الأولاد أو غيرهم ليلة المولد عُشْراً من القرآن.
  • قراءة القرآن أمام الجنائز، وعلى القبر.
  • التزام قراءة القرآن في الطواف.
ومن البدع: التزام القارئ أو السامع لأدعية وأذكار لم يرد بها نص عند قراءة آية أو سورة. ومنها:
  • قول بعضهم بعد قراءة القرآن: الفاتحة.
  • قولهم عند قراءة الفاتحة: صلوا عليه وسلموا تسليماً.
  • قول القارئ: الفاتحة زيادة في شرف النبي - صلى الله عليه وسلم .
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى-: «هذا دعاء مخترع من أهل العصر» اهـ. - قول السامع للقارئ (الله، الله) ونحو ذلك من الألفاظ الشريفة، التي يوظفها السامع للقارئ قال الله -تعالى-: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (الأعراف:204). - وأما التزام قول (صدق الله العظيم) بعد قراءة القرآن العظيم، فقد قال الله -تعالى-: {قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} (آل عمران:95). وقال -سبحانه-: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} (النساء:87). وقال -سبحانه-: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً} (النساء:122). ومع هذا فليس في هذا الذكر شيء يؤثر، وما ذكره بعض المعاصرين من أن في (الجامع لشعب الإِيمان) للبيهقي (5/ 31، 45، 49) ما يدل على ذلك فهو وهم لم نر من ذكره مشروعاً من العلماء المعتبرين، ولا الأئمة المشهورين. وبهذا فالتزام هذا الذكر (صدق الله العظيم) بعد قراءة القرآن التزام مخترع لا دليل عليه، فهو محدث، وكل محدث في التعبيرات فهو بدعة، والله أعلم.  ومنها بدع الختم وهي: -الإِتيان بسجدات القرآن بعد الختم. -التهليل عنها أربع عشرة مرة. -الاحتفال بليلة الختم. -الخطبة بعدها، أو قبلها. -التواعد للختم، ويضاف إليها: بدعة الإِيقاد ليلة الختم.  

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك